الدرس في 14 تفسير سورة الإخلاص من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
سورة الإخلاص سورة مكية نزلت ردًا على المشركين وتتضمن أعظم صفات الله. المؤلف يفسر قوله تعالى 'قل هو الله أحد' بأنها تعني تفرد الله بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات.
التوحيد يشمل الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، ويجب الإيمان بتفرد الله بهذه الصفات. سورة الفاتحة تشمل هذه العناصر الثلاثة وتعتبر ثلث القرآن لاحتوائها على التوحيد.
اسم الله الصمد يدل على عظمته وشرفه ومجده، ويقتضي قصد الله في قضاء الحوائج. الله سبحانه وتعالى متفرد بصفات العظمة ولا يمكن مقارنة صفاته بصفات المخلوقات.
المقطع يشير إلى أن التسمية للسورة قد تكون غير دقيقة، وأن الحقيقة مختلفة عما يعتقد. يشير إلى تفسير شيخ الإسلام للسورة في كتاب متوسط.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف: سورة الإخلاص، وقال الله عز وجل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. هذه سورة سورة الإخلاص في أكثر المصاحف، وسميت أيضا سورة الأحد، سميت «قل هو الله أحد»، وأيضا سميت «الله الأحد»، وهي من السور المكية. وجاء عن أبي -والإسناد فيه ضعف- وبعضهم يحسن أنه جاء من طرق أن بعض المشركين جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: «انسب لنا ربك، أنصف لنا ربك» هذا الذي تقول عليه، فأنزل الله عز وجل هذه السورة التي تبين أعظم صفات لله عز وجل: أنه أولا أحد، متفرد بالوحدانية، ثم أنه صمد، متفرد بالصمدية التي يحتاج الناس إليه، ويلجأ الناس إليه، ويرفعون حوائجهم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. كذلك أيضا ذكر من محاسن الله جل وعلا وتفرده أنه لم يلد ولم يولد، ليس له ولد أبدا، بل هو الخالق سبحانه وتعالى، وهو المتفرد أيضا بالأبدية. كذلك أيضا سبحانه وتعالى الذي تفرد أيضا في عدم الصاحب والولد وعدم السمي، وهذا كله من تفرده بالوحدانية جل وعلا. قال المؤلف رحمه الله: في قوله جل وعلا «قل هو الله أحد»، قال: «قل» أيها الرسول، أنا كما قلنا: أنه «قل» هنا المراد به التبليغ، بخلاف ما سيأتي في سورة المعوذتين، فهو أمر بالقول، وهنا أمر بالتبليغ. قال: «قل يا أيها الرسول هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها، فهو أحد في ربوبيته، وأحد في ألوهيته، وأحد في أسمائه وصفاته»، وهو المستحق للعبادة جل وعلا. وقد تفرد بهذه الصفات العظيمة، وهذا هو الصحيح أن يقال: متفرد بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. أما ما يقوله بعضهم -خاصة الشعراء- فيقولون: «واحد في ذاته، واحد في أفعاله، واحد في صفاته»، فهذا تعريف ناقص. فهذا التعريف لا يدخل توحيد الألوهية، «واحد في ذاته» يقولون: أي لا ثاني له، و«واحد في أفعاله» لا مثيل له، أو يقولون: «لا شريك له»، و«واحد في صفاته» لا مثيل له، لكن أين الألوهية وأنه مستحق للعبادة والطاعة؟ ليس يدخلونه في التعريف. فهذا قول «واحد في ذاته»، و«واحد في أفعاله» هو توحيد الربوبية، و«واحد في صفاته» بقي توحيد الألوهية ما يذكرونه. ولهذا يضيف بعض أهل السنة في هذا التعريف: وهو المستحق للعبادة، أو يقال مثل ما قال هنا المؤلف: «هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات»، فهو واحد في ربوبيته، واحد في ألوهيته، وواحد أيضا متفرد بأسمائه وصفاته، لا يشاركه أحد فيها، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو أيضا المستحق للعبادة «عبد الله ولا تشرك به شيئا»، «وقضى ربك أن لا تعبد إلا إياه»، وفي الفاتحة «إياك نعبد وإياك نستعين»، أي: نفرد لك العبادة كما نفرد لك الاستعانة. فهذه الآية في الفاتحة إفراد الألوهية، وكذلك الربوبية، وقبلها إفراد الأسماء والصفات، أي: قبل آية «إياك نعبد»، فقال الله عز وجل: «الحمد لله رب العالمين» وهذا الربوبية، «الرحمن الرحيم» وهذا اسمه صفات، «مالك يوم الدين» هذا يضرب به «إياك نعبد وإياك نستعين»، فهو ألوهية. فلابد أن يؤمن العبد بتفرد الله عز وجل بهذه الصفات العظيمة: الألوهية والربوبية والأسماء والصفات. وقد شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الكتاب الذي ألفه في تفسير هذه السورة، ألف كتابا متوسطا في تفسير هذه السورة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أن هذه السورة ثلث القرآن»، كما في البخاري، قال: «أنها ثلث القرآن»؛ لأنه كما قال العلماء: أن الدين توحيد عقائد، وأيضا شرائع ومكملات من الرغبة وغيرها مما يرغب الإنسان ويرهبه، وهذه السورة هي الثلث العظيم، وهو التوحيد، وهو الثلث العظيم في القرآن، فلهذا فهي ثلث القرآن، ومن قرأها كأنما قرأ ثلث القرآن. قال: «الله الصمد» أي: الله الذي كمل في صفات الشرف والمجد والعظم الذي يقصده الخلائق في قضاء الحوائج والرغائب. فالصمد معناه في اللغة: الذي يصمد إليه الخلائق في حاجاتهم، وما يحتاجون إليه إلا لعظمته ولشرفه ومجده جل وعلا، فتحتاج الخلائق، فهو الغني، فهو الغني الحميد جل في علاه. ولهذا فالله الصمد يقتضي كذلك قصد الله أن الخلائق تقصده جل وعلا في قضاء حوائجها والطلب منه، فهو داخل في توحيد الألوهية. كذلك داخل في توحيد الربوبية: أنه له الصفات العظيمة التي يرجع الناس إليه. كذلك أيضا فيه أسماء وصفات، فيه إثبات اسم الصمد، كذلك صفة الغنى وغيرها من الصفات التي يقتضي هذا الاسم. قال: «لم يلد ولم يولد» ليس له ولد ولا والد ولا صاحب، وهذا من المقتضى قوله جل وعلا «لم يلد ولم يولد»، فيدخل في ذلك أيضا أنه ليس له صاحب حتى يكون له ولد، ولم يكن له صاحب. «وخلق كل شيء فقدره تقديرا»، فهو من كمال عظمته سبحانه وتعالى، ومن كمال أسمائه وصفاته أنه لا يحتاج إلى الولد، فهو لم يلد ولم يولد، فهو متفرد جل وعلا بالخلق، وهو الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم. قال: «ولم يكن له كفوا أحد» أي: ولم يكن له مماثلا ولا مشابها أحد من خلقه، لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، سبحانه وتعالى وتقدس. وإن كانت الأسماء تشابهت في الإسم، لكنها ليست في المعنى. وكذلك الصفات يطلق على العبد صفات كثيرة تطلق على صفات الله: من الرأفة والرحمة والعزة والقوة وغيرها، لكنها ليست كصفات الله جل وعلا. فصفات الله صفات خالق لا تقاس بصفات المخلوق، فإذا كانت الصفات التي بين المخلوقين تختلف، فكيف بالصفات التي تكون بين الخالق والمخلوق؟ فلا شك أنها تختلف. وكما قال ربنا جل وعلا: «ولم يكن له كفوا أحد» لا يكافئه ولا يشابهه أحد. وقال جل وعلا: «وهل تعلم له سمية» أي: مشابها. وقال سبحانه وتعالى: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»، وغيرها من الآيات التي بين الله عز وجل أنه لا شريك له ولا نظير ولا مساوي ولا كفء، فهو المتفرد جل وعلا بصفات العظمة وصفات الربوبية والألوهية وغيرها من الصفات العظيمة التي تفرد بها جل وعلا، ولم يشاركه فيها أحد. وإن كما قلنا: ذكرت التسمية وتساوت التسمية، لكن الحقيقة أخرى، الحقيقة أخرى. فهذا ما يذكر في تفسير هذه السورة، وإلا فهذه السورة سورة عظيمة، كما قلنا: قد فسرها شيخ الإسلام في كتاب متوسط، فسر هذه السورة وبين معانيها. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.