الدرس في كتاب الإيمان 124، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
المقطع يشرح حديثا نبويا عن عذاب أهل النار ويتناول شرحا لدرجة المخضرمين من التابعين. يذكر المقطع سند الحديثين اللذين رواهما الإمام مسلم في صحيحه.
يروي المقطع عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرتان. يذكر المقطع فضل ابن عباس وحرصه على طلب العلم.
المقطع يناقش خطورة اتباع الأهواء والضلال ويذكر أحاديث وأقوال السلف الصالح التي تحذر من ذلك. يبين أهمية نعمة الإسلام والنجاة من البدع والأهواء.
يروي مجاهد أنه لا يدري أي النعمتين عليه أعظم؛ هدايته للإسلام أو عافيته من الأهواء. هذا الأثر يبين أهمية نعمة الإسلام والنجاة من البدع.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم رحمه الله في صحيحه، في كتاب الإيمان: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، واسمه نصر الأسدي، أبو زكريا الكرماني، قال: حدثنا زهير بن محمد، وهو التميمي، أبو المنذر الخرساني، صدوق في رواية أهل الشام عنه مناكير، وإذا روى عنه أهل البصرة فروايتهم صحيحة، كما قال البخاري رحمه الله: إذا روى عنه أهل الشام فروايته فيها ضعف؛ لأنه يروي عنه المناكير، وإذا روى عنه أهل البصرة فروايته صحيحة، قال: عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، وهو الزرقي، عن أبي سعيد الخدري، سعد بن مالك، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار، يغلي دماغه من حرارتهما». قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري، قال: حدثنا ثابت، هو البناني، عن أبي عثمان النهدي، وهو من المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، ومن المعمرين، عاش أكثر من مئة سنة، بلغ مئة وعشرين، قال: عن ابن عباس: «من هم المخضرمون؟» نعم، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام، فيسمى بالمخضرم، وهي درجة تعد من أرفع طبقات التابعين، يعد في كبار التابعين. قال: عن ابن عباس، وهو عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، حبر هذه الأمة، دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالفقه في الدين: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل»، فكان رضي الله تعالى عنه من علماء الصحابة، ومن أعلمهم بالتفسير، في تفسير القرآن. وكان رضي الله تعالى عنه ذا همة عالية في طلب العلم، كان يذهب إلى بيت الصحابي في وقت القيلولة، فيجده نائمًا تحت بيته، تسفي عليه الرياح، وهو صابر حتى يخرج، فيسأله عن حديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، ومحمد بن بشار، قال: واللفظ لمحمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، الملقب بغندر، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، أمير المؤمنين بالحديث، قال: سمعت أبا إسحاق، هو السبيعي، يقول: سمعت النعمان بن بشير، النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي، أبو عبد الله المدني، صحابي، وأبوه وجده صحابيان، وأمه عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة، روى عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعن خاله عبد الله بن رواحة، وعن عمر، وعائشة. قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه». قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، محمد بن أسامة، عن الأعمش، سليمان بن مهران، عن أبي إسحاق السبيعي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا». أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب في اجتناب الأهواء، قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: قال عمر بن عبد العزيز: «إذا رأيت قوما يتناجون بأمر دون عامتهم؛ فهم على تأسيس ضلالة». هذا الأثر بهذا السند فيه انقطاع؛ فالأوزاعي لم يدرك عمر بن عبد العزيز، لكنه صح من طرق أخرى، هذا السند صحيح، الأثر صحيح. قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن المبارك، عن الأوزاعي، قال: قال إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم؟ قالوا: من كل شيء، قال: فهل تأتونهم من قبل الاستغفار؟ قالوا: هيهات، ذاك شيء قرن بالتوحيد، قال: لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه، قال: فبث فيهم الأهواء. وهذا الأثر صحيح للأوزاعي، والشاهد منه أن إبليس وأعوانه من الشياطين يدخلون على كثير من الناس، بل ربما إلى ممن ينتسب إلى العلم، عن طريق الأهواء، بتزيين أهوائهم وآرائهم، وتقديمها على الكتاب والسنة، فيضل ويزيغ بسبب ذلك. قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن المحاربي، هو عبد الرحمن المحاربي، قال الذهبي: يروي المناكير عن المجهولين، وقال: صدوق، يروي عن المجهولين أحاديث منكرة، قال: عن الأعمش، وسليمان بن مهران، عن مجاهد، قال: «ما أدري أي النعمتين علي أعظم؛ أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء». وهذا الأثر صحيح، ورواية المحاربي هنا عن الأعمش، والأعمش إمام، يقول مجاهد: ما أدري أي النعمتين علي أعظم؛ أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء؛ يعني يقول: أي النعمتين تكون أعظم ومقدمة؛ أن الله عز وجل هداني للإسلام، ونجاني من الأديان الباطلة؛ من يهودية ونصرانية ومجوسية وغيرها، أو أعظم من ذلك أن ينجيني ويعافيني من هذه الأهواء.