كتاب الجهاد والسير 2

الدرس في كتاب الجهاد والسير 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توزيع الغنيمة في الجهاد

يتم توزيع الغنيمة إلى خمسة أقسام، حيث يخصص خمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس للجيش المشارك. الفارس يحصل على ثلاثة أسهم والراجل على سهم واحد.

أحكام الغنيمة والفيء وتوزيعها

يشرح المقطع أحكام الغنيمة والفيء، وكيفية توزيع الغنيمة، والانتفاع بها قبل القسمة. بعض الأشخاص مثل النساء والصبيان يعطون من الغنيمة بدون سهم محدد.

أحكام الغنائم والأسرى

يتحدث عن تحريم الغلول وأخذ شيء من الغنيمة قبل قسمتها، مع استثناء بعض الحالات. كما يتناول أحكام الأسرى، حيث يجوز للإمام قتلهم أو فداؤهم أو المن عليهم بناءً على المصلحة.

تأثير دعوة النبي على الوفد

بعد دعوة النبي، رجع الوفد إلى قومهم، فمنهم من أسلم ومنهم من استمر على حاله. كانت دعوة النبي لها تأثير على بعضهم، بينما لم يقتنع البعض الآخر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد أن قال الإمام الشوكان، رحمه الله تعالى: وما غنمه الجيش كان لهم أربعة أخماس، وخمسه يصرف الإمام في مصارفه. فيأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم، والراجل سهمًا. الآن يتكلم على الأمور التي تتعلق بالجهاد والسير، فذكر أولًا الغنيمة، غنيمة الجيش، لقوله جل وعلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. أي أن المال أولًا، الغنيمة، يقسم إلى خمسة أقسام. فخمس، أو قسم من الخمسة الأقسام، يكون لله وللرسول. معنى أن أمير الجيش، أو القائد، أو الخليفة، هو الذي يتصرف فيه، فيعطيه للفقراء والمساكين. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والخمس مردود عليكم، مردود على الفقراء والمساكين». وأيضًا الأربع الأخماس من الغنيمة تتوزع على الجيش، توزع على من شارك في تلك الحرب. والذي جاء ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الفارس يتحصل على ثلاثة أسهم، وهذا هو قول الجمهور، وهو الذي دلت عليه الأدلة. ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. وليس معنى أن الفرس يعطى أكثر من الإنسان، إنما لأجل أن أهمية الفرس في الحرب عظيمة. فالفارس الذي يكون على فرس ليس مثل الذي يمشي، فالفارس غالبًا يكون شجاعًا، وأيضًا يقتل كثيرًا من الأعداء. فلهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. وأما الراجل الذي ليس على فرس، يمشي، هذا له سهم واحد. وهذا قد جاء مصرحًا به في الصحيحين، في حديث عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا. وبعضهم، كما جاء في بعض الروايات، أنه جعل للخيل سهمين. وحمله بعضهم على أنه يتحصل على السهمين فقط، وليس كذلك. سهمان لفرسه فقط، وسهم له، ثلاثة أسهم. فقد جاء في حديث عند أبي داود، حديث مجمع بن الحارثة: أن الفارس سهمين، والراجل سهمًا. لكن كما قلنا، المعنى الصحيح أنه ثلاثة أسهم. وقال: «يستوي في ذلك القوي والضعيف، ومن قاتل ومن لم يقاتل». أي إن كان مع الجيش، لكنه مثلًا مرض، أو مثلًا ما أدرك الناس أن الطليعة الأولى قضت على العدو، وأدركهم الآخرون، وقد انتهت الحرب، فلا يزالون أيضًا يتحصلون. وكل من شارك، حتى ولو كان كل من شارك، حتى ولو كانت امرأة، على الصحيح، حتى ولو كانت امرأة شاركت في الحرب، فإنها تتحصل -معنى حاربت- تتحصل على سهم. وأما إن كانت شاركت فقط في المداواة وغيرها، فسيأتي أنها تعطى، لكن ليس سهمًا. وجاء في البخاري، أو الحديث عند الترمذي، بسند صحيح: أن سعد بن أبي وقاص قال: «يا رسول الله، الرجل يكون حامية القوم، ويكون سهمه وسهم غيره سواء؟» قالت أم سعد: «لتقم أنت عنا يا ابن أم سعد، وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، بدعائهم وصلاتهم؟» قال: «ويجوز تنفيذ بعض الجيش». أي يجوز للإمام تنفيذ بعض الجيش. الله عز وجل يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾. لكن الأنفال هنا، المقصود بها الغنيمة أيضًا. لكن هنا التنفيل المراد به: إعطاء بعض من في الجيش، مثلًا لمجهوده، فينفله مثلًا شيئًا. مثل ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص سيفًا، نفله سيفًا. فيجوز أن ينفل الإمام بعض من يراه، مثلًا اجتهد اجتهادًا عظيمًا، يعطيه شيئًا من عنده من الغنيمة. لكن هل يحسبه من الخمس، أو هو من الغنيمة؟ فاختلف العلماء في ذلك. والظاهر أنه ليس من الغنيمة؛ لأنه قد جاء عند أبي داود وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل بعض السريات نفل الربع بعد الخمس. في بدء غزوة، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته. أي نفل الربع بعد الخمس في بدايته، أعطاهم الربع بعد الخمس. أي ربع الغنيمة. وهذا أحيانًا يفعله الإمام لحث الناس على هذه الحرب، أو على هذه السرية، مثلًا تكون سرية قوية جدًا وخطيرة، وقد يذهبون فيها، لكنها لا بد أن تفعل، فيعطيهم أكثر. أي يقول لهم: «سأعطيكم الربع من الغنيمة، هذا حقكم»، معنى ما تغنمونه، ربع لكم، هذا من غير الخمس الذي ستتحصلون عليه، على أسهمكم. فنفلهم في البداية الربع بعد الخمس، وفي رجعتهم الثلث بعد الخمس. أي أعطاهم أيضًا الثلث. الغنيمة. فهذا جائز. قال رحمه الله: «وللإمام الصفي، وسهمه كأحد الجيش». أي قائد الجيش له أن يصطفي من الغنيمة، أي يأخذ، يعني يصطفي، أن يأخذ له شيء من الغنيمة، يختاره. يختار شيء من الغنيمة. والنبي عليه الصلاة والسلام اصطفى صفية من الصفي، صفية بنت حيي، اصطفاها النبي عليه الصلاة والسلام له، واعتقها وتزوجها، وكانت بنت حيي بن أخطب اليهودي. وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا إلى رجل من العرب، ذكره يزيد بن عبد الله بن الشخير، أبو العلاء: أنهم دخلوا -أي كانوا في المربد- فدخل رجل معه أديم -أديم معناه جلد- وهذا الجلد فيه كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم. قال يزيد: «فقرأناه، فإذا فيه: من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير بن قيس، وظهر بن أقيش». فذكر لهم. قال: «وأديتم -معناه ذكر لهم- إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وكذا، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم الصفي، أنتم آمنون، بأمان الله ورسوله». فقال يزيد: «فقلنا له: من كتب لك هذا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم». فلهذا فيجوز للإمام أن يصطفي شيئًا له، يصطفي شيئًا له، سواء كان من المال أو من العبيد. قال: «وله أن يرضخ من الغنيمة». والرضخ المراد به: أنه يأخذ من الغنيمة بدون عد، يأخذ ويعطيهم. وهذا هو سهم النساء اللاتي يساعدن، وسهم أيضًا الصبيان الذين يحضرون الحرب، الأطفال الذين لم يبلغوا، فإن حضروا الحرب، فإنهم يعطون. يرضخ لهم الإمام، أي يعطيهم من الغنيمة، بدون أن يكون لهم سهم، ليس لهم سهم، وإنما يعطيهم. وفي حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يغزو بالنساء، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، يعطين من الغنيمة». فالنساء يعطيهم الإمام من الغنيمة، ولم يضرب لهن سهم. ولهذا جاء في حديث عمير مولى ابن المغفل: أنه شهد خيبر مع مولاه، فأمر له صلى الله عليه وسلم «من خرثي المتاع». وخرثي المتاع معناه زيادة، وكذا، وعطاه إياه. أي ليس له سهم؛ لأنه كان صغيرًا، وعبدًا أيضًا، ليس له حارب، ولم يشارك في الحرب، وإنما جاء مع مولاه. ثم قال رحمه الله: «قال: وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين، كان لمالكه». أي إذا كان أخذ الكفار شيئًا من أهل الإسلام، فذهبت خيل، أو ذهب طليعة من المسلمين، وأرجعوا ما أخذه الكفار، وأرجعوا ما أخذه الكفار، مثل ما فعل سلمة، لما أرجع إبل الصدقة. أي جاء الكفار وأخذوا إبل الصدقة، وانطلقوا، فرآهم سلمة بالأكوع، فجرى خلفهم، وكلما وقفوا رماهم بالنبل، فكانوا يسيبون الإبل، حتى لا يدركهم، أي يتركون بعض الإبل. فكلما تركوا إبلًا، علم عليها، ويأتي بعد ذلك الفوارس، كان خلفه المقداد بن الأسود، وأبو قتادة -أي فارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم- كانوا بعده، حتى أدركوا. أي كان يخب خلفهم، أي سلمة كان يجرى خلفهم، حتى أدركه. فقالوا: «ما لهذا الرجل من الصباح»، وهو ما ترك لنا خيارًا. كلما جاءوا يرتاحون، رماهم بالنبل، هربوا. فجاء خلفهم، كلما وقفوا رماهم بالنبل، معناهم يريدون يقفون؛ لأجل أنه إذا جاء ممكن أنهم يقتلوه؛ لأنه واحد، لكنه ما يأتي عندهم يرميهم بالنبل، فيهربون. حتى أنفذ عليهم كل النبل، ثم أيضًا جرى خلفهم، حتى جاء الفوارس، أبو قتادة والمقداد، فقتلوهم. فهذه الإبل التي أرجعها لم يعطها النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة، لكن أعطاه سيفًا، معنى باب المكافأة. أما الإبل ما أعطاه شيء منها؛ لأنها إبل الصدقة. فلهذا إذا أخذ الكفار شيئًا من المسلمين، ثم أرجعه المسلمون منهم، فإنه يعطى لمالكه. أي مثلًا أخذوا خيلًا، أخذوا إبلًا، أخذوا كذا، فإنها ترجع لمالكها. قال رحمه الله: «قالوا: يحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة، إلا الطعام والعلف». أي لا يجوز أن يأخذ أحد من الغنيمة قبل القسمة، وهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم «غلول». ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. لا يجوز له أن يأخذ قبل القسمة. وجاء في حديث الرويفع بن ثابت: «لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتناول مغنمًا حتى يقسم، ولا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ولا أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا عجفها ردها فيه». فهذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ شيئًا من الغنائم. أما إذا كان من الطعام، فلا بأس. إذا كان من الطعام، فلا بأس. فقد جاء في حديث ابن عمر، في البخاري، قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه». نأكله ولا نرفعه. وجاء في حديث سلمة بن الأكوع، لما كانوا يحاصرون خيبر، فرمي بشحم -يعني كانوا في جوع- وكذا، فما يدري إلا ورمي إليه بشحم، فأخذه. فالتفت -أي يرى هل رآه أحد- فالتفت فرأى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، فابتسم له النبي عليه الصلاة والسلام، معناه أنه إقرارًا له. أي قله فأكله، رضي الله عنه. فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم الطعام، الطعام يأكله؛ لأن الناس يحتاجون للطعام في الحروب، وكذا، فإذا وجد طعامًا فأكل منه، لا بأس. أما أنه يأخذ سلاحًا، أو يأخذ خيلًا، أو يأخذ مثلًا ذهبًا، أو مالًا، مثلًا رآه في الغنيمة، لا يأخذ، إلا السلب، السلب للرجل يأخذ سلاحه يكون له إذا قتله. لكن ما يأخذ مثلًا مالًا، إذا كان له مال، مثلًا بعض الكفار له درع يكون الدرع هذا من الذهب، أو فيه ذهب، فوجدوا في حروب التي حصلت مع الروم، وعلى مع الهرمزان، أي تجد الرجل مدججًا بالذهب، فيه دروع من ذ�هب. فهذه الدروع، وكذا، لا يأخذها القاتل، أو الذي قتل هذا الكافر، وإنما ترجع إلى المسلمين. ترجع إلى المسلمين. حتى أن رجلًا كان في عهد الغزوات، كان مدججًا بالدرع -معنى ما يرى إلا حدق عينيه- معنى كله رأسه وجسمه كله مدرع -معنى ما يستطاع حتى أن يطعن- وفيه أيضًا درع من ذهب -معنى سيكون غالي جدًا- كان -معنى كان من فرسان الفرس- فما استطاع أن يقتله أهل الإسلام. ثم قال بعض الصحابة: «ما أذكر من هو؟» قال: «فوجدت فرصة، فرميته في عينيه -معنى دخلت السيف في عينيه- معنى معنى طعنه في عينيه بالسيف». فبعدين سقط. وإلا ما استطاعوا؛ لأنه كله مدرع، كلما طعنوهم من مكان، ما يمشي. قال: «فقال هذا الصحابي: فطعنته في عينيه». الظاهر كان في القادسية، لما كانوا مع القاتلين الفرس. فالغلول لا يجوز أن يأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم شدد على الصحابة في ذلك، حتى قال رجل: «معي نعلان يا رسول الله؟» قال: «نعلان من نار». قال: «شراكان نعل». قال: «شراك من نار». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأخذ أحدكم من الغنيمة قبل أن تقسم شيئًا، ولو عودًا من أراك، لا يأخذ شيء أبدًا، ولو عود من أراك لا يأخذ». لكن كما قلنا: إن كان طعامًا، فيجوز أن يأكله. ثم ذكر رحمه الله تعالى أيضًا العلف، العلف للدواب، يجوز أن يأخذه، ويعلف دابته. قالوا: «من جملة الغنيمة الأسرة، ويجوز القتل، أو الفداء، والمن». أي في الأسرة من جملة الغنيمة الأسرة. قال: «يجوز فيها كل هذه الأشياء». معناها المن والفداء والقتل، وكل ذلك قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. وكان في بدر، ربنا جل وعلا أنزل عليهم أنهم يقتلونهم، القتل، مثل ما أشار إليه عمر. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء بأسارى بدر من الكفار، فقال لأبي بكر: «ماذا ترى أن نفعل بهم؟» فقال: «نحن الآن نحتاج إلى مال»، أي يقول أبو بكر: «نحن بحاجة إلى المال، فنفديهم، ونستعين بهذا المال في أخذ السلاح، في كذا». فكأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هذا الرأي. فقال لعمر: «وماذا ترى يا عمر؟» قال عمر: «أرى أن تمكن عليًا من عقيل، فيقتله، وتمكن عمر من فلان قريب له، يقتله». أي أنه نقتلهم، ما نجعلهم نكالًا لغيرهم. فهوى. قال: «فهوى النبي صلى الله عليه وسلم رأي أبي بكر». ثم قال: «رأيتهم في اليوم الثاني يبكيان، أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم». فقال: «ما لكم؟ ما تبكيان؟» فقال: «ليس وجدت بكاءً، بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما». معنى: كأن الإنسان أحيانًا يحزن، ليس لأجل الشيء الذي فعل، لكن لحزن أصحابه، يحزن لحزن أصحابه. فقال: «لقد أنزل -قال له النبي صلى الله عليه وسلم- لقد أنزل علينا العذاب أقرب من هذه الشجرة». فأراد الله عز وجل، أو قول الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. تريدون عرض الدنيا، والله يريد الآخرة. ثم قال الله عز وجل: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ مِمَّا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فالمهم أن الله عز وجل عفى عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وصاحبه. لكن بينا أن القتل هو الذي يكون لهؤلاء، لكن بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن من كان -معنى الفداء- من كان عنده علم بالكتابة، يعلم المسلمين. وبعضهم أسلم، كجبير بن مطعم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان المطعم بن عدي -وهو والد الجبير، المطعم بن عدي- حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له». أي المطعم بن عدي هو الذي نقض -نقض المطعم بن عدي هو الذي نقض ليش- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له». مجازًا له في أيش؟ أي نقض -نقض أيش تذكرون؟ نقض الصحيفة -نقض الصحيفة التي وضعت في مكة، نقضها أول من نقضها، والمطعم العدوي، وقام بنقضها. فلم ينس له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل. فلهذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء، وأيضًا من على بعضهم. فكل ذلك جائز. وهذا في مصلحة أهل الإسلام: إما منهم بعد، وإما فداء، حتى تضع الحرب أوزارها. وبعض العلم يقول: أن المن لا يجوز، المن -معنى أنه يترك- بل حتى بعضهم يقول: أن المن حتى بالفداء لا يجوز، حتى لو -معنى سيدفع فداء- لا يجوز أن يترك. وأما يقول الجمهور: فيجوز أن يمن عليه الإمام؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾. أي من عليهم. قد أخذهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من عليهم. منهم ثمانون نفر، الذين أخذهم نبي صلى الله عليه وسلم، كما في مسلم. وأخذهم من جبال التنعيم، عند صلاة الفجر، فأعتقهم نبي صلى الله عليه وسلم، وتركهم. فأنزل الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾. وهذا من باب المصلحة. ولهذا لم يقاتله أحد من هؤلاء، رجعوا إلى مكة. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم، فرجعوا، بعضهم أسلم، وبعضهم كذا.