الخطبة بعنوان أحكام يوم الجمعة، والتي كانت بجامع نجد بمنطقة االعيون 10 ربيع الآخر 1444هـ الموافق 4 نوفمبر 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُبيّن هذا المحور عظمة يوم الجمعة وفضله على سائر الأيام، حيث توجد فيه ساعة إجابة الدعاء وتكفر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة الصغائر. كما يستعرض السنن والآداب الواردة فيه ك الاغتسال، والتطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير إلى الصلاة.
يوضح المقطع الأجر العظيم المترتب على التبكير لصلاة الجمعة، حيث شبه النبي صلى الله عليه وسلم المبكرين بمن يهدي بدنة ثم بقرة فكبشاً، وجعل كل خطوة إلى المسجد تعدل صيام سنة وقيامها. ويذكر آداباً مخصوصة كيوم الجمعة كقراءة سورة الكهف والإكثار من الصلاة على النبي.
يتناول هذا المحور المحظورات والآداب المتعلقة بيوم الجمعة كتحريم البيع والشراء بعد الأذان، والنهي عن الكلام أثناء الخطبة، وتخطي رقاب الناس، والتفريق بين الجالسين. كما يبين حكم صلاة تحية المسجد عند الدخول والمؤذن يؤذن أو الإمام يخطب، مؤكداً وجوب الإنصات للخطبة.
يختم الدرس بدعاء جامع يسأل الله فيه تولية خيار الناس وصرف شرارهم، وجعل الولاية فيمن يتقي الله ويرضاه. ثم يختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله، مع دعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون عباد الله، يقول ربنا عز وجل وهو أصدق القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. أيها المسلمون عباد الله، يوم الجمعة وما أدراك ما يوم الجمعة، يومٌ عظيم اختاره الله عز وجل من بين سائر الأيام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة». إذن هو يومٌ عظيم، خير يومٍ طلعت عليه الشمس. وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن الآخرون» أي في الزمن، آخر الأمة، «قال: الأولون يوم القيامة، نسبق غيرنا من الأمم يوم القيامة. قال: هُدِيَ هَذَا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَالْيَوْمُ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. يوم الجمعة فيه ساعة لا يوفق لها عبدٌ مسلم يصلي لله عز وجل فيسأل الله تبارك وتعالى إلا أعطاه الله ما سأل، إلا أعطاه الله ما سأل. وفي قول أكثر أهل العلم أن ساعة إجابة الدعاء في يوم الجمعة هي الساعة الأخيرة، ما بين صلاة العصر إلى المغرب، ما بين صلاة العصر إلى المغرب. ويوم الجمعة يوم عظيم، يكفِّر الله عز وجل فيه من الذنوب والخطايا. جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، إذا اجتنبت الكبائر». أيها المسلمون عباد الله، ولهذا اليوم العظيم سنن وآداب ينبغي على أهل الإسلام أن يعتنوا بها وأن يقوموا بها حق القيام. فمن هذه السنن والآداب أنه يشرع الإغتسال والتنظف ليوم الجمعة، قال عليه الصلاة والسلام: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، على كل محتلم أي على كل بالغ، «وأن يدهن، وأن يمس من طيب إن استطاع». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يوم الجمعة هو يوم عيد أسبوعي، يوم اجتماع لأهل الإسلام، يغتسل ويتنظف ويزيل ما كان سببًا لانبعاث الروائح الكريهة. وهكذا يلبس من أجمل الثياب التي عنده، ولا سيما البياض، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم». أيها المسلمون عباد الله، كذلك أيضًا أن يدهن وأن يتطيب لكي لا يشم منه إلا رائحة طيبة ورائحة زكية، فهذا من الأمور التي ينبغي أن يهتم بها في يوم الجمعة. وهكذا أيضًا التبكير لصلاة الجمعة، التبكير لصلاة الجمعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام حاثًا على التبكير، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، كأنما تصدق ببدنة، والذي يأتي إلى المسجد في الساعة الأولى، وفي أقوى وأقرب أقوال أهل العلم أن ساعات الجمعة تبدأ من بعد طلوع الشمس، وقيل أنها تبدأ من طلوع الفجر، فالذي يأتي في الساعة الأولى فكأنما تصدق ببدنة. قال: «ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. قال: فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف وجلسوا يستمعون الذكر». انظروا يا رعاكم الله إلى هذا الفضل العظيم الذي قل المتنافسون عليه. لو قيل: الذي يأتي في الساعة الأولى يُعطى ناقة، والذي في الساعة الثانية يُعطى بقرة، وفي الثالثة يُعطى كبشًا، وفي الرابعة يُعطى دجاجة، وفي الخامسة يُعطى بيضة، أرأيتم كيف سيكون حالنا؟ ما سيجد الواحد لربما له متسعًا من الساعة الأولى، كل واحد يحجز من بعد الفجر، ليش؟ لأن فيها عطاء دنيوي. لكن اعلموا رحم الله إياكم أن ما عند الله عز وجل هو خير وأبقى، كما قال ربنا عز وجل: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، وكما قال ربنا عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. اليوم لا يبالي الكثير منا، أجاء في الخامسة أو جاء في الرابعة أو جاء والخطيب يخطب، بل كم من الناس من يأتي ويجلس خارجًا ينتظر الصلاة لكي تقام. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه: «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنى من الإمام ولم يلغُ، ما جزاؤه يا عباد الله؟» غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنى من الإمام، ما جلس بعيد يريد أن يستند أو يكون قريب باب أو غيره، دنى من الإمام ولم يلغُ، قال: «كان له بكل خطوة يخطوها أجر قيام سنة وصيامها»، كل خطوة يخطوها إلى المسجد يعطى أجر صيام سنة وقيامها. ها وهذا كما ذكر العلماء يعتبر من أعظم الأحاديث في الثواب والأجر عند الله عز وجل على الأعمال الصالحة. أيها المسلمون عباد الله، ومن آداب يوم الجمعة أن يقرأ سورة الكهف، كما جاء في حديث أبي سعيد وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى: «أن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له نور بين الجمعتين، بين الجمعتين». وكم من من لا يهتم بقراءة هذه السورة. من آداب يوم الجمعة أن نُكثِر من الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد أمر بذلك، بل أمرنا ربنا عز وجل بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وقد أوصى عليه الصلاة والسلام بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وأخبر أن صلاتنا عليه تبلغه، أن صلاتنا عليه تبلغه، وأن الله عز وجل قد وكل من الملائكة من يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم صلاة وسلام أمته عليه، صلاة وسلام أمته عليه. أيها المسلمون عباد الله، هذا يوم عظيم ألا وهو يوم الجمعة، وفيه تقوم الساعة، القيامة لا تقوم إلا في يوم الجمعة. ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما من داب إلا وهي مصخية، أي مصغية وجلة خائفة في يوم الجمعة، أن تكون القيامة تقوم على أهلها، بينما نحن لربما نلعب الكرة يوم الجمعة، من كان عنده مباراة قال يوم الجمعة، ومن أراد أن يخزن قال يوم الجمعة، ومن عنده وعنده من الملاهي والشهوات قال يوم الجمعة، بينما الدواب خائفة، بينما البهائم وجلة أن تكون هذه الجمعة هي وقت قيام الساعة. فنسأل الله عز وجل العافية والسلام، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، ومن أحكام وآداب يوم الجمعة أن المسلم نُهي عن أمور لا يجوز له فعلها في يوم الجمعة، ومن ذلك أن يبيع أو أن يشتري بعد أذان الجمعة. قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، لا يبيع ولا يشتري، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. لا يجوز لصاحب بقالة أن يبيع ويشتري، ولا يجوز لصاحب مطعم أن يبيع أو يشتري، ولا يجوز لصاحب سيارة لربما يقف خارج المسجد معه قصب أو معه جلب وغنم أن يبيع ويشتري بعد أذان الجمعة. وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا البيع والشراء الذي يكون بعد الأذان أنه باطل وفاسد، وأن صاحبه يأثم على ذلك. قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي كونك تترك البيع والشراء وتقبل على الذكر والصلاة والخير خير لك لو كنا نعلم ذلك. قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾. ومع هذا كله يا عباد الله، لا يجوز لنا أن نغفل، ولا يجوز لنا أن ننهى عن ذكر الله عز وجل، قال: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾. وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة، وكان الزمن زمن حاجة ومجاعة، فجاءت قافلة محملة بالبضائع، فخرج من خرج من الناس، قيل لم يبقَ عنده إلا نحو من اثني عشر رجلًا، والبقية خرجوا، منهم من يريد أن يشتري، ومنهم من يريد أن ينظر ويشاهد. ولهذا قال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. أيضًا أيها الأحبة في الله، مما لا يجوز في يوم الجمعة الحديث أثناء الخطبة، يحرم أن يتكلم الرجل مع صاحبه أو إلى من هو بجانبه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت فقد لغوت». البعض يأتي معه بأطفال ثم يشغله هؤلاء الأطفال ويتحدث معهم، تفسد جمعتك. البعض يدخل ويصلي، فإذا سلم سلم على من على يمينه وسلم على من على شماله: "كيف حالك خطيب"؟ ما يجوز. صليت السنة، لا تسلم على أحد ولا تكلم أحد حتى ينتهي الخطيب من خطبته، فإن الاستماع إلى الخطبة يعتبر من الواجبات، والحديث في أثناء الخطبة يعتبر من المحرمات. ولا يجوز أن ينشغل بجوال أو بمسبحة أو بغيرها مما يشغله ويلهيه عن سماع الخطبة. ومما لا يجوز أيضًا تخطي رقاب الناس، يأتي متأخر ويتخطى رقاب الناس ويريد أن يكون في مقدمة الصفوف، ما يجوز. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يتخطى رقاب الناس قال: «اجلس فقد آذيت وآنيت»، جلس مكانك، فقد آذيت الناس حين أن تتخطى رقابهم، إلا إذا كان ضاق المسجد وهناك متسع في الأمام فلا بأس أن يتقدم. ومما لا يجوز في يوم الجمعة التفريق بين الناس، يأتي متأخر ويفرق بين اثنين ويريد يصلي، لا، ما يجوز أن تفرق بين اثنين ما دام أن هناك مجال ممكن أن تصلي فيه وتجلس عليه، إلا إذا ضاق المسجد فلا بأس أن يتواسى ناس ويفسح بعضهم لبعض، أما والفراغ موجود فلا يجوز أن يفرق بين اثنين ويصلي بينهما أو يفرق بينهما. ومما ينبه عليه أن الشخص إذا دخل يوم الجمعة والمؤذن يؤذن فعليه أن يصلي السنة مباشرة ولا يبقى واقفًا حتى ينتهي المؤذن من الأذان. تدرون لماذا؟ لأن إجابة المؤذن سنة، والاستماع إلى خطبة الإمام واجب، فلا تقدم السنة على الواجب، لا تقدم السنة على الواجب. المؤذن يؤذن وأنت دخلت، صلي مباشرة، الله أكبر، وتجوز في صلاتك، ثم اجلس بعد الصلاة والسمع للذكر والعلم. وهكذا أيضًا من دخل والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ويتجوز فيهما. كان النبي عليه الصلاة والسلام يخطب، فدخل رجل من الصحابة يقال له سليك الغطفاني، فدخل وجلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: «أصليت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين»، وهاتان ركعتان يتجوز فيهما. أيها الأحبة في الله، هذه بعض الأحكام وبعض الآداب المتعلقة بهذا اليوم العظيم الذي وفقنا الله له، بينما اليهود اختلفوا فيه فلم يهديهم الله له، وأخذوا يوم السبت، والنصارى أمروا به فلم يوفقوا له، وأخذوا يوم الأحد، وآتينا نحن من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق. فنحمد الله عز وجل على نعمه وتوفيقه، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يثبتنا على هذا الدين وعلى هذا الخير حتى نلقاه. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم واحفظ بلدنا هذا خاصًا وسائر بلاد المسلمين عامًّا، وجنبه المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم ولي علينا خيارنا، واصرف عنا شرارنا، اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة