11 تفسير سورة الكافرون من التفسير الميسر

الدرس في 11 تفسير سورة الكافرون من التفسير الميسر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير سورة الكافرون ومقارنتها بالسور الأخرى

المحور يناقش تفسير سورة الكافرون وتسمياتها وأسباب نزولها، مع مقارنتها بالسور التي تبدأ بكلمة "قل". كما يشمل معنى الآية الأولى منها.

شرح معاني الآيات في سورة الكافرون

يفسر هذا المحور الآيات في سورة الكافرون، خاصة "لا أعبد ما تعبدون" و"ولا أنتم عابدون ما أعبد"، ويبين التوكيد على عبادة الله وحده.

تفسير آية "لكم دينكم ولي دين" وتحذير من سوء الفهم

المحور يفسر آية "لكم دينكم ولي دين" ويحذر من استدلال البعض بها على حرية الأديان ووحدة الأديان السماوية، معتبراً ذلك جهلاً بآيات الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فعندنا تفسير سورة الكافرون، وهذه السورة سميت بتسميات، من تلك التسميات وهي أكثرها سورة الكافرون، وسميت أيضا بسورة البراءة، وسميت أيضا براءة الدين. وتسمى مع سورة "قل هو الله أحد" سورتي الإخلاص، وكذلك سماها بعضهم، كما في الإتقان للسيوطي، سميت بالبراءتان، لأن فيها تبرئة مما يعبد من دون الله، وعبادة الله جل وعلا وحده لا شريك له. وأكثر العلماء يقولون "سورة الكافرون" على الحكاية، والرفع على الحكاية بالواو، وبعضهم كالزمخشري وغيره يقولون "سورة الكافرين"، لكن هذه السور هي أعلام، فلهذا أكثر أهل العلم يأتون بها على الحكاية "سورة الكافرون"، "سورة المؤمنون". وهي مكية بقول أكثر العلماء، وهل التفسير؟ وجاء عن عبد الله بن الزبير أنها مدنية، لكن أكثر أهل العلم، بل بعضهم يحكيه إجماعا على أنها مكية. وذكروا سببا لنزولها، إلا أنه لا يصح، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في الكعبة أو عند الكعبة، فجاءه بعض المشركين كأبي جهل والوليد بن المغيرة وجماعة سموهم، فقالوا: يا محمد، تعال نعبد ما تعبد، أو نعبد إله كسنة، وتعبد إله ناسنة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، لكن لم يثبت هذا السبب أو سبب النزول هذا. وجاء حديث في فضل هذه السورة، وأنها ربع القرآن، لكن أكثر أسانيده لا تصح. قال الله: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين﴾. فبدأ هذه السورة ب"قل"، وهناك خمس سور في القرآن تبدأ بهذه الكلمة "قل"، إيش هي السور؟ سورة الفلق، سورة الناس، الإخلاص، والجن. خمس، ماشاء الله، زاكر الله خير، عبد الله، خمس سور: الجن، والكافرون، وسورة الإخلاص "قل هو الله أحد"، "قل يا أيها الكافرون"، "قل أعوذ برب الفلق"، "قل أعوذ برب الناس". الثلاثة الأولى معناها أمر الله عز وجل نبيه أن يبلغ "قل"، أوحي إلي أنه سمع نفر من الجن "قل يا أيها الكافرون"، "قل هو الله أحد"، هذا تبليغ، لكن المعوذتان أمر الله عز وجل أن يقول، أي يقولها، "قل أعوذ برب الفلق"، أي قل، أمره أن يقول هذا الكلام، وليس لأجل التبليغ. وهنا قوله "قل يا أيها الكافرون"، أي بلغ هؤلاء الذين كفروا، ووصفهم بهذا الكفر، بلغهم بأنهم لا عبدوا ما تعبدوا. قال المفسرون: "قل يا أيها الرسول للذين كفروا بالله ورسوله يا أيها الكافرون بالله"، معنى هؤلاء خطاب يخاطب الله عز وجل، أو يأمر الله عز وجل نبيه أن يخاطب هؤلاء الكافرين. "قل لا أعبد ما تعبدون"، أي لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والآلهة الزائفة، أنا لا أعبد ما تعبدون أبدا، بل أنا أعبد الله وحده لا شريك له، ولا أعبد أبدا ما تعبدونه، سواء كانت الأصنام وغيرها. قال "ولا أنتم عابدون ما أعبد"، هنا قال "ولا أنتم عابدون ما أعبد"، أنتم ما ستعبدون ما أعبد، وهذا هل المراد أن من قاطبهم لم يسلموا؟ لأن هناك كثيرا من كان في مكة وكان من الكافرين أسلم وعبد الله، لكن أي شيء المقصود من هذه الآية؟ فمن أهل العلم من قال: "ولا أنتم عابدون ما أعبد"، إذا كنتم على ما أنتم عليه من الشرك، فأنتم لا تعبدون الله، ما دام أنكم تعبدون غير الله جل وعلا، فحتى ولو عبدتم الله، فعبادتكم باطلة لأنكم تعبدون مع الله غيره، فلهذا فالمراد "ولا أنتم عابدون ما أعبد"، أي أنكم إن بقيتم على عبادتكم فأنتم ما ستعبدون الله أبدا، ما دام أنتم مقيمون على هذه العبادة التي هي عبادة غير الله. وفسرت بأن المراد هؤلاء الذين قيلت فيهم لم يسلموا، وهذا يحتاج إلى دليل. قال "ولا أنا عابد ما عبدتم"، "ولا أنا عابد ما عبدتم"، هناك "لا أعبد ما تعبدون"، "ولا أنا عابد ما أعبد"، هذا التكرار، واختلفوا ما المراد بهذا التكرار؟ هل هو المراد به التأكيد؟ أي أنا مهما فعلتم ومهما قلتم فأنا لا أعبد ما تعبدون، أنا التوكيد لما تقدم، وأيضا كذلك تكرارهم أيضا. قال الله عز وجل "ولا أنتم عابدون ما أعبد"، أنا أيضا كرر هذا الأمر مرتين. وذكر في التكرار أشياء كثيرة، لكن الغالب في التكرار التأكيد، تأكيد الكلام. وقد جاء ذلك في القرآن في عدة مواضع، أن الله عز وجل يؤكد بعض الآيات يكررها "الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة"، وغيرها من الآيات التي جاءت في تكرار بعض العبارات. قال هنا قال المؤلف رحمه الله: "ولا أنتم عابدون ما أعبد" من إله واحد هو الله رب العالمين المستحق وحده للعبادة. وقولهم "ولا أنا عابد" أي ما عبدتم من الأصنام والآلهة الباطلة. وقال في الآية الخامسة "ولا أنتم عابدون مستقبلا ما أعبد" لماذا؟ لأنكم ما دمتم على ما أنتم عليه فأنتم ما ستعبدون الله أبدا إلا إذا تركتم عبادة الأصنام. قال: وهذه الآية نزلت في أشخاص بعينهم من المشركين قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا، وهذا على تفسير، أنا على تفسير الظاهر قوله "ولا أنتم عابدون ما أعبد" أي أنكم ما ستعبدون ما أعبد مستقبلا. لكن قد يقال: أنه ما تعبدون ما أعبد ما دام أنتم على ما أنتم عليه من عبادة غير الله. أو يفسر كما قلنا بهذا التفسير على أن الآية نزلت في أشخاص بعينهم من المشركين لم يؤمنوا بالله، بل ماتوا على الكفر، ولهذا ذكروا في سبب نزول هذه الآية الذين ذكروا كلهم لم يسلم منهم أحد: أبو جهل، وكذلك الوليد بن المغيرة، وعتبة بن شيبة، وربيعة، وهؤلاء لم يؤمن منهم أحد، ولم يدخل الإسلام منهم أحد، ماتوا على الكفر وعلى عبادة الأصنام. ثم قال جل وعلا "لكم دينكم ولي دين"، لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه، ولي ديني الذي لا أبغي غيره، أنا لا أدخل في دينكم، ولا أنتم تدخلون في ديني، ما دمتم أنكم على هذا الشرك. وهذه الآية يستدل بها بعض المعاصرين من الذين يقولون بوحدة الأديان، وأن الأديان السماوية ثلاثة: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. وقالوا: هذه الآية تدل على أن الإنسان له أن يتخذ أي دين "لكم دينكم ولي دين"، وهذا جهل، ولهذا لما سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عليه، قال: الله عز وجل يخاطب من يخاطب الكافرين، سماهم كافرين، فكيف يكون دينهم صحيحا؟ وقد سماهم الله عز وجل أو وصفهم الله عز وجل بالكفر، ف"لكم دينكم" أي هذا دين الكفر، فكيف يقال أن هذا حرية الأديان؟ لكل واحد مثلا يتخذ أي دين؟ هذا يقول العلمانيون، وكذلك الليبراليون وغيرهم يقولون "هذه حرية الأديان"، لكل واحد يأخذ له دين. والعجيب أن هذا قد يقوله هؤلاء الكفر، لكن العجيب أن كثيرا من الإخوان المسلمين يقولون مثل هذا، يقوله القرضاوي، ويقوله أيضا طارق السويدان وغيرهم من هؤلاء يقولون هذا. قالوا: الآية تدل على حرية الأديان، وهذا جهل. وأيضا تعامل الله عز وجل كفر النصارى، كفر اليهود في القرآن، فماذا يريدون بعد ذلك؟ وهل الكفر يعتبر معنا هناك؟ أو تكفير الله عز وجل لهم لا يعتبر أنهم ليسوا على دين صحيح؟ أم أنهم كفار ودينهم صحيح؟ فهذا تناقض، كيف يكونون كفارا ودينهم يكون صحيحا؟ الكافر هو الذي لا يؤمن بالله ولا برسله، هذا الكافر، فكيف يجعل معناه يقال كافر وهو دينه صحيح؟ هذا جهل بآيات الله عز وجل وبدينه. وقد أجمع العلماء، وذكر أيضا كثير من أهل العلم الشيخ ابن باز وغيره: أن هذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أن من قال أن النصارى ليسوا بكفار أو أن اليهود ليسوا بكفار فهو كافر لأنه شك وكذب القرآن، شك وكذب القرآن فيعتبر كافر بالله جل وعلا. ولهذا فهؤلاء يأتون بشيء عظيم، القرضاوي وغيره، عن القرضاوي هل أنه لا يعلم هذه الأشياء؟ هل هو جاهل؟ فمعناه يعتبر من علماء السوء، وله أيضا مشاركات في الفقه وغيره، لكن سبحان الله أضله الله على علم. فقال الله عز وجل ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ فقال المؤلف: "لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه، ولي ديني الذي لا أبغي غيره".