الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
التوحيد له فضل عظيم في الإسلام حيث يكفر الذنوب ويمنح الأمن والاهتداء. الله يغفر الذنوب لمن مات على التوحيد حتى وإن كانت له كبائر.
كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" عظيمة لدرجة أنها ترجح في الميزان على كل الذنوب والمعاصي. من حقق التوحيد نال الثواب العظيم.
حديث أنس بن مالك يبين فضل التوحيد وكثرة ثوابه، كما يتناول المقطع أمورا مهمة مثل التطير والإيمان بالأنبياء واليوم الآخر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. هذا الباب عقده بعد مقدمة في أهمية التوحيد، وأهمية التوحيد تدخل في فضله، وبعض فضله يدخل في أهميته. العجيب أن أهمية التوحيد تدخل في فضله؛ أهمية الشيء يدل على فضله، وأحيانا أيضا بعض الفضل يدل على الأهمية، فكله يدخل في فضل التوحيد. لكن أراد الشيخ أن يبين أن هناك فضائل خاصة جاءت غير أهمية التوحيد، غير أهمية، فذكر بعض الآيات أو آية، وحديثين أو ثلاثة. وإلا فهناك آيات كثيرة في فضل التوحيد، وكذلك أحاديث كثيرة. والآيات التي فيها الذنب الشرك أيضا تدل على فضل التوحيد. لكن الشيخ رتب أبوابا حتى يتيسر لطالب العلم وللقارئ أن يعرف أشياء كثيرة في هذه الأبواب أو في هذا المبحث، وهو مبحث التوحيد، وهو أعظم المباحث، توحيد الله جل وعلا. فقال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. أنا هنا أهتم بفضله من باب التكفير، أو أنه أراد فضل التوحيد وكذلك تكفيره للذنوب، هذا من العام أو الخاص بعد العام. والخاص بعد العام يفيد الاهتمام بهذا الخاص أكثر. وهذا تجده كثيرا في القرآن وفي السنة، يأتي الخاص بعد العام، وهو منه، لكنه يخصه لعظم مرتبته، يخصه لعظم مرتبته. فقال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. فتكفير الذنوب يعتبر من فضله، لكن لأهمية هذا المبحث، وهو مبحث التكفير، أفرده الشيخ أو نبه عليه. قالوا: قول الله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، هذا الآن فيه فضيلة التوحيد. وما هي هذه الفضيلة؟ الفضيلة هو قوله: ﴿لهم الأمن وهم مهتدون﴾، لهم أمن ولهم اهتداء. وكيف عرفنا أن هذا في فضل التوحيد؟ بقوله: ﴿بظلم﴾. وفسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الظلم بالشرك. فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الظلم بالشرك. ولهذا لما نزلت هذه الآية، قال الصحابة رضي الله عنهم: أينا لا، يظلم نفسه. من هذا الذي لم يظلم نفسه؟ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم. فقالوا: أينا لا يظلم نفسه يا رسول الله؟ قال: «لم تسمعوا إلى قول العبد الصالح لقمان: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾». فبين لهم النبي عليه الصلاة والسلام أن الظلم هنا هو إيش؟ هو الشرك. أن الظلم هنا هو الشرك بالله جل وعلا. لأن الظلم كلمة عامة يراد بها أكثر من شيء، وأعظم الظلم هو الشرك بالله جل وعلا. كما أن أعدل العدل هو التوحيد، وأعظم الظلم هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. لماذا؟ لأن الله عز وجل له الحق المطلق على العبد، أن ليس هناك أحد له حق مطلق على العبد إلا الله جل وعلا. لما أعدل؟ لأنه هو الذي خلقه، وهو الذي رزقه، وهو الذي سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه سبحانه وتعالى. فكيف بعد ذلك يصرف العبد العبادة لغيره، ويدعي الشريك الشريك مع الله؟ أن هذا أعظم سوء الأدب، أن إنسانا يتخذ شريكا مع الله، وربنا جل وعلا هو الذي يرزقه، وهو الذي خلقه. لهذا قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. فأولا: من أعظم الشكر للنعم أنك تعلم أن الله عز وجل خلقك، فتشكره لذلك النعمة. وهذا الشكر هو طاعته وعبادته. أما أنك تجعل العبادة لغيره، وهو الخالق، وهو الرازق، وهو كذا، فتجعل العبادة لغيره، فهذا ظلم. ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. فعلمنا أن الظلم هنا الشرك. ﴿أولئك لهم الأمن﴾. قال العلماء: الأمن في الدنيا والآخرة، والاهتداء في الدنيا والآخرة. ومنهم من يقول: الأمن في الآخرة، والاهتداء في الدنيا. والتعميم أفضل، أن يكون الأمن في الدنيا والآخرة، والاهتداء كذلك في الدنيا والآخرة. فالأمن في الدنيا: أنه يأمن مكر الله عز وجل به، يعني يأمن لانحراف، يثبته الله عز وجل يثبته على الإسلام. ولو أنهم فعلوا ما يعاقبون به لكان خيرا لهم، أشد تثبيتا. ﴿وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما وهديناهم صراطا مستقيما﴾. فكيف بمن امتثل أفضل ما في دين الله عز وجل، وأعظم وهو التوحيد؟ فإن من امتثل التوحيد لا شك له الأمن في الدنيا والآخرة. وكذلك أيضا الاهتداء، قالوا: في الدنيا والآخرة. الاهتداء في الدنيا معروف، أي الاهتداء إلى صراط الله عز وجل مستقيم. وأما في الآخرة، فالمراد به الاهتداء إلى منازله، أو إلى النعيم الذي أعده الله عز وجل للمؤمنين. فيهديه الله عز وجل يهديهم بإيمانهم: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾. يهديهم بإيمانهم: ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾. هذا الاهتداء يوم القيامة. فيجعل الله عز وجل هذا الاهتداء في الجنة كذلك. وجاء في الحديث أن أحدكم ليهتدي إلى منزله في الجنة كما يهتدي إلى منزله في الدنيا. أنا يعرف منزله ومكانه، ما يختلط شيء عليه، ولا يتلبس عليه شيء، يعرف مكانه وبيته، وكأنه قد عاش فيه سنوات. ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار﴾. فدل هذا على أن العمل هنا في الدنيا والآخرة، والاهتداء في الدنيا والآخرة، حتى يكون حتى يكون اللفظ أعم أن يشمل هذا وهذا. فلهذا أخذ من هذا فضل التوحيد: أنه من فضله حدوث الأمن في الدنيا والآخرة، وحدوث الاهتداء في الدنيا والآخرة، يأمن ويهتدي في الدنيا والآخرة. قال: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». طيب. هذا الحديث أخرجه البخاري. وفيه فضل التوحيد. ومن أين؟ فضل التوحيد على من شهد التوحيد، فإنه يدخل الجنة على ما كان من العمل. يدخل الجنة على ما كان من العمل. وقد يكون هذا الدخول دخولا أوليا، وقد يكون دخولا بعد عذاب. فإن من أتى بالكبائر فهو تحت مشيئة الله جل وعلا، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. لكن صاحب التوحيد لا محالة أنه من أهل الجنة. ومن حقق هذا التوحيد، أو من أتى بالتوحيد لله عز وجل، ولم يشرك بالله شيئا، فإنه كما جاء في الأحاديث يكون من أهل الجنة. «لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة». طيب. فلهذا فتوحيد الله عز وجل له أهمية عظيمة، يغفر الله عز وجل به الذنوب، ويكفرها. فإذا كفرت هذه الذنوب، جاء يوم القيامة وليس عليه ذنوب. ليس عليه ذنوب. من مات على التوحيد، من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله، دخل الجنة. لكن كيف يجمع بين هذا وبين أن صاحب الكبائر قد يعذب؟ يجمع بأمرين: إما أن يقال: إن المراد من هذا الحديث ليس دخولا أوليا، ليس دخول الجنة دخولا أوليا، وإنما يدخل الجنة وإن عذب في النار. وإما أن يقال: إن المراد من هذا التوحيد لمن لم يلبس إيمانه بشيء من الشرك، سواء كان كبيرا أو صغيرا. معنى أن الشرك سواء كان مخرجا من الملة أو غير مخرج من الملة، اعتقادي أو عملي، وغير ذلك من هذه التقاسيم، فإنه لا يشرك بالله شيئا أبدا. فالذي يأتي يوم القيامة ولا يشرك بالله شيئا، يدخل في ذلك الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فالشرك الأصغر قل أن ينجو منه الإنسان. قل أن ينجو منه الإنسان. لماذا؟ لأنه حتى في الألفاظ، لو قال: لولا فلان لما حصل كذا، هذا من الشرك أيضا. التشريك في اللفظ أيضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. أنا يقول مثلا: ما شاء الله وشاء فلان، أو ما شئت، ما شاء الله وشئت. أنا يشرك في اللفظ، وإنما يقول: ما شاء الله، ثم ما شئت، حتى لا يكون تشريكا في اللفظ. فالتشريك في اللفظ نوع من الخدش في كمال التوحيد. ومنهم من يقول: في أصله، لكن ليس أنه يبطله. فلهذا تردد بعض العلماء، كشيخ الإسلام، في قول الله عز وجل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. هل يدخل فيه الشرك الأكبر والأصغر أو لا؟ فجاء في موضع من الفتاوى أنه قال: يدخل فيه الشرك الأصغر، وهو قول جمهور، نسبه إلى الجمهور. وفي موضع من المواضع قال: إنه لا يدخل. والذي عليه، كما أشار إليه كلام الشيخ السلام وغيره: أنه قول أكثر العلماء أنه يدخل. لكن هل يمنع الشخص من الجنة؟ لا، ما يمنع من الجنة، لكنه يؤثر في توحيد الشخص، يؤثر في توحيده. وهذا التأثير قد لا يدخله قد لا يجعله يدخل الجنة في أول وهلة، وإنما لابد إن كان عنده كبائر لابد أن يعذب بهذا الكبائر. ومن جاء بتوحيد خالص، لا يشرك به إلا بالله شيئا، فإنه لا شك أنه يدخل الجنة. فهذا هو الضابط. وهو لا يصح على أنه يقال: إن من لم يأت بشرك أبدا، لا شرك أكبر ولا أصغر، فهذا يعتبر من أهل الجنة، ويغفر الله عز وجل ذنوبه: «لا أتيتك بقرابها مغفرة». ومن جاء بالتوحيد، لكن قد حصل منه شرك، سواء كان شركا أصغر أو أكبر، إن كان أكبر وتاب، وإن كان أصغر، فهذا يمنع من مغفرة الذنوب، يمنع من مغفرة الذنوب. وبهذا يجمع بين هذه الأحاديث. ومن أهل العلم من قال: إن هذه الأحاديث منسوخة، لكن هذا النسخ خطأ، لأن النسخ لا يكون في الأخبار، النسخ لا يكون في الأخبار. فكيف يكون هنا في الأخبار؟ فلهذا فهذا الحديث، حديث عبادة بن الصامت، فيه فضل التوحيد: أن من جاء بالتوحيد ولم يشرك بالله شيئا، فإنه يكون من أهل الجنة. قال: «لا شريك له». وقوله هنا: «وأن عيسى عبد الله ورسوله». أي اعتقاد هذا؟ اعتقاد الإسلام، أن عيسى عبد لله عز وجل، وهو كلمة الله التي ألقاها على مريم البتول الزهراء، أو على مريم البتول. البتول: أي التي انقطعت للعبادة، وهي طاهرة عفيفة، لم يحصل منها شيء من ريبة أو غيره، بل هي طاهرة امرأة صالحة، تربت في المسجد الأقصى، وتربت على يدي رسول ونبي من أنبياء الله، وهو زكريا. فلهذا أنشأه الله عز وجل نشأة عظيمة. وقد نذرت أمها لله عز وجل بها: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم﴾. فلهذا فهذه المرأة العظيمة المؤمنة، جاء أراد الله عز وجل أن يجعل لها آية تذكر إلى يوم القيامة، فجعل لها هذا الابن بدون زواج، بدون ما يحصل زواج لها من رجل. وهذا كرامة لها، أن ولدت بدون أن يأتيها رجل. قال: ولهما - يعني: البخاري ومسلم - خرجا مع البخاري. قال: ولهما في حديث عتبان: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله». طيب. هذا الحديث: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله». معنى أنه أراد الله عز وجل بهذه الكلمة، قالها مخلصا، مثل ما جاء أيضا في الحديث الآخر: مخلصا من قلبه، دخل الجنة. قال: وعن أبي سعيد خدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا ربي، كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، إن السماوات السبع والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله. رواه ابن حبان والحاكم، وصححاه. وهذا الحديث لا يصح، ناحية الصناعة. وجاء ما يشبهه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. فجاء من الحديث عبد الله بن عمرو في قصة نوح، وأنه سأل هذا السؤال الذي سأله موسى. فهذه القصة غير صحيحة، وتلك قصة صحيحة. والشاهد منها هو أن فضل التوحيد عظيم، لا يزن معه شيء. فهذه السماوات والأرض لا تفي شيئا بهذا التوحيد. معنى: هذه السماوات والأرض لا تزن كلمة التوحيد. كلمة التوحيد تزنه، أي تطيش. معنى تطيش: هذه السجلات أو تطيش هذه السماوات الكبيرة والأراضين في كفتها، لأجل لا إله إلا الله. ولو أن السماوات والأرض في حلقة، لقصمتهن لا إله إلا الله. فلا إله إلا الله عظيمة جدا، ووزنها عظيم، لا يزن معها شيء. اسم الله جل وعلا. ولهذا جاء في حديث السجلات أنه قال: «يؤتى برجل من أمتي، فينشر له تسعا وتسعين سجلة، كل سجل مد البصر». معنى: سجلات كثيرة عظيمة. فتوضع في كفة، فيقال له: هل لك عندنا حسنة؟ فيقول: لا، يرب ما عندك حسنة لي. فيقول: نعم. أو يقول: بل، هذه البطاقة. فتخرج له بطاقة مكتوب فيها: لا إله إلا الله. فيقول: وما تفعل هذه البطاقة بهذه السجلات؟ فتوضع البطاقة في الميزان، فتطيش السجلات. تطيش: معنى ترتفع. فترتفع السجلات. معنى أنها لا تزن اسم الله عز وجل. ولا يزن اسم الله شيئا. قال: وللترمذي، وحسنه، عن أنس. وللترمذي، وحسنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «يبنى آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة». وهذا الحديث كما تقدم، معنى أنه يدل على أن من لم يشرك بالله شيئا، فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، بل ويعطيه حسنات عظيمة: «بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة». معنى: غفرت لك كل شيء. فلهذا فقراب، ملء الأرض، قراب الأرض، معنى ملءها. هذا الملء كله يغفره الله عز وجل لأجل أن العبد لم يأت بالشرك، لم يأت بالشرك. طيب. قال: فيه مسائل. الأولى: سعة فضل الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. فالأمن والاهتداء. قال: الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله. كثرة ثواب التوحيد عند الله. قوله: كثرة التوحيد عند الله، أي: أو كثرة ثواب التوحيد، لهذه الأدلة التي ذكرها. وأن التوحيد فضله عظيم عند الله جل وعلا. ومنه أنه يغفر الذنوب، ويذهب السيئات. قال: الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب. مع ثوابه أيضا يكفر الذنوب. الرابع: تفسير الآية التي في سورة الأنعام: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. الثالثة: تكفيره. قال: الثالثة. أو الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة. خمس أمور ذكرها في حديث عبادة. السادسة: إذا جمعت بينه وبين حديث عثمان وما بعده، تبين لك معنى قول لا إله إلا الله. معنى الآن: الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة. وهي: عدم الشرك بالله جل وعلا. من شهد أن لا إله إلا الله، وأنه محمد رسول الله، إلى أن ذكر هذه الخمس في هذا الحديث. هذه الخمس عظيمة: التوحيد، الاعتراف، والإقرار، والإيمان بعيسى، وبمريم، وأنه رسوله من عند الله عز وجل على بني إسرائيل، وأنه أيضا روح، روح الله عز وجل، أي: صار بكلمة الله أيضا. قال: السادسة: إنك إذا جمعت بينه وبين حديث عثمان وما بعده، تبين لك معنى قول لا إله إلا الله. تبين لك خطأ المغرورين. أنا لابد أن تكون هذه الكلمة كلمة تلفظا وتطبيقا، فلا يكفي التلفظ فقط، لابد من التلفظ والتطبيق. قال: السادسة: إنك إذا جمعت بينه وبين حديث عثمان وما بعده، أو تبين لك المعنى الذي ذكرناه. السابع: التنبيه للشرط الذي في حديث عثمان: «يبتغي وجه الله». هذا شرط، لابد أنه يبتغي وجه الله. التنبيه للشرط الذي في حديث عثمان: اعتبر قلنا: يبتغي بذلك وجه الله، معناه أنه إخلاص، تكون مخلصا من قلبه. الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله. حديث موسى لما قاله لما سأل ربه أن يدله على دعاء يدعو به، قال: قل لا إله إلا الله. قال: كل أمتك أو كل عبيدك يقولون لا إله إلا الله. فذكر وعد ذلك فضله. لكن كما قلنا: هذا الحديث لا يصح. لكن مثله حديث عبد الله بن عمرو في نوح. طيب. قال: التاسع: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات. مع أن كثيرا من يقولها يخف ميزانه. على هذه الكلمة ترجح جميع المخلوقات. هذه السماوات الكبيرة لا تأتي عند التوحيد بشيء. فلهذا فهو يزن أشياء عظيمة. قال: العاشرة: النص على أن الأراضين سبع كالسماوات. وهذا أيضا بنص الكتاب. لكن هل فيها سكان؟ هذا خلاف. أنا هي سبع. الله الذي خلق سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن: ﴿يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾. فهذه تدل على أن الأراضي سبع. وقول: ﴿يتنزل الأمر بينهن﴾، أنا بين السماء والأرض، أنا يأتي من السماء إلى الأرض. فدل على الأمر العظيم، على أن هذه الأراضين وهذه السماوات كلها لا تفي شيئا عند توحيد الله عز وجل. قال: الحادي عشر: أن لهن عمارا. أنا عمار في السماوات، وعمار في الأرض. لكن هل كما قلنا: هل هذه العمارة للسبع الأراضي كلها؟ هل فيها مخلوقات كالسماوات؟ السماوات جاء في الإسراء: أن لكل سماء هناك من فيها، من يكون فيها. وجاء في بعض الحديث: أن في كل سماء ملائكة. من ذلك الحديث المشهور الذي يأتي يوم القيامة، ويأتي في قول الله عز وجل في سورة القيامة: ﴿فيقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾. فيقول الإنسان يومئذ أين المفر؟ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل السماوات الأولى يأتون ويحلقون بهم، ثم يأتي أهل السماوات الثانية، وهم أكثر، ويحلقون، وهكذا يحلقون سبع حلقات الملائكة، وكل سماء أكثر من التي قبلها، كل سماء أكثر من التي قبلها. فهذا التحليق يدل على أن السماوات لها حظار. لكن الأرض هل لها عمار كل أرض فيها أناس أو فيها خلق من خلق الله؟ جاء في ذلك حديث، لكنه لا يصح. حديث المنكر فيه: أن في كل أرض نوح كنوح، وموسى كموسى، وهكذا. هذا الحديث لم يثبت، وهو حديث منكر. وكان في صحيح مسلم، لكنه من منسوخ. فلهذا لم يثبت شيء يدل على أن هناك عمارة في الأراضي. لكن ممكن أن تكون هناك عمارات، وممكن أن تكون أو لا يكون هناك شيء، والله أعلم. فهذا لم يأتي فيه دليل صريح بذلك. وإنما أخذ هذا الشيخ من قوله: «وعامرهن غيري». فهناك عمار للسماوات، وعمار للأرض. لكن هل الأراضي كلها؟ هذا لم يثبت شيء فيه. فنقول: الله أعلم. الثانية عشر: إثبات الصفات الخالفة للشعرية. أنا إثبات هذه الصفات العظيمة لله عز وجل، من الأخذ والقبض، أو القبض والبسط، وغيرها من الصفات التي جاءت عن الله عز وجل في كتابه، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، نثبتها كما جاءت. وسيأتي في آخر باب، أو في آخر الأبواب، سيذكر المؤلف مسألة الصفات. قال: الثالث عشر: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عثمان: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله». أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان. أنا إلى ربط الشيخ بين حديث أنس وحديث عثمان. وهذا الذي ذكرناه معناه يبين أنه لابد من ترك الشرك، ليس فقط أنه يبتغي بذلك وجه الله، أنه قد يشرك، لا يبتغي بذلك وجه الله، أي: لا شرك فيه أبدا، ليس فيه شرك، حتى ولو كان رياء، حتى ولو كان فيه نسبة ينسبها إلى غير الله، مثل من ينسب المطر إلى النوء: «مطرنا بنوء كذا». هذا ليس كفر، شرك مخرج، وإنما هو شرك أصغر، لأنه نسب النعمة إلى غير مسديها. وكذلك التطير، التطير أيضا من عدم كمال التوحيد، أو عدم أو أنه خدش في التوحيد. وكذلك الحلف بغير الله، وغيرها من هذه الأشياء. ولهذا قال بعضهم في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾. أي: أنه يقع شرك حتى في أهل الإيمان، لكن منهم من يذهبه، ومنهم من يقع فيه، كما قال ابن مسعود في قول النبي عليه الصلاة والسلام في التطير: «وما منا إلا». وما منا إلا ويحصل له التطير، إلا أن الله يذهب بالتوكل. إلا أن الله يذهبه بالتوكل. التطير: آف موجود في الإنسان، مع أنه لو كمل توحيد الله عز وجل، وعلم أن كل شيء من الله، فإنه لا يقع شيء في نفسه. لكن النفس تتطير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنكم». التطير موجود، والتشاؤم موجود في نفس الإنسان، لكن الأهم أنه لا يصده، لا يجعل هذا التطير يصده عن العمل، أو يصده عن شيء، هذا المذموم. أما إن كان وجد في النفس، فقد تجاوز، فقد تجاوز الله عز وجل عنه. لكن يؤثر في توحيد العبد لله عز وجل، مؤثر في توحيده. وهذا التأثير قد لا يدخله قد لا يجعله يدخل الجنة في أول وهلة، وإنما لابد إن كان عنده كبائر لابد أن يعذب بهذا الكبائر. ومن جاء بتوحيد خالص، لا يشرك به إلا بالله شيئا، فإنه لا شك أنه يدخل الجنة. فهذا هو الضابط. الرابعة عشر: العمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه. أيضا هذه من الأمور المهمة جدا، أن من لم يؤمن بذلك فهو ليس من أهل التوحيد. فربط توحيدهم بهذه الأمور: أنه يؤمن بأن عيسى ومحمد من عباد الله عز وجل، فمن قال غير ذلك فهو مشرك كافر. الخامس عشر: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله. لأنه خرج بكلمة الله: كن فكان. فهو ليس كلمة، وإنما كان بالكلمة. أنا قوله: كلمة الله، أي: أنه كان بكلمة الله عز وجل، وليس هو كلمة الله. أنا لا، لا يظن أنه وكلمته. ليس هو كلمة عيسى كلمة، إنما الكلمة أنه كان بكلمة الله: كن فكان. وهو نسب إلى الله عز وجل، لأنه صار بكلمته، وخلقه الله عز وجل بكلمته. فهو كلمة الله. السادسة عشر: معرفة كونه روحا منه. أي: روحا من الله، لأنه صار بكلمته جل وعلا، وليس ما يدعيه النصارى أنه ولد لله. فهذا شيء عظيم: ﴿لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتشقق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾. قال: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار. وقوله: «والجنة حق، والنار حق». معنى: لا شك عنده أبدا أن الله عز وجل جعل جنة، ولا شك عنده أبدا أن الله عز وجل جعل نارا. الآن كثير من المسلمين يتشككون بسبب شبهات بعض العلمانيين، شبهات بعض هؤلاء الذين لا دين لهم، وشبهات بعض النصارى الملحدين، وغيرهم من هؤلاء يتشككون بعض المسلمين لأنهم يتابعون هؤلاء. فيجد شك، ولو شيئا يسيرا. لكن المؤمن يرى أن هذا لا شك فيه. وكلما زاد يقين العبد بموعود الله عز وجل، زاد إيمانه. ولهذا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون الجنة كأنها رأي عين، من شدة يقينهم. كأنهم يرون الجنة رأي عين، كما قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، نكون عندك، فتذكر الجنة والنار، فكأننا نراهما رأي عين». عن شدة اليقين، وعظمة اليقين، كأنه يرى هذه الجنة أمامه. فلهذا فكان الصحابة رضي الله عنهم مع ما فيهم من خصائص عظيمة اختصوا بها، وشاركهم غيرهم من الأمة، لكن قليل جدا هو شدة اليقين الذي عندهم. عندهم يقين عظيم، كمال في اليقين. وهذا الذي جعلهم يرتفعون. قال: الثامن عشر: معرفة قوله: «على ما كان من العمل». أنه ولو جاء بكبائر أو غيره، يدخل الجنة. وهذا بما تقدم. التاسع عشر: معرفة أن الميزان له كفتان. وقد جاء ذلك صريحا في حديث السجلات. العشرون: معرفة ذكر الوجه، معنى بقوله جل وعلا: مما يبتغى به وجه الله. أو قال: «ابتغي به وجه الله». فوجه الله هنا المراد به ذاته التي تتصف بصفة الوجه. وهذا معروف في لغة العرب. فهذه بعض المسائل التي ذكرت في هذا الباب. فنكتفي بذلك، والله تعالى.