كتاب المساجد ومواضع الصلاة 29

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 29

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 29، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفة جلوس النبي في الصلاة

يشرح كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ووضع يديه ورجليه، ويوضح صفة التورك في الصلاة والإشارة بالإصبع السبابة في التشهد. يبين المقطع كيفية وضع اليدين أثناء التشهد.

كيفية وضع اليدين في التشهد

يشرح المقطع صفة وضع اليدين للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء التشهد، حيث يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويشير بإصبعه السبابة، ويضع يده اليسرى على فخذه أو ركبته اليسرى. كما يشرح حديث علي بن عبد الرحمن المعاوي في هذا الشأن.

أهمية حديث علي بن عبد الرحمن المعاوي

يشرح المقطع أهمية حديث علي بن عبد الرحمن المعاوي في توضيح كيفية الجلوس في التشهد وعدم العبث أثناء الصلاة، حيث نهاه ابن عمر عن العبث بالحصى وأمره أن يفعل كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.

المزيد في متصل الأسانيد

يشرح مفهوم المزيد في متصل الأسانيد حيث يروي الراوي عن شيخ بواسطة مباشرة وغير مباشرة مع تفضيل الرواية المباشرة، ويشرح ذلك في سياق مصطلحات الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم الحجاج أبو الحسين بن يسابور القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي قال، حدثنا أبو هشام المخزومي عن عبد الواحد، وهو ابن زياد، قال، حدثنا عثمان بن حكيم قال، حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، هو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، أحد العبادلة الأربعة الذين لقبوا بهذا اللقب من صغار الصحابة ممن يقال لهم عبد الله، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، نعم، هؤلاء الأربعة يلقبون بالعبادلة الأربعة، أي ممن يسمى عبد الله: ابن عباس، وابن عمر، ومن الزبير، هم العبادلة الغرر. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه. هذا الحديث وما بعده ساق فيها الإمام مسلم رحمه الله الأحاديث الواردة، أو بعض الأحاديث الواردة في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين. لهذا، بواب عليها الإمام النووي رحمه الله: باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين. أولها حديث عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى. وهذه كيفية من كيفيات التورك في الصلاة، جلسة التورك. وقد مر معنا في دروس مضت، وأحاديث قرينة في كيفية التورك مما مضى: أن المصلي إذا جلس بالتشهد الأخير، أنه يتورك كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومما مر معنا بصفة التورك: أنه يضع قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى، ويتكىء على إليته اليسرى، وينصب قدمه اليمنى. هذه الصفة المشهورة، وهي معروفة لدى الأكثر. لكن من باب التوضيح، لا بأس أن يطبقها. كيف هذه صفة التورك؟ نعم، أين القدم اليسرى؟ هكذا رأيتم، هذه صفة التورك. هناك صفة أخرى، نفسها مع فرش الأصابع، افرش القدم اليمنى هكذا، أيوة، هذه صفة ثانية. قال: ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه. يعني توضع في التشهد، وكذلك أيضا في الجلوس إذا جلس أو قعد المصلي، مثلا بين السجدتين أو في التشهد، يضع اليمنى يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى. وفي التشهد يشير بإصبعه، يشير بإصبعه هكذا. هذا يسمى الأصبع السبابة، وتسمى السباحة، تسمى السبابة لأنه يساعد سبق، يقول هكذا: أنت فعلت كذا، يشير بهذا الأصبع. وتسمى السباحة لأنه يسبح بها. قال: وحدثنا قتيبة قال، حدثنا ليث عن ابن عجلان. حاء، معنى حاء: تحويل السند. يعني الآن روى عن شيخه قتيبة، ثم حول السند: وحدث عن شيخ آخر، وهو أبو بكر بن شيبة. وقد يأتي بمعنى آخر، وهو اختصار: حدثنا. ومعنى ثالث: اختصار الحديث بعد أن يذكر السند ويذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ له، قال، حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته. قوله: وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، هذا ظاهر. وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى هكذا، هذا الإبهام، وهذا الإصبع الوسطى. وضع إبهامه على إصبعه الوسطى إما هكذا، وإما مع ضم الأصابع هكذا. قال: ويلقم كفه اليسرى ركبته، يعني عند التشهد يضع كفه اليسرى على الركبة، كأنه يعتمد عليها، كأنه معتمد عليها. قال: وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، أو صاحب المنتخب، قال عبد: أخبرنا، وقال بن رافع: حدثنا. والإمام مسلم رحمه الله يعتني بهذه الألفاظ: ألفاظ الرواية والتمييز بينها. قال: وحدثنا عبد الرزاق قال، بن رافع: حدثنا عبد الرزاق، وابن همام الصنعاني قال: أخبرنا معمر بن راشد عن عبيد الله بن عمر عن نافع بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها. قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، يعني: اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى. ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، يعني: يشير بها. ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها، يعني: غير قابض لها، يقبض اليمنى ويشير بإصبع السبابة، واليد اليسرى باسطها، يعني: غير مقبوضة، ويضعها على فخذه أو ركبته اليسرى، بين الركبة والفخذ هكذا. صفة جلوس النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد. قال: وحدثنا عبد بن حميد قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة. عقد ثلاثة وخمسين، يعني: كما ذكرنا أنه يشير بالسبابة، ويضع الإبهام في وسط الأصبع الوسطى أو في طرفها هكذا، هكذا. معنى ثلاثة وخمسين، والعرب كان لهم حساب الأصابع، فالمقصود أنه كان يفعل هذه الكيفية عليه الصلاة والسلام في التشهد. قال: وحدثنا يحيى بن يحيى قال، قرأت على مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني، فقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. فقلت: وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. كما ذكرنا، وهذا الحديث يدل على أن من حكمة وضع اليدين على الفخذين في التشهد، وفي الجلوس هو عدم العبث، حتى لا يعبث بيده، يعني لو كانت اليد توضع في غير موضعها على الفخذين، ستكون عرضة للعبث أن يعبث بها أو يأخذ بها شيء. مثل بهذا الحديث، هذا الآن المصلي: علي بن عبد الرحمن، هذا كان يصلي ويعبث بالحصى، معروفة كانت المساجد في ذلك الزمن تفرش بالحصباء، الحصى الصغيرة، فكان يعبث بالحصى في الصلاة، في أثناء الجلوس، فنهاه ابن عمر لما رأى يفعل ذلك، نهاه وقال له: ألا تفعل كما كان يصنع النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال: كيف كان يصنع؟ فبين له ابن عمر رضي الله عنهما كيفية الجلوس في التشهد، وأنه يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى. وهذا مما يعينه على السكون في الصلاة، وعدم العبث بيديه. قال: وحدثنا ابن أبي عمر قال، حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فذكر نحو حديث مالك، وزاد قال سفيان: فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم، ثم حدثني مسلم. قال سفيان: فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم، يعني عن مسلم بن أبي مريم. فمعنى ذلك: أن سفيان سمعه من يحيى بن سعيد عن مسلم، ثم سمعه مباشرة من مسلم بن أبي مريم. فإذا كان مثلا الآن رواية الحديث: سفيان عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبي مريم، وروي مثلا من طريق أخرى عن سفيان عن مسلم بن أبي مريم، ورجح مثلا رواية سفيان عن أبي مريم، فماذا يسمى؟ رواية سفيان عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبي مريم، يعني هذه الرواية فيها زيادة: يحيى بن سعيد. ماذا تسمى عند أهل الحديث في مصطلح الحديث؟ نعم، هذا يسمى: المزيد في متصل الأسانيد. نعم، يعني أن يروي الراوي عن شيخ، ويروي عنه بواسطة، يروي عنه مباشرة ويروي عنه بواسطة، ثم يرجح روايته عنه مباشرة، فتكون رواية الأخرى التي روى عنه فيها بواسطة من المزيد في متصل الأسانيد. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.