12 تفسير سورة النصر من التفسير الميسر

الدرس في 12 تفسير سورة النصر من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تسمية سورة النصر وسبب نزولها وتاريخها

سورة النصر مدنية ومن آخر السور نزولًا، نزلت نعيًا للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بقرب موته ودخول الناس في دينه أفواجًا.

تفسير سورة النصر وعلاقتها بفتح مكة ودخول الناس في الإسلام

سورة النصر تتحدث عن نصر الله وفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا، وتعتبر فرحًا بالنصر وبالفتح الذي حدث بعد فتح مكة.

تفسير آية النصر وفضل التسبيح والاستغفار ومغفرة الذنوب

يفسر المقطع آية النصر ويشرح فضل التسبيح والاستغفار، ويوضح شروط التوبة وفرق بين استغفار التوبة واستغفار العبادة، ويبين تأويل النبي صلى الله عليه وسلم للآية في أفعاله وأقواله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال سورة النصر. فهذه تسميتها في أكثر مصاحف الصحابة، وأيضًا جاء في بعض الكتب إذا جاء نصر الله، وسميت أيضًا الفتح في الترمذي، سميت الفتح، مع أنها الفتح موجودة، لكن مقصود بها فتح آخر، لكن المشهورة أنها سورة النصر: إذا جاء نصر الله والفتح. وهذه سورة: إذا جاء نصر الله والفتح مكية أو مدنية؟ هذه مدنية باتفاق أهل العلم بجماعهم، بل هي من آخر أو آخر السور، حتى إن بعضهم -بعض من ذكر- كالكفجي وغيره ممن ذكر ترتيب السور ذكر أنها نزلت، أو رقم هذه السورة مئة وثلاثة عشر، أنا رقمها مئة وثلاثة عشر، أنا بقي كم سورة؟ واحد، أنا قالوا أنها قبل براءة، قبل التوبة، لكن أكثرهم العلم على أنها قبل ذلك، لكنها من أواخر السور. وهذه السورة كما قال ابن عباس فيها نعي، نعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ما جاء في البخاري عن ابن عباس أن عمر كان يدخله مع كبار المهاجرين والأنصار في مجلس عمر، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين، إن معنا أبناء مثل ابن عباس، فنأتي بهم إذا كان يدخل ابن عباس، فسكت عمر، ثم في المجلس قال: ما تفسير قول الله عز وجل: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾؟ فتكلم بعضهم وأتوا بما فتح الله عز وجل عليه من التفسير، ثم قال عمر: تكلم ابن عباس، فقال: هو نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعي أنه أخبره بموته، وأن موته قريب، فلهذا من علامات ذلك دخول الناس في دين الله أفواجًا، فلهذا أمره الله عز وجل بالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة، فقال عمر: والله لا أعلم منها إلا ما ذكرت، ما أعلم منها إلا ما ذكرت، فهذا غرض هذه السورة. قال الله عز وجل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح﴾. قال المؤلف: إذا تم لك أيها الرسول النصر على كفار قريش وتم لك فتح مكة. هنا المؤلف رجح أن هذا الفتح هو فتح مكة، وهذا قول جمهور المفسرين. طيب إذا كان هذا فتح مكة، سورة الفتح ما المراد بها: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾؟ فهل هذا فتح مكة؟ أنا أجيب: سورة النصر معنى أن الناس أدخلوا في دين الله جل وعلا، فقالوا أنها فتح حنين؛ لأنها آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في الجزيرة هي حنين، وبعدها تبوك، لكن تبوك كانت عند الروم قرب الشام، لكن آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في العرب هي حنين، وبعد ذلك أدخل الناس، لكن الفتح العظيم هو فتح مكة؛ لأنه كما قال مجاهد وغيره: إن الناس كانوا لم يسلموا في ذلك الوقت، قالوا: حتى نرى أنه إن كان انتصر على قومه فإننا ندخل معه، وإن كان قومه انتصر عليه فإننا لا ندخل، فلما فتح الله عز وجل عليه مكة فدخل الناس في دين الله أفواجًا، فلهذا فهو فتح مكة، لكن سورة الفتح قبل فتح مكة، وهو التبشير بفتح مكة، لكن أكثر العلم على أن الفتح في سورة الفتح هو فتح الحديبية، صلح الحديبية سماه الله فتحًا، وإن كان حقيقته ليست فتحًا، لكن هذا الصلح هو وسيلة إلى الفتح، وسيلة إلى فتح مكة، فصار بشارة إلى الفتح. وهذه سورة النصر فرح بالنصر وفرح بالفتح: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، هذا بعد فتح مكة، وسورة الفتح قبل فتح مكة، أنا نزلت في صلح الحديبية، فقال جل وعلا: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، نصر الله عندما غلبت قريش ودخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وهذا قول أكثر المفسرين، ومن قال أنها حنين فحنين تدخل في الفتح؛ لأن حنين كانت عقب فتح مكة، فلهذا فهي داخل في فتح مكة، والذين قاتلوا في حنين أكثرهم من مسلمة الفتح، أكثرهم من مسلمة الفتح ممن أسلم في فتح مكة من أهل مكة. قال: ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا﴾. قال المؤلف: رأيت الكثير من الناس يدخلون في الإسلام جماعات جماعات، وهذا بعد فتح مكة كما قال العلماء، جاءت الوفود من كل مكان إلى النبي عليه الصلاة والسلام حتى سميت السنة التاسعة سنة الوفود، سماها ابن إسحاق وغيره سنة الوفود؛ لأنها وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم جماعات كثيرة وناس كثر. وقيل: إن هذا الفتح أو هذا دخول الناس هذا كان بعد صلح الحديبية، بعد خيبر خاصة لما جاء أهل اليمن؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جاء أهل اليمن، وجاء نصر الله»، وقال أيضًا كما في المسند: «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، ورحب النبي صلى الله عليه وسلم بأهل اليمن لما جاء، خاصة الأشعريين، جاء بعد خيبر، جاء في السفينة مع جعفر بن أبي طالب، جاء معهم من الحبشة في السفينة، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بالأشعريين، وقال: «أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا وألين أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية». ولهذا جاء في سبب نزول هذه الآية مجيء الأشعريين، لكنه لا يصح، مرسل. قال: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفر إنه كان توابًا﴾. قال: إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالاكثار من التسبيح بحمده والاكثار من استغفاره، إنه كان كثير التوبة على المسبحين والمستغفرين. أنا من سبح واستغفر وأكثر من ذلك تاب الله عز وجل عليه، وإن لم يتوب وإن لم يقبل على الله عز وجل بالتوبة، تاب الله عز وجل عليه باستغفاره وتسبيحه، قال: يتوب عليه ويرحمهم ويقبلهم ويقبل توبتهم. لكن كما هو معروف في الإشكال: هل إذا كانت عليه كبائر ولم يتوب هل يدخل في هذا؟ هل يتاب عليه وهو عنده كبائر لم يتوب منها؟ فقول الجمهور: أنه لا بد من التوبة، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض السلف، وكذلك قرره: أن التوبة لا تكون فقط أولًا تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، خاصة من عنده كبائر، لا تذهب بالتوبة فقط، بل هناك أعمال قد تذهب بالكبائر، وكذلك منها هذه الآية، فإن كثرة التسبيح والاستغفار يمحي الذنوب ويتوب الله عز وجل على العبد. ولكن هل هذا الاستغفار هو استغفار توبة أم استغفار عبادة فقط دون استغفار التوبة؟ فيحتمل الأمرين؛ لأن الاستغفار ممكن أن يكون استغفار توبة، وممكن أن يكون استغفار عبادة فقط، أن يذكر الله ويستغفر الله وليس في قلبه أنه ينزع من الذنب، يعني ليس في قلبه أنه يرجع إلى الله، التوبة لها شروط: الندم والإقلاع والعزم على عدم العودة، هذه شروط التوبة، وإن كان في حقوق الناس يزاد أيضًا شرطًا رابعًا وهو أداء الحقوق. فلهذا فمن كان استغفاره مع هذه الأمور فهو توبة، وأما إن كان استغفاره وهو مقيم على المعاصي فهذا يعتبر استغفار عبادة. والصحيح كما قلنا: أنه يؤجر عليه؛ لأنه استغفار مثل الذكر. ولهذا ذهب الحنابلة إلى أنه يؤجر عليه، وذهب بعض العلماء كالمالكية وغيرهم قالوا: إنه لا يؤجر عليه، بل إنه يعتبر استغفار الكذابين، لكن هذا ليس بصحيح، حتى لو سمناه استغفار أو توبة الكذابين، معنى أنه ليس بتوبة، لكنه ذكر وعبادة، فإذا استغفر العبد ربه جل وعلا تحصل على أجر ذلك الاستغفار. فهذه الآية كما ذكر الله عز وجل أو كما ذكر أقصد ابن عباس أنها نزلت في نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره الله عز وجل بكثرة التسبيح والتحميد والاستغفار. ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وسجد قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قال: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك»، قالت: «كان يتأول القرآن»، يتأول القرآن المراد هذه الآية: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفر إنه كان توابًا﴾. فهذا ما يذكر في تفسير هذه السورة، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.