كتاب الجهاد والسير 4

الدرس في كتاب الجهاد والسير 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام قتال البغاة وضوابط التعامل معهم

يجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق مع مراعاة ضوابط شرعية في التعامل معهم كعدم قتل أسيرهم وعدم اتباع مدبرهم. قتالهم واجب استنادا إلى القرآن الكريم.

أهمية طاعة ولاة الأمور وضوابط الخروج عليهم

يجب طاعة ولاة الأمور ما لم يظهروا كفرا بواحا، مستندا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى السمع والطاعة. يُستثنى من ذلك حالة الأمر بالمعصية.

الصبر على ولاة الأمر الظالمين والنصيحة لهم

لا يجوز الخروج على الحكام الظالمين ما داموا لا يمنعون الصلاة ولا أظهروا كفرا بواحا، بل يجب الصبر عليهم وبذل النصيحة لهم سرا. يجب على ولاة الأمر نصيحة رعيتهم.

ختام الدورة الربانية للإمام الشوكاني

المقطع يشير إلى انتهاء كتاب الدورة الربانية للإمام الشوكاني. يُختتم بالتأكيد على انتهاء هذا الكتاب بإذن الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. ومن والاه. بعد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل. قال: ويجب قتال البغاة حتى يرجع إلى الحق، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم. فالبغاة هم الذين يخرجون عن الإمام، قد يسمون خوارج، وقد يسمون بغاة. لكن البغاة أيضا يطلق على من بغى على طائفة من المؤمنين، على طائفة، سواء كان بغيهم على الإمام أو على بعض الطوائف. ودخل الإمام ليكفهم فلم يكف، فأرادوا أن يبغوا على غيره، فلهذا يقاتلهم الإمام. قال: ويجب قتال البغاة لقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فأوجب سبحانه قتال الطائفة الباغية حتى ترجع إلى حكم الله عز وجل وشرعه، تحاكم إلى القاضي أو إلى الأمير، يرجعون إلى الله. فلهذا يحكم أو يحذرهم الإمام، فإن أبوا إلا البغي على غيرهم قاتلهم. وقول هنا: ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم؛ لأنهم من أهل الإسلام. وهذا الذي فعله أبو بكر -رضي الله عنه- مع بعض من ترك الزكاة. وكذلك أيضا فعل علي -رضي الله عنه- مع الخوارج. فقول هنا: ولا يقتل أسيرهم؛ أن الأسير منهم لا يقتل لماذا؟ لأنهم مسلم، لأنهم مسلم لا يقتل، وإنما يبقيه الإمام، يعاقبه له ذلك. أما أنه يقتل. ولا يتبع مدبرهم؛ مدبرهم الذي يفر لا يتبع؛ لأنه ما فر إلا غالبا أنه يريد أن يتراجع أو أنه يترك هذا البغي، فلهذا لا يتبع مدبرهم. ولا يجاز على جريحهم؛ يجاز أو يجهز على جريحهم يجهز، معنى إيش؟ إذا وجد في آخر رمق من حياته، أنه وجد حيا -معنى إما في طعنه أو في كذا في جراح- ووجد حيا فإنه لا يجوز أن يجهز عليه، يقتله وهو في رمق الحياة أو آخر رمق أو لازال حيا، فلا يجوز له. فلا يجوز للمسلم أن يقتله. ولا تغنم أموالهم؛ لأنها أموال مسلمين، وإنما تغنم أموال الكافرين. فهم يدخلون في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله». هؤلاء يشهدون، لكن قتلوا بسبب البغي. فالله عز وجل أمر أن تقاتل الطائفة الباغية حتى ترجع، يقاتلوها أهل الشوكة كالأمير وغيره. قال: وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله، ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا. أن هذا الفصل عقده المؤلف، وهو آخر فصل في الكتاب في طاعة ولاة الأمور. وهذا من اعتقاد أهل السنة: طاعة ولاة الأمور. وإنما صار من اعتقاد أهل السنة؛ لأن أهل البدع فرطوا فيه، وأول من فرط فيه الخوارج، وكذلك المعتزلة، وأيضا الشيعة. هؤلاء يقولون بالخروج على الأئمة. الظلم كان، ابن سبأ يهودي يقول لأصحابه: أول ما تبدأون في الطعن في أئمتكم. أول شيء طعنوا في الأئمة، حتى إذا طعن في الأئمة قام الناس. قال: وطاعة الأئمة واجبة. قول الله عز وجل: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: حديث في ذلك كثير: «اسمعوا وأطيعوا». و«إن استعمل عليكم عبد حبشي». قال: «أن بصلاة سلم». حديث: «أسمع وأطع»، «وضرب ظهرك وأخذ مالك». في حديث كثير من الصحابة في السمع والطاعة. حديث العرباض: «عليكم بالسمع والطاعة». مراد السمع والطاعة للإمام. قال: و«إن استعمل عليكم عبد حبشي»، حتى لو كان عبدا. هل يكون الإمام عبدا؟ عن الأصل أنه لا يكون عبد الإمام؛ لأن العبد مولى أو متصرف فيه سيده، كيف يكون أمير للناس وخليفة ويتصرف فيه سيده؟ هذا لا يصلح. لكن ممكن أن يكون أميرا، ممكن أن يكون أميرا، ليس خليفة. له الرأي الأول. وممكن أيضا أن المراد من باب التجاوز أو من باب الجدل، ولو كان عبدا حبشيا أو عبدا حبشيا مثلا قد اعتق. قد اعتق. قال: إلا في معصية الله؛ أنه لا يجوز أن يطاع في المعصية. قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنما الطاعة في المعروف». «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة». إلا أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة. فلا إذا أمر بمعصية فإنه لا سمع له ولا طاعة. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قالوا: لا يجوز الخروج عليهم، الخروج على الأئمة الظلمة لا يجوز، سواء كان ظلمة أو أبرارا، لا يجوز الخروج عليهم ما لم يظهروا كفرا بواحا. ما لم يظهروا كفرا بواحا. فسر الكفر البواح بتفسيرين: فسر بالكفر البواح على أنه الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة، وهو الذي معناه يعلم من دين الله عز وجل بالضرورة. وقيل: أن الكفر البواح هي المعاصي الكبيرة. فلهذا لا يجوز الخروج على الأئمة الظلمة، بل الواجب الصبر عليهم. ما جاءت بالأدلة في ذلك. قالوا: «فلا ننابذهم بالسيف يا رسول الله؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وفي حديث عوف بن مالك قال: قال: «وما أقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا». شرطين معناه: ما أقاموا الصلاة، ليس المراد أنهم يقيمون الصلاة، أي أنهم لا يمنعون الناس من الصلاة، لا يمنعون الناس من الصلاة، فتقام الصلوات في المساجد. قالوا: يجب الصبر على جورهم. أبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بالصبر. وفسر أيضا قبل ذلك الكفر بالمعصية الكبيرة. وفسر أن لا ننازع أمر أهله؛ أن المراد أهل الشورى، فمن كان يستطيع أن يخرج الإمام بالمشورة أو بكذا وهو جائز فهذا واجب. قالوا: يجب الصبر على جورهم، أي على ظلمهم، وبذل النصيحة لهم. من كان ناصحا للسلطان فلينصح سرا، ولا يبده علانية. أن لا تكون نصيحة علانية، وإنما تكون سرا لهم حتى يتقبل هذه النصيحة. قد كان السلف ينصحون سرا، من غير أن يثير الناس، ويثير القلاقل في المجتمعات. قالوا: أما وجوب النصيحة؛ معنى أن الدين النصيحة. ويجب عليهم بذل النصيحة للمسلمين. أن من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين. في حديث معقل بن يسار في الصالحين: «ما من عبد استرعاه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة». فلا يغش رعيته، لا ينصح له. ولابد أن يكون ناصحا. وأيضا بذل له النصيحة. «والدين النصيحة». قال: «ولأئمة المسلمين وعامتهم». طيب. قال: فهذا آخر شيء. قال: وعليهم بذل النصح للمسلمين، وكف يد الظالم، وحفظ ثغورهم، وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال، وتفريق أموال الله في مصارفها، وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف، والمبالغة في صلاح السيرة والسريرة. أن يحاول أن يسوس الأمور مثل ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل، فيرفق بالناس، وإذا أراد أحد أن يشد عليه يسيرا، وهكذا فيكون رحيما بالناس، شفيقا بهم. طيب. إن شاء الله إلى هنا انتهى كتاب الإمام الشوكاني، الدورة الربانية.