شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 21

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دلالات توحيد الله ووهن الشركاء

هذا الفصل يشرح دلالات توحيد الله جل وعلا من خلال الآيات القرآنية التي تناقش وهن وضعف الشركاء، ويبين أنهم لا يملكون الخلق ولا الرزق ولا النفع ولا الضر. كما يوضح الفرق بين الوثن والصنم ويشرح معنى الإنكار التوبيخي في الآيات.

دليل التوحيد وبيان الشرك في الدعاء

هذا الفصل يشرح الآيات القرآنية التي تدل على أن دعاء غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا هو يعتبر شركًا، ويبين عجز المعبودين من دون الله عن خلق شيء أو نصر أنفسهم أو غيرهم. الآيات المذكورة تظهر ضعف المعبودين وعدم قدرتهم على التصرف أو المشاركة في ملك الله.

نفي الشرك والتصرف في الملك والغيب وتحذير من التجرؤ على الله

هذا الفصل ينفي أي شراكة أو تصرف للمخلوقين في الملك أو الغيب، ويؤكد أن الله وحده هو المتصرف في كل شيء، ويحذر من التجرؤ على الله عز وجل في أمور معينة، ويشير إلى خطورة هذا الفعل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: باب قول الله تعالى: ﴿يشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون﴾، وقوله: ﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾. هذا الباب عقده الإمام رحمه الله فيه دلالات على توحيد الله جل وعلا. بدأ في ذكر البراهين التي تدل على الأمر بتوحيد الله جل وعلا، وأن صرف عبادة لغير الله يعتبر من الشرك. وأيضا بيان وهن وضعف هؤلاء الشركاء الذين يدعونهم هؤلاء المشركون، وأنهم لا يخلقون شيئا، ليس لهم شيء من الخلق ولا من الرزق ولا غيره. واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. كل ذلك لا يملكونه، كيف يكون آلهة؟ قال الله عز وجل في العجل: ﴿أولا يرون أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين﴾. أيضا وغيرهم الآيات التي يبين ربنا جل وعلا أن هذه الآلهة ليست أو التي اتخذها المشركون ليس فيها صفات الإله، ليس فيها صفات الآلهة أو صفات الإله لأنها لا تخلق ولا ترزق ولا ليس لها نفع ولا ضر ولا الموت ولا الحياة ولا نشور. بل بعضهم هؤلاء الذين يتخذون آلهة من الجماد لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا أيضا كذلك يتكلمون، بل هم جماد. ولهذا قال: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾. أيشركون هنا تعالها من باب الإنكار التوبيخي، هذا من باب الإنكار معناه على طريقة الاستفهام وهو إنكار توبيخي لهم. أيشركون ما لا يخلق شيئا؟ وهنا عبر بالماء لأن الماء هنا تكون للعاقل. معنى كل ما من اتخذ من دون الله عز وجل إله سواء كان عاقلا أو غير عاقل. لأن الماء هنا تستعمل في الجميع ما لا يخلق شيئا، أنه سواء كان شجر أو حجر أو غيره، سواء كان وثنا أو صنما. والفرق بين الوثن والصنم: أن الصنم صورة معينة، والوثن ما في صورة أو قد يكون له صورة. معنى كل صنم وثن، الصنم الذي له صورة، والوثن سواء كان يكون بصورة أو بغير صورة. معنى كل صنم وثن، فالوثن عم، قد يكون صنم وقد يكون جماد حجر أو شجر أو قبر أو غيره. فلهذا عبر هنا بالماء. وهناك عبر في قوله في سورة الأحقاف: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله﴾، هنا أراد من هؤلاء المدعوون. فعبر بمن، ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾. وهذا أيضا فيه دليل على أن حتى من دعا البشر ومن دعا الجن ومن دعا الملائكة فهو أيضا مشرك. قال: ﴿يشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾، هذا أيضا من الصفات التي ليست إلا لله عز وجل. فكيف يشركون ما لا يخلق شيئا ولا يستطيعون لهم نصر، أي هذه الآلهة عاجزة لا تستطيع أن تنصرهم ولا تأييدهم. ولا أنفسهم ينصرون، ولا أنفسهم ينصرون أيضا، أي لا يستطيعون نصر أنفسهم. فكيف ينصرون غيرهم؟ يعني لا يستطيعون الدفع عن أنفسهم سواء كان من العذاب ومن غيره، فكيف ينصرون ويدفعون عن غيرهم؟ فهذا مما يدل على وهن هذه الآلهة. ولهذا الله عز وجل قال في سورة الحج مبينا وهن هؤلاء: ﴿إن الذين تدعون من دون الله لا يخلقون ذبابا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب﴾. إن الذين تدعون من دون الله لا يخلقون حتى عن الذباب هذا لا يخلقون. وبيّن ربنا جل وعلا ضعفهم، وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه. لو جاء الذباب أخذ شيئا عليهم لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم أو عن أشيائهم، فضلا أن يدافعوا عن الغير. قال: ﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾. أيضا هذه الآية من أدلة التوحيد، وأن من يدعى من دون الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك. وهذا في شرك الدعوة. قال الله عز وجل: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله فلا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير﴾. هنا الله عز وجل نفى كل ما يتمسكَ به المشركون. كل ما يتمسك به المشركون نفاه. قال: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، ما عنده الذرة، كذا. معنى المثال أو مثال يذكر في أصغر شيء. مثل ما قال: ﴿لم يخلقوا ذبابا﴾، وهنا أيضا قال في هذه الآية: ﴿ما يملكون من قطمير﴾، اللفافة هذه ما يملكونها. وهنا أيضا أكثر قال: ﴿ما يملكون مثقال ذرة﴾. ثم قال: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾، أي مشاركة. ليس لهم فيها شيء أبدا، لا تصرف ولا ملك. لأن المتصرف يعتبر مشارك، المتصرف في الشيء. معنى الوكيل مثلا الذي يوكل يعتبر مشارك. وأيضا إذا كان مالك له مثلا مشاركة في الملك هذا أيضا شريك. لكن هنا الله عز وجل نفى الشراكة والتصرف كله. قال: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾، نكر الشرك حتى يعم. لأن نكر في سياق الإثبات وفي سياق النفي يدل على العموم. ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾، هنا على سبيل الإثبات، فهي تفيد أيضا العموم. فنكر شرك، لم يقل: ﴿فما لهم فيهما من الشرك﴾، إنما قال: ﴿من شرك﴾، حتى ينفي التصرف وكذلك الملك. أن الملك باب أولى، والتصرف بعده. ليس لهم فيه تصرف أبدا. قال: ﴿وما له منهم من ظهير﴾، أي لم يوكلوا على شيء، ولم يكن لهم ظهار في شيء. لم يعطهم الله عز وجل شيئا أبدا من هذه الأمور التي يدعونها. فلهذا كما قال ابن القيم: هذه الآية قطعت عروق الشرك. كل شيء سيتمسكون به نفاه الله عز وجل. قال الله عز وجل: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وهنا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له شيء من هذا الأمر. فكيف يكون لمثل هؤلاء الذين هم زنادقة؟ هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الله عز وجل أن يبين للأمة أنه ليس له شيء من هذا حقا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا". وقال أيضا: "يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا". وهي أم الزبير بن العوام. قال: "ويا فاطمة بنت محمد سليني من مال ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا". هذا يبين أنه لا أحد لشيء لأحد تصرف سواء كان في حياته أو في مماته أو بعدما مات. لا أحد يستطيع التصرف في مثل هذه الأمور التي هي بيد الله عز وجل، إلا أن يعطيه الله عز وجل شيء من هذا التصرف أو أطلعه على غيب. وإلا الأصل أنه ليس له شيء. ومن ادعى أن له شيئا من ذلك فهو كاذب. الآن كثير من هؤلاء المتصوفة يدعون أنه لهم كذا. وحتى ذكروا معنى هؤلاء المجانين. ذكروا قصة عن الفقيه المقدم هذا، له فضايح كثيرة. مرة سأل عن عبده واحد باخريصة، يقول أنه سأل عنه. قالوا له: الظاهر مات أو شيء انقطع في شيء من الأسفار. قال: كيف مات؟ قالوا: لعله مات. قال: لا ما مات. قال: لأنه نظرت في الجنة ما رأيته دور في الجنة. كذا دور على هذا العبد ما حصلوه في الجنة. قال: ولا يكون أبدا عبدي في النار. معنى ما وجدته في الجنة ويجزم أنه ما يكون في النار أبدا. انظر إلى التجرؤ هذا تجرؤون على الله عز وجل في مثل هذه الأمور.