05 تفسير سورة العصر من التفسير الميسر

الدرس في 05 تفسير سورة العصر من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير سورة العصر ومفهوم العصر

تناول المقطع تفسير سورة العصر واختلاف العلماء حول نزولها وتفسير كلمة العصر. يشمل التفسير معاني متعددة مثل الدهر أو الزمان أو صلاة العصر.

شرح معنى العصر وعلاقته بخسارة الإنسان

فسر المقطع معنى العصر في القرآن بأنه الدهر، وشرح الآية التي تشير إلى خسارة الإنسان إلا لمن آمن وعمل صالحا وتواصى بالحق والصبر.

أهمية الصبر في الإيمان والعمل الصالح والدعوة

أوضح المقطع أهمية الصبر في الإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الله، مشيراً إلى أنواع الصبر الممدوح وغير الممدوح.

علاقة الإيمان بالأعمال الصالحة وزيادة الإيمان

ناقش المقطع علاقة الإيمان بالأعمال الصالحة وزيادة الإيمان بنقصانها، موضحاً أن الإيمان يزيد وينقص بحسب العمل الصالح والتواصي بالحق والصبر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد هو رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الله عز وجل في سورة العصر: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا صالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أقسم الله بالدهر لما فيه من عجائب قدرة الله، الدال على عظمة الله، على أن بني آدم لفيه هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك. هذه السورة، سورة العصر، أكثر أهل العلم على أنها مكية، وجاء عن قتادة ومجاهد وجماعة أيضًا من التابعين على أنها مدنية، فهي من السور التي اختلف في نزولها. ومعنى مكية ومدنية -على الصحيح- أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعد الهجرة. السور التي أنزلت قبل الهجرة تسمى مكية، هذا القول الصحيح في هذه المسألة، وإلا هناك أقوال أخرى. فالله عز وجل في هذه الآية أقسم بالعصر، وفسر هنا المؤلف أن المراد به الدهر، الزمان. وهذا التفسير هو المشهور، وإلا فقد فسر أيضًا العصر بصلاة العصر، وفسر أيضًا بالعصر الفترة الزمنية التي هي بين أن يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس. وكل هذا يحتمله المعنى، وأيضًا حتى في السراء بالعصر، أي عصر الإسلام أو العصر الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام، الحقبة الزمنية. ولكن اشتهر بهذا المعنى أنه الدهر. قالوا: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾، كما قال المؤلف: على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان، أي جنس الإنسان في خسارة، إلا من استثناه الله عز وجل. ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا صالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾، فالناجي هو من آمن بالله وعمل صالحًا وتواصى مع إخوانه بالحق، أي بالثبات عليه والاستمرار عليه، وكذلك أيضًا بالنصيحة بينهم البين؛ لأن هذا الحق لا يثبت إلا بالنصيحة، ولا يعرف الحق إلا بالنصيحة. إذا عدمت النصيحة ذهب هذا الحق، وأيضًا اختلط بالباطل. قال: ﴿وتواصوا بالصبر﴾، أيضًا لا بد من صبر في هذه الأمور. ولهذا نقل عن الشافعي رحمه الله -نقله شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وغيره- أن الشافعي قال: لو ما أنزل الله عز وجل حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. ناحية أن فيها أن الإنسان الأصل فيه أنه في خسارة ما لم يؤمن بالله ويعمل الصالحات. وخسارة هذا الإنسان بقدر ابتعاده عن الإيمان. فإن آمن أيضًا يكون أيضًا خسارته بعدم معنى بتقاعسه عن العمل الصالح، فيقص أجره وتذهب حسناته بعدم حرصه على العمل الصالح. وكذلك أيضًا قد يؤثر عليها أيضًا عدم التواصل بالحق وسماع النصيحة، وكذلك أيضًا قد يؤثر عليه أيضًا وينقص في أجره، وكذلك أيضًا في فوزه. وقد يؤثر عليه أيضًا على إيمانه والعمل الصالح إذا كان ما عنده صبر. فالصبر لا بد أن يصبر على إيمانه وعلى أعماله الصالحة، وكذلك يصبر على الدعوة إلى الله عز وجل والنصيحة. ولهذا ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في هذه السورة أنها دلت على الأربع المراتب: العلم والعمل والدعوة إلى الله والصبر على ذلك. صبر على الإيمان بالله عز وجل؛ لأن كل شيء يحتاج إلى صبر. والصبر هنا الممدوح هو الصبر على الطاعات وعلى ترك المعاصي والصبر على قضاء الله وقدره. أما الصبر لأجل مشقة المعاصي، فأيضًا يحصل صبر من أهل المعاصي، تجد أنهم يعصون الله عز وجل ويحتاج منهم أيضًا إلى صبر، لكن هذا الصبر ليس بشيء؛ لأنه إفراغ ما يشتهيه الإنسان، وهذا يضاد الصبر الذي أراده الله عز وجل، فهو يتبع شهوته ويتبع ما يشتهيه، فلهذا يقع في هذه المعاصي والكبائر وغيرها. فصبره على المعاصي لا يؤجر عليه، بل يأثم عليه؛ لأنه إنما صبر لأجل ما تشتهيه نفسه، وما تشتهي شهوته. وإنما الذي يحمد عليه ويؤجر عليه هو الصبر على طاعة الله جل وعلا، والصبر عن المعصية، والصبر كذلك على أقدار الله المؤلمة. قال المؤلف: «إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملًا صالحًا، وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق والعمل بطاعة الله والصبر على ذلك». وكل هذا أيضًا داخل في الإيمان، فالإيمان يزيد بزيادة هذه الأشياء وبقوتها، وينقص بنقصان هذه الأشياء من العمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. فهذا ما يذكر في هذه السورة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.