07 تفسير سورة الفيل من التفسير الميسر

الدرس في 07 تفسير سورة الفيل من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في تفسير سورة الفيل

سورة الفيل سورة مكية نزلت في مكة ونصرة للنبي محمد، وتتحدث عن قصة أصحاب الفيل. تسمى السورة في المصاحف سورة الفيل، وقد وردت تسمية أخرى لها وهي "ألم ترى".

تفسير الآيات وتوضيح قصة أصحاب الفيل

يفسر المقطع الآيات الكريمة ويبين قصة أبرهة الحبشي الذي حاول هدم الكعبة بجيش كبير وفيل، ولكن الله حال بينهم وبين ذلك بإرسال طير أبابيل رمتهم بحجارة من سجيل.

اختلاف المصاحف في ترقيم السور وآثارها

ذكر العلماء اختلاف المصاحف في ترقيم سورة الفيل وقريش، حيث اعتبرت سورة واحدة في بعض المصاحف وسورتين منفصلتين في مصاحف أخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف عند قول الله جل وعلا في سورة الفيل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول﴾. هذه السورة باتفاق أهل العلم أنها سورة مكية، لم يختلف العلماء بأنها سورة مكية نزلت في مكة، وفيها نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام، وأن ربه سينصره، فلا يخاف، ولا أيضًا كذلك وليطمئن قلبه في نصرة الله عز وجل له. وهذه القصة، قصة أصحاب الفيل، كذلك السورة سميت في جميع المصاحف سورة الفيل، مصاحف الصحابة. لكن جاء في تسمية بعض الصحابة أو بعض التابعين لها بقولهم «ألم ترى»، كما جاء عند ابن أبي شيبة حديث عمر بن ميمون أن عمر قرأ في صلاة المغرب «ألم ترى»، فألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، وقرأها معًا في سورة أو في صلاة المغرب، فدل على أن بعض السلف يسميها «ألم ترى»، لكن كما قلنا، أكثر السلف أيضًا في المصاحف، مصاحف الصحابة، كما ذكر القرطبي وغيره أنها تسمى الفيل. فقال جل وعلا: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، قال المؤلف: قال «ألم تعلم أيها الرسول كيف فعل ربك بأصحاب الفيل»، أبرهة الحبشي وجيشه الذين أرادوا تدمير الكعبة المباركة. هذه قصة لم يثبت شيء لذاتها، أمعنى في هذه القصة؟ أكثر الإسناد التي ذكرها ابن إسحاق، وكذلك ذكرها الطبري في تاريخ الأمم والملوك، أكثرها معضلات ومنقطعات، ولم يصح إلا أشياء منها. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين: لما سبقت القصواء ناقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال الصحابة: «خلأت القصواء»، فقال عليه الصلاة والسلام: «لم تخلأ القصواء، وما ذلك لها بخلق، وإنما حبسها حابس الفيل»، أي الله عز وجل، مثلما حبس الفيل عن الكعبة، أيضًا حبس هذه القصواء حتى سبقت، فهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله جل وعلا هنا: ﴿لم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، معنى يدل على أو ظاهره أنه فيل واحد، لكن الذي ذكر في القصص أنها عدة أفيال، لكن كان عندهم فيل كبير أرادوا أن يهدموا الكعبة به، وهذا الفيل هو الذي وقف، فكلما وجه إلى اليمن توجه، وجه أيضًا إلى الشام توجه، فإذا وجه إلى الكعبة وقف ولم يستطع أن يتحرك، فحبسه الله عز وجل عن ذلك. فقوله جل وعلا: ﴿لم تر﴾، قال: «لم تعلم»، لأن هنا الرؤية رؤية قلب، لأن الله عز وجل هو الذي أعلمه بذلك، وقول الله عز وجل وأخبار الله عز وجل قطعية يقين، كأن الإنسان يراها، ولهذا قال الله عز وجل لنبيه: ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾. وأحيانًا «ألم تر» تأتي في الرؤية البصرية، مثل قول الله عز وجل: ﴿ألم تر كيف ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا﴾، أي ترونه أمامكم هذا الظل. وتأتي بمعنى الرؤية القلبية غالبًا إذا عديت بـ «إلى»، فالمراد بها النظر، وإذا لم تعد بـ «إلى»، فغالبًا تأتي بمعنى الرؤية القلبية مثل هنا: ﴿ألم تر﴾، أي «ألم تعلم» بما أخبرك الله عز وجل بذلك، «ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل»، أي هنا قال جل وعلا: «فعل ربك»، قال العلماء: الله عز وجل لم يقل: «ألم تر كيف فعل الله بأصحاب الفيل»، بل قال: «فعل ربك بأصحاب الفيل»، وهذا يدل على أن الله عز وجل يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام، وأنه مؤيد وأنه معه وناصره، كما نصر ودفع عن الكعبة هذه الأفيال، فهو سيدفع عن نبيه عليه الصلاة والسلام بغي هؤلاء الكفار ومكرهم. ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، فقال: ﴿لم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، أي هؤلاء الذين جاءوا من اليمن، القصة كما قلنا لم تثبت بأحاديثها، لكن بمجموعها وأن لها أصلا، وعرفت عند العرب، والله عز وجل خاطبهم بما كانوا يعرفون. وولد النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك العام، وهو لم ير هذه ولم يحضرها على الصحيح، كما سمعتم في كلام الشيخ بهاشم أفضله الله في درس الظهر في السيرة، فهو الصحيح من أقوال العلماء، وقول جمهورهم أنه لم يحضر هذه الحادثة، لكنه ولد بعدها، قيل بأيام، قيل بأشهر، فالمهم أنه في تلك السنة التي حصلت فيها هذه الحادثة. وقد كان العرب يؤرخون الأفعال بالحوادث، كانوا يؤرخون هذه الأفعال بالحوادث حتى المواليد وحتى الوفيات، وغالبًا يربطونها بالحوادث، ثم بعد ذلك في عهد عمر رضي الله عنه، عزم وأجمع الصحابة على فعل التاريخ، وأرخوا من الهجرة. فهذه القصة التي حصلت أن معنى مضمونها أن أبرهة الأشرم الحبشي، وقد كان حاكمًا لليمن مستوليًا عليها، وكان نصرانيًا، فجاء ففعل كعبة، أراد العرب أن يحجوا إليها، فيقال وليس هناك شيء صحيح أن بعض العرب جاء وقضى حاجته فيها، فاغتاظ من ذلك وقرر أنه يهدم كعبة العرب، كما يقول، فسار بتلك الأفيال وذلك الجيش حتى جاء إلى قرب مكة، وأخذ الإبل التي كانت لعبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء عبد المطلب من الجبال بعدما طلع أهل مكة الجبال حتى لا يهدمهم هذا الطاغية، فلما جاء عبد المطلب إليه، فكان يحاوره في الإبل، فقال: «تحاورني في الإبل وأنا جئت أهدم بيتك؟»، فقال: «الإبل أنا صاحبها، وأما البيت أو الكعبة فهي لله عز وجل»، أو قال: «فإن لها ربًا سيحميها». وحصل أنهم لما قربوا، فالفيل لم يستطع أن يدخل مكة، وأرسل الله عز وجل عليهم كما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿هذه الطير الأبابيل التي ترميهم بحجارة من سجيل﴾، هذه الحجارة التي قد رمى الله عز وجل بها أصحاب لوط، رمى عليهم بحجارة من سجيل، وأيضًا رمى بها أبرهة ومن كان معه، وقتلهم حتى جعلهم كعصف مأكول. وأما من قال أنهم أصيبوا بالجدري، فهو كلام ليس صحيحًا، هو من كلام مما أثر عن بعض العرب، وليس صحيحًا أنهم أصيبوا بمرض تفشى في جيش أبرهة فماتوا، وإنما الذي ذكر الله عز وجل أنه رماهم بهذه الحجارة، وكلما جاءت الحجارة في أحد منهم صار كعصف مأكول. والعصف المأكول كما سيأتي هو التبن الذي قد أكل فصار روثًا، قال رحمه الله مؤلفًا في الآية الثانية: ﴿ألم يجعل كيدهم في تضليل﴾، أي ألم يجعل ما دبروه من شر في إبطال وتضييع. ﴿وأرسل عليهم طيرا أبابيل﴾، وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، «أبابيل» معنى جماعات متتابعة، أن كلما جاءت فوج ورماهم بالحجارة أتبعه فوج أيضًا آخر حتى قتلهم جميعًا، ومن هرب منهم مات في الطريق، يقال أن أبرهة وابنه هربا لكن ماتوا في الطريق، وهذا ليس أيضًا كما قلنا بأسانيد صحيحة، وظاهر الآيات أنهم قتلوا جميعًا. قال: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾، كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها، هذا تفسير: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾، العصف هو التبن الذي تأكله البهائم، مأكول أي أنها إما أنه أكلته ثم كما قال المؤلف هنا رمت به، أو المراد أنها صار روثًا كما في تفسير بعض السلف: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾، أي أكلته هذه البهائم فصار روثًا. فجعلهم الله عز وجل ممزقة أجسادهم من جرحته الحجارة، ورمته الحجارة تمزق جسمه حتى صار كالخرء الذي يخرج من البهائم، أن جسمه تمزق معناه تمزيقًا حتى صار كالخرء وكالعصف المأكول الذي أخرج من هذه البهائم بعد أن أكلته، فهذا خلاصة ما يذكر في هذه السورة العظيمة. وقد ذكر العلماء أن ذكر القرطبي وغيره أنه في مصحف أبي جعل سورة الفيل وقريش سورة واحدة، فلم يفصل بينهما بالبسملة، وأما في مصاحف الآخرين كابن مسعود، وكذلك المصحف الذي كتبه عثمان رضي الله عنهم جميعًا، فيه أن الفيل سورة وقريش سورة أخرى.