الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 76، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يبدأ الشرح بتوضيح أهمية صلاة الصبح وفضلها، حيث روى جندب بن عبد الله حديثًا نبويًا يؤكد أن من يصلي صلاة الصبح فهو في ذمة الله وحمايته. يُوضح الشرح سلسلة الرواة للحديث ويشرح أسماء بعض الشخصيات المذكورة في السند.
يتناول الشرح تفاصيل حول حديث جندب القسري الذي رواه مسلم عن فضل صلاة الصبح، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن من صلى الصبح فهو في ذمة الله. كما يتناول بعض التفاصيل حول سند الحديث ونسب جندب القسري واختلاف روايات الحديث.
يُبين الشرح فضل صلاة الصبح في جماعة، حيث يكون المصلي في ذمة الله وحفظه وأمانه، ويتعرض من يؤذيه للعقوبة والإكباب في نار جهنم. يشرح معنى الذمة والأمان الإلهي وخطورة التعرض لمن هو في هذه الحالة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: قال أحدثني نصر بن علي الجهضمي، وهو أبو الحسن، وتكنى أيضًا أبو عمر البصري، وهو ثقة، قال: حدثنا بشر، يعني ابن مفضل، وهو ابن لاحق أبو إسماعيل البصري، عن خالد، وهو خالد بن الحارث أبو المنازل، وهو أيضًا بصري، عن أنس بن سيرين، وهو أخو محمد بن سيرين، وأيضًا أخو معبد بن سيرين، ويحيى بن سيرين، وخالد بن سيرين، وحفصة بن سيرين، وكريم بن سيرين. هؤلاء كلهم إخوة، وهم محدثون، فهذا البيت بيت بن سيرين، فيه هؤلاء الجماعة من أهل الحديث، أوثقهم محمد بن سيرين، ثم أنس بن سيرين، ثم معبد بن سيرين. وأما يحيى فضعيف، وكريمة أيضًا ضعيفة، وحفصة لا بأس بها. قال: عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندب بن عبد الله، ويقال له جندب بن سفيان كما سيأتي في الرواية الأخرى، وسفيان جده، وعبد الله والده، فأحيانًا ينسب إلى أبيه فيقال جندب بن عبد الله، وينسب أحيانًا إلى جده فيقال جندب بن سفيان، قال: سمعت جندب بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم». قال: وحدثنيه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو أبو يوسف البغدادي، وهو من حفاظ الثقات، قال: حدثنا إسماعيل، وهو ابن إبراهيم بن مقسم، المشهور بابن علية، قال: عن خالد، عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندبًا القسري، وهو جندب بن عبد الله المذكور. وأشار الإمام النووي رحمه الله في شرحه في نسبة جندب إلى بني قسر، قال: وجندب المعروف أنه بجلي علقي، وعلق بطن من بجيلة، ثم ذكر أنه ربما كان لجندب حلفًا في بني قسر، أو ربما سكن عندهم أو جاورهم، أو ربما نصب إلى عمه عم لهم يقال له قسر فنسب إليه فقيل القسري، وإلا فنسبته أنه بجلي علقي، قال: سمعت جندبًا القسري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم». قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن الحسن عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، ولم يذكر «فيكبه في نار جهنم». هل أحد عنده في نسخته «من صلى الصبح في جماعة»؟ ها، أحد عنده «من صلى الصبح في جماعة» في كتابه؟ ما أحد، لأن بعض أهل العلم وبعض الشراح ذكروا أن هناك رواية لمسلم «من صلى الصبح في جماعة» فوه ذمة الله. الله أعلم هل إمام مسلم ذكره في موضع آخر أو أن هذا في بعض النسخ. وكان المناسب أن تذكر هذه الرواية في هذا الموضع، لأنه ذكر هذا الحديث في باب أو عند ذكر فضل صلاة الجماعة في سياقه للأحاديث الدالة على فضل صلاة الجماعة، فكان من المناسب ذكر هذه الرواية في هذا الموضع والله أعلم. فهذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام في فضل صلاة الصبح، وأن من صلى الصبح، أي صلاة الفجر، فهو في ذمة الله، يعني في حفظ الله وفي أمان الله جل وعلا. فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، يعني من تعرض لهذا الذي صلى الصبح وهو في ذمة الله وفي حفظ الله وفي أمان الله، فمن تعرض له بسوء فإنه معرض لعقوبة الله، وكذلك لهذا الوعيد أن يكبه الله عز وجل في نار جهنم. فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، هذا الذي صلى الصبح في ذمة الله أو في أمان الله، كيف يأتي من يتعرض له ومن يعني يؤذيه أو يصيبه بشيء من الشر أو السوء؟ فهذا الذي تعرض له هو يعني سيكون معرضًا للعقوبة، والله عز وجل سيؤاخذه وسيعاقبه حتى يكبه في نار جهنم يا ذنب الله. فهذا الحديث فيه فضل صلاة الصبح، وعلى الرواية على أنه رواية «صلى الصبح في جماعة» فيكون في هذه الفضيلة العظيمة أن من صلى صلاة الصبح في جماعة أنه يكون في ذمة الله وفي أمان الله جل وعلا. فمن لم يصل الصبح، ومن لم يصل الصبح في جماعة لم يكن في أمان الله، فيحرم هذه الفضيلة، يحرم هذه الفضيلة العظيمة أن يكون في ذمة الله وفي حفظ الله وفي أمان الله جل وعلا. فمن لم يصل الصبح بجماعة لم ينل هذه الفضيلة العظيمة. صلى الله عليه وسلم، آمين، محمد وآله وصحبه أجمعين.