شرح العقيدة الواسطية 44

شرح العقيدة الواسطية 44

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 44، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في معية الله تعالى

الدرس يبدأ بشرح معية الله لخلقه كما ورد في الأحاديث النبوية، مبيناً أن الله مع خلقه بعلمه ومراقبته لهم مع علوه على عرشه.

تفسير حديث النبي في الدعاء والاستعاذة

يشرح الدرس حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم عن أبي هريرة، ويبين أهمية الإيمان بالكتب السماوية والاستعاذة من الشرور والثناء على الله قبل الدعاء.

دلالات أسماء الله الحسنى في الحديث النبوي

يشرح الدرس أسماء الله الحسنى المذكورة في الحديث النبوي: الأول والآخر والظاهر والباطن، ويبين دلالاتها على صفات الله وإحاطته الزمانية والمكانية.

ختام الدرس والصلاة على النبي

ينهي الدرس بختام تقليدي يتضمن الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مشيراً إلى انتهاء الوقت، ويعتبر هذا الختام بركة وخير للمؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت». قال: حديث حسن. وقوله: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، فإن الله قبل وجهه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه»، متفق عليه. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأحاديث القاضية والدالة على صفة المعية لله، على صفة المعية لله سبحانه وتعالى، وذلك لكي يدلل على أن الله مع علوه على عرشه، كما مر في الأحاديث التي سبقت أن الله مع علوه على عرشه، فوكذلك مع خلقه. وقد مضت مسألة المعية معنا في دروس خلت، والمؤلف رحمه الله تعالى أورد لنا دليلين اثنين، أولاهما ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت». وهذا الحديث إخواني في الله أخرجه أبو نعيم في الحلية وغيره، لكن من طريق نعيم بن حمد، وهو صدوق يخطئ كثيرًا. وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هذا الحديث في ضعيف الجامع، لكن مع ضعف هذا الحديث، فإنه يغني عنه قوله عليه الصلاة والسلام: «تزكية النفس أن يعلم العبد أن الله معه حيثما كان». وهذا حيث رواه البيهقي وصححه الألباني. ففي هذا الحديث بيان لمعية الله جل وعلا، بل وفيه إشارة إلى أن أعظم مقامات الإيمان هو مقام الإحسان، بأن تعلم بأن الله معك يراقبك ويشاهدك. وهذا الإحساس وهذا المقام يدفع عنك يا عبد الله الوقوع في الأخطاء والمنكرات والمحرمات، أن تستشعر بمراقبة الله لك. والحديث الثاني في قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة» إلى آخره، فهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر. وهذا الحديث إخواني في الله فيه بيان على أن الله عز وجل وهو وإن كان على عرشه فهو قريب من خلقه. قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي. بل هذا الوصف يثبت للمخلوق، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء أو يناجي الشمس والقمر، لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت أيضًا قبل وجهه. إذا كان هذا الأمر في المخلوق، أنك ترفع طرفك قليلًا ليس من شرط الفوقية أنك تنظر إلى الأعلى حتى تنظر إلى الشمس أو إلى السماء، ليس شرطًا، بل ربما أنت على رأسك ترفع طرفك فقط، أين السماء؟ في العلو فوقية، وكذلك قبل وجهك. فما ظنك سبحانه وتعالى بالله جل في علاه وهو يفعل ما يشاء؟ فلا هناك تعارض أصلا بين هذا وبين ذاك، فالله عز وجل مع علوه فوقريب ودنو من خلقه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب السماوات السبع والأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر». رواه مسلم. هذا الحديث كما قال مؤلف رحمه الله تعالى رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وهذا الحديث اجتمع على عدة فوائد في بيان أن السماوات سبع، وفيه بيان للعرش، وكذلك فيه بيان بالإيمان بالكتب السماوية وأنها منزلة من عند الله. وفي عبادة العوذ وأعوذ بك وهو الالتجاء والاعتصام من الشرور، وهنا من شر نفسي، فالنفس البشرية فيها شر بل فيها شرور. لهذا كان النبي يستعيذ من شرور النفس، فكان في كل خطبة يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا». والداب هنا بمعنى العام، أي كل ما يدب على وجه الأرض من هوام ومن سباع، حتى يدخل في ذلك الإنسان. وفي هذا الباب كذلك بيان على أن الدعاء لأن هذا مقام دعاء، لأن في آخره: «اقض عني الدين»، هذا دعاء. لكن تأمل هذا الدعاء مهده بالثناء على الله، هذا كله ثناء على الله حتى وصل نبينا إلى المرمى، وما هو المرمى؟ هو «اقض عني الدين»، هذا الطلب. فدل ذلك على أن الداعي إذا أراد أن يدعو ربه عليه أن يبدأ دعاءه بالتضرع والمدح والثناء لله جل في علاه. قال: ومن أعظم ما يمدح به الرب الربوبية، أعظم ما يمدح به الرب سبحانه وتعالى أن يمدح بربوبيته، وما كان من عموم حكمه على خلقه جميعًا كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم. ثم قال نبينا: «أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء». هذا الحديث وهو الذي لأجله أورده المؤلف رحمه الله تعالى في إثبات أن السنة كذلك مصدر من مصادر الأسماء والصفات. فبين هذا الحديث زيادة على ما ذكر أن من أسماء الله ما جاء في السنة المطهرة هذه الأسماء الأربع: الأول والآخر والظاهر والباطن. ففي هذا الحديث فائدة لبيان الأسماء الأربع، كذلك الفائدة الثانية في أن هذه الأسماء قد شرحها نبينا وفسرها بما لا يدع مجالًا لأحد أن يتجاسر بعد ذلك فيفسر هذه الأسماء. اسم الأول والآخر يطلقان على الله من غير تلازم، أما ما يتعلق باسمي الظاهر والباطن فإنهما لا يطلقان على الله إلا بالتلازم، فلا يقال بأن الله هو الظاهر فقط، ولا بأن الله عز وجل هو الباطن فقط، بل يقال بأن الله عز وجل هو الظاهر الباطن. وهذه الأسماء فيها دلالة على الإحاطة، فالأول والآخر فيها الإحاطة الزمانية، وأما الظاهر والباطن ففيها الإحاطة المكانية. قال: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، إذن الأول اسم الأول فيه إثبات لصفة الأولية، وهي بمعنى الأزلية الأبدية، كان الله ولم يكن شيء قبله. فكل مخلوق هو إنما حادث مسبوق. والاسم الثاني وهو اسم الله الآخر، هو الأول فليس قبلك شيء، وهو الآخر فليس بعدك شيء، وهو اسم دال على بقائه وديمومته وأبديته سبحانه. والاسم الثالث الظاهر، أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وهذا الاسم فيه صفة الظهور والعلو، فهو دال على علوه وعلى فوقيته وعظمته. وأما اسم الله الباطن، فهو الدال على قربه ومعيته، وقرب الله ينقسم إلى قرب عام بجميع مخلوقاته، وقرب خاص وهو قربه بأوليائه. فنتهي بهذا إلى انتهاء الوقت، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.