15 تفسير سورة الفلق من التفسير الميسر

الدرس في 15 تفسير سورة الفلق من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في سورة الفلق والمعوذتين

سورة الفلق وسورة الناس تعرفان بالمعوذتين، وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى أهميتهما في التعوذ. أمر الله نبيه أن يتعوذ بهما.

تفسير معنى الفلق وإضافته إلى الله

الفلق هو الصبح، وإضافته إلى الله عز وجل تشريف له. الإضافات إلى الله ثلاثة أقسام: إضافة صفة، وإضافة خلق وتشريف.

التعوذ من الشرور في سورة الفلق

سورة الفلق تحتوي على التعوذ من كل شر، بما في ذلك شر الليل وظلمته، وشر السحرة، وشر الحاسدين. الله عز وجل يأمر نبيه وأمته بالالتجاء إليه.

خاتمة وتوصية بمتابعة الدروس

يختتم الشيخ درس تفسير سورة الفلق ويشير إلى أنه سيتناول السورة التالية في درس لاحق. يطلب من الله التوفيق والعون والسداد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال سورة الفلق، وهذه السورة، سورة الفلق مع سورة الناس، اشتهرت بتسمية المعوذتان. وقد جاء في صحيح مسلم حديث عقبة بن عامر: «النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما تعوذ متعوذ بمثلهما»، «اتعوذ متعوذ بمثلهما». في حديث عائشة: «إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ بتعاويذ، فلما نزلت المعوذتان ترك تلك التعاويذ وأخذ بهما»، فهي أعظم ما يتعوذ به الإنسان. ولهذا تجد أنها شرعت في أكثر الأذكار: أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وغيرها من الأذكار. وكذلك من التعاويذ التي تعوذ بها المسلم. وأما من ناحية التسمية، فقد سميت بتسميات منها: هذه التسمية سورة الفلق، وصورة الناس، منها المعوذتان، منها كذلك ذكر القرطبي أن بعضهم كان يقول: القشقشتان. وقيل أيضا: إن الكافرون يقول: هو الله أحد، أيضا تسمى القشقشتان، القشقشتان: أي المتبرئتان. وأيضا كما ذكرنا أن نقول فيها للأمر ليس كالثلاثة الأولى، نقول للثلاثة الأولى: «قل أوحي»، و«قل يا أيها الكافرون»، و«قل هو الله أحد»، هي للاخبار، «قل»: أي الأمر بالاخبار. وأما هذه المعوذتان فهي أمر بالقول، إنه أمر الله عز وجل نبيه أن يقول، أن يقول هذا. و«قل»: بإجماع المسلمين أنها من القرآن. ومن قال: إنها ليست من القرآن، فقد خالف بإجماع المسلمين. وغالبا من يقول: إنها ليست من القرآن إنما هم أهل الزندقة كالقداف وغيره. وأيضا بعض من يريد أن يبتكر في دين الله جل وعلا فيحذف «قل»، يريد أنه إن الله عز وجل إنما قال لنبيه «قل»، فنحن ما نقوله هذا كلام باطل، بل هي من السورة. والنبي عليه الصلاة والسلام قرأها بهذه الكلمة، وقد أجمع أهل الإسلام عليها. قال المؤلف في قول الله عز وجل: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، قال: «قل أيها الرسول أعوذ واعتصم برب الفلق»، وهو الصبح. والعود هو اللجوء والاعتصام، كما جاء في الحديث: «فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعود به»، «فليعود به» أي: أن يعتصم ويلتجئ. فقوله: «قل أعوذ برب الفلق»: أي يلتجئ ويعتصم برب الفلق، وهو ربنا سبحانه وتعالى. نسب الفلق -وهو الصبح- إذا أضاء نسبه إليه جل وعلا، وهذا تشريفا لهذا الصبح، إضافة إضافة تشريف. لأن الإضافات على ثلاثة أقسام. الإضافات التي تضاف الرب عز وجل على ثلاثة أقسام: إما إضافة صفة، إضافة الصفة كالصفات التي ضيفها الرب جل وعلا إلى نفسه. «وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان»، فهذا إضافة صفة، حتى يضع رب العزة قدمه فيها، فتقول: قط قط، فقدمه هنا إضافة إلى رب العزة سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل: ﴿فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾، فأضاف الكلام إلى الله، فهنا إضافة صفة، إنه تكلم سبحانه وتعالى وكلم موسى. والإضافة الثانية: إضافة خلق وتشريف، إضافة خلق وتشريف مثل هذه السور: «برب الفلق»، «برب الناس»، هذا يكون فيها خلق وتشريف. وقد تكون أيضا إضافة خلق، ثم يذكر الله عز وجل إضافة السماوات والأرض وغيرها من مخلوقاته سبحانه وتعالى إليه. وقد تكون إضافة خلق وتشريف، وقد تكون إضافة خلق فقط. فقال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، قال: هو الصبح، ﴿من شر ما خلق﴾: أي من شر جميع المخلوقات وعداها. وهذا التعويذ تعويذ شامل لكل شر، لكل شر خلقه الله. وأيضا هذا يدل على أن الشر خلقه الله، خلافا لما تقول القدرية، قدرية نفاة، يقولون: إن الشر لم يخلقه الله. واختُلِفَ بعضهم، يقول: إنه لم يخلق الخير والشر، وهذا قول أكثرهم. وقال بعضهم بنفي الشر فقط، كما تقول المجوس: إن الله اله النور، والظلم اله الشيطان، نسبوا الظلم إلى الشيطان، فلهذا سموا مجوس هذه الأمة. عن بعضها: العلم صحح حديث القدرية مجوس هذه الأمة. قالوا: ﴿من شر غاسق إذا وقب﴾، قالوا: من شر ليل شديد الظلمة إذا دخل وتغلغل، وما فيه من الشرور والمؤذيات هنا. فسر الغاسق إذا وقب، فسر الغاسق بالقمر، و«إذا وقب»: إذا ذهب ضوؤه، فصارت الظلمة. لهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم القمر قال: «لعيش هذا الغاسق إذا وقب»، «إذا ذهب»: إذا ذهب الغاسق، وهو القمر، جاءت الظلمة، الليل. ومن شر غاسق إذا وقب: اتعوذ الله، اتعوذ فيه التعوذ من ظلمة الليل الشديد إذا دخل وتغلغل، وما فيه من الشرور المؤذيات. فالغاسق هو القمر، لأن بعضهم فسره بالليل وظلمة الليل، ولا تعارض، لأن المراد الغاسق القمر إذا ذهب، إذا ذهب ضوء القمر، جاءت الظلمة الشديدة. قال: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾، قال: ومن شر الساحرات اللاتي ينفخن فيما يعقدن من عقد بقصد السحر. وهذا التعوذ من جميع السحرة، ومن شر أيضا تعوذ مما يعملونه من سحر للناس. فلهذا فسورة الفلق هنا أولا فيها التعوذ من كل شر، ثم تعوذ من شر، فيها التعوذ من شر الظلام وظلمة الليل، وما يحصل فيها من أذى من الشياطين وغيرهم. وغالبا أهل الشر يستخدمون الليل في شرهم وفي أذياتهم، ومن ذلك الشياطين، فإنهم ينتشرون في الليل كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضا تعود أو أمر بالتعوذ من شر الساحر، وهذا لجوء عظيم إلى الرب جل وعلا من سحر هؤلاء. قالوا: ﴿من شر حاسد إذا حسد﴾، أيضا كذلك. قالوا: من شر حاسد، أي مبغض للناس إذا حسدهم على ما وهبهم الله من نعم، يريد زوالها عنهم، ويوقع الأذى بهم. وهذه معاني عظيمة اجتمعت في هذه السورة، لكن لضيق الوقت فنأخذ هذه المعاني العامة، فمعانيها عظيمة. وقد ألف أيضا شيخ الإسلام وغيره في هذه السور أيضا كتابا في معانيها العظيمة. وخلاصة هذه السورة أن الله عز وجل يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، وكذلك يأمر أمته أن يلتجئوا إلى ربهم جل وعلا، ويعتصموا به سبحانه وتعالى من كل هذه الشرور، فإن الله عز وجل كافيهم إذا التجأوا بصدق إليه جل وعلا، فإن الله عز وجل يكفيهم هذه الشرور. ومن ذلك أيضا شر الحاسد بحسده، وبما يحدثه أيضا من العين التي تحسد التي تحصل بالحسد غالبا، وقد تحصل بغير الحسد، تحصل أحيانا من المحبوب، لذا لم يبرك. لهذا هنا هذه الآية فيها التعوذ، وكذلك الالتجاء إلى الله عز وجل من شر ما يحصل من الحاسد. فهذه الشرور التي يتعوذ منها العبد كما ذكر في هذه السورة، والسورة الأخرى أيضا إن شاء الله تعالى، لعل في مجلس آخر نأخذها، وهي آخر سورة إن شاء الله غدا نأخذ تفسيرها، اتماما لهذه السور. فنسأل الله عز وجل التوفيق والعون والسداد. رزقكم الله خير.