الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 76

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 76

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 76، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أسباب وتاريخ الهجرة النبوية

تحدث الدرس عن أسباب اختيار المدينة كوجهة للهجرة النبوية، مبينا دور الوحي السماء وتأمين المدينة وانتشار الإسلام فيها. كما تطرق إلى كيفية هجرة الصحابة إلى المدينة.

استعدادات الهجرة وتنفيذها

تناول الدرس استعدادات النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة بصحبة أبي بكر الصديق، بما في ذلك الذهاب إلى غار ثور وتكليف عبد الله بن أبي بكر بجلب الأخبار واستئجار دليل للطريق.

الدروس المستفادة من الهجرة

استخلص الدرس العديد من الدروس من الهجرة النبوية، منها أهمية اختيار الصاحب الصالح والتخطيط في مواجهة الأزمات، وجواز الاستعانة بالكافر إذا أُمن شره.

ختام الدرس والدعاء

اختتم الدرس بالتأجيل لبعض المسائل إلى الدرس القادم، مع دعاء الله أن ينفعهم بما تعلموا والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في الدرس الماضي إخواني في الله فيما يتعلق بالمنظومة المئية في بيان حال أشرف البرية، ما كان من وقوفنا في حديث الهجرة النبوية، وذلكم بعد إتمام بيعة العقبة الثانية، والتي بعدها أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يهاجروا إلى المدينة، وذكرنا كيف كانت الهجرة من الأمور الشاقة التي لاقى الصحابة رضي الله تعالى عنهم من التعب ومن الأذى ومن النصب والوصب ما لاقوه. وقد ذكرنا نماذج عن بعض رحلات الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك، وأشرنا كذلك إلى أن المدينة هي محل الهجرة، وذلك لعدة أمور. أما الأمر الأول فهو وحي السماء، إذ أن الله عز وجل أوحى إلى نبيه هذا المحل، فكما جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «ورأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب». فالله عز وجل أوحى لنبيه محل الهجرة. أضف إلى ذلك أن المدينة أصبحت محل الانتشار الإسلام، ولكثرة المسلمين على إثر البيعة العقبة الأولى والثانية، وما كان من ذهاب السفراء من القراء إلى أهل المدينة حتى فشى فيهم الإسلام، فأصبح للإسلام شعبية عظيمة هنالك. كذلك كان من اتفاقيات بيعة العقبة الثانية المناصرة لرسول الله إذا جاء فعليهم وعلى أعناقهم بيعة وعهد وميثاق. أضف إلى ذلك كذلكم أن المدينة هي بلد محصن تحصين طبيعي، فهي بلدة قابلة على الصمود أمام الأعداء، إذ وجد لها أعداء، فقد كانت محاطة بأمور طبيعية يمنع من أي عدو أن يستولي عليها، فليست بلقمة سائغة أمام الأعداء. فقد حباه الله عز وجل بحرتين، وذلك من جهة الشرقية ومن الجهة الغربية، والحرة هي الأماكن الموجودة فيها الحجارة السوداء، فكانت حرتان للمدينة: الحرة الشرقية والحرة الغربية. أضف إلى ذلكم أن الجهة الشمالية هي الجهة الوحيدة التي هي مكشوفة فقط، أما من خلف وهي الجهة الجنوبية فقد كانت مليئة بالأشجار من نخيل والنباتات التي ما أحد يستطيع أن يمضي إليها كجيش يدخل إلى ذاق الحشائش، ما يمكنه إلا بطريق ضيق، ولا أحد يخاطر من أعداء بالدخول مثل هذه الأماكن. فأصبحت المدينة من جهة الشرق والغرب والجنوب محمية بهذه المظاهر الطبيعية، بقي الجهة الشمالية هي هذه مكشوفة، وهذا الذي وقع في غزوة الخندق أنحفر الخندق فيها عندما قدم الأحزاب لغزو المدينة، فأصبحت المدينة محلاً وبلدة محصنة، فكان هذا من ضمن الاختيارات. أضف إلى ذلكم من أسباب اختيار المدينة وأنها محلاً للعاصمة الإسلامية والإقامة دولة الإسلام أن فيها معقل الأوس والخزرج، وهم من أهل القتال ومن أهل الشهامة. ولهذا عندما بايعوا رسول الله اعترفوا بهذا أنهم أهل السلاح والحلقة، أي أنهم لا يخافون وعندهم من القدر والجر على قتال من تصدى لهم. وكذلك من حيث النسب فإنهم من بني قحطان، الأوس والخزرج من بني قحطان، والمهاجرون من بني عدنان، فكان باجتماع هذه الأنساب العربية العريقة بن قحطان مع بني عدنان في مكان واحد دل على أن النزاعات القبلية لا تكاد توجد بينهم. فالشاهد إخواني في الله أن الله جل وعلا هيئ هذا المكان لإقامة دولة الإسلام من حيث الطبيعة ومن حيث الأنساب ومن حيث كذلك ما كان من انتشار الإسلام فيها. عندما أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة هاجر الصحابة أفرادا وجماعات، وحدانا وأعيانا، ذاك مع أهله وذاك مع أسرته، وكل أخذ يتسلل لواذا هروبا من مكة وهجرة إلى المدينة. فلم يبقى في مكة سوى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي وزيد بن حارثة وبعض المستضعفين ممن لا يستطيع أن يسافر من الضعفة ومن المرضى، هؤلاء هم الذين بقوا في مكة. وأما أهل الإسلام فقد هاجروا وتحولوا إلى المدينة، حتى من كان في أرض الحبشة، حتى من كان في أرض الحبشة عندما سمع بأن أهل الإسلام سيستقرون في يثرب، رحلوا كذلك ورجعوا من حبشة إلى المدينة. فكانت المدينة مجمعا للتقاء الصحابة من كل فج ومن كل مكان. أو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان يتهيأ للسفر وللذهاب إلى المدينة هجرة إلى تلكم الديار، فبينما كان يفعل ذلك حتى يلحق بالركب، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «على رسلك»، أي تمهل لا تستعجل ولا تلحق بالركب. قال: «فإني أرجو أن يؤذن لي»، أي بالخروج من مكة إلى جهة المدينة. فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «فهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟» قال: «نعم»، أي أني أرجو وسيأتي الإذن عما قريب. فأمر نبينا من صديق أن ينتظر ولا يستعجل، قال: «فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله»، أي جلس في مكة لا لشيء فقط انتظارا أن يخرج مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة»، أي في وقت الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: «هذا رسول الله متقنعا»، أي مستخفيا بقناع قد غط وجهه متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «فداء له أبي وأمي، والله ما جاء بنا في هذه الساعة إلا أمر». فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: «أخرج من عندك»، أي أخرجهم من البيت، ما أراد أن يكون أحد في هذه الساعة معه في بيته. قال: «أخرج من عندك»، لعل أحد من الأضياف أو أحد من الغرباء أو أحد من الزوار. فقال أبو بكر: «إنما هم أهلك»، عائشة زوجتك يا رسول الله فقط، لا هناك أحد إلا هي. قال: «إنما هم أهلك». فقال صلى الله عليه وسلم: «فإني قد أذن لي في الخروج»، أي الآن وقت الخروج والهجرة إلى المدينة. فقال أبو بكر: «الصحابة»، أي خلاص وقت الصحبة، أصاحبك يا رسول الله الآن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم»، الصحبة الآن وقتها. فقال: «أو كد يا رسول الله»، يا رسول الله أخذ إحدى الراحلتين هاتين. فلما جاء الإذن خير رسول الله بأي ناقتين يختار يختارهما، فقاله نبينا صلى الله عليه وسلم: «بالثمن»، بثمنها، الراحل الذي يستاختاره اعطيني ثمنها وهي لك أو تكون في ذمتي. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «فجهزناها أحث جهاز»، أي جهزوا هذه الناقة الرحلة العظيمة جهزوها بالطعام والزاد والماء وكل ما يكون من المستلزمات للسفر في هذه الرحلة انطلاقا من بيت الصديق توجها إلى المدينة. لا شك أن الأمر ليس بالسهل، إذ أن الرقابة والمراقبة كانت ليلة نهار على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكان لابد من نبينا من التخطيط حتى يستطيع أن ينجو بنفسه. سيأتي معنى أن أهل قريش قد أعدوا فدية ودية جائزة مالية في حق من يأتي بمحمد أو يقتل محمد، حتى القتل يقتل دمه هدر. فنبينا سيعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحال بسفك دمه وإزهاق روحه مع الصديق. ولهذا فكر نبينا في تأدية وصوله إلى المدينة بكل سلامة. ولهذا اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أمور منها أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب مع الصديق وتوجه إلى غار ثور، وجلسوا في الغار ثلاثة ليال فقط، جلوس داخل الغار لمدة ثلاث ليال ما تحركوا وإنما مكثا في الغار لمدة هذه الأيام. وكذلك وكل عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في أن يأتيهم بأخبار قريش، لأن النبي في عزلة فما يدري من أين سيأتيه الكفار، فلا بد أن أحدا يبقى عندهم يسمع ما هي الوفود، ما هي المواكب، ما هي المراكب، من سيذهب هنا، من سيذهب هنا، ما الذي فعله، يأتي بكل أخباره التفاصيل مكة تأتي إليه. فكان الاختيار على عبد الله بن أبي بكر الصديق، لماذا؟ لأنه كان شابا، وكان ثقفا، وكان لقنا، شابا قوة جلد يذهب ويأتي، احتاج لقوته. وكان ثقفا، قال علماء: الثقف هو الرجل حاد الفهم، حاد الفهم والفكر والفطنة. ولقن كان حسن التلقي، إذا استمع علم من الذي يقال، وأوصل الخبر كما هو يوصل الخبر كما هو، فهذه الصفات توفرت في عبد الله بن أبي بكر الصديق، فجعل في هذا المقام يذهب عند أهل قريش ثم يأتي إلى الغار ويخبرهم بخبر القوم. فكان عبد الله رضي الله تعالى عنه يفعل ذلك، يعني يتحرك من عند رسول الله في فترة السحر، ثم يصبح وهو في عند قريش، يأتي الصباح وهو بين أظهرهم ما شعروا بغيابه ولا بشيء، ثم في الليل في جنح الظلام يرجع إلى الغار، يأتي في الليل إلى الغار ويبقى عند عند رسول الله وعند صاحبه، ثم يعطيهم الأخبار. وفي وقت السحر يرجع إلى مكة ويصبح بين أهلها يأخذ الأخبار وهكذا كان يفعل في إتيان بالأخبار. وكان كذلك اختيار لعامر بن فهيرة، وعامر بن فهيرة مولى لبكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وكان يرعى الغنم، وكان يرعاها في الليل، وكان يأتي باللبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعينهم بالطعام والزاد. وأضف إلى ذلك تم استئجار رجل يكون لهم دليلا يكون لهم دليلا، وهو الخريت، الخريت هو الرجل الماهر في معرفة الطرق والسبل، فاحتاج نبينا لهذا الرجل كي يدلهم، مع أن هذا الرجل كافر، لكنهم أمنوه على أن يدلهم إلى الطريق إلى المدينة النبوية إلى يثرب. فهذا من الأشياء التي فعلها نبينا صلى الله عليه وسلم. وهذا إخواني في الله الحيثيات المذكورة في كتب السيرة تفيدنا عدة فوائد منها فضيلة اختيار الصاحب، أنك يا عبد الله في المدلهمات وفي الأزمات اجعل معك صاحب تركا إليه، تعتمد إليه، وكلما كان هذا الصاحب على تقوى وعلى صلة وعلى صلاح، فهذا أولى. وقد أشار نبينا إلى ذلك بقوله: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي». قال إمام الخطاب رحمه الله تعالى: فيه إشارة إلى أنك تحتك يا عبد الله بأهل الإيمان والتقوى، والناس يختلفون يتفاوتون في هذا الباب، لكن اختر من هو أعظمهم تقوى وأعظمهم صلاحا، من تعلم بصلاحه وتقوى خذه اجعله يا عبد الله رفيقا لك. وفي هذا الحديث كذلك بيان لفضيلة الصديق رضي الله تعالى عنه، إذ أن النبي اختاره صاحبا له، فلما قال: «الصحبة أو الصحابة يا رسول الله»، قال: «نعم»، أي هذه وقت الصحابة والصحبة، فأنت صاحبي، بل هذه الصحبة بنص القرآن، إذ يقول لصاحبه: «لا تحزن إن الله معنا». إذ يقول لصاحبه بنص القرآن، فإن أبا بكر هو صاحب رسول الله. وقد ذكر المفسرون كما أشار إلى هذا الإمام القاسم رحمه الله تعالى في محاسن التأويل أن من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر استدلالا بهذه الآية، إذ يقول لصاحبه، فمن أنكر صحبة أبي بكر وأنها بكر ليس من الصحابة فهذا كافر. وكذلك في هذا الحديث إخواني في الله بيان لبيان لمسألة التخطيط والتنظيم الذي خططه نبينا صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة، في اختيار الأكفاء، اختيار الأكفاء في مسألة الأخبار والإيتيان بها، اختار هذا الشاب الثقف اللقن، لأن الحاجة ماسة إلى من يأتي بالأخبار بحذافيرها من غير زيادة ولا نقصان. لربما معلومة تكون فيها أغلوطة، لربما تغير الأمر بالكلية، فكان من حسن اختيار رسول الله اختار هذا الشاب الثقف اللقن. كذلك في اختياره عليه الصلاة والسلام لهذا الخريت وهو الدليل، ولهذا جاء في الصحيح: «وكان خريتا ماهرا»، ليس أي خريت، ليس أي دليل، بل عنده حذاقة وممارسة في هذه المهنة. ومنه استفاد العلماء على جواز الاستعانة بالكافر، لأن هذا الرجل الخريت الدليل كان في حال كفره، فهل يجوز الاستعانة بالكفار؟ نعم يجوز إذا أمن شره، لأن في الحديث قال: «فأمننا»، فإذا أمن وعلمنا أننا في سلام من غدره ومن مكره فنستعين به. وهنا يأتي السؤال الذي يطرحه بعض الناس: هل يجوز العلاج عند طبيب كافر، طبيب نصراني؟ أو ما هو أصرح من هذا السؤال: من يأتيه علاج من قبل طبيب كافر يأمره بالفطر في رمضان أو بترك الطهارة مثلا أو بإنقاص بعض أركان الصلاة لعملية ما، فربما كافر يلزمك بترك شيء من الطاعات والعبادات بحجة الطب، هل يطاع أم لا يطاع؟ الجواب على ما تسمع: إذا كان هذا الطبيب النصراني إن كان مؤتمنا على مهنة الطب فالقول قوله، بشرط أن يكون أمينا، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمن هذا الكافر في مسألة الهجرة. وكذلك مما يتعلق بأمر هذا الدليل وهي مسألة قد جاء ذكرها في السنة، على أن هذا الدليل الذي اختاره نبينا صلى الله عليه وسلم أنهم دفعوا له بالرواحل عند وصولهم، دفعوا إليه بالرواحل لماذا؟ لكي يذهب بها. وهذه مسألة إخواني في الله ما تفطن لها الملاحدة، إذ أن جماعة من الملاحدة ممن يطعنون في سيرة رسول الله ظنوا أنهم ابتكروا ووصلوا إلى مطعن في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأين هذا؟ قالوا: في حديث الهجرة، إذا كان أبو بكر مع رسول الله سافر براحلتين ونزل إلى داخل الغار، طيب هذه الرواحل موجودة، أليس بإمكان الكفار أن يأتوا يبحثوا فيجدوا هذه النوق موجودة؟ أليس الدلالة على وجود رسول الله؟ قالوا: هذه القصة كذب، هذا نعم الملاحدة وأهل العلمنة يذكرون هذه الشبهة، لكن هذه ليست بشبهة، لأنه قد جاء في نص الحديث كما في الصحيح على أنهم دفعا بالرواحل إلى هذا الدليل، ووعداه أن يأتيهم في اليوم الثالث عند الغار، هذا موجود في نص السنة، وهذا من فطنة رسول الله. أنهم بعدما وصلوا إلى الغار دفعا النوق إلى هذا الدليل: «خذه ولا تأتين إلا في صباح اليوم الثالث»، تأتي إلى الغار إلى هذا المكان، فتم الأمر كما أمر نبينا صلى الله عليه وسلم، فليس هناك مطعن ولا مغمز في هذا الحديث أو في هذه الحادثة برمتها. هذا إخواني في الله بعض ما يذكر من مسألة الهجرة النبوية، وبقي هناك مسائل إخواني في الله نذكرها في درس غد بإذن الله حول بعض الأشياء التي وقعت في هجرته عليه الصلاة والسلام، وذلك ما كان من أمر الكفار عندما تمالأوا على قتله، وعندما تمالأوا على مطاردته، وما كان كذلك من بعض الأشياء التي وقعت لرسول الله عند غار ثور. تترك هذه المسائل في درس غد، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.