يحذر المقطع من المنظمات التنصيرية ويوضح أحكام الصلاة على الجنازة في حالة الخطأ في تحديد جنس الميت. الدعاء للميت لا يتأثر بمعرفة جنسه.
ينصح الشيخ حافظ القرآن بالابتعاد عن المسلسلات التي تعرض الحرام وتؤثر على القلب. يجب على المسلم أن يحافظ على قلبه من النظر الحرام.
يتناول المقطع أحكام اليمين وضرورة الحلف باسم الله، كما يوضح أحكام المحارم خاصة زوجة الأب وحرمة دخول أبناء الرجل عليها بعد الطلاق.
ضيف الحلقة هو الشيخ أبو أمام عبد الله بن علي باسعد، ويجيب عن أسئلة المستمعين المتعلقة بالفقه والشريعة.
من أسئلة المستمعين، والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأيها الإخوة الكرام، مستمعون، نحييكم بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في هذا البرنامج من أسئلة المستمعين. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وأن يعيننا على إجابة هذه الأسئلة. فالسؤال الأول تقول السائلة التي رمزت باسمها زاي ألف ميم: قال تعلمنا الخياطة عن طريق المنظمة، وكان التواصل مع النساء، والآن طلبوا منا الانضمام في مجموعة خاصة بالعمل، بشرط يتم التواصل مع المشرف العام، فماذا تنصحوننا؟ هل نستمر في العمل مع هذه المنظمة، مع العلم أننا في أمس الحاجة للمال، وخاصة في هذا الوقت؟ وجزاكم الله خيرًا. فنقول للأخت الكريمة، وكذلك للمستمعين لهذا البرنامج: قد ثبت عند العلماء وطلبة العلم، وكذلك كل من عرف شأن هذه المنظمات، أنها أولًا منظمات تنصيرية، وإن ادعت أنها منظمات إغاثة، وإنما هذا لتعميق أمرها والتمويه على مكرها بأهل الإسلام. فلهذا فهي منظمات تنصيرية تبشيرية، جاءوا لإفساد أهل الإسلام. ولهذا تجد أنهم يهتمون بالمرأة أكثر من اهتمامهم بالرجل، وأيضًا يهتمون بانضمام المرأة إليهم. وأحيانًا يعلمون بعض النساء الخياطة وغيرها، ثم يطلبون منهم الأعمال الأخرى، ليس أنهم يعلمونهم ويتركونهم أهلًا، إنما لابد أن يربطوهم بالشباب ويربطوهم بالرجال، وأيضًا لابد أن يكون بينهم التخالط الذي حرمه الإسلام. فلهذا ننصح بناتنا، وننصح أيضًا الآباء والأمهات أن يصونوا أبنائهم، وخاصة البنات، أن يدخلوا مثل هؤلاء؛ لأنهم يريدون إفساد النساء. فإذا فسدت المرأة - أيها الإخوة - المرأة هي نصف المجتمع، هي الأم وهي الزوجة وهي أيضًا الابنة. فلهذا إذا فسدت هذه المرأة فسد المجتمع. فلهذا يحرصون على فساد المرأة وإخراجها من بيتها. فلهذا ننصح هذه الأخت أن لا تستمر معهم في العمل وتترك هذا العمل؛ لأن فيه مضرّة. وينبغي للآباء أن يصونوا أولادهم وبناتهم عن مثل هذه المنظمات؛ لأنها لا تهتم بعرض النساء، بل قد تنتهك الأعراض ولا يهتمون بذلك. وقد كان أهل الإسلام من زمن النبي صلى الله عليه وسلم يحافظون على النساء ويصونونهن. لهذا قال الشاعر: "يصون عرضي بمالي لا أدنسه، لا بارك الله بعد العرض في المال". فلهذا لا ينبغي للمسلم أن يقبل هذه الصفقة الخاسرة، فلا يجعل بنته تذهب إلى مثل هذه الأمور. فنسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين إلى كل خير. السؤال الثاني، الذي رمز باسمه بميم سين من المنصورة الجديدة، قال: صلى شخص على جنازة بعد نداء الإمام أنها لرجل، وبعد السلام اعتذر الإمام وقال: إنها امرأة، وأمر بإعادة الصلاة. فهل نعدها؟ حملنا صحيح. أيها الإخوة، أولًا نقول: إن مسألة معرفة الميت ليست من شرط صلاة الجنازة، ولا من واجباتها، ولا من مستحباتها. وإنما يدعو للميت سواء كان رجلًا أو امرأة، يقول: "اللهم اغفر له" أي لهذا الميت، "اللهم ارحمه، اللهم اعف عنه" وغيرها من الدعاء الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فيدعو للميت. فالدعاء يكون للميت. النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة قال: "إذا صليتم على الجنازة فأخلصوا لها الدعاء". فإذا دعا على أنه ميت رجل وهي امرأة لا بأس بذلك، وليس ذلك يبطل الصلاة. فعملكم صحيح. طيب، أيضًا السؤال الثالث من السائلة ألف ألف سين، رمزت باسمها بألف ألف سين، قالت: أحسن الله إليكم، أريد نصيحة لمن تحفظ القرآن الكريم ومدمنة على المسلسلات؛ لأني نصحت أخت لي فلم ترضى بنصيحتي، وقالت: أريد نصيحة مقنعة بدليل. وجزاكم الله خيرًا. أولًا، من نعم الله العظيمة التي أنعم الله عز وجل بها على عباده أن المرأة أو الشاب والشابة يحفظون القرآن الكريم، هذه نعمة عظيمة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، إنه غفور شكور جل وعلا، يشكر على العمل فيزيد من فضله سبحانه وتعالى. فحفظ القرآن هم ضياء هذه الحياة، وكذلك حفظ القرآن أمرهم عظيم عند الله جل وعلا، ودرجات الجنة بحفظ القرآن، وفضائل حفظ القرآن كثيرة. ليس هذا بابها، لكن ينبغي لحافظ القرآن أن يرى أثر حفظ القرآن عليه. فإنه إذا كان لا يرى عليه أثر هذا الحفظ سيذهب عليه هذا الحفظ، وخاصة النظر والتأثر بالشهوات والمعاصي، فإن هذه من الأمور العظيمة التي تذهب القرآن والتي تذهب أثر القرآن. فلهذا مثل هذه المسلسلات التي يعرض فيها الحرام، التي يعرض فيها النساء الكاشفات العاريات، أو القصص الكاذبة التي يدعون أنها قصة إسلامية وهي قصص كاذبة، أو غيرها مما يعرض في مثل هذه المسلسلات التي لا خير فيها، فالواجب على المسلم أن يعرض عنها، وألا ينظر إليها. وهذا من البلاء الذي ابتليت به هذه الأمة من هذه المسلسلات. فلهذا يا عبد الله، ويا أمة الله، إن هذا النظر إلى مثل هذه الأمور يؤثر على القلب. فإذا أثر على القلب بدخول هذه الشهوات إليه ابتعد عن كتاب الله جل وعلا وابتعد عن الله سبحانه وتعالى. فلهذا ينبغي للمسلم أن يحافظ على قلبه من النظر الحرام إلى الشهوات وإلى الملذات التي تبعده عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهذه المسلسلات من مكر الأعداء حتى يبعدوننا عما هو صلاح لنا. فلهذا ينبغي للمسلم أن يبتعد عن مثل هذه الأشياء، ويبعد الرجل أبناءه؛ لأن هذا فيه فساد له، وهو مسؤول عنه. "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". والنبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن نظر الفجأة قال: "أصرف بصرك". فالواجب على المسلم ألا ينظر إلى الحرام، فإذا نظر فإنه يصرف بصره. وأيضًا كذلك هذا النظر قد يؤثر على قلبه فيزيغ القلب بالله. فنسأل الله عز وجل أن يحفظ قلوبنا من الضلال. وهذا نصيحة مختصرة، وإلا فإن البرنامج محدود، فنكتفي بهذه النصيحة. ونسأل الله عز وجل أن يحفظ قلوبنا ويحفظ ألسنتنا ويحفظ نظرنا من هذا الحرام. طيب، أيضًا السؤال الرابع، سائل يقول، رمز باسمه ألف سين باء من الرصاصة، قال: ما حكم المزاد العلني؟ المزاد العلني جاءت أدلة تدل على أنه جائز. المراد بالمزاد العلني هو الحراج. فهذا المزاد العلني جاء فيه حديث عند الترمذي، حديث أبي بكر الحنفي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحًا وحلسًا في من يزيد. لكن هذا الحديث مختلف في صحته، والظاهر أنه لا يصح؛ لأن أبا بكر الحنفي فيه ضعف. لكن جاء عن عطاء، كما ذكر البخاري في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم باع لمن يزيد. وكذلك جاء عن المجاهد، وعن غيره. وبعضهم أيضًا استنبط من حديث في البخاري لما باع النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الرجل الذي دبر عبده فاشتراه نعيم باعه، قال: من يشتريه بدرهم؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بدرهمين. فاستدل بعضهم على أنه باع في مزاد علني، أي حراج. وهذا هو قول جمع من أكثر أهل العلم على أنه يجوز أن يباع في المزاد العلني، ولا يدخل هذا في السوم على السوم، ولا البيع على البيع؛ لأن فيه رضًا. وفي المزاد العلني غالبًا يكون فيه سكوت، فيه يسكت المشتري والبائع الذي يضع الثمن، أو هناك من يحرج بهذه السلعة والمشتري يسكت، حتى إذا جاء بالثمن الذي يرضاه قال: قبلت. هنا السائل أيضًا سائل، رمز باسمه حا عين عين سين من الشحر المنطقة الشرقية، يقول في سؤاله: فضله الله، ما هو لفظ حلف اليمين؟ وهل يجب على الحالف أن يضع يده على المصحف؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. لفظ حلف اليمين يكون باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته. فهذه اليمين المنعقدة لابد أن تكون باسم من أسماء الله عز وجل أو بصفة من صفات الله سبحانه وتعالى. فهذه تكون يمين صحيحة، يمين منعقدة. ولا يجوز أن يحلف بغير الله جل وعلا، ولا تكون اليمين التي يحلف فيها بغير الله يمين منعقدة. فلهذا لفظ اليمين هذا، وأما مسألة وضع اليد على المصحف، فهو لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء مما يفيد هذا. وأما إن كان أراد تغليظ اليمين، فليغلظها بالحلف، إما يكررها، وإما أن يذكر فيها مثلًا توحيد الله عز وجل، يقول: "والله الذي لا إله إلا هو العظيم الجليل" أو غيرها من هذه الألفاظ التي يكون فيها تغليظ اليمين. طيب، قال السؤال السادس: قال: الحرمة المطلقة، هل يجوز لعيال الأب أن يسلموا على خالتهم بعد أن طلق زوجة أبيهم؟ هل ينقصها الآن؟ معنا السؤال الظاهر يريد أن رجلًا طلق امرأة، ثم جاء له ثم تزوج مرة أخرى بامرأة أخرى ولها عيال، فهل يجوز لعيال هذه المرأة أن يدخلوا على تلك المرأة التي قد طلقها من قبل؟ نعم، من المحارم زوجة الأب، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فزوجة الأب التي عقد عليها، سواء كان دخل عليها أو لم يدخل، سواء كان طلقها أو لم يطلقها، فتكون محرمًا لأبنائه، سواء كان قبل أو بعد، سواء كان من زوجته قبل هؤلاء الأبناء أو تزوجها بعد ذلك، فكلهم لهم أن يدخلوا على هذه المرأة وتكون محرمًا لهم. وأيضًا يكون مثلًا يسافر معها، وكذا كل ذلك جائز بمجرد العقد، إذا عقد الرجل على المرأة فأبناؤه، سواء كان من كل امرأة تزوجها، فيعتبرون محارمًا لهذه المرأة. طيب، هذا ما ذكرته الأسئلة في هذا المقام، فنكتفي بها، والله تعالى أعلم. جزيتم الله خيرًا، من أسئلة المستمعين. يجيب عن أسئلة المستمعين في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو أمام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر. شكرًا.