كتاب المساجد ومواضع الصلاة 17

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 17

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح سند حديث في صحيح مسلم

يبدأ الشرح بسند حديث في صحيح مسلم للحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري، مع التركيز على رواة الحديث وتفاصيل عنهم. يتم تسليط الضوء على أهمية معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي وأحداث تاريخية متعلقة به.

شرح حديث النبي عن مسح التراب في الصلاة وتوجيهاته

يتم شرح حديث نبويا يتعلق بمسح التراب أو الحصى أثناء الصلاة، حيث سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأجاب بأنه إن كان لا بد من فعلها فليكن مرة واحدة. الحديث يدل على كراهة مسح التراب أو الحصى في الصلاة.

حكم مسح التراب وتسوية الحصى أثناء الصلاة

يتم مناقشة حكم مسح التراب وتسوية الحصى أثناء الصلاة، حيث نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك إلا في حالة الضرورة، وأمر بفعلها مرة واحدة فقط إن لزم الأمر. يُفضل تجهيز موضع السجود قبل الصلاة لتجنب ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو إمام ثقة، له أخ اسمه عثمان، عثمان بن أبي شيبة، وهو أيضا ثقة، إلا أن له أوهام، يعني هو دون أبي بكر، أبو بكر أوثق منه. وعثمان أيضا من رجال الشيخين، ولهما أخ اسمه سلمان، وهو ضعيف، سلمان بن أبي شيبة ضعيف. قال: حدثنا وكيع، ومن الجراح، قال: حدثنا هشام دستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ومن عبد الرحمن، عن معيقيب، ومن أبي فاطمة الدوسي، معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، وهو صحابي، أسلم قديما وهاجر هجرة ثانية إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، واستعمله عمر رضي الله عنه في خلافته، وكان على خاتم النبي عليه الصلاة والسلام حتى سقط منه في خلافة عثمان. سقط منه الخاتم في بئر أريس، فحصل بعد ذلك انتشار الفتن في هذه الأمة، كما ذكر ابن أثير رحمه الله في أسد الغابة. روى النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكر النووي في تهذيب الأسماء واللغات، سبعة أحاديث. روى النبي عليه الصلاة والسلام سبعة أحاديث، وهذا الحديث الذي في هذا الباب اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، وانفرد مسلم بحديث، وبقية الأحاديث في خارج الصحيح. ومات في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه، وقيل في أول خلافة علي. قال عن معيقيب: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح في الصلاة، فقال: واحدة. قال: وحدثنيه عبيد الله، عن عمر القوارير، قال: حدثنا خالد، يعني ابن الحارث، قال: حدثنا هشام بهذا الإسناد، وقال فيه: حدثني معيقيب. وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: إن كنت فاعلا فواحدة. هذا الحديث حديث معيقيب رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر المسح في المسجد، يعني الحصى، كان مسجد النبي عليه الصلاة والسلام مفروشا بالحصى الصغيرة. قال: إن كنت فاعلا فواحدة، يعني سئل عليه الصلاة والسلام عن تسوية الحصى أو مسح التراب في موضع السجود، كما في الرواية الأخرى، فقال: إن كنت فاعلا فواحدة. معنى هذا أن الأفضل أنك لا تفعل، أنك لا تسوي الحصى أو التراب، فإن كان ولابد فمر واحدة. هذا يدل على كراهة مسح الحصى أو التراب في أثناء الصلاة، لأن هذا مما يشغل المصلي. فلو أنه فعل ذلك في كل سجود، سيبقى بكل سجود يمسح إذا سجد ورفع من السجود، جعل يمسح التراب من جبهته ويسوي التراب في موضع السجود، ثم في المرة الثانية وهكذا الثالثة والرابعة، فيتكرر منه هذا الفعل فيشغله. فلهذا الأفضل أنه لا يفعل هذا، إن احتاج إلى ذلك فعله قبل الصلاة، يعني مسح موضع السجود وهيئه، إن كان هناك شيء يؤذيه من الحصى أو نحو ذلك أبعده وهيئ المكان لسجوده. فإن شغل عن ذلك أو نسيه فلا حرج، إذا سجد ورأى أنه آذاه الحصى أو شيء من ذلك وأراد أن يسويه فمر واحدة ثم يترك. فعل ذلك مرة أخرى ولا بأس إذا تعلق شيء في جبهته من التراب، ليس عليه في هذا حرج، هو في عبادة وطاعة، ويمرغ جبهته تذللاً وخضوعاً لله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه، كما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري، لما سجد عليه الصلاة والسلام في ليلة 21 من رمضان فأمطرت السماء ووقف المسجد، فكان في جبهته أثر الماء والطين، ولم يأت عنه أنه مسحه عليه الصلاة والسلام. فكون التراب أو الطين أو شيء من ذلك يعلق في جبهة الإنسان ويصلي، ليس عليه في هذا حرج، يتركه ومتى انتهى من الصلاة مسحه، ولا يشغل نفسه في أثناء الصلاة بمسح ذلك. هكذا النبي عليه الصلاة والسلام أوصى من سأله عن ذلك في تسوية التراب أو الحصى، قال: إن كنت فاعلا فواحدة، يعني إن كنت ولا بد تريد أن تفعل فمر واحدة. معنى هذا، كما سمعنا، أن الأفضل أنك لا تفعل. فهذا فيه، كما سمعنا، كراهة مسح الحصى والتراب في أثناء الصلاة. نقف هنا إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.