الخطبة بعنوان هي السبع المثاني والقرآن العظيم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 صفر 1444هـ الموافق 2 سبتمبر 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الخطيب فضائل سورة الفاتحة بأنها السبع المثاني والقرآن العظيم، مستدلاً بأحاديث صحيحة تبين أنها أعظم سورة في القرآن. ويؤكد أنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، وأن النبي ﷺ أوتي نورين هما الفاتحة وخواتيم سورة البقرة.
توضح الخطبة أن لا صلاة صحيحة إلا بقراءة الفاتحة، وتستعرض الحديث القدسي الذي يبين تقسيم الصلاة بين الله والعبد. وتذكر فضائلها في الشفاء والرقية الشرعية، كما تشير إلى اشتمالها على أصول العقيدة والتوحيد.
يشرح المقطع معاني آيات الفاتحة مبينًا أن الحمد الكامل لله رب العالمين، وأن اسمي الرحمن والرحيم يدلان على سعة رحمته وخصوصيتها للمؤمنين. ويوضح أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله، ويدعو إلى الهداية للصراط المستقيم محذرًا من طريق المغضوب عليهم والضالين.
يختم المتحدث بدعاء جامع يطلب فيه المغفرة والستر والعافية للمبتلين، والشفاء للمرضى والجرحى، والرحمة للموتى. ويسأل الأمن والإيمان والسلامة لبلده وبلاد المسلمين، مع طلب صرف الفتن الظاهرة والباطنة، ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل في علاه ممتنًا على خير خلقه وأفضل رسله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. في قول كثير من المفسرين أن المقصود بها هو فاتحة الكتاب، وأم القرآن، الشافية الكافية، الصلاة، كما جاء تسميتها في كتاب الله عز وجل، وفي سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم، كما جاء عن كثير من الصحابة والتابعين، وكثير من المفسرين، واختاره الإمام ابن جرير، ومال إليه العلامة ابن كثير، رحم الله الجميع. وقد جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي. فقال عليه الصلاة والسلام: «ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قبل أن تخرج من المسجد». قال أبو سعيد بن المعلى: فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته، الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته». وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: بينما جبريل عليه السلام قاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا، فرفع رأسه، فرفع رأسه، فقال جبريل عليه السلام: «هذا باب من السماء فُتح لم يفتح قط إلا اليوم، هذا باب من السماء فُتح لم يفتح قط إلا اليوم». فنزل منه ملك، فقال جبريل عليه السلام: «هذا ملك من السماء نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، لم ينزل قط إلا اليوم». فسلم، أي الملك، على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قال: «أبشر يا محمد بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، فإنك لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته، إلا أعطيته». فهذه من الفضل العظيم الذي أوتيه، الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا وهو فاتحة الكتاب، وأم القرآن، هي السبع المثاني والقرآن، والقرآن العظيم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، ومما ينبغي أن يفرح بمثله المؤمنون: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وقد سماها ربنا عز وجل، سماها بالصلاة؛ لأنها شرط من شروط الصلاة التي لا تصح إلا بها، كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». لا صلاة، أي مقبولة وصحيحة، إلا إذا قرأ المصلي بهذه السورة العظيمة. وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين». وفي رواية: «نصفين». قال ربنا عز وجل: «فنصفها لي، ونصفها لعبدي». قال: «فإذا قال العبد: الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي. فإذا قال العبد: مالك يوم الدين، قال الله عز وجل: مجدني عبدي. فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله تعالى: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل». فانظروا رحمكم الله إلى هذه الصلة التي تكون بين العبد وربه، ولا سيما إذا ناجى ربه عز وجل فقرأ القرآن وذكر الرحمن. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، إن سورة الفاتحة قد جعل الله فيها من الشفاء، وفيها من العافية والبركة الشيء الكثير الذي لا ينبغي أن يغفل عنه المسلم. فلو ألم بك ألم، أو ترأ عليك وجع، أو أصابك مرض، فضع يدك على ذلك الموضع واقرأ سورة الفاتحة مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو زيادة على ذلك، فإن الله عز وجل قد جعل فيها من الشفاء، وفيها من الرقية الشرعية الشيء الكثير، كما وقع لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هو وأصحابه، حين أن لُدغ سيد ذلك الحي، فرقاه أبو سعيد بسورة الفاتحة. فأسأل المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وذهاب همومنا، ونعيم قلوبنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير، الذي هدى الله به من الضلالة، وبصر به من العمى، أكمل الله به الدين، وتركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، فربنا عز وجل أنزل هذا القرآن لكي يتدبر، ولكي يتلى ويحفظ، ولكي يعلم، ولكي يعمل به، ويحكم بما فيه من الأحكام. قال ربنا عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فالمتأمل في فاتحة الكتاب، وأم القرآن، يجد فيها المعتقد الصحيح، والتوحيد الخالص لله عز وجل، يجد فيها أقسام التوحيد الثلاثة: من ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات. يجد فيها الإيمان بالبعث والمعاد في يوم القيامة، والجزاء والحساب. يجد فيها من الخير الشيء الكثير، وهي سبع آيات بإجماع العلماء، واختلف في البسملة: هل هي آية من الفاتحة أم أنها ليست بآية؟ والذي ذهب إليه بعض المحققين من أهل العلم أنها آية تستفتح بها سور القرآن، ويؤتى بها للفصل بين هذه السور، ما خلا سورة براءة. وقد بدأ ربنا عز وجل هذه السورة المباركة بأن حمد نفسه العظيمة، فقال ربنا عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. والحمد هو ذكر أوصاف المحمود الجميلة العظيمة، والثناء عليه مع المحبة والتعظيم. فالحمد المطلق الكامل لا يكون إلا لله عز وجل، رب العالمين، المتصرف في هذا الكون، المدبر له، الخالق الذي لا خالق غيره، والرازق، والمحيي والمميت، جل في علاه، الذي لا يستحق العبادة غيره. ﴿الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾، وهذان اسمان عظيمان دلا على اتصافه بصفة الرحمة، بصفة الرحمة. فالرحمن: أي ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. والرحيم: أي ذو الرحمة الواصلة والخاصة لعباده المؤمنين وأوليائه المتقين. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، أي يوم الجزاء، يوم المعاذ والحساب. فربنا عز وجل هو مالك الدنيا والآخرة، لكن خص يوم الدين بالملك، أي يوم القيامة والجزاء، لأنه لا يتكلم أحد إلا بإذنه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾. في ذلك اليوم ينادي ربنا عز وجل: «لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟» فلا يجيب أحد، فيجيب نفسه فيقول: «لله الواحد القهار». ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، في ذلك اليوم العظيم يظهر الله عز وجل عدله وفضله، عدله وفضله. فمن أدخله النار فإنما أدخله بعدله، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. ومن أكرمه بدخول الجنة فإنما ذلك بفضله، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك. فقدم المعمول على العامل، وقدم ما حقه التأخير، ليفيد الحصر والاختصاص. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: أي لا نعبد إلا إياك. ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: أي لا نستعين إلا بك. قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. وهذا الدعاء الوارد في سورة الفاتحة هو أعظم دعاء أمرنا أن ندعو به في كل ركعة من ركعات صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. والمقصود بالهداية هاهنا هي هداية القلوب، هداية التوفيق، التي لا يملكها ملك مقرب ولا نبي مرسل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، والصراط هو الطريق الذي لا عوج فيه، الطريق الذي أمر الله عز وجل عباده أن يسلكوه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. ولا تتبعوا السبل، وما أكثرها، وما أشد خطرها على أهل الإسلام، على أهل الإسلام. خط النبي صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا، وخط على جانبيه خطوطًا، فقال: «هذا صراط الله مستقيما، وهذه السبل، على كل سبيل شيطان يدعو إليها». ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي لربما استفتح بهذا الدعاء صلاته: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». فينبغي أن نهتم، وأن نكثر من الدعاء بهذا الدعاء العظيم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. هو صراط الأنبياء والمرسلين، وهكذا الشهداء والصديقين، ممن أنعم الله تعالى عليهم. ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، وهم اليهود الذين غضب الله عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت، اليهود الذين علموا فلم يعملوا. ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، هم النصارى، فقد عملوا لكن بغير علم، فضلوا وأضلوا. فأسأل المولى تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، نسأله جل في علاه باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معاذنا، أن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. نسأله جل في علاه أن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يعافي مبتلانا، وأن يشفي مريضنا وجريحنا، وأن يرحم موتانا وموت المسلمين، وأن يمن علينا في بلدنا هذه خاصة، وسائر بلاد المسلمين عامة، بالأمن والأمان والإيمان والسلامة والإسلام، وأن يصرف عنا الفتن والمصائب، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.