كتاب المناسك 16

الدرس في كتاب المناسك 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام رمي جمرة العقبة

الرمي يكون بسبع حصيات بعد طلوع الشمس عدا الضعفاء. يجب أن يكون الرمي بأحجار صغيرة.

أحكام الهدي وتحلل الحاج

يلزم الهدي للمتمتع والقارن ولا يلزم للمفرد. يجوز تقديم أو تأخير الرمي والذبح والحلق.

حكم الحلق والتقصير وتقديمه على النحر

الحلق والتقصير من الأنساك ولا يلزم بهما دم. يجوز تقديم الحلق قبل النحر وقبل الرمي.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

وآله وصحبه. ومن والاه. بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم ينحر هديا إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع الشعر، وتقصر المرأة منه. بعدما ذكر المؤلف رحمه الله ما يعمله المحرم في يوم عرفة ومزدلفة، وكذلك يصبح في اليوم العاشر برمي جمرة العقبة، وذكر أيضا أن منى من وادي محسر إلى جمرة العقبة. معنى بعد جمرة العقبة ليس من منى، ولهذا يخطئ أناس يجلسون بعد جمرة العقبة، معنى في الجمرات يجلسون في الجمرات، وخاصة أيام منى، وهذا خطأ. فإنما لابد أن يجلسوا بعد الجمرة أو قبل الجمرة، معنى من جهة منى، لأن حد منى إلى جمرة العقبة. فإذا رمى جمرة العقبة بسبع حصيات، وذكر كثير من أهل العلم كالشافعية والحنابلة وغيرهم أنه لا تجزئ غيرها، لا يجزئ الرمي بأحجار كبيرة. قالوا: لا يجزئ الرمي بغير الحصيات، ولا بها ثانيا. أما قولهم "ولا بها ثانيا" فهذا لا دليل عليه. هم يقولون أنها مثل المستعمل، يقولون مثل المستعمل في العبادة لا يستعمل مرة أخرى، وهذا قياس على شيء غير صحيح أصلا، لا دليل كما هو معلوم على أن المال المستعمل لا يتوضأ به. فلهذا فالرمي بحصيات أخرى ليس فيه شيء، أو بحصيات قد رمي بها. قالوا: لا يقف ويقطع التلبية قبلها، ويرمي بعد طلوع الشمس. هذا العصر أنه يرمي بعد طلوع الشمس، يرمي بعد طلوع الشمس. الصحيح كما قلنا لمن لم يكن من الضعفاء أو من كان معهم. وأما الضعفاء من النساء والولدان ومن كان معهم، فيرمون قبل طلوع الشمس، لهم أن يرموا قبل طلوع الشمس كما قلنا. رجح ذلك الإمام ابن القيم. قالوا: يجوز بعد نصف الليل، أي يرمون بعد نصف الليل. والظاهر كما قلنا للضعفة والنساء. وأما غيرهم، فلابد أن يكون بعد طلوع الشمس. قال: ثم ينحر هديا إن كان معه. هذا الهدي هدي التمتع أو هدي القران، لأن الإفراد ليس فيه هدي. معنى هذا من الفروق بين التمتع والقران والإفراد. الإفراد ليس فيه هدي، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. فالهدي لا يكون إلا بإدخال العمرة مع الحج. والإفراد حج بدون عمرة، فلهذا لا يكون فيه هدي. فيجب الهدي على من كان متمتعا أو كان قارنا. والقارن لابد أن يسوق الهدي من الميقات، فيذبح هو يوم العاشر من ذي الحجة. ويكون بعد الرمي على ترتيب السنة، يكون بعد الرمي بعد رمي جمرة العقبة. وذكرنا أن التحلل يكون عند جمهور العلماء من فعل اثنين من ثلاثة: رمي وذبح وحلق. فإذا فعل اثنان تحلل التحلل الأول. وإذا طاف تحلل تحلل الثاني. لكن الصحيح كما قلنا أنه إذا رمى جمرة العقبة يكفي في تحلله. إذا رمى جمرة العقبة تحلل كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ويحلق أو يقصر من جميع شعره بعد الذبح. معنى الترتيب: رمي، ذبح، حلق. بعضهم يختصرها: راح، ذبح، حلق. معناها: الراء للرمي، والذال للذبح، والحاء للحلق، عشان تكون مرتبة. لكن يجوز أن يقدم الحلق على الرمي، ويجوز أن يقدم الحلق على الذبح، ويجوز أن يقدم الذبح على الرمي. النبي صلى الله عليه وسلم سئل: رميت قبل أن أذبح؟ قال: «أذبح ولا حرج». وقال له آخر: حلقت قبل أن أرمي؟ قال: «أرمي ولا حرج». فيجوز التقديم والتأخير، لكن السنة تبدأ بالرمي ثم الذبح ثم الحلق. قالوا: يحلق أو يقصر من جميع الشعر. كما قلنا أن الحلق المراد به إزالة الشعر كله، هذا يسمى حلق. والتقصير: يزيل من جميع جوانبه، من جميع جوانبه. أما ما يفعله كثير من الناس، يأخذون من كل جانب شعرتين أو كذا، فهذا ليس عليه أثر من الصحة، ليس صحيحا، ولا يسمى أيضا تقصيرا. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الفعل، أنه يأخذ من جهة ويترك جهة. قال: وتقصير المرأة منه أنملة. معنى تأخذ أنملة من ضفائرها، إن كان شعرها مجموعا في ضفيرتها، ضفيرة واحدة، فإنها تأخذ من هذه الضفيرة. وإن كان أكثر من ضفيرة، تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة. قال: ثم قد حل له كل شيء إلا النساء. هذا التحلل الأول. معنى بعد ما يفعل هذه الثلاث الأشياء يتحلل. وإن فعل اثنان عند جمهور العلماء تحلل. وعند المالكية أيضا أنه لو رمى جمرة العقبة يكفي في تحلله. قال: والحلق والتقصير نسك، لا يلزم بتأخيره دم، ولا بتقديمه على الرمي والنحر. ذكرنا هذه المسألة في العمرة، فاختلف هل هو نسك أو تحلل. لكن هذا في العمرة. وأما في الحج فهو نسك، نسك في الحج. اعتبر الحلق نسكا من الأنساك مثل الرمي مثل الذبح. فيتحلل بالرمي والذبح، أو بالرمي وحده. قال: لا يلزم بتأخيره دم. على أن أخره، لا يلزم بتأخيره دم. له أن يؤخره إلى اليوم، إلى الليل. يرمي جمرة العقبة في الليل عند الزحام. وجاء عن ابن عمر جواز ذلك في الزحام وغيره، لا بأس أنه يؤخر هذه الأشياء. يؤخر الحلق أو يؤخر الرمي أو يؤخر النحر. الذبح أيام التشريق كلها أيام ذبح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فله أن يؤخرها إلى آخر أيام التشريق فيذبح. قال: ولا بتقديمه على الرمي والنحر. أي الحلق، لو قدمه على الرمي والنحر ما في شيء. كما جاء في الأحاديث التي ذكرناها. نبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: حلقت قبل أن أرمي. قال: «أرمي ولا حرج». ففيه جواز أن يقدم الحلق قبل النحر وقبل الرمي.