كتاب المساجد ومواضع الصلاة 45

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 45

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 45، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح مواقيت الصلاة والفجر الصادق والكاذب

شرح مواقيت الصلاة وبيان معنى الفجر الصادق والكاذب وتأثيرهما على الصلاة والصيام. يوضح الفرق بين الفجر الكاذب والصادق وتحديد أوقات الصلاة.

أوقات الصلوات الخمس وضوابطها

يتناول أوقات الصلوات الخمس وضوابطها، مركزًا على وقت صلاة المغرب والعشاء، ويشرح تفاصيل حول الشفق الأحمر وتأثيره على تحديد وقت صلاة العشاء.

تحريم الصلاة عند طلوع الشمس ونهي النبي

نهى النبي عن الصلاة عند طلوع الشمس لمنع التشبه بالكفار في السجود للشمس، ويعتبر هذا تقليدا مذموما وسجودا للشيطان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لما مسلم من الحجاج أبو الحسين السابور القشيري رحمه الله في صحيحه: قال حدثنا أبو غسان المسمعي -أو المسمعي، هكذا في نسخة المسمعي بفتح الميم وكسرها الأولى، وكذلك أيضا الميم الثانية- وهو مالك بن عبد الواحد، قال: ومحمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي، قال: حدثنا معاذ، وهو ابن هشام، وهو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. تكلم فيه بعض الحفاظ كأمين معين، قال فيه: صدوق، ليس بحجة. وقال الحميدي رحمه الله: لا تسمعوا من هذا القدر شيئا. ولهذا قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق، ربما وهم. والحديث -يعني- في المتابعات. قال: حدثني أبي، وهو هشام الدستوائي، كان ثقة. وإن كان أيضا كذلك رمي بالقدر، هذا قال فيه الحافظ في الفتح: ثقة ثبت، رمي بالقدر، إلا أنه لم يكن ممن يدعو إلى القول بقول القدرية، وكان حافظا، حافظا من حفاظ الحديث. وقد عده إسماعيل بن علية رحمه الله من حفاظ أهل البصرة، وهو من أوثق الناس في قتادة. هشام الدستوائي من أوثق الناس في قتادة، هو وشعبة وسعيد بن أبي عروبة. وهو أيضا من أوثق الناس في يحيى بن أبي كثير، حتى قدمه أبو حاتم على أبي زرعة -يعني- في كونه أوثق في يحيى من أبي كثير. قال: عن قتادة -وهو ابن دعامة أبو الخطاب السدوسي- عن أبي أيوب -وهو يحيى بن مالك الأزدي- عن عبد الله بن عمر -وهو عبد الله بن عمر بن العاص الصحابي الجليل- كان عابدا زاهدا، حتى لقب بعابد الصحابة، رضي الله تعالى عنه. وعبد الله بن عمر أسلم قبل أبيه عمر بن العاص، وليس بينه وبين أبيه إلا اثنتا عشرة سنة. بينه وبين أبيه اثنتا عشرة سنة. معنى هذا أن أباه تزوج عمره أحد عشر سنة، فأنجب عبد الله بن عمر بعد سنة، فيكون بينه وبين أبيه اثنتا عشرة سنة. وهو أحد العبادلة الأربعة، من هؤلاء العبادلة الأربعة. نعم، ابن عباس وابن عمر وعمر وابن الزبير هم العبادلة الغرر، لقبوا بالعبادلة لأنهم من صغار الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، ممن رووا عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهو أيضا من المكثرين عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: عن عبد الله بن عمر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل». قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب -واسمه يحيى بن مالك الأزدي، ويقال: المراغي، والمراغ حي من الأزد- عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق». قال: ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس. قال: وحدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد. وفي حديثهما قال شعبة: رفعه مرة ولم يرفعه مرتين. قال: وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا عبد الصمد، ومن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا همام بن يحيى الأنصاري، قال: حدثنا قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان». هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في بيان مواقيت الصلاة، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن وقت الفجر يستمر إلى قبل طلوع الشمس. قال: ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس. المراد بالفجر: من طلوع الفجر، أي الفجر الصادق. لأن الفجر فجران: فجر صادق وفجر كاذب. الفجر الصادق هو الذي يكون ممتدا في الأفق بياضا، يكون من جهة الشمائل -الجنوب- وترى هذا البياض في جهة المشرق، ثم يزداد هذا البياض ظهورا إلى أن تطلع الشمس، وليس بينه وبين الأفق السواد وظلمة، فهو متصل بالأفق -هذا أفق الأرض- ترى البياض متصلا، ثم يبدأ بالزيادة، يزيد هذا البياض يزيد حتى تطلع الشمس، هذا يسمى الفجر الصادق. هذا الفجر الذي يعني تحل فيه الصلاة -أي صلاة الفجر- ويحرم فيه الطعام لمن أراد الصيام. وأما الفجر الكاذب فإنه يكون معترضا، هكذا يكون معترضا هكذا، ممتدا يعني من جهة المشرق إلى المغرب، ويكون بينه وبين الأفق ظلمة، لا يكون متصلا بالأفق، بل هناك ظلام، ثم إنه يزول هذا البياض يزول وينتهي ولا يستمر. إذا الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب أن الصادق يكون متصلا بالأفق، والكاذب يكون منفصلا عنه، بينه وبين الأفق ظلمة. والفرق الثاني أن الفجر الكاذب يكون معترضا كذنب السرحان، كما جاء في الحديث: «كذنب الذئب أو الثعلب»، بخلاف الفجر الصادق، فيكون ممتدا في الأفق. والفرق الثالث أن الفجر الكاذب يذهب وينتهي، يذهب هذا البياض وينتهي. وأما الفجر الصادق فإن البياض ينتشر ويزيد حتى تطلع الشمس. هذا الفجر إذا رآه المسلم، معنى ذلك دخل وقت صلاة الفجر، دخل وقت صلاة الفجر، فيستمر وقت صلاة الفجر إلى طلوع الشمس. إذا طلعت الشمس، معنى ذلك انتهى وقت صلاة الفجر، انتهى وقت صلاة الفجر. قال: وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام في الرواية الأولى: «فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول». قال: ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر. وفي الرواية الأخرى: «ووقت الظهر ما لم يحضر العصر». وفي الرواية الثالثة -وهي أظهر-: «ووقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر». إذا وقت الظهر إذا زالت الشمس. وذكرنا في الدرس الماضي أن زوال الشمس يعرف بميل الشمس، إذا وصلت الشمس بعد طلوعها إلى وسط السماء وكبد السماء، فإذا مالت إلى جهة الغروب، فإنه بهذا دخل وقت الظهر. ويعرف هذا بمتابعة طلوع الشمس بمزولة أو نحو ذلك، يعني بعصى تكون ثابتة في الأرض، فينظر في الظل، كلما نقص الظل كلما قربت الشمس من كبد السماء، فإذا استقر الظل ولم ينقص، ثم بدأ بالزيادة، فهنا دخل وقت الظهر. نعلم بهذا أن الشمس قد زالت. وإذا زالت دخل وقت الظهر. ثم يستمر وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله. قال: «ووقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر». إذا زالت الشمس، كلما زالت ومالت إلى جهة الغروب، كلما زاد الظل، كلما مالت إلى جهة الغروب كلما زاد الظل، حتى يصير ظل الشيء كطوله، حتى يصير ظل الشيء كطوله. إذا صار هذا الظل طوله كطول الشاخص، مع حساب في الزوال -وهو الظل الذي بقي عند زوال الشمس- إذا صار الظل كذلك، معناه انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر. ودخل وقت العصر. وقوله هنا: «ما لم يحضر العصر»، هل هناك بين العصر والظهر وقت مشترك يمكن أن يصلي فيه الإنسان صلاة الظهر، وآخر يصلي صلاة العصر؟ أم أنه ليس هناك اشتراك بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر؟ في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم. فالإمام الشافعي رحمه الله، وقال بقوله جماهير أهل العلم: إلى أنه ليس هناك اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، فإذا صار ظل الشيء كطوله انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر، انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر. وذهب الإمام مالك رحمه الله وبعض أهل العلم إلى أنه هناك اشتراك بين وقت الظهر والعصر، وهو قدر أربع ركعات، قدر أربع ركعات يكون هذا الوقت مشتركا بين صلاة الظهر، يكون آخر وقت صلاة الظهر وأول وقت صلاة العصر. واستدل بحديث جبريل حين صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام في أول يوم صلى به الظهر عند زوال الشمس، وفي اليوم الثاني صلى به عند مصير ظل كل شيء طوله، ثم قال بعد ذلك: «ما بين هذين الوقتين». قالوا: فهذا يدل على أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، فيكون بينهما وقت مشترك. وأجاب أهل العلم عن حديث جبريل بأن المراد أنه صلى في اليوم الثاني عند مصير ظل كل شيء كطوله، أن المراد بذلك أن هذا هو آخر وقت الظهر، يعني أنه صلى به الظهر في آخر وقتها، فإذا لما انتهى صار ظل الشيء كطوله. فلما انتهى صار ظل الشيء كطوله. وهذا جمعا بين هذه الأحاديث -هذه عبد الله بن عمر وغيره- مع حديث جبريل في صلاته بالنبي عليه الصلاة والسلام. فحينئذ لا يكون هناك وقت مشترك بين صلاة الظهر وصلاة العصر. فإذا صار ظل الشيء كطوله، هنا انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر. ودخل وقت العصر. قال: قال: «فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس». فإذا صار ظل الشيء كطوله، وهنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلى أن تصفر الشمس»، إلى أن تصفر الشمس، يعني يتغير لون الشمس ويذهب بياضها وحرارتها وتبدأ بالاصفرار. وهذا قبل الغروب، يعني بنحو نصف ساعة أو نحو ذلك، فيكون هذا وقت العصر. والمراد بذلك وقت الاختيار، المراد بذلك وقت الاختيار. لأن العصر له وقتان: وقت اختيار، ووقت اضطرار. أما وقت الاختيار فهو أن تصلى صلاة العصر قبل اصفرار الشمس، قبل اصفرار الشمس. فللإنسان أن يؤخر صلاة العصر إلى قبل أن تصفر الشمس. وأما بعد اصفرار الشمس فإنه لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت من غير عذر. وأما إذا كان معذورا فلا بأس أن يصلي العصر بعد اصفرار الشمس وقبل غروبها، كأن يكون نائما فاستيقظ في هذا الوقت، أو ناسيا فتذكر، أو كافرا أسلم في وقت اصفرار الشمس، طيب أو نحو ذلك من الأعذار، فلا بأس أن يصلي في هذا الوقت. أما أن يتعمد أن يؤخرها إلى أن تصفر الشمس فهذا لا يجوز. والدليل على أن وقت العصر يستمر إلى أن تغرب الشمس قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر». هذا دليل على أن وقت العصر يستمر إلى غروب الشمس. إذن يحمل هذا الحديث في قوله: «ما لم تصفر الشمس» على أن هذا وقت الاختيار، أن هذا وقت الاختيار. وأما وقت الاضطرار فهو مستمر إلى غروب الشمس. قال: «فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق». وفي الرواية الأخرى: «ما لم يسقط ثور الشفق». إلا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، إذا سقط قرص الشمس وغاب في الأفق ولم يبق له أثر، هنا دخل وقت المغرب. هذا طبعا إذا كانت الأرض مستوية، ليس هناك شيء يحجب رؤية الشمس عند غروبها. أما إذا كان الإنسان كان في واد مثلا، وهناك جبال تحجبه عن الرؤية، فإذا غابت خلف الجبل، ليس معنى هذا أنها قد غربت. فهذا ينتظر حتى يرى إقبال الليل. لأن غروب الشمس وإقبال الليل متلازمان. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر: «إذا أقبل الليل منها وأدبر النهار منها وغربت الشمس فقد أفطر الصائم». فينتظر إقبال الليل، فإذا أقبل الليل، معنى ذلك أن الشمس قد غربت. فإذا غربت دخل وقت صلاة المغرب. ويسمر وقت صلاة المغرب إلى غياب الشفق. والمراد بالشفق: الشفق الأحمر. والشفق شفقان: أحمر وأبيض. والمراد به الشفق الأحمر، كما ذكر أهل اللغة: أن الشفق إذا أطلق يراد به الشفق الأحمر. وأيضا قوله في هذه الرواية: «ثور الشفق»، قالوا: هذا من صفات الشفق الأحمر. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «الشفق الحمرة». فإذا غابت غاب الشفق الأحمر. عند ترى إذا غربت الشمس ترى حمرة في محل الغروب، هذا هو الشفق. إذا غابت هذه الحمرة وانتهت، معنى ذلك انتهى وقت صلاة المغرب. وحينئذ يدخل وقت صلاة العشاء. قالوا: وقت العشاء إلى نصف الليل، متى يبدأ؟ إذا غاب الشفق الأحمر. إذا غاب الشفق الأحمر. أما الشفق الأبيض فهو يعني يتأخر غيابه بعد الشفق الأحمر. فالمعتبر هو الشفق الأحمر. فإذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت صلاة العشاء. قال: «ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل». ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. نعم، وجاء في بعض الروايات: «أن وقت صلاة العشاء إلى ثلث الليل». وما في هذه الرواية -حيث عبد الله بن عمر- هو الأصح، هو الأصح أن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. معناه ينتهي وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. ونعرف نصف الليل بأننا نحسب الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فالنصف هو نصف الليل. فنصف هذا الوقت هو نصف الليل. فإذا انتصف الليل انتهت صلاة العشاء، انتهت صلاة العشاء. وهل لصلاة العشاء وقت اضطراري؟ أما بالنسبة لرواية الثلث فلا تعارض بينها وبين هذه الرواية، لأن النصف أكثر من الثلث، فيدخل فيها الثلث، فلا تعارض ولا إشكال. الإشكال فيمن قال بأن هذا هو وقت الاختيار -أن صلاة العشاء إلى نصف الليل- أن هذا وقت الاختيار. وأما وقت الاضطرار فإنه يستمر إلى قبل طلوع الفجر. ما هو الدليل؟ قالوا: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من ترك الصلاة حتى جاء وقت الصلاة الأخرى». والحديث في الصحيح. قالوا: هذا الحديث يدل على أن لا ينتهي وقت الصلاة إلا بدخول وقت الصلاة التي بعدها، باستثناء صلاة الفجر، باستثناء صلاة الفجر، فإنه باتفاق ينتهي وقتها بطلوع الشمس. أما بقية الصلوات فهي مترابطة، فهي مترابطة. الظهر ينتهي وقتها بدخول العصر، العصر ينتهي وقتها بغروب الشمس، المغرب ينتهي وقتها بغياب الشفق، تدخل صلاة العشاء، وهكذا. قالوا: صلاة العشاء ينتهي وقتها بطلوع الفجر. قالوا: إذن صلاة العشاء إلى نصف الليل، هذا الاختيار، هذا وقت الاختيار. يعني لا يجوز للإنسان أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد نصف الليل من غير عذر. أما إذا كان معذورا ومضطرا فإنه له أن يصلي بعد منتصف الليل إلى قبل طلوع الفجر. واستدلوا بهذا الحديث. والأرجح أنه ليس للعشاء وقت اضطرار، وأن صلاة العشاء تنتهي إلى نصف الليل، كما هو مصرح في هذا الحديث. قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل». وأما حديث: «ليس في النوم تفريط» فليس فيه دلالة على أن وقت العشاء يستمر إلى طلوع الفجر. لماذا؟ لأن الحديث سيق لبيان عدم المؤاخذة على الإنسان إن حصل منه نوم فغفل عن الصلاة حتى خرج وقتها، فلا يكون بذلك مفرطا، إن لم يكن منه ذلك بتفريط وتقصير. ولم يسق الحديث لبيان المواقيت، لم يسق هذا الحديث لبيان مواقيت الصلاة، حتى نقول: أن فيه دلالة على الاستمرار وقت العشاء إلى طلوع الفجر. وإنما المراد منه أن الإنسان إذا نام غلبته عيناه من غير تعمد وتقصد لتضيع الصلاة، فليس عليه شيء. متى ما قام يصلي. «من نام عن صلاة أو نسىها فوقتها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». فهذا هو الأظهر، والله أعلم: أن وقت العشاء ينتهي إلى نصف الليل. ثم ذكر في إحدى الروايات: «فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان». يعني بيان العلة أو الحكمة من أن نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس. ويأتي أيضا في حديث عمر بن عبسة ذكر شيء من ذلك من الحكم عن النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وكذلك عند زوالها. فهنا ذكر شيء من ذلك مما يتعلق بطلوع الشمس، وأنها تطلع بين قرني الشيطان. في حديث عمر بن عبسة قال عليه الصلاة والسلام: «وحينئذ يسجد لها الكفار». فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذا الوقت -عند طلوع الشمس- حتى لا يشابه المسلم الكفار في السجود للشمس، والسجود للشيطان عند طلوع الشمس. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.