التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 7

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 7

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مفهوم المتابعة وأهميتها في علم الحديث

يشرح المقطع مفهوم المتابعة في علم الحديث وأنواعها، ويبرز أهمية أخذ العلم من الثقات، مستشهدا بقول هشام بن حسان عن محمد بن سيرين. يشدد على أن العلم دين يجب أخذه من مصادره الصحيحة.

أهمية التحقق من الإسناد وتمييز أهل السنة

يؤكد على أهمية التحقق من الإسناد بعد وقوع الفتنة لتمييز أهل السنة من أهل البدع، ويحذر من أخذ الدين من غير أهل السنة والجماعة. يشير إلى أن العلم هو دين الله الذي جاء به النبي.

اتباع آثار السلف وآراء العلماء الثقات

ينقل أقوال العلماء في أهمية اتباع آثار السلف وعدم الاغترار بآراء الرجال، ويشدد على ضرورة أخذ العلم من الثقات وأهل الضبط والإتقان. يشير إلى أن دين النبي محمد مبني على الأخبار والحديث.

أهمية الكتابة والحفظ في طلب العلم

يُنصح بالكتابة اليومية للحفظ، ويُشجع على الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيراً إلى أهمية هذه الممارسات في حفظ العلم وتدبره.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين. أما بعد، قال الإمام مسلم: حدثنا حسن بن الربيع البجري، قال: حدثنا حماد بن زيد، وهو ثقة ثبت فقيه، عن أيوب السختياني، وأيوب إمام من أئمة أهل الحديث، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، قال: وحدثنا فضيل بن عياض عن هشام بن حسان، قال: وحدثنا مخلد بن يزيد الحنفي، عن حسين بن واقد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، وهو كثير الرواية عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ثلاثة يروون عن واحد، ماذا يسمى هذا عند أهل الحديث؟ متابعة. حسنت هذه متابعة. فالآن تابعة، مثلا نقول: تابعة حماد بن زيد في الرواية عن هشام، فضيل بن عياض، ومخلد بن يزيد، ومخلد بن يزيد عن حسين بن واقد. أي أنواع المتابعة؟ متابعة تامة. أحسنت، متابعة تامة، إذا كانت المتابعة في شيخ المروي عنه، فجميعهم تابعوا هشاما في الرواية عن ابن سيرين، فهي متابعة تامة. قال هشام عن محمد بن سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم». إن هذا العلم دين، العلم علم الشريعة، وعلم الكتاب والسنة، دين الله جل وعلا هو ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من هذين الوحيين العظيمين، كتاب الله جل وعلا، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح. فالمسلم ينبغي أن يحذر من أصحاب التحزبات وأصحاب الأهواء والبدع، ويأخذ دينه من أهل السنة والجماعة، أهل العلم والفقه، أهل الأثر، المتمسكون بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام على منهج السلف. قال: وحدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين. لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وهو ابن راهويه الإمام المشهور، حافظ أهل زمانه، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عمر، إمام أهل الشام. قال الإمام النووي رحمه الله: وقد انعقد الإجماع على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته. قال الأوزاعي: «عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول». عليك بآثار من سلف، يعني إلزم الآثار المروية عن السلف، واسلك طريقهم، وكن على منهجهم في الاعتقاد وفي سائر الطريق، وإن رفضك الناس، أي وإن أنكر عليك الناس وزهدوا فيك. قال سليمان بن موسى: لقيت طاووسا، فقلت: حدثني، أو حدثني فلان كذا وكذا، قال: «إن كان صاحبك مليا فخذ عنه». إن كان صاحبك مليا، يعني عنده ثقة وضبط وإتقان، ويوثق بدينه، فخذ منه واسمع منه. قال: وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وهو صاحب المسند، مسند الدارمي، وكنيته أبو محمد، أحد حفاظ المسلمين في زمانه، قال أبو حاتم رحمه الله: هو إمام أهل زمانه، قال: أخبرنا مروان بن محمد الدمشقي، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: قلت لطاووس: إن فلانا حدثني بكذا وكذا، قال: «إن صاحبك مليا فخذ عنه». دين النبي محمد أخبار، يذكرنا بهذه الأبيات: «المطية للفتى الآثار، لا ترغبن عن الحديث وأهله، فالرأي ليل والحديث نهار، ولربما جهل الفتى أثر الهدى والشمس بازغة لها أنوار، إذا ما حفظت ما كتبت ما استفدت». أنت تكتب لآجل أن تحفظ، تحرص أنك تحفظ ما كتبته كل يوم بيومه. صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.