كتاب الحيض 2

كتاب الحيض 2

الدرس في كتاب الحيض 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

رواية كريب مولى ابن عباس وحديث ميمونة

المقطع الأول يتحدث عن سند حديث رواه الإمام مسلم عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قالت إن النبي كان يضطجع معها وهي حائض وبينهما ثوب. كما ذكر المقطع بعض التفاصيل حول رواة الحديث وثقتهم.

مضاجعة النبي لنسائه أثناء الحيض وتفاصيلها

المقطع الثاني يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضطجع مع نسائه أثناء حيضهن، مع أو بدون حائل، وأن ذلك لا يمنع من نوم الزوج مع زوجته الحائض. يشرح المقطع أيضًا بعض الأحاديث التي تروي تفاصيل هذه العلاقة.

حكم مضاجعة الحائض وطهارة بدنها وفق الحديث النبوي

يدل الحديث على جواز مضاجعة الرجل لأهله في حال حيضها دون جماع، وأن الحائض ليست بنجسة بل هي طاهرة، وسائر بدنها طاهر عدا موضع الدم. كما يدل على حسن معاملة النبي لأهله ومشاركته لهن في أمور الحياة.

حكم استعمال الماء المتغير وطهارة الإناء

الماء المستخدم في الإناء يعتبر طاهرا على الصحيح، ولا يضر استعماله. الإناء نفسه يبقى طاهرا أيضا، ويشير هذا إلى بعض الأحكام المتعلقة بطهارة الماء والإناء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثني أبو الطاهر، وهو أحمد بن عمر بن السرح، أبو الطاهر المصري، روى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. قال ابن يونس: كان فقيهًا من الصالحين الأثبات. قال: أخبرنا ابن وهب، وعبد الله ابن وهب، وهو مصري، عن مخرمة، وهو ابن بكير، مخرمة ابن بكير ابن عبد الله ابن الأشج. قال إمام مالك رحمه الله: حدثني الثقة، فلما سئل عنه، قال: هو مخرم من بكير، ووثقه الإمام أحمد رحمه الله، وقال: لم يسمع من أبيه، لكن روى من كتابه، أي من كتاب أبيه. قال: عن أبيه، وهب، وكير، من عبد الله، من الأشج، عن كريب مولى ابن عباس. وكريب وقف، زدنا نعم حاء. حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، هارون بن سعيد الأيلي أبو جعفر، نزيل مصر، وروى عنه مسلم، أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. قالوا: أحمد بن عيسى، وابن حسان، حسان المصري، المعروف بالتستري. وكذلك روى عنه مسلم، والبخاري، والنسائي، وابن ماجة. وقد كذبه ابن معين. كذبه ابن معين أحمد بن عيسى، وحتى أنكر أبو زرعة على الإمام مسلم رحمه الله إخراجه له في صحيحه، روايته عن أولئك أحمد بن عيسى في صحيحه. ودافع عنه الإمام الخطيب رحمه الله بأنه ليس هناك شيء يستدعى لترك روايته. وذكر الحافظ رحمه الله في التهذيب أنه أنكر عليه ادعاء السماع، أنكر عليه ادعاء السماع، ولم يتهم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير. على كل، فهو مذكور، يعني في هذا الموضع متابع، هو في هذا الموضع متابع، فهو يروي عن ابن وهب، وقد روى عنه أبو الطاهر، فهو الإمام مسلم، ذكر روايته عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، ثم ذكر رواية الأخرى من طريق أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، فهو في هذا الموضع متابع. قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن كريب مولى بن عباس. وكريب هو ابن أبي مسلم الهاشمي، أبو رشدين مولى بن عباس، وهو ثقة، ثقة النسائي وابن معين. وكان رحمه الله يقول: كان ابن عباس يغر في قدمي القيود، فيعلمني الفرائض. وقال: موسى بن عقبة، وضع عندنا كريب حمل بعير من كتب ابن عباس، وضع عندنا كريب حمل بعير، حمل بعير من كتب ابن عباس. قال: سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قالوا: مرة كان يمزح. فقال: صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغضب، ويغضب في حديث أنس، لما قال: صلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى عنزة، يعني حربة. وهو قال له: العنز. فقال: صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب المداعبة. قال: حدثنا معاذ ابن هشام، ومعاذ ابن هشام ابن هشام الدستوائي، وهو بصري، فسكن اليمن ثم البصرة، ووثق، وثق ابن معين. قال: مرة صدوق. قال: حدثني أبي، وهو هشام ابن عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري، وهو هشام الدستوائي من حفاظ، ذكره ابن حبان من حفاظ البصرة. وقال شعبة: ما من أحد من الناس أقول إنه طلب العلم لوجه الله إلا هشام. وقال فيه أبو داود طيالسي: هو أمير المؤمنين في الحديث، هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير. هشام الدستوائي من أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير، وكذلك أيضًا هو من أثبت الناس في قتادة، هو من هو من آخر من أثبت الناس في قتادة. السعيد من أبي عروبة، هو السعيد من أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة. قال: عن يحيى من أبي كثير، ويحيى من أبي كثير هو الطائي. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى، وهو من أعلم الناس بحديث أهل المدينة بعد الزهري. هذا قال أيوب: هو أعلم الناس بحديث أهل المدينة بعد الزهري. بل جعله شعبة أحسن من الزهري. ورأى أنس، ولم يسمع منه، رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه. قال: حدثنا أبو سلمة ابن عبد الرحمن، ومنصور أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا فست، يعني جاءك الحيض، ويطلق النفاس على الحيض، يقال لمن حاضت: نفست، وهو اسم من أسماء الحيض. قلت: نعم. فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة. والخميلة هو كل ثوب، كل ثوب له خمل، يعني له ما نسميه دلاليل أو أطراف متدلية، يقال له خميلة. قالت: وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة. في هذين الحديثين بيان شيء من حال النبي عليه الصلاة والسلام مع نسائه في حال حيضهن. ومن ذلك مضاجعة النبي عليه الصلاة والسلام لمرأته الحائض، وأن حيضها وكونها حائض لا يمنع ذلك من نوم زوجها معها، لا يمنع من نوم زوجها معها. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام تذكر ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضطجع معها وهي حائض، لكن بينها وبينه ثوب، يعني تكون لابسة لثوب ما بين السرة إلى الركبة. وهذا ليس على سبيل وجوب، على الصحيح، لك على سبيل الاستحباب، على سبيل الاستحباب. وهكذا ذكرت أم سلمة رضي الله عنها أنها لما جاءتها الحيض انسللت، يعني خرجت بخفية من تحت الفراش، وذلك حتى لا يصيب الدم الحيض النبي عليه الصلاة والسلام، أو ظنت أن ذلك إما يؤذيه. فسألها النبي عليه الصلاة والسلام: أنا فست؟ نعم. قال: فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة. إذن هذا يدل على جواز مضاجعة الرجل لأهله في حال حيضها، وأن ذلك لا يمنع، أن ذلك لا يمنع، ولا يكره، وإنما الممنوع هو الجماع، الجماع في حال الحيض، هذا هو الممنوع. وعلى هذا يحمل قول الله جل وعلا: يسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن. أن المراد بالقرب هنا ما يتعلق بالجماع، ليس قربها بالنوم معها أو المضاجعة أو المباشرة بغير الجماع، أن هذا كله جائز، كما دلت على ذلك السنة. وبهذا أيضًا يعلم أن الحائض ليست بنجسة، بل هي طاهرة، وسورها طاهر، وكذلك أيضًا كل ما تصنعه في حال حيضها، فإنه طاهر، كعجينها وخبزها ونحو ذلك، وأن ذلك لا تمتنع منه، وإنما الذي تمتنع منه هو الصلاة والصيام والجماع. والنجاسة إنما هي في الدم، في الدم الذي يخرج منها، وأما بقية أمورها، فهي على أصل ماذا؟ الطهارة، يعني بدنها طاهر، إلا ما هي عليه من حال الحيض، من كونها ممنوعة من هذه العبادات، وإلا فليس معنى هذا أن بدنها نجس، بل بدنها طاهر، الموضع الذي سفح شيء من دم الحيض، فهو طاهر. وفيها أيضًا ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من حسن معاملته ومعاشرته لأهله. فأم سلمة رضي الله عنها لما جاء الحيض وخرجت من عند النبي عليه الصلاة والسلام، سألها النبي عليه الصلاة والسلام عن سبب ذلك، أو أنها نبأت لما أخبرته أن ذلك حصل، دعاها، فما عنفها، ولا يعني نهرها، أو أنكر عليها، بل يعني ذكر لها شيئًا، أو أمرها أن تأتي إليه، وأن تنام معه، وأن هذا لا بأس به، ولا يمنع من حصول الاضطجاع والنوم معًا. وقولها: فأخذت ثياب حيضتي، يعني الثياب المعدة للحيض، هذا معنى أنهن كن يجعلن لهن ثيابًا خاصة بالحيض، إذا جاءها الحيض لبست هذه الثياب، وهذا لأجل أن لا يصيبها الحيض أو الدم شيء من ثيابها التي تحتاج لها، أو يراد بذلك الثياب الخاصة التي تلبس عند مجيء الحيض، عند مجيء الحيض، فلأجل أن لا تتسخ الثياب الأخرى بوقوع الدم عليها. وقولها: قالت: كانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة، هذا أيضًا من حسن المعاشرة، معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، أنه كان يغتسل وأهله من إناء واحد، في موضع واحد، من إناء واحد، وفي موضع واحد، وأن مثل هذا لا بأس به، ولا يؤثر ذلك في الماء، لا يؤثر ذلك في الماء، حتى لو وقع شيء من الماء الذي يستعمل ويقع في الإناء، فهذا لا يضر، والإناء والماء المستعمل، على الصحيح، أنه طاهر، وليس بنجس. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.