كتاب الجهاد والسير 3

الدرس في كتاب الجهاد والسير 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الجهاد والتعامل مع الكفار

يناقش أحكام الجهاد والتعامل مع الكفار، حيث يشرح الإمام الشوكاني جواز استرقاق العرب وقتل الجاسوس وحكم إسلام الحربي قبل القدرة عليه. يبين أن الكفار ينقسمون إلى أربعة أقسام.

أحكام الأمان والصلح مع الكفار

يتناول أحكام الأمان والصلح مع الكفار، حيث يبين أن من أسلم من الكفار فهو أحق بماله وأرضه، وأن العبد إذا أسلم يعتق، ويجوز مهادنة الكفار ولو لعشر سنين.

تفاصيل المهادنة والصلح وحكم بقاء الكفار في جزيرة العرب

يناقش أحكام المهادنة والصلح مع الكفار، ويبين حكم بقاء اليهود والنصارى في جزيرة العرب، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أمر بإخراج يهود الحجاز وأهل نجران منها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: فصل، ويجوز استرقاق العرب، وقتل الجاسوس، وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز أمواله. فهذا الفصل أيضا تابع لفصل الجهاد والسير وأحكامهما. فقال: ويجوز استرقاق العرب؛ لأنه حصل خلاف بين العلماء هل يجوز أن يسترق العرب إذا كانوا من الكفار؟ لأن المعروف هو استرقاق غير العرب، لكن دلت الأحاديث على أن النبي عليه الصلاة والسلام أيضا كان يسترق العرب، معناه مثلهم مثل غيرهم. لكن بسبب قلة الحروب بين العرب، فلم تكن هناك سبايا كثيرة من العرب. ومسألة هوازن وثقيف، لما قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: اختاروا أحد الأمرين، إما الذرية وإما الأموال، فهذا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أسر ذراريهم ونساءهم. وكانوا في أوطاس في حنين أيضا أسر ذرية هوازن ومن معها، وهذا كله يدل على أن العرب أيضا كغيرهم. وجاء أيضا في حديث أبي هريرة أنه كان عند عائشة سبية من بني تميم، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: اعتقيها؛ فإنها من ولد إسماعيل. أنا لأن العرب من ولد إسماعيل، فلهذا كل هذا يدل على جواز استرقاق العرب. وأيضا صفية بنت حيي تعتبر من اليهود، لكنهم كانوا يسكنون الجزيرة، وأيضا جويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وهم من أصل العرب؛ لأن بني المصطلق قبيلة من قبائل الحجاز. فالنبي صلى الله عليه وسلم أسرها ثم اعتقها وتزوجها، وهي التي راسلت النبي عليه الصلاة والسلام وكاتبته عن نفسها، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم مكاتبتها، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقضي كتابتها. فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، قال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي بني المصطلق، فأرسلوا ما بأيديهم من السبايا، ثم أسلم جميع بني المصطلق، فهذه بركتها. وذهب جماعة من العلماء كالحنفية وغيرهم قالوا: إن العرب لا يقبل منهم السبايا، إما الإسلام وإما القتل. واستدلوا بقوله جل وعلا: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، فهذه الآية ليس فيها دليل صريح على ما ذكروا. وإنما أراد أنهم يجاهدون، والذي يجاهد ومن يقاتل هو الرجال، وأما النساء والذراري والأولاد فهم لا يقاتلون، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم، فدل على أنهم يؤسرون. قال: وقتل الجاسوس؛ الجاسوس الذي يتجسس على المسلمين، فإن عرف أنه يتجسس على المسلمين، مثلا يكون ذميا أو مستأمنا، وعرف أنه يتجسس فهذا يقتل؛ لحديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام عينا وهو في سفر، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث. قال: وكان في غزوة، فجاء رجل كافر جاسوس، فجلس عند بعض الصحابة يتحدث كأنه منهم، ثم انسل وركب، وسمع شيئا وأراد أن يبلغه لأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطلبوه فاقتلوه. فسبقهم إليه سلمة بن الأكوع وقتله. قال: فنفلني رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم سلبه. وسلب معنى سلاحه. ولهذا استدل العلماء بهذا أن الجاسوس إن عرف، أي جاسوس الكفار إن عرف فإنه يقتل. وأما جاسوس المسلمين، مثلا من يرسلهم الحاكم للتجسس على الناس، فهؤلاء ليس كذلك، ليس من يقتل. وإنما المراد به هنا جاسوس الكفار الذي يتجسس للكفار، حتى ولو كان من المسلمين. حتى لو كان من المسلمين، أنا مسلم لكنه يعطي أخبار المسلمين للكفار، يتجسس عليهم، يعطيهم نقاط الضعف التي في المسلمين، فإن هذا يقتل عن حده القتل، ولو كان من المسلمين. قال: وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز أمواله. واختلف العلماء فيه؛ قبل ذلك المعاهد والذمي إذا تجسس، هل يقتل بسرعة أم أنه ينتقض عهده؟ نعم ينتقض عهده، لكن أيضا يقتل. فجاء في حديث فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار، فهو مستأمن، لكن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله. فلهذا فإن كان معاهدا أو ذميا أيضا يقتل. وأما إن كان حربيا فلا شك. قال: وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز ماله. الآن الكفار على أربعة أقسام؛ الكافر ليس نوعا واحدا، معناه نوع واحد في الكفر، لكن في معاملتهم أو في تعامل المسلمين معهم هم على أربعة أنواع. كافر حربي، كافر حربي هذا الذي يحارب المسلمين، يسمى كافر حربي الذي يكون بينهم وبين المسلمين حرب، فهذا الكافر الحربي دمه حلال، دمه حلال وغير معصوم الدم، وهذا المقصود بقوله جل وعلا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. وهناك أيضا كافر ذمي؛ كافر ذمي هو كافر لكنه ذمي، والمراد بالذمي الذي وضع ذمته للمسلمين، معناه يدفع الجزية. الذمي هو الذي يدفع الجزية من الكفار، من اليهود والنصارى أو من المجوس؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أخذ الجزية من مجوس حجر. وأيضا كافر معاهد؛ الكافر المعاهد هذا الذي يكون بين المسلمين وبين قومه أو دولته عهد على عدم الحرب، ثم بينهما صلح، مثل ما حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين في الحديبية، وكذلك مثل ما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة؛ فإنه عاهدهم على عدم الحرب بينهم، لكنهم نقضوا العهد. أول ما نقضوا، نقضت قريظة، بن قينقاع، عشيرة عبد الله بن سلام رضي الله عنه، ثم بن قريظة، ثم بن النظير، فلهذا هؤلاء نقضوا العهد، فلما نقضوا العهد حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث أو الرابع: الكافر المستأمن؛ الكافر المستأمن هو الذي يدخل بأمان في بلاد المسلمين، أنا بأمان رجل من المسلمين، حتى رجل أو امرأة. النبي صلى الله عليه وسلم أخذ إجارة بنت عمه أم هاني لقد أجرنا من أجرته أم هاني. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد أجرنا من أجرته يوم هاني. قال: والذي أجرتيه ودخل في ذمتك فهو في ذمة المسلمين. لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ذمة المسلمين يسعى بها أدناهم. أو يقول: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناها. فمن أعطى ذمته لكافر فإنها لا تخفر ذمته، وهذا إكرام للمسلم، لا تخفر ذمته. لو أدخل إنسان مسلم رجلا مثلا، أراد منه مثلا شيئا من منافع الدنيا، إما مثلا مهندسا أو طبيبا أو غير ذلك من هذه الأشياء، أدخله في ذمته، فلا يجوز أن تخفر ذمة هذا المسلم، ولو كان واحدا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. فلهذا فهذا التقسيم تقسيم الكفار: حربي ومعاهد ومستأمن وذمي. فقال هنا: إذا أسلم الحربي قبل القدر عليه أحرز ماله. أنا حربي كافر، الأصل أنه يقتل ودمه حلال، فإذا أسلم قبل أن يقدر عليه، أظهر الإسلام، فهنا إذا وجدت أمواله فإنها تحرز، أمواله لا يجوز أن يأخذ أمواله بعد إذا أسلم. وجاء في حديث صخر بن علية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله. وهذا الحديث صححه بعض العلماء، لكن فيه جاء من طريقين: طريق فيه مجهولان، وطريق فيه مبهم، فالحديث عن المجاهيل غالبا يتشكك فيه. لكن الحكم اتفق عليه العلماء على أن من أسلم من الكفار فإنه يحرز ماله ويعطى. ولهذا من أسلم من بني قريظة أحرز أموالهم. قال: ومن أسلم من بني قريظة لم يأخذ مالهم، كما جاء ذلك في سيرة ابن هشام. إلا أن فيه عن حجاج بن أرطأة، وأكثر العلم على هذا: على أن الحربي إذا أسلم طوعا كانت له جميع أمواله، فلا فرق بين من أسلم في دار الحرب أو في دار الإسلام. قال: وإذا أسلم عبد الكافر صار حرا. إذا كان رجل عند كافر عبدا فأسلم، فإن أسلم فهو حر؛ لأنه لا يكون عبدا عند كافر، لا يجوز أن يسترق المسلم، المسلمون عند الكفار. فلهذا جاء عند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم عتق يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين. لكن الإسناد لهذا الحديث فيه ضعف، فيه حجاج بن أرطأة وهو ضعيف. لكن يدل عليه قصة أبي بكرة رضي الله عنه، لما تدلى من حصن الطائف ورجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وكان أبو بكرة مملوكا من مماليك أهل الطائف، فلما أسلمت ثقيف طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم أبا بكرة، فرفض النبي عليه الصلاة والسلام وقال: هو طليق الله ثم طليق رسوله. طليق الله ثم طليق رسوله. وهذه قصة صحيحة، فدل على أن من أسلم من الكفار كان عبدا فإنه يكون حرا بإسلامه. قال: والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام يفعل الأصلح من تلك الوجوه. أنا قلنا الأرض المغنومة، الغنيمة كلها تجمع عند الإمام، ويقسمها إلى خمسة أقسام. وأما الأراضي فأيضا تكون عند الإمام، هو الذي يتصرف فيها. لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قسم أرض خيبر على المسلمين، وقسم أرض قريظة والنظير بين الغانمين. وقسم النبي صلى الله عليه وسلم أيضا خيبر نصفين: نصف أعطاه سهما للمسلمين وزعه بينهم، ونصف جعله لأمور الإسلام، أنا جعله مثل الوقف، معناه يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم للوفود الذين يأتون إليه، معناه جعلهم في أمور الدعوة؛ لأن الوفود تكاثرت في تلك الأيام. فلهذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأراضي يستعين به على ضيافة هؤلاء والقيام بشؤونهم. قال: وَمَنْ أَمَّنَهُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ صَارَ آمِنًا. مثل ما ذكرنا قبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. يسعى بها أدناهم، أنا أدنى حتى ولو كان امرأة. كما قلنا: فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: لقد أجرنا من أجرت يوم هاني. وقال أيضا النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم. فدلت على أنه لا يجوز أن تخفر ذمة المسلم. قال: فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فكيف بالذي يخفر دولة كاملة مسلما؟ مثل ما يفعل هؤلاء أصحاب القاعدة وغيرهم، يقتلون مثلا الأطباء الذين يأتون إلى بلاد المسلمين. هؤلاء غالبا جاءوا بهم من وطنيين مسلمين، معنى يجعلونهم في العيادات في دواء المرضى، فهم أدخلوهم مستأمنين على ذمتهم، فلا يجوز أن تخفر ذمتهم. فإذا قتلهم هؤلاء فإنهم أخفروا ذمة المسلمين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. هذا الحديث قد جاء في صحيح البخاري من حديث علي. وأيضا جاء نحوه من حديث أنس في البخاري كذلك. فمن أمنه أحد المسلمين صار آمنا، لا يجوز أن تخفر ذمة المسلم، ولو كانت امرأة كما قلنا، ولو كانت امرأة. ثم ذكر بعض ما قالت: ويجوز مهادنة الكفار، ومن أمنه أحد المسلمين صار آمنا، والرسول كالمؤمن. أنا مؤمن هكذا. وإذا كان المؤمن مسلما أو صبيا صغيرا، الظاهر أنه لا يؤخذ بأمانه. وذكر على ذلك الإجماع عبد المنذر أنه لا يؤخذ أمان الصبي الصغير. مثلا لو كان ولدا صغيرا مسلما، وأبوه كافرا، فأراد أن يدخل في أمان ابنه، فيقال: إن الصغير لا يؤمن، لا يؤخذ أمانه. واختلف في العبد: هل يؤخذ أمانه؟ فأجازه الجمهور إذا كان عبدا. وأما المجنون أيضا لا يصح أمانه. أيضا بعض العلماء يقول: إنه لا خلاف في ذلك، المجنون لا يؤخذ أمانه؛ لأنه مجنون لا يدري المصلحة في ذلك. وقوله: والرسول كالمؤمن؛ الرسول المراد به الرسول الذي يأتي من الكفار. فإن الرسل لا تقتل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال النبي عليه الصلاة والسلام لمن لرسول المجوس لما جاءه رسول المجوس: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن الرسل لا تقتل. فدل على أن الرسل لا تقتل. ولما جاءه رجل بعثته قريش، فقال: يا رسول الله، لا أرجع إليهم. أنا لا أرجع إليهم، ويرسلونه لأجل أن يأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، معنى بينهم صلح، وكذا أرادوا أن يجعلوا رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم. فلما رأى هذا الرجل الإسلام أسلم، وقال: لا أرجع إلى الكفار يا رسول الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس الرسل. الرسل معنى الذين يرسلون. لا أحبسهم، ولكن ارجع إليهم. فإن كان في قلبك الذي فيه عن الإسلام فارجع بعد ذلك، أنا أبلغ رسالتهم التي أرسلوك إليهم. فإن كنت قد أحببت الإسلام فارجع إلينا. قال: ويجوز مهادنة الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثر من عشر سنين. ونبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية، واشترطوا عشر سنين. أنا الصلح الحديبية اشترطوا فيه الهدنة عشر سنين، أنا لا يتقاتلون. وهذا صلح مع اليهود، صلح مع اليهود. وهذا بسبب رأى النبي صلى الله عليه وسلم المصلحة في ذلك. هنا الآن بعض الناس لما تجد أن بعض المسلمين يصالح اليهود، يقيم الدنيا ولا يقعدها. أنا الآن أهل الإسلام في ضعف، حتى لو صالحوا اليهود لأجل الضعف الذي فيهم، فهذا لأجل أنه يتقوا عداوة اليهود عليهم. ولهذا لما أجاز الشيخ مبروك صلح الأردن لما اصطلح مع إسرائيل، قال: ليس فيه شيء. وقد اصطلح النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، وكذا قامت دنيا السرورية والقطبية والإخوان، حتى بعضهم كفر الشيخ مبروك، وبعض الحزبيين عندنا تكلموا على الشيخ مبروك وأنه عميل، وكذا. ثم بعد ذلك عرفوا الحقيقة، الناس لكن أرادوا ثغرة وجدوا ثغرة يريدون أن يطعنوا في علماء المسلمين. فلهذا ستجد هؤلاء لا يعرفون أصلا أمور الشرع، وإنما أخذتهم الحماسات، أخذتهم الحماسات. فمع أن هؤلاء الإخوان المسلمين قادتهم قالوا: إن الذي بيننا وبين اليهود ليس عداوة إسلامية، وإنما عداوة أرض. قال صرح بذلك الحسن البنا، وكذلك القرضاوي وغيرهم قالوا: العداوة التي بيننا وبين اليهود عداوة أرض، ليست عداوة دين. وهذا كذب، وهذا كذب. الأرض لله يرثها من يشاء من عباده. وأما هذا الأمر، العداوة لليهود، فهم كفار، أمرنا الله عز وجل بمعاداتهم. معاداتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. وقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾. فلهذا فالعداوة التي بيننا وبين اليهود عداوة دينية، وليست عداوة أرض. وأما الأرض فتذهب وتأتي. فلهذا فالمهادنة إذا رأى أمير المؤمنين وخليفة المسلمين إذا رأى أن المصلحة أن يهادن الكفار لأجل ضعف المسلمين، أو لأجل مثلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم عليها، ما دام أنهم يعظمون حرمات الله فأجيبهم عليها. هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام. وذكر هنا المؤلف رحمه الله أن أكثر الهدنة تكون عشر سنوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح قريش عشر سنين. وجمهور العلماء يرون أنه ولو كانت المصلحة أكثر من عشر سنين؛ النبي صلى الله عليه وسلم صالح الكفار عشر سنين، وهذا لا يدل على أن أكثر من عشر لا يصح. لكن النبي صلى الله عليه وسلم رأى المصلحة أنه يهادنهم عشر سنوات، لكن نقضوا في نفس السنة، معنا ما بقيت إلا سنة واحدة، ثم نقض الكفار وقتلوا خزاعة. خزاعة كانت حلف المسلمين. أنا لما تصالحوا في الحديبية، فقالوا: من أراد أن يدخل في حلف قريش دخل، ومن أراد أن يدخل في حلف المسلمين دخل. فكان فدخلت بنو بكر في حلف الكفار في حلف قريش، ودخلت خزاعة في حلف المسلمين. وثم حصل لما قتل معنا، قام رجل من بني بكر وهاجم مجموعة من بني بكر هاجموا بعض خزاعة، وجدوا مجموعة ثلاثة وكذا من خزاعة، فهاجموهم، فهاجموهم أرادوا أن يقتلوهم، فالتجأوا إلى الحرب، فالتجأوا إلى الحرب. والغالب أنه أن من التجأ إلى الحرب عند العرب أنه لا يقتل، لكن هؤلاء الخزاعيون التجأوا إلى الحرب، فقتلهم بنو بكر، وساعدتهم أيضا قريش أن قتلوهم في الحرم، ليس فقط أنهم قتلوهم، أن ارتكبوا جرمين: الجرم الأول أنهم نقضوا العهد وقتلوا خزاعة، والجرم الثاني أنهم قتلوهم في الحرم. فذهب عمرو بن مالك الخزاعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام واستنشد به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن مالك. ثم جاء هذا الخزاعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام وذكر له أن قريشا وبني بكر قتلوا أصحابنا في الحرم. فلما أراد أن يقوم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن مالك. معنى أنك ستُنصر. ثم تحرك النبي صلى الله عليه وسلم، وصار فتح مكة. فالمهم أن من أراد أن يدخل أحدا في حلفه يدخل. ومسألة الصلح العشر سنوات أو أكثر، الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد، وإنما حدد مع قريش، رأى المصلحة في ذلك. فإذا رأى خليفة المسلمين أن المصلحة تكون أكثر من عشر سنوات فلا بأس. وهذا قول جمهور العلماء. أما المصلحة التي تكون مطلقا، فهذا لا تجوز، لا يجوز أن يصلح الكفار مطلقا؛ لأن هذا فيه إلغاء للقتال، إلغاء للقتال. فلهذا مصالحة مصالحة التي فعلها فرانسيسكو، مصالحة فرانسيسكو تعرفون. مصالحة التي حصلت بين المسلمين بين العرب وبين التحالف: بريطانيا وفرنسا، وينش الثالث ومن معهم الثالث، أنا الآن الذين كونوا هذا حزب الناتو. كانت ثلاث دول من الكفار سموا أنفسهم الحلف، ظهر اليهود معهم، فتعاقدوا على الصلح وسموه معاهدة فرانسيسكو، فهذا الصلح معاهدة على عدم القتال مطلقا، وهذا معاهدة باطلة، تعتبر؛ لأنه لا يجوز أن يصالح الكفار على عدم القتال مطلقا، وهذا فيه معناه إبطال الجهاد في سبيل الله، وهذا لا يجوز. لكن لابد أن تكون هناك هذا الصلح يكون مؤقتا بحسب ما يراه أهل الإسلام. فإن كان مثلا الضعف شديد، ممكن يمد المدة، وإن كان الأفضل الأولى أن لا يتجاوز العاشر. قالوا: يجوز تأييد المهادنة بالجزية. أنا يجوز تأييد المهادنة بالجزية، أي من الكفار، معناه يفعل هدنة على أن يدفعوا الجزية. صلح مثل ما حصل من المسلمين في الشام وفي العراق وغيرها؛ لأن بعض المناطق كفلسطين أولا، وأيضا بعض المناطق: الرملة، وبعض المناطق التي في الشام لم يسلموا، وإنما دخلوا في الصلح. دخلوا في الصلح بينهم وبين المسلمين، فصالحهم أبو عبيدة، وصالحهم أمير المسلمين. ثم بعد ذلك لما نقضوا العهد وحاربوا المسلمين، فهزمهم الله عز وجل، ودخلوا إلى فلسطين، ودخلوا كذلك إلى غيرها من مناطق الشام. وإلا كانت بعض مناطق الشام اصطلحوا مع المسلمين، لكن حكمة الله عز وجل اقتضت أنهم ينقضون العهد، وإلا لو بقوا لمعنى لبقيت هذه الدول النصرانية، المناطق هذه بقيت مع النصارى، لكن خذلهم الله ونقضوا العهد وهزموا بعد ذلك، وصارت هذه المناطق للمسلمين. وأيضا ما يدل على هذا حديث عمر بن عوف أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أحدا أمره بثلاث خصال: أولا يدعوهم للإسلام، فإن أبوا يدعوهم إلى الجزية والمصالحة، فإن أبوا يتوكل على الله ويحاربهم. ونبي صلى الله عليه وسلم صالح أيضا أهل البحرين، أهل الإحساء، البحرين قديما هي الآن هذه منطقة الإحساء في السعودية، صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا فيجوز مصالحة أو تأييد الهدنة بالمصالحة بالجزية، أنهم يعطون الجزية وتكون بينهم مهادنة وصلح. قال: ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب إذا استولى أهل الإسلام على الجزيرة. فالعلة أنه يخرجون الكفار. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود لما طلبوا أنهم يجلسون في خيبر، وأنهم يعملون في أراضيهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: نقركم فيها ما شئنا. نقركم أي في خيبر ما شئنا. فلما جاء عهد عمر، ذكر هذا العهد الذي عهد به النبي صلى الله عليه وسلم لليهود، وقال لهم: إننا لا نريدكم في أرضنا. أخرجهم بعد ذلك عمر من خيبر. وعمر نفذ كلام نبي صلى الله عليه وسلم. أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. قد أوصى نبي صلى الله عليه وسلم عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيروا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال ابن عباس: ونسيت الثالثة. أو أقصد عاصم بن سليمان الأحوال قال: نسيت الثالثة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما. وفعلا أخرجوا في عهد عمر، أخرج اليهود والنصارى. النصارى غير موجودين أصلا، لكن أخرج اليهود. لكن الإشكال أن بقاءهم كانوا في اليمن، هل أراد النبي صلى الله عليه وسلم الجزيرة الحجاز وما حولها؟ أم يدخل في ذلك أهل اليمن؟ لأن اليمن كانوا أهل الكتاب، وبقي فيها اليهود، بقي فيها اليهود بعد أن أسلم كثير منهم. فالعلة أن أولئك يخرجون، يمنعون من السكن في الحجاز وغيرها. بعض العلماء يقولون: إنهم يمنعون من الحجاز فقط. وجاء في حديث أخرجه أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح، وإسناده صحيح، أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أو قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب. أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب. لكن هذا لا يصلح أن يكون مخصصا، وإنما هذا فقط أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يبدأ باليهود والكفار من أن يخرجوا، يخرجون من جزيرة العرب أو من الحجاز، أي من مكة والمدينة وما حولها. ثم بعد ذلك يبدأ بغيرهم، أو ثم بعد ذلك أيضا يخرج غيرهم؛ لأنه لا يجوز لأن يمكن الكافر من دخول مكة أو المدينة، فهي حرم الله. واختلف العلماء دخولهم للتجارة: إذا أرادوا أن يدخلوا حتى مكة. وبعضهم يقول: لا يجوز دخولهم حتى للتجارة. والإمام الشافعي رحمه الله، وهو أيضا مذهب أحمد: على أنهم لا يدخلون مكة والمدينة للتجارة أو لغيرها، لا يجوز أن يدخلوا إلا إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك، فلا بأس أن يدخلهم في غير مكة والمدينة إذا كانوا لتجارة أو لغيرها، ورأى المصلحة في ذلك. وإلا العلة أنهم لا يمكنون من الجزيرة، وخاصة مكة والمدينة.