الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 148، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
حروف الجر هي حروف تدخل على الإسم فتجره، وزيادة ماء هي زيادة حرف الميم بعد خمسة أحرف وهي من، عن، الباء، رب، والكاف.
حذف حرف الجر وعمله هو قسمان الأول حذف رب والثاني حذف غير رب.
حذف حرف الجر هو حذف حرف الجر في الجملة العربية، ويمكن أن يكون حذف حرف الجر قياسيًا أو سماعيًا.
حذف حروف الجر بعد الأحرف الثلاث الواو والفا وبل وقد شاع الحذف بعد الواو.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال الشارح: تزاد كلمة "ماء" بعد خمسة أحرف وهي "من" و"عن" و"الباء" و"رب" و"الكاف" وهي قسمان: الأول غير كافة فيبقى عمل الحرف وهو الجر وتعرب "ماء" زائدة وذلك مع الثلاثة الأولى من "من" و"عن" و"الباء" هذه الثلاثة تزاد فيها "ماء" وتتصل بها لكنها لا تكفها عن العمل فرغم اتصالها بماء زائدة إلا أنها تعمل الجر في الإسم الذي بعدها. فمثال من قوله تعالى: "مما خطيئاتهم أغرقوا" أصلها "من ما" أصلها "ماذا من ما" فأضغم النون في الميم ف"خطيئاتهم" هنا اسم مجرور "خطيئاتي" اسم مجرور مجرور "بماذا" ب"من" مع أن "من" اتصلت بها ماء زائدة التي زائدة لفظا توكيد معنا ومع هذا بقيت على عملها بقيت على عملها قال ف"من" حرف جر وما زائدة للتوكيد و"خطيئات" اسم مجرور وعلامة جره الكسرة والها مضاف إليه والميم علامة الجمع. ومثال عن قوله تعالى: "عما قليل ليصبحن نادمين" عما قليل هو أصلها "عن ما" أضغم عن في ما ف"قليل" هنا مجرور ما الذي جره عن الذي اتصلت بها ماء زائدة فإذن عملت عن رغم اتصال ما بها. قال ومثال الباء قوله تعالى: "فبما نقضهم ميثاقهم" في "فبما" الفا هنا سببية بسبب نقضهم والبا حرف جر وما زائدة ف"بما" عبارة عن ثلاث أحرف أنت معنا إبراهيم ف"بما" عبارة عن ثلاث أحرف فا السببية وباء الجر وما الزائدة الزائدة فما الذي جر نقضي نقضي هنا مجرور اسم مجرور ما الذي جره الباء حرف الجر الباء مع أنه اتصل بما فبقيت الباء على عملها بقيت الباء على عملها. قال الثاني ما الكافة يعني تدخل على حرف الجر فتكفه عن العمل فلا يجر لا يجر هذا الحرف يكف عن العمل وهي التي تزاد بعد "رب" والكاف فتكفهما عن العمل والغالب على "رب" المكفوفة أن تدخل على فعل ماض يعني لا تدخل ما تدخل على الإسم الأصل أن "رب" تدخل على الإسم لكن إذا دخلت عليها ماء الزائدة دخلت على الجملة الفعلية فدخلت على فعل ماض هذا الأصل الغالب لأن معناها التكثير والتقليل "رب" من معانيها التقليل أو التكثير على حسب السياق كما تقدم وهما إنما يكونان فيما عرف حده يعني ما يكون في شيء مجهول التكثير والتقليل ما يكون في شيء مجهول والمعروف الحد هو الذي يكون في الماضي لا في المستقبل لأن المستقبل مجهول واضح ولذلك تدخل الغالب "رب" على الفعل الماضي لأنه يدل على الشيء المعروف الذي عرف حده الذي عرف حده. قال وأما المستقبل فهو مجهول نحو "ربما رأيت في الطريق سائلا وهو من الأغنياء" يعني كثير ذلك إنك "ربما" ترى من يسأل لكنه يسأل تكثرا لا لأنه فقير وإنما يسأل تكثرا وهذا هو المعنى قال وقد تدخل على مضارع منزل منزلة الماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى: "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين" وفي قراءة "ربما" لتخفيف الباء "ربما" وهي قراءتنا فيود هنا فعل ماضي أو مضارع مضارع لماذا أتت قبله "ربما" لأن يود هنا نزل منزلة الماضي فالكفار إنما يودون ذلك في الماضي أكثر وفي المستقبل أكثر كذلك نعم فهم يودون لو كانوا مسلمين لو كانوا مسلمين لأنهم يوم القيامة في خسارة ويقولون ليتنا ونحن في الدنيا على إسلام فهم يتمنون ذلك ويودون ذلك ولكن غلبهم الشيطان. قال ومن العرب من يبقيها على عملها مع وجود ما فيقول "ربما جليس أضاع وقتي" وتكون زائدة فقط وتكتب "ما" مفصوله وهذا هو الفرق بين "رب" الكافة "رب" المكفوفة و"رب" غير المكفوفة فأحيانا "رب" تدخل عليها ماء لكن ما تكفها عن العمل تبقى على عملها فتميز ذلك بأن تفصل "ما" عنها تفصل "ما" عنها فالمكفوفة تكون "ما" متصل بها إذا وجدت هكذا هذا "رب ماذا" مكفوفة لكن لو وجدت هكذا هذا "رب ماذا" غير مكفوفة واضح هذا هو الفرق وعدم إلغاء عملها مع دخول ماء هذا أحيانا وهو في بعض العربي فقط. قال وأما الكاف فإذا اتصلت بها ماء كفتها غالبة يعني أكثر شيء تكفها وأزالت اختصاصها بالاسم المفرد يعني ما تدخل على اسم مفرد إنما تدخل على الجمل سواء كان اسمية أو فعلية وهيئتها للدخول على الجمل الاسمية والفعلية نحو "الجليس الصالح خير النعم" كما "الجليس السوء شر المصائب" الشاهد كما "الجليس" كما "الجليس" ونحو "الكذب يهدي إلى الفجور" كما "يزيل ثقة الناس بصاحبه" وتلاحظ أن الكاف لما دخلت دخلت على جمل فقول "كما الجليس السوء شر المصائب" فالجليس السوء شر المصائب مبتد وخبر "الجليس" مبتد والسوء صفة وشر خبر ومضاف والمصائب مضاف إليه فإذا دخلت هنا الكاف على جملة اسمية ومثله المثال الآخر "الكذب يهدي إلى الفجور" كما "يزيل ثقة الناس بصاحبه" فدخلت الكاف على جملة فعلية وهو "يزيل" وهو "يزيل" قال ومن غير الغالب بقى عملها مع وجود ما وهذا نادر كقول الشاعر "وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم" ومعنى البيت أنه يقول ننصر ويريد بالمولانا هنا الحليف أو القريب المولي له فهو ينصره سواء كان ظالم أو مظلوم لأنه قال ماذا كما الناس يعني فإن من الناس مجروم عليه وجارم مجروم عليه يعني معتدي عليه وجارم يعني معتد ظالم فالناس لا يخلو بعضهم يكون مجروم وهو الظالم وبعضهم يكون مجروم عليه وهو المظلوم وبعضهم يكون جارم وهو الظالم الشاهد كما الناس هنا جر الناس فأعمل الكاف مع دخول ماء الزائد عليه فما هنا دخلت على الكاف هذا هو الشاهد. قال وهذا معنى قوله "وبعد من وعن ويا زيد زيد ماء" أي زيد لفظ ماء بعد من وعن والباء فلم يعقها ولم يمنعها عن عمل معلوم لها وهو الجر وقد زيد هذا الحرف أيضا بعد رب وبعد الكاف فكفهما عن العمل وقد يليهما ويقع بعدهما فلا يكفهما عن العمل ومعنى لم يكف أي لم يمنع ثم قال وحذفت رب فجرت بعد بل ولف وبعد الواو شاعذ العمل وقد يجر بسوى رب لدى حذف وبعضه يرام الطرد. قال الشارح يحذف حرف الجر ويبقى معناه وعمله كما كان مع وجوده وهو قسمان الأول حذف رب والثاني حذف غير رب يعني تحدف رب تماما لا يكون لها وجود ومع هذا تعمل الاسم يكون مجرور بهذا الحرف رب المحذوف بهذا الحرف رب المحذوف قال فأما حذف رب فهو ثلاثة أنواع وكلها قياسية ومعنى قياسية يعني تقيس عليها أي كلمة ليست محصورة في أمثلة معينة بل في ما شئت من الأمثلة فيما شئت من الأمثلة قال الأول يعني القسم الأول أو النوع الأول كثير يعني كثير يحذف بعدها رب وذلك بعد الواو كقول الشاعر "وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي" هذا قالها أمرء القيس وهو يعاني يعاني بعد عشيقته عنه فيصف الليل بأنه شديد عليه إذا دخل الليل فهو كموج البحر أرخى سدوله يعني شبه الليل بموج البحر في شدة هوله وعظيم ما يناله من المخاف فيه ومعنى سدوله أي الأستار أرخى ستاره علي بأنواع الهموم ليبتلي أي ليختبر ما عندي من الشجاعة والثبات نعم الشاهد وليل ما الذي جر ليل لا تقول الواو لأن الواو هنا ليست حرف قسم ما يريد هنا أن يقسم هو يخبر الآن فهذه الواو تسمى واو رب وهو حرف مبني على الفتح لا محل من الإعراب فالواو ليس هو الجار وإنما الجار رب المحذوف والتقدير ورب ليل التقدير يكون ماذا ورب ليل كموج البحر هكذا يكون التقدير وهنا حذفت رب وهذا كثير فيها تقول وصديق لا خير فيه يعني رب صديق لا خير فيه ومال لا نفع فيه أي رب مال لا نفع فيه هذا كثير تجده الثاني قليل يعني يوجد لكنه قليل تحذف بعده رب قال وذلك بعد الفاء وبل كقول الشاعري "فمثلك حبلا قد طرقت ومرضع فالهيتها عن ذي تمائم محولي" ومعنى البيت يعني رب مثلك وهو هنا يخاطب يخاطب امرأة أو امرأته أنه يقول رب حبل قد دخلت عليها لأن معنى طرقت يعني دخلت طيب وهي مرضع أو حبل ومعها ولد لأن قوله عن ذي تمائم محولي تمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم وهي من أعمال أهل الجاهلية يتقون بها العين ونحو ذلك ومحولي أي إذا مر الصبي إذا مر عليه من عمره حول يعني يريد أن المرأة هذا إذا دخلت عليها التهت بي أو اشتغلت بي والتهت عن ولدها خلاص تترك هذا الولد وتشتغل بي وبعشرتي أو نحو ذلك الشاهد فمثلكي مثلي هنا مجرور ما الذي جره جره ربا المحذوفة الذي أتت بعد الفا أتت بعد الفا قال وقول الآخر بل مهمه قطعت بعد مهمه مهمه المفازة البعيدة بعيدة الأطراف يعني كم مسافة قطعت بعد مسافة هذا معنى البيت كم مسافة قطعت بعد مسافة والشاهد من بل مهمه فمهمه هنا مجرور ما الذي جره الذي جره ربا المحذوفة بعد بل والتغدير بل ربا مهمه قطعت بعد مهمه أو مهمه قال الثالث أي مما تحذف فيه ربا أقل مما قبله وذلك بدون الأحرف المذكورة يعني بدون الوا وبدون ربا كلها محذوفة ومع هذا يكون الاسم مجرور بربا المحذوفة بربا المحذوفة قال كقول الشاعر "رسم دار وقفت في طلله كنت أقضي الحياة من جلله" رسمي الرسم هو الشيء الذي يكون أثر للبيوت المهدومة أثر لا حقيقة له يعني ما لصق من الأرض من أثار الديار ساس خلاص إذا يعني قديم ما يظهر منه إلا الشيء اليسير هذا يسمى رسم يسمى ماذا رسم فيقول ربا رسم دار وقفت في طلله والطلل هو ما على وارتفع وقفت في طلله يعني فيما ارتفع منه كنت أقضي الحياة من جلله من عظمه في نفسي يعني يعظم هذا الشيء لأن له ذكريات ذكريات حبيبته ونحو ذلك فهو لما يقف عنده يكاد أن يموت ما يجد من تذكر ونحو ذلك هكذا الشعراء يتبعهم الغاون في الشاهد رسمي ما الذي جر رسمي ربا المحذوفة والتغذير ربا رسمي دار ربا رسمي دار أما حذف غير ربا فهو نوعان الأول قياسي مضطرد وهذا له مواضع ومعنى مضطرد يعني تقيس عليه كثير وليس مسموع فقط قال هذا لهم ووضع منها لفظ الجلال في القسم بدون عوض نحو نحو الله لأفعلن الخير بجر لفظ الله بحرف القسم المحذوف أي والله فهنا لفظ الجلال مجرور ما الذي جره حرف القسم المحذوف فلك في أي قسم بلفظ الجلال أن تحذف لفظ الجلال أن تحذف حرف الجر فتقول الله ما فعلت كذا الله ما قلت كذا بدون الواو هذا قياسي الثاني أن يكون في جواب سؤال اجتمل على حرف مثل الحرف المحذوف نحو في أي مدينة قضيت إجازة الأسبوع فتقول مكة يعني في مكة في مكة كيف عرفنا أن في هنا محذوف دل عليها السياق السياق السؤال سياق السؤال فهذا هنا يجوز الحذف في أي جامعة درست المدينة أي في جامعة المدينة تمام وهكذا الثالث أن يكون حرف الجره ولا متعليل الداخل على كي المصدرية نحو جئت كي أستفيد أي لكي أستفيد وهذا قد مر معنا أن كي لا تنصب بنفسها إلا إذا ماذا تقدمها اللام لفظا أو تقديرا فهنا تكون اللام مقدرة نعم ويؤول تؤول كي مع ما بعدها فيكون جئت للاستفادة للاستفادة للاستفادة قال رابعا إن أكون الاسم مجرور بالحرف مصدر مؤول من أن مع معموليها أو من أن والفعل والفاعل وهذا الحذب مشروط بأمن اللبس كما تقدم في باب المتعدي واللام كما تقدم في باب المتعدي واللازم نعم يعني أن هنا تدخل على الجمل سواء كان الجملة الاسمية أو الجملة الفعلية من الفعل والفاعل فإذا أمن اللبس فلا باس أن تحذف قال نحو فرحت أنك مواضب على الصلاة هنا دخلت على جملة اسمية ويكون التقدير فرحت لمواضب لمواضبتك على الصلاة لمواضبتك على الصلاة فهنا في لام تعليل لماذا هذا الفرح من أجل هذه المواضبة أو أفرح أن تواضب على الصلاة والتقدير فرحت بمواضبتك هذا المثال دخول أن على الجملة الفعلية على الجملة ماذا الفعلية فالجملة الاسمية تدخل عليها أن المصدرية والجملة الفعلية تدخل عليه أن المصدرية هذا النوع الأول وهو النوع القياسي المضطرد النوع الثاني حذف سماعي يعني سمعت فقط كلمات ولا يقاس عليها لا يجوز محاكاته لعدم اضطراده ومن أمذلته قول رؤبة ابن العجاج خير والحمد لله جوابا لمن قال له كيف أصبحت لا يجوز إذا سؤلت كيف أصبحت أن تقول خير إن شاء الله والتقدير بخير التقدير ماذا بخير ما الذي جر خير الذي جر خير هو حرف الجر المحذوب وهذا معنى قوله وهذا معنى قوله وحذفت رب فجر بعد بل أي حذفت رب وبقي عملها وهو الجر بعد الأحرف الثلاث الواو والفا وبل وقد شاع الحذف وكثر بعد الواو وقد تحذف حروف أخرى سوى رب ويبقى عملها وبعض حالات الحذف والجر قد يكون مضطردا وهذا كله تقدم في الشرح نكتفي بهذا وإله وإله الله تعالى ألا بل فصان.