كتاب المساجد ومواضع الصلاة 75

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 75

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 75، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مناقب عثمان بن عفان

يذكر المقطع مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه وأعماله الخيرية. كان أحد العشرة المبشرين بالجنة وزوج ابنتين للنبي صلى الله عليه وسلم.

فضل صلاة الجماعة وأثرها

يذكر المقطع فضل صلاة الجماعة وأجرها العظيم، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل. يروى هذا الحديث عن سفيان الثوري بإسناد متصل.

أجر صلاة العشاء والفجر في جماعة

من صلى العشاء والفجر في جماعة فله أجر قيام ليلة كاملة، وهذا الأجر ليس كأجر من قام الليل حقيقة بل هو نصيب من الأجر على قدر المشقة.

تأكيد فضل صلاة الفجر والعشاء

صلاة الفجر والعشاء في جماعة لها أجر عظيم وفضل كبير لأنها تقام في أوقات راحة للناس، وتتطلب منهم الاستيقاظ والقيام لأدائها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، كنيته أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المشهور بميراهوي، أبو يعقوب، قال: أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، وهو أبو هشام، أبو هشام المخزومي، ثقة ثبت، قال: حدثنا عبد الواحد، وهو ابن زياد، وهو العبد، كنيته أبو بشر، نعم أبو بشر هو ثقة، إلا في حديثي عن الأعمش، ففيه مقال، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، وهو ابن عباد، ابن عباد الأنصاري، عثمان بن حكيم ابن عباد الأنصاري، وهو ثقة، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي عمرة، وهو أيضا أنصاري، وهو ثقة. قال الحافظ: يقال أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وليست له صحبة. قال: دخل عثمان بن عفان، وهو الصحابي الجليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة، عثمان بن عفان ابن أبي العاص القرشي، الملقب بذي النورين، اختلفت كنيته، فقيل أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل أبو ليلة. قال فيه الإمام الذهبي، رحمه الله، في تاريخ الإسلام: أحد السابقين الأولين، ذو النورين، وصاحب الهجرتين، وزوج الابنتين، يعني ابنتين للنبي عليه الصلاة والسلام، هما رقية وأم كلثوم، نعم تزوج رقية، ثم مرضت في وقت غزوة بدر، وماتت بعد بدر، ثم زوجه النبي صلى الله عليه وسلم بأم كلثوم. ولماذا لقب بذي النورين؟ أغلق باب ذرية النبي عليه السلام، نعم، لأنه تزوج بابنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال أنه لا يعرف أن أحدا تزوج بابنتين نبي إلا عثمان، لا يعرف أن أحدا تزوج بابنتين نبي إلا عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه. وكان من السباقين إلى الخير والمنافسين في فعل البر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يجهز جيش العسرة وله الجنة»، وجهزه عثمان، رضي الله عنه. وقال: «من يشتري بئر رومة ويجعل دلوه مع دلاء المسلمين ويجعلها -يعني- وقفا للمسلمين»، فاشتراها عثمان، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». فكان سباقا، رضي الله عنه، في فعل البر وإنفاق الأموال في سبيل الله، وهو أحد العشر المبشرين بالجنة. من هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة؟ الخلفاء الراشدون، ومنهم أبو بكر، والخلفاء هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، هؤلاء أربعة، ويبقى سعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف. ذكرناه في قول القائل: للمصطفى خير صحب نص أنهم في جنة الخلد نصا زادهم شرفا همو طلحة وابن عوف والزبير مع أبي عبيدة والسعدين والخلفاء قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدت إليه، فقال: يا ابن أخي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله». وحدثنيه زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، وهو أبو أحمد الزبيري، وهو ثقة، إلا أنه أخطأ في حديث الثوري. قال: وحدثني محمد بن رافع، وهو أبو عبد الله النيسابوري القشيري. كان الإمام البخاري، رحمه الله، إذا حدث عنه يقول: حدثني ابن حمد بن رافع بن سابور، وكان من خيار الناس، وهو من مشايخ البخاري ومسلم. قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، صاحب المصنف، قال: جميعا عن سفيان، وهو سفيان الثوري، سفيان بن سعيد الثوري. لماذا قلنا الثوري ولم نقل ابن عيينة؟ أخذت من هنا، يعني عبد الرزاق الصنعاني، روى عن كلا السفيانين، روى عن سفيان الثوري، وروى عن ابن عيينة، لكن الذي اختص بالرواية عن أبي سهل عثمان بن حكيم هو الثوري، لهذا كان سفيان هنا هو الثوري، قال: عن أبي سهل عثمان بن حكيم بهذا الإسناد مثله. هذا الحديث فيه فضل من فضائل صلاة الجماعة، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله». ففيه أجر عظيم لمن صلى صلاة العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، يعني كأنه قام نصف الليل يصلي لله صلاة الليل. وإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله. وهل المراد بهذا أنه ينال أجر من قام حقيقة؟ الجواب: لا، لا شك أن من قام الليل بنفسه نصف الليل يصلي لله جل وعلا، أو قام الليل كله، ليس كمن صلى العشاء والفجر في جماعة فقط، وإن كان ينال أجر كأنما قام الليل، يعني له أجر له أجر من أجر قيام الليل أو نصف الليل، لكن ليس هذا الأجر كأجر من قام الليل حقيقة. والأجر على قدر المشقة، لكن فيه بيان هذا الأجر وهذه الفضيلة أن الذي يصلي العشاء في جماعة يكتب له أجر قيام نصف ليلة، أي نصيب من الأجر يكتب له نصيب من الأجر. وهكذا إذا صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله. هل يكون له أجر ليلة ونصف إذا صلى العشاء في جماعة وصلى الفجر في جماعة؟ على ظاهر الحديث: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل، إذا المجموع ليلة ونصف. قال بهذا الظاهرية، وأكثر أهل العلم على أنه يكتب له أجر ليلة إذا صلى العشاء في جماعة وصلى الفجر في جماعة، فالمجموع أن له أجر قيام ليلة، وهذا هو الصحيح. ويؤيده ما جاء في سنن أبي داود في ذكر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى العشاء في جماعة والفجر في جماعة فكأنما قام الليلة كلها». فهذه رواية مصرحة بأن حصول هذا الأجر وهو أجر قيام الليلة هو لمجموع صلاة العشاء والفجر في جماعة. فهذا الحديث كما سمعنا فيه فضيلة عظيمة لمن صلى هاتين الصلاتين في جماعة، صلاة العشاء وصلاة الفجر، وخص هاتين الصلاتين بهذا الأجر لأنهما الصلاتان اللتان تكون في وقت الراحة. صلاة العشاء تأتي في وقت الانتهاء من عمل اليوم، فيكون الإنسان في الغالب في مثل هذا الوقت متعبا يريد أن ينام ويستريح، فمع ذلك يحرص على أن يصلي العشاء في جماعة. وهكذا أيضا صلاة الفجر تأتي في وقت نوم الإنسان وراحته، فيترك نومه ويترك فراشه وراحته ويقوم ويصلي ويؤدي هذه الصلاة في جماعة، فلهذا جعل لهاتين الصلاتين هذا الأجر العظيم وهذا الفضل الكبير. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.