الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
كان ابن عباس من علماء وفقهاء الصحابة، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وتعلم التأويل. حرص ابن عباس على طلب العلم واهتمامه بتفسير القرآن يدل على أهمية العلم في حياة المسلم.
يجب على المسلم أن يجتهد في طلب العلم، وأن يتحلى بالهمة العالية لتحصيل المعرفة. قصة ابن عباس تبرز أهمية الاستمرار في طلب العلم رغم وجود العلماء الأقدم.
يُعتبر القرآن الكريم والعلوم الدينية أمورًا في غاية الأهمية، بينما تُعتبر العلوم الأخرى أقل أهمية. آراء العلماء في قضاء علي بن أبي طالب تظهر التباين في قبول أحكامه.
العلم الحقيقي هو ما كان متعلقًا بالحديث وفقه الدين، وما سواه يعتبر وسوسة من الشيطان. يُشدد على أهمية العلم الديني والحديث في حياة المسلم.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مسلم بن الحجاج القشيري، رحمه الله: حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: أخبرنا معمر بن راشد، نزيل اليمن، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له، فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». فكان من علماء وفقهاء الصحابة، رضي الله تعالى عنه. حتى إن عمر، رضي الله عنه، كان يدخله مع أشياخ بدر، فوقع ذلك في نفوسهم، فقالوا لعمر: لم تدخل هذا الغلام معنا ولنا غلمان مثله؟ قال: هو من حيث علمتم. ثم سألهم يوما عن قول الله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾، فكل منهم يأتي بقول، فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله، أعلمه الله عز وجل إياه، يعني قد قرب أجله، فأمره بكثرة الاستغفار. قال: فكان ابن عباس حريصا على طلب العلم، ذا همة عالية. ذكر ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، أقبل هو ورجل من الأنصار، فقال ابن عباس له: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلنأخذ منهم العلم. فقال الأنصاري: يا ابن عباس، أتظن أن الناس يحتاجون إليك وفيهم من أصحاب رسول الله؟ قال: فتركت، وأقبل ابن عباس يحضر مجالس العلم والحديث، حتى رآه يوما وقد التف الناس حوله واحتاجوا إلى علمه، فقال الرجل: قد كان هذا الفتى أعقل مني. وهكذا ينبغي أن تكون نظرة طالب العلم بعيدة، ويكون عنده همة عالية في طلب العلم. ربما اليوم لا يحتاج إليك، يوجد من يقوم في الدعوة وتبليغ العلم والتعليم، لكن في المستقبل قد يحتاج إليك، وتكون أنت القائم بذلك. فأنت تهيئ نفسك وتربيها على أن تكون في المستقبل عالما من علماء المسلمين. قال: وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغيلاني، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا رباح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ قال ابن عباس: «إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا. فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف». قال: وحدثنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا. قال: فدعا بقضاء علي، فجعل يكتب منه أشياء، ويمر به الشيء فيقول: والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضل. قال: وحدثنا عمر الناقد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي، رضي الله عنه، فمحاه إلا قليلا. وأشار سفيان بن عيينة بذراعه، يعني محى منه الكثير. قال: وحدثنا حسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش سليمان بن مهران، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي، رضي الله عنه، قال رجل من أصحاب علي: «قاتلهم الله، أي علم أفسدوا»؟ قال: وحدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، سمعت المغيرة يقول: لم يكن يصدق على علي، رضي الله عنه، في الحديث عنه إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود. قال الإمام الشافعي، رحمه الله: كُلُّ العُلُومِ سِوَى القُرْآنِ مُشْغِلَةٌ ... إِلاَّ الحَدِيثَ وَفِقْهاً فِي الدِّينِ العِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ حَدِيثٌ مُصَنَّفٌ ... وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَيَاطِينِ صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.