الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 122، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الاستثناء هو ما استثناه الله مع تمام ينتصب وبعد نفي أو كنفي، انتخب اتباعوا ما اتصل وانصب من قطع. الاستثناء هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلا في حكم ما قبلها حقيقة أو تقديرا.
يجب نصب ما بعد إلا في الجمل التامة الموجبة، ويجوز نصب أو رفع المستثنى في الجمل التامة غير الموجبة، ويجب نصب المستثنى في الجمل غير التامة.
الاستثناء المنقطع هو الذي يكون المستثنى منه والمستثنى ليسا من نفس الجنس، وفي هذه الحالة يجب النصب عند جمهور العرب.
يتحدث المقطع عن جواز النصب في اللغة العربية. يفهم من المقطع أن النصب جائز كما هو مذكور في النص السابق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وصحبه، وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الاستثناء هو ما استثناه الله مع تمام ينتصب وبعد نفي أو كنفي، انتخب اتباعوا ما اتصل وانصب من قطع. عن تميم فيه ابدال، وقع قال: الاستثناء هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلا في حكم ما قبلها حقيقة أو تقديرا. هذا هو تعريف الاستثناء: الإخراج بإلا وإحدى أخواتها. وسنأتي معًا بأخواتها، مثل "كغير" و"سوى"، وكذلك "ليس" و"لا يكون". سيأتي معنا قوله: الإخراج بإلا وإحدى أخواتها. لو قلت: "جاء القوم إلا زيدا"، فزيد هنا من القوم، لكن أخرج من المجيء ما الذي أخرجه الاستثناء؟ إلا هي التي أخرجته. وأما قوله: "حقيقة أو تقديرا"، حقيقة يريد أن المستثنى من جنس المستثنى منه، وتقديرا أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، وهو ما يسمى بالاستثناء المنقطع. قال: فمثلا، قرأت الكتاب إلا صفحة. كلمة "صفحة" أخرجت بواسطة "إلا" لأنها من الكتاب، فأخرجت بإلا وقد كانت داخلا في حكم ما قبلها. لو قال: "قرأت الكتاب"، يشمل جميع الكتاب، ما يستثنى منه شيء. قال: وقد كانت داخلا في حكم ما قبلها وهو "قرأته". وهذا دخول حقيقي لأن الصفحة بعض الكتاب. وهذا الاستثناء المتصل. إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه يسمى استثناء متصل، وإذا كان المستثنى من غير جنس مستثنى منه يسمى استثناء منقطع. قال: ونحو "جاء القوم إلا سيارة". ما بعد "إلا" أخرج عن حكم ما قبله وهو "المجيء"، لأن السيارة جاءت مع القوم كانت موجودة مع القوم، ولولا "إلا" لكان داخلا. وهذا دخول تقديري لأن السيارة ليست من جنس القوم. السيارة حديد، أما الإنسان إنسان من لحم وعظم، فهو ليس من جنسه. وهذا الاستثناء المنقطع. وللاستثناء ثمان أدوات في أربعة أقسام: القسم الأول حرف، وهو "إلا". والثاني اسم، وهو "غير" و"سوى". والثالث فعل، وهو "ليس" و"لا يكون". والرابع متردد بين الفعلية والحرفية، وهو "خلا" و"عدا" و"حاشى". حاشى أكثر ما تستخدم في الحرفية. قال: وأسلوب الاستثناء يتألف من مستثنى وهو الاسم الواقع بعد أداة الاستثناء. هذا يسمى مستثنى. جاء القوم إلا زيدا، زيدا هنا يقال عنه ماذا؟ مستثنى. ومستثنى منه وهو الاسم الواقع قبل أداة الاستثناء. جاء القوم إلا زيدا، أين هنا المستثنى منه؟ القوم. قال: وما لكم تنامون أو تسرحون؟ قلنا: المستثنى منه في "جاء القوم إلا زيدا" ما هو؟ يعائض القوم. قال: ويشمل أو يشتمل في المعنى على المستثنى منه وأداة الاستثناء. نعم، وما معنى يشتمل في المعنى على المستثنى منه وأداة الاستثناء؟ يعني في قولك الاستثناء هو عبارة عن "إلا" وكذلك المستثنى منه ها والاستثناء نعم والمستثناء هذا كل أسلوب الاستثناء في المعنى. قال: أما حكم المستثنى بإلا فإنه يجب نصبه على الاستثناء في الأغلب بشرطين. قال هنا في الأغلب لأنه وردت بعد بعض الأمثلة مع توفر هذين الشرطين مرفوعة وهي قليلة نادرة. كقول النبي عليه الصلاة والسلام: "كل أمة معافى إلا المجاهرون". طيب جاء بالرفع جاء بالرفع مع أن الكلام تام موجب كما سيأتي في شرطي النصب. فهذا يحمل على يعني النذور أو يقال له وجه آخر وهو أن المجاهرون ليس مستثنى وإنما هو يعني إلا ملغاه والمجاهرون يكون مبتدى والخبر محذوف والتقدير إلا المجاهرون غير معافين. هكذا يكون التقدير. قال: الأول أي الشرط الأول أن يكون الكلام تاما وما كان المستثن منه مذكورا. والثاني أن يكون الكلام موجبا وما كان خاليا من النفي وشبهه وهو النهي والاستفهام الذي بمعنى النفي. لأن هناك من الاستفهام ما هو استفهام إنكاري يفيد النفي. فإذا كان النفي بهذا المعنى إن كان الاستفهام بهذا المعنى فهو بمعنى النفي فهو نفي وزيادة. بهذين الشرطين يجب نصب ما بعد "إلا" كما مر معنا في الأمثلة. قرأت الكتاب إلا صفحة. هذا الكلام تام موجب تام لأن المستثن منه مذكور وهو الكتاب وموجب لأنه لم يتقدمه نفي ولا شبهه. الموجب بمعنى مثبت أو الذي هو عكس المنفي. قال: ولا فرق في ذلك بين المتصل والمنقطع. عرفنا ما هو الاستثناء المتصل أن يكون المستثن من جنس المستثن منه والمنقطع أن يكون المستثن من غير جنس المستثن منه. جاء القوم إلا سيارة. سجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس. إبليس ليس من الملائكة. قالوا هذا استثناء منقطع استثناء منقطع. قال: كما في المثالين السابقين ومن ذلك قوله تعالى: "فشرب منه إلا قليلا منهم". هنا يشرب أين المستثن منه؟ كلام تام الواو هو المستثن منه وأين المستثن؟ قليلا هو الكلام هنا تام موجب ليس من فيه كلام موجب أي ليس من فيه فوجب نصب قليلا. قال: كما أنه لا فرق بين أن يكون المستثن متأخرا كما مثل هنا المستثن متأخر إلا قليلا جاء بعد المستثن منه أو متقدما يعني تقدم المستثن على المستثن منه نحو حضر إلا عليا الأصدقاء. أين هنا المستثن منه؟ المستثن منه أين الأصدقاء تأخر والمستثن تقدم. فهذا أيضا يكون منصوبا واجب النصب سواء كان تقدم المستثن أو تأخر. قال: فإن كان الكلام غير تام منه وما حذف من جملة المستثن منه فسيأتي حكمه إن شاء الله يعني الاستثناء المفرغ وسيأتي معنا أنه بحسب ما يقتضيه العامل فهو يعرب بحسب ما يحتاجه العامل سيأتي معنا. وإن كان الكلام تام غير موجب يعني انتقض الشرط الثاني فقط الكلام تام لكنه غير موجب يعني منفي. قالوا وما كان فيه النفي وشبهه فلا يخلو من حالين. الأولى أن يكون الاستثناء متصلا وهو ما كان فيه المستثن بعضا من المستثن منه نحو ما حضر الطلاب إلا عليا فعليا هنا من جنس الطلاب فيجوز فيه وجهان الأولى النصب على الاستثناء إلا عليا والثاني إعرابه بإعراب المستثنى منه يعني بدل معناه إعرابه بإعراب المستثنى منه يعني إن كان المستثنى منه مرفوعا يرفع المستثنى وإن كان منصوبا ينصب وإن كان مجرورا يجر فهو يعرب بإعرابه يكون بدلا منه. طيب يجوز هذا وهذا فيجوز أن تقول ما حضر الطلاب إلا عليا وما حضر الطلاب إلا علي يجوز هذا وهذا هذا إذا كان الكلام تام غير موجب تقول لا تعجبني الكتب إلا النافعة وإلا النافع النافعة باعتبار أنه مستثنى طيب والنافع باعتبار أنه بدل من الكتب فهي مرفوعة وهو مرفوع مثلها وهو مرفوع مثلها فاعل للفعل تعجبني لا ما الذي تعجبك الكتب هي الفاعل تعجب الكتب عائضا هكذا التقريب ها أنت المفعول به أنت الذي وقع عليك فعل الفعل فهمت ها يسرني يسرني زيارتك الآن الزيارة فعل طيب لماذا لأن السرور وقع عليك الزيارة هي التي قامت بالسرور السرور وقع عليك والكتب هي التي قامت بالإعجاب والإعجاب وقع منك فهمت الآن لا اليا مفعول به النون للوقاية قال بنصب النافع على الاستثناء ورفعه على أنه بدل من الكتب وبدل المرفوع مرفوع وبدل المرفوع مرفوع. ومنه قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم هنا بالإتباع أو بالاستثناء بالإتباع طيب لأن الكلام تام غير موجب فشهداء هو المستثنى منه ذكر وأنفسهم هو البدل جاء بدل هنا بالرفع لو كان مستثنى لقال إلا أنفسهم مع أنه يجوز في غير القرآن قال فقد قرأ السبعة بالرفع في قوله إلا أنفسهم ولو كان في غير القرآن لجاز نصبه ولكن القراءة سنة متبعة يعني لا يجوز أن تغيرها القرآن لا تتحكم فيه بما ورد من أوجه في اللغة لا تتقيد بما سمع تتقيد بما سمع عن في القرآن بما نقل إلينا وأما الأوجه فلك أن تعني تستخدمها في غير القرآن في الأمثلة كلام الناس لا بس أما في القرآن فتتقيد بما جاء من سنة القراءة من سنة القراءة. قال: وقوله تعالى ولو أن كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم أين المستثنى منه؟ الواو ما فعلوه؟ هذا المستثنى منه أين المستثنى؟ قليل هنا ما فيه إنما هو بدل جاء بالرفع طيب فقليل هنا بدل من الواو وإلا هنا تكون ملغاه قال فقد قرأ السبعة إلا ابن عامر برفع قليل على أنه بدل من الواو في قوله فعلوه أما ابن عامر فقد قرأ بالنصب على الاستثناء إلا قليلا منهم هذه الحالة الأولى فيما إذا كان الكلام تام غير موجب يجوز الأمران الاستثناء والبدلية. الحالة الثانية فيما إذا كان الكلام تام غير موجب أن يكون الاستثناء منقطعا يعني أن المستثناء ليس من جنس المستثنى منه وهو أن لا يكون المستثناء بعضا من المستثنى منه فيتعين النصب عند جمهور العرب يعني لا يجوز الوجهان بل يجب النصب عند جمهور العرب فتقول ما حضر الضيوف إلا سيارة ولو مثل بغير هذا المثال فكان أفضل لأن السيارة ما تأتي لوحدها لكن لو قال ما جاء القوم إلا حمارا يمكن الحمار يأتي وحده يمشي لوحده صح لكن السيارة هل تأتي وحدها إلا إذا فيها سائق ليس من الضيوف فإذا هنا سيارة لا يجوز أن ترفعها عند جمهور العرب آه معظون هكذا فعند جمهور العرب لا يجوز أن تقول ما حضر الضيوف إلا سيارة لأن الاستثناء هنا استثناء ماذا منقطع. قال تعالى ما لهم به من علم إلا اتباع الظن أين المستثنى منه هنا لا أين المستثنى منه ها في الآية علم أحسنت علم علم هنا المستثنى منه وإتباع الظن هنا المستثنى لأن اتباع الظن ليس من العلم هنا استثناء ماذا منقطع اتباع الظن ليس بعضا من العلم فالعلم بمعنى اليقين هنا واتباع الظن ليس بيقين واضح واضح فهنا جاء بالنصب وجوبا جاء بالنصب وجوبا. قال: وأجاز بنو تميم إتباعه لما قبله فقط بنو تميم أجاز ذلك مثل الحالة المتقدمة إن صح إغنائه عن المستثنى منه يعني بهذا الشرط يعني إن صح أن يحل محل المستثنى منه فإذا لم يجز أن يحل محله فلا يجيزه هذا بنو تميم. قال: فتقول ما حضر الضيوف إلا سيارة هذا بنو تميم تقول هذا بالرفع لأنه بدل من الضيوف إذ يصح أن تقول ما حضر إلا سيارة يصح هذا وما يصح يصح إذن استغني بالمستثنى عن المستثنى منه فهذا عن بن تميم يجيزونه فقط واضح. قال: فإن لم يتحقق الشرط وجب النصب عند الجميع يعني إذا لم يستغني المستثنى منه بالمستثنى نحو ما زاد هذا المال ما زاد هذا المال إلا ما نقص إذ لا يقال زاد النقص يعني لو قلت ما زاد هذا إلا ما نقص ما يصلح لأنك كأنك تقول زاد النقص كأنك تقول زاد النقص وهذا فيه تناقض فلا يكون هناك الاستغناء فقالوا هذا لا يجوز فيه إلا النصب لا يجوز فيه إلا النصب فما هنا يعربونها مستثنى نعم قالوا هذا معنى قولوا ما استثنت إلا أي ما استثنته إلا أي كانت أداة استثنائه فإنه ينصب إذا كان الكلام تاما ولم يذكر الشرط الثاني وهو الإيجاب لأنه مفهوم من قوله أو بعد نفي أو كنفي إن تخب إتباع ما اتصل حيث نص على أنه بعد النفي وشبهه يختار الإتباع في المتصل والنصب وحده في المنقطع فهذا يدل وهذا من باب الإختصار في الشعر لأنه ما بعده دل عليه إلا عند تميم فإنهم يجيزون الإبدال بالشرط المذكور ففهم من ذلك أن الأول لا بد أن يكون موجبا وقوله انتخب إتباع ما اتصل يفهم منه أن النصب جائز كما تقدم طيب نكتفي بهذا.