بواعث الخلاص من الذنوب 21

الدرس في بواعث الخلاص من الذنوب 21، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

الابتعاد عن العوائد والفتن والمعاصي

يؤكد الإمام ابن القيم على أهمية عدم الاكتفاء بالعلم ببواعث الخلاص من الذنوب، بل يجب العمل بها والخروج عن العوائد التي تعيق الكمال والفلاح. كما يشدد على الابتعاد عن مواضع الفتن والمعاصي.

خطورة الرفقة السيئة ودورها في الوقوع بالمعاصي

يروي قصة رجل صالح أوقع الشيطان رفيقه في الزنا، ويؤكد على أهمية مفارقة رفقاء السوء والتخلص من الأسباب المؤدية للمعاصي لترك الذنوب والعودة إلى الله.

مفارقة أسباب المعصية والتوبة

ينصح بالتخلص من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في المعصية، مثل الأجهزة التي تبث المحتوى الإباحي، وترك الأماكن التي تكثر فيها الذنوب والمعاصي، وتغيير الرفقة.

خاتمة بالدعاء للمسلمين

الدعاء بالمغفرة لمؤلف الكتاب ومعلقها وقارئها ومستمعها، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، تعبيراً عن الخشوع والتقوى ورغبة المسلم في نيل رضا الله ومغفرته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله في ذكره- بالتعليق على بواعث الخلاص من الذنوب، من فصل كتاب عدة الصابرين للإمام ابن القيم رحمه الله. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: العشرون، أي الباعث العشرون من بواعث الخلاص من الذنوب، وهو آخر هذه البواعث. قال: أن لا يغتر باعتقاده أن مجرد العلم بما ذكرنا كاف في حصول المقصود، بل لا بد أن يضيف إليه بذل الجهد في استعماله واستفراغ الوسع والطاقة فيه. أي: لا يكفي مجرد العلم بهذه البواعث التي تخلصه من الذنوب، بل لا بد من ظهور أثر ذلك في حياته، وأن يجاهد نفسه في العمل بها، وفي تطبيقها وتحصيلها. قال: وملاك ذلك الخروج عن العوائد؛ فإنها أعداء الكمال والفلاح، فلا أفلح من استمر مع عوائده أبدا. قال: ملاك ذلك الخروج عن العوائد، يعني عما يعتاده الناس. فإن كثيرا من الناس قد يقع في أنواع من الذنوب بسبب عادة الناس. يقول: هذه من عوائد الناس. فمثلا قد يقع في الاختلاط، أو ربما مصافحت النساء الأجنبيات، ويقول: هذه من العوائد، هذه من عادة الناس. أو ربما يستمع للغناء والمزامير، ويقول: قد اعتاد الناس على ذلك. أو قد يدخل إلى بيته من وسائل الإعلام ما يفسد أخلاقه، أخلاق أولاده، كالدشوش ونحوها، ثم يقول: اعتاد الناس على ذلك. وقس على ذلك من مثل هذه الأمور التي يعملها العبد، ويحتج بأنها من عادة أو عوائد الناس. قال: ويستعين على الخروج عن العوائد بالهرب عن مضان الفتنة والبعد منها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سمع بالدجال فلينأ عنه»، يعني فليبتعد، ولا يقترب منه؛ لأن الدجال فتنته فتنة عظيمة. وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأشياء كثيرة من فتنة الدجال، وأنه يعني مكتوب بين عينيه كافرا، وأنه معه جنة ونار، فجنته نار وناره جنة، وأنه يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، ويأمر أو يمر على الخريبة فيأمرها أن تخرج كنوزها، فتتبعه كيعاسيب النحل. ولربما أحيا للرجل أبويه، فيقول له: أتتبعهما أو تؤمن بي إذا أخبراك أني ربك؟ فيقول: نعم. فيحيي والديه، فيقولان له: اتبعه. فتنة عظيمة. ومع هذا كله أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالابتعاد عن الدجال، وأن من سمع به فلا يقربه. لا يقول: أنا مؤمن، أعرف كذبه، وأعرف فجوره، وأعرف دجله؛ فإنك لا تأمن على نفسك أن تفتتن به. فالذي يريد السلامة، ويريد النجاح، عليه أن يبتعد من مواضع الفتن، أن يبتعد من مواضع الفتن. «من سمع بالدجال فلينأ عنه»، فليبتعد، ولا يقترب. وهكذا مواضع الفتن ومواضع المعاصي والذنوب، من أراد السلامة منها فلابد أن يبتعد عنها، وأن لا يقربها. قال: فمستعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومضانه. قال: وها هنا لطيفة للشيطان، لا يتخلص منها إلا حاذق، وهي أن يظهر له في مضان الشر بعض شيء من الخير، ويدعوه إلى تحصيله، فإذا قرب منه ألقاه في الشبكة. والله المستعان. أي: هذه من دسائس الشيطان، أنه يظهر له شيء من الخير حتى يوقعه في الشر الذي يريد أن يوقعه فيه. ومن أمثلة ذلك ما فعله الشيطان بأبينا آدم عليه السلام. كيف زين له أن يأكل من الشجرة التي نهاه الله جل وعلا أن يقترب منها؟ هو لم يقل له: اعصي ربك، وكل منها. ولكن أظهر ذلك على صورة الناصح والمريد الخير له: «ألا أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ إذا أكلت من هذه الشجرة خلدت في الجنة، وخلد لك الملك». هكذا زين له الشيطان الشيطان حتى غره، فوقع آدم عليه السلام في معصية الله جل وعلا بالأكل من الشجرة، فعصى آدم ربه فغوى، ثم اشتبه ربه فتاب عليه وهدى. هكذا يسول الشيطان للإنسان الوقوع في الذنوب والمعاصي. ولهذا قال الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾. نعم، فالشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، لكن قد يظهر ذلك بمظهر فيه شيء من معاني الخير، ومن معاني التي هي بعيدة عن مضان مقاصد الوقوع في الذنوب والمعاصي. وأذكر قصة ذكرها بعض أهل العلم تدلنا على عظيم خطر تتبع خطوات الشيطان، وأنه قد يظهر ويعني يحمل الإنسان على الوقوع في الذنب بصورة فيها شيء من الأمور المباحة. ذكروا أن رجلا من أهل الخير والصلاح كان مع رفقة في سفر في البحر، فأتوا إلى بلد، فكان بعض رفقائه يخرجون في تلك البلد. وكان هذا الرجل الصالح لا يخرج من السفينة خشية على نفسه. فما زال به بعض أصحابه ويقول له: لماذا لا تخرج وتنظر -يعني- إلى هذه البلد وما فيها من مناظر جميلة ومناظر حسنة؟ وكان هذا الرفيق من رفقاء هذا الرجل الصالح كان يذهب إلى بعض مواضع الفجور والزنا، وكان ينهى عن ذلك وينكر عليه، وهو مصر على فعل هذا الذنب. وهذا الصالح لا يخرج من السفينة. فما زال به ما زال به يزين له الخروج والنظر إلى تلك البلدة حتى خرج معه، حتى خرج معه. فمشى معه حتى أتى إلى ذلك الموضع وإلى تلك الدار التي يرتكب فيها فاحشة الزنا. وبقي هذا الرجل الصالح في الخارج لم يدخل معه. فدخل ثم خرجت إليه امرأة في غاية من الحسن والجمال، فجعل ينظر إليها ولم تكلمه، ثم دخلت. ثم خرج صاحبه فذهب معه ورجع إلى السفينة. ثم في اليوم الثاني إذ به يقول لصاحبه: فلنخرج فلنخرج وننظر إلى هذه البلدة. فخرج معه حتى أتى إلى ذلك الموضع، فما كان منه إلا أن ولج فيه ودخل فيه. فأصبح ممن يرتاد ذلك المكان الذي يفعل فيه الفجور والزنا. واستمرت الأيام حتى أراد ربان السفينة أن يمشي وأن يغادر. فقال: أين فلان؟ قالوا: إن فلان في الموضع الفلاني. فذهب وأرسل إليه فأبى أن يأتي، أبى أن يرجع إلى السفينة. فما زالوا به حتى أخذ بالقوة. فلما جئ به إلى السفينة وإذ به يصيح صياحا شديدا. فقال له قائد السفينة: ما لك يا فلان؟ ما الذي بك؟ وهو يصيح صياحا شديدا لم يستطع أن يتكلم. وإذا به يكشف عن عورته، فإذا الدود يأكل في فرجه، عياذا بالله. انظروا كيف أودى به الشيطان إلى الوقوع في هذا الذنب العظيم، وكيف صرفه عن الخير وعن ما كان عليه من صلاح واستقامة، بسبب هذه -يعني- الشبكة التي أوقعوه فيها الشيطان أن ينظر ويتفكر ويتمعن، ولا يكون حبيسا حبيس السفينة. وهكذا حتى أوقعوه في هذا الذنب. وهكذا يفعل الشيطان، هكذا يفعل الشيطان بالإنسان. قد يقول: لماذا أنت -يعني- منكمش؟ لا تدخل مع الناس، لا تنظر، لا تتمتع بحياتك، لا تتمتع بصحتك، لا تتمتع بشبابك، لا تتمتع بمالك. وهكذا. وربما يقول: إذا وقعت في ذنب، فالله غفور رحيم. الله عز وجل -يعني- وسعت رحمته كل شيء، فسيغفر لك ذنبك. وهكذا يسول له حتى يوقعه في حباله وشباكه. قال حفظه الله في التعليق: الأمر العشرون، وهو آخر هذه البواعث المباركة، قال: جهاد النفس والتخلص من عوائد السوء. قال: فالعبد إذا ابتلي بمعصية من المعاصي، واعتاد على فعلها، فعليه أن يبذل كامل وسعه وطاقته لترك هذا الاعتياد السيء. وأن -وأن- فعليه ما يفعله لذلك بعد الاستعانة بالله عز وجل. فأول شيء عليه أن يستعين بالله إذا أراد أن يترك هذا الذنب وهذه المعصية، فعليه أن يلجأ إلى الله، وأن يستعين بالله في تركها واجتنابها والبعد عنها. قال: أن يتخلص من الأسباب المؤدية لهذه المعصية. فإن كانت تقع مع رفقة سوء، فالواجب مفارقتهم. يعني: إذا كان سبب وقوعه في المعصية كونه يمشي مع أناس يرتكبون هذه المعصية، فعليه أن يفارقهم، وأن يبتعد عنهم، وأن لا يجالسهم؛ لأن الجليس له تأثير عظيم في جليسه. فرب إنسان إذا جلس مع أصحاب هم بعيدون عن طاعة الله، بعيدون عن المحافظة على الفرائض والواجبات، ربما ينادى للصلاة وهم في مجلسهم لا يبالون، فيتأثر بهم. وربما جلس معهم في مجلس التخزين وشرب الدخان، وربما النظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى. ثم يريد أن يتوب، فلابد أن يترك هؤلاء، ألا يجالس هؤلاء الذين لا يعينوك على طاعة الله، بل يعينوك على معصية الله. أو ربما رفقة تقع في ارتكاب الزنا والفواحش، وأنت تريد أن تتوب من هذا الذنب، فلابد أن تعتزل هؤلاء، وأن تبتعد عنهم؛ وذلك لأن الرفقة لها أثر عظيم في أخلاق من يجالسها. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. «المرء على دين خليله»، أي: على دين صاحبه. «فلينظر أحدكم من يخالل، من يصاحب». إن كان يصاحب الأخيار والصالحين، فستؤثر بصلاحهم وأخلاقهم. وإن كان يصاحب الأشرار والفجار، فلا شك أنه سيتأثر بهم، وسيأخذ من أخلاقهم وأعمالهم. «إذا صاحبت القوم فاصحب خيارهم، ولا تصحب الأرض فتردى مع الردي». إذن، من الأسباب التي تعين على الهداية والصلاح والاستقامة والبعد عن المعاصي والذنوب، أنك تفارق الرفقة والطائفة والجماعة التي لا تعينك على طاعة الله، بل هي تسوقك إلى معصية الله سبحانه وتعالى. قال: وإن كانت المعصية تحصل عند استخدام شيء من الأجهزة الحديثة، تخلص منها. أي: كان سبب المعصية هو استعمال الأجهزة الحديثة من وسائل الإعلام، كالدش مثلا. قد يقول: أنا ابتليت بإدخال هذا الدش، أصبحت أقلب القنوات من قناة إلى أخرى، ومن فيلم إلى آخر، ومن مسلسل إلى آخر، حتى -يعني- وقع بي الحال أن تعلقت بهذا الجهاز، فأضعت الصلوات وارتكبت المحرمات، فأريد أن أتوب. نقول: تخلص من هذا الجهاز، تخلص من هذا الجهاز الذي كان سببا في فسادك، وفي فساد أخلاقك، وفي بعدك عن طاعة ربك. تخلص منه، أخرجه من بيتك، وطهر بيتك منه حتى تسلم من الوقوع في الشر. أو كان سبب هذه المعصية هو حملك للجوال -جوال اللمس- وما يبث فيه عبر النت من مقاطع -يعني- مخزية، ومواقع إباحية، وصور خليعة، كان سببا في وقوعك في أوحال هذه الذنوب. فنقول: تخلص من هذا الجوال، خذ لك جوال عادي يحصل به المقصود من التواصل. فمدام أن هذا الجوال أفسدك وأفسد أخلاقك، فعليك أن تتخلص منه حتى يسلم لك دينك، ويسلم لك قلبك، وتسلم كذلك أعمالك. وهكذا كل ما كان سببا في فسادك، فعليك أن تتخلص منه. **قال: وإن كانت المعصية تتكرر منه في أرض خاصة، خرج منها وغادرها**. إذا كان السبب في وقوعه في المعصية أنه في بلد يكثر فيه فعل الذنوب والمعاصي والفواحش، فنقول: غادر هذه البلد، وارحل، وسافر إلى بلد أخرى يقل فيها الذنوب والمعاصي، وتكون عونا لك على طاعة الله سبحانه وتعالى. قال: ويدل لذلك قصة الرجل الذي قتل مئة نفس، وذهب إلى عالم من العلماء، وسأله: هل له توبة؟ قال له: نعم. ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء. الحديث في الصحيحين. وقصة هذا الرجل مشهورة، الذي قتل مئة نفس، ثم أراد أن يتوب. أو كان قبل ذلك قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم دل على رجل راهب عابد ما عنده علم، فسأله: هل له من توبة؟ قال: لا. فقتله، فكمل به المئة. ثم سأل: هل له من توبة؟ فجيء به إلى هذا العالم، فأخبره أن له توبة، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ ثم أرشده إلى أن يغادر هذه البلد التي ارتكب فيها هذه الذنوب والخطايا، وأن يرحل إلى بلد أخرى فيها أقوام يعبدون الله، فليعبد الله معهم. ففعل ذلك. وبينما هو في الطريق، إذ جاءته ملائكة الموت، فقبضت روحه. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فبعث الله جل وعلا إليهم رجلا، فقال: قيسوا ما بينهما. قيسوا ما بينهما؛ فإلى أي بلد أقرب، أخذ أو أخذها أهلها؟ فقاسوا، فوجدوه إلى الأرض التي أراد أقرب بشبر، أقرب بشبر. وفي رواية: أن الله أوحى إلى هذه الأرض: أنت باعدي -أي أرض المعصية- وإلى تلك الأرض -أي أرض الطاعة-: أنت قاربي. ثم قاسوا ما بينهما، فوجدوه إلى الأرض التي أراد أقرب بشبر. فأخذته ملائكة الرحمة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتحول منها كلها. نعم، من أراد أن يتوب فلابد أن يغير -يغير- يغير الرفقة التي يمشي معها، يغير الأماكن التي يجلس فيها. كان مبتلى مثلا بالجلوس في مواضع النت، ويقلب فيها ما يقلب مما حرم الله. ثم أراد أن يتوب، ما يرجع إلى تلك المواضع ويجلس فيها، ويقول: لنا أريد أن أتوب. لا، ابتعد منها، ابتعد من هذه المواضع، واجلس في مواضع ليس فيها معصية لله، أو ما يكون سببا في وقوعك في معصية الله سبحانه وتعالى. وهكذا تأخذ بأسباب النجاة والسلامة. ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها؟ إن السفينة لا تجري على اليبس. إذا أردت النجاة فلابد أن تأخذ بأسبابها حتى تنجوك وتسلمك من الوقوع في الذنوب والمعاصي. قال حفظه الله في الخاتمة: هذه بواعث قيمة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله، ينبغي الاعتناء بها، ومجاهدة النفس على العمل بها، واستحضارها متى ما سولت النفس بشيء من الباطل؛ لتحصل للعبد السلامة والعافية والرفعة في الدارين. ويتأكد في هذا المقام، وفي كل مقام، كثرة الدعاء، وحسن الالتجاء إلى الله عز وجل؛ فإن الهداية والتوفيق والاستقامة بيد الله وحده عز وجل. ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة، كما قال الله عز وجل: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. أي: تحرص على أن تسأل الله عز وجل الهداية، أن يوفقك لسلوك الصراط المستقيم، والبعد عن الوقوع في الذنوب والمعاصي. قال: فما أحوج العبد إلى أن يكثر الدعاء والالتجاء إلى سيده وربه ومولاه، أن يهديه، وأن يصلح قلبه، وأن يثبته على الحق والهدى، وأن يعيذه من سبيل الهلاك والردى. والتوفيق بيد الله وحده. ونسأل الله أن يرزقنا أجمعين توبة النصوح، والثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد. وأن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما هو أعلم به منا. إنه غفور رحيم. ونسأله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، والهدى والنية. والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذه الرسالة، والتعليق عليها. غفر الله جل وعلا لمؤلفها، ولمعلق عليها، ولقارئها، ولمن استمع إليها. اللهم آمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.