الدرس في كتاب المناسك 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن بعض التنبيهات المتعلقة بالعمرة والحج مثل رفع اليدين عند الدعاء وترتيب السعي والطواف. يستحب الإحرام للحج يوم التروية.
يشرح أهمية الوقوف بعرفة وأحكامه، ويبين أن الوقوف ولو لحظة يجزئ، ويتطرق إلى أحكام المبيت بمزدلفة والصلاة فيها. يشير إلى رخصة النبي للضعفاء في الخروج منها قبل الفجر.
يشير إلى قول ينسب دمًا للنبي، ويشير إلى أن هذا الموضوع سيتم تفصيله لاحقًا في درس آخر بعد اختصار الحديث في هذا الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد أخذنا بالأمس بقية في وصف دخول مكة، وأيضا الطواف والسعي أو صفة العمرة، وهناك بعض التنبيهات. ومن ذلك مثلا رفع اليدين عند الصفا والمروة، رفع اليدين في الدعاء، أنه ثابتة. صحيح أنها ثابتة، ليست في صحيح مسلم، لكن أخرجها البيهقي وابن خزيمة بنفس إسناد الإمام مسلم، فهي صحيحة. وأنكرها بعض الحنابلة، أنكر الرفع وقال: لا يشرع. وصحيح أنه مستحب أيضا. مسألة التمسح أو صب الماء على الرأس بماء زمزم، هناك في رواية عند الإمام أحمد في نفس حديث جابر الذي في صفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام، جاء في المسند من طريق موسى بن داود عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن نافع عن جابر، وهذا إسناد صحيح. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم وصب على رأسه. لكن بعضهم شكك في هذه الرواية، بعض العلماء لأن موسى بن داود وإن كان هو ثقة، لكن عنده أوهام. وقد روى هذا الحديث أكثر من واحد عن سليمان بن بلال، ولم يذكر هذه الزيادة. وكذلك أيضا قد روى أكثر من واحد عن جعفر بن محمد، كسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وجماعة، ولم يذكروا صب الماء على الرأس، وإنما ذكروا التضلع. فقد يكون وهم موسى بن داود فذكر صب الماء، أو حسب أن التضلع هو معنى التمسح، الله أعلم. المهم أن هذه الرواية فيها شك، وبعض العلماء على ظاهر الإسناد يحسنونها. كما قلنا الإسناد صحيح، لكن موسى بن داود عنده أوهام، وقد يكون هذا الحديث من أوهامه، خاصة أنه تفرد به أيضا. هناك مسألة: إذا قدم السعي على الطواف، هل يجزئه ذلك؟ أنه جاء المعتمر ووجد الطواف مزدحما جدا، ما استطاع أن يدخل، فقام وذهب إلى السعي، فسعى ثم طاف، فهل يجزئه ذلك؟ فالجمهور على أنه يصح ويجزئه. وأقصد الجمهور قالوا: لا، الجمهور قالوا: لابد أن يرتب، أولا يطوف ثم يسعى. وذهب جماعة من السلف، نقل عن عطاء وعن غيره، وهو قول الظاهرية، وقول بعض الحنابلة: أنه يجوز أن يسعى قبل الطواف، ولا دليل على أنه لابد أن يكون السعي بعد الطواف، إنما هو من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأت ما يدل على الوجوب. فلهذا فالصحيح هو الاستحباب أن يطوف ثم يسعى، لكن لو سعى قبل الطواف، فسعيه صحيح، ولا إثم عليه، إذا كما قلنا إذا اضطر إلى ذلك أو رأى الحاجة إلى أنه يسعى لكثرة الطائفين أو ازدحامهم، فلا بأس بذلك. قال المؤلف: باب صفة الحج والعمرة. قال: يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال منها، ويجوز من بقية الحرم، ويبيت بمنى. يسن للمحلين، أي الذين تحللوا، أو أهل مكة. أن أهل مكة ليسوا محرمين، من كان في مكة حتى من كان في مكة، فيحرمون من مكة، فهم ليسوا محرمين. حتى لو مثلا عند من يجيز لهم العمرة، الذي معنا الجمهور من العلم يجيزون لأهل مكة العمرة، أنهم يعتمرون، يذهبون إلى الحل، أي أقرب حل، التنعيم وغيره، أو الجعرانة أو الشرائع وغيرها، فيذهبون ويرجعون ويتمون بعمرة. هذا عند الجمهور. وذهب بعض أهل العلم، وما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: على أن أهل مكة ليس لهم عمرة، أهل مكة ليس لهم عمرة، وإنما لهم طواف. فعلى هذا، وعلى هذا، فهم يقولون: أنه لا بد أن يتحلل أهل مكة. أهل مكة ليس لهم قرن ولا إفراد، معنى ليس لهم قرن. وإذا أفردوا، أفردوا في يوم التروية. أنا ليس لهم اعتمار ثم يواصلون. فأهل مكة يعتبرون من المحلين. وكذلك أيضا المتمتع، المتمتع الذي تمتع بالعمرة، فإنه أيضا يحل، يحل بعد أن يؤدي عمرته. هؤلاء قال: يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية. أنه يستحب أن يحرموا يوم التروية. فإن أحرموا قبل ذلك، فلا شيء، وإن أحرموا بعد ذلك، مثلا في يوم التاسع أيضا، فلا شيء. لكن الأفضل أن يحرموا يوم التروية، لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه قال: فخرج الناس من مكة وأحرموا بالحج، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى منى. النبي صلى الله عليه وسلم قارنا، ما يحتاج إلى أنه يهل مرة أخرى. وإنما الذي يحتاج إلى الإهلال هم من هم الذين تمتعوا في العمرة قبل الحج وأحلوا، فهؤلاء يحتاجون إلى أن يهلوا مرة أخرى للحج، فيقول: لبيك اللهم حج. ولابد أن يكون هذا الإهلال في الحل، لا يشترط في مكة، لكن لا بد أن يكون في الحل، سواء كان في مكة أو في منى أو في مزدلفة. أنا هل مزدلفة من الحل؟ مزدلفة من الحل، أو ليست من الحل؟ ليست من الحل. مزدلفة كيف؟ المزدلفة أصل الحل معنى من معنى الحل يبدأ بعد مزدلفة، عرفة. بعد ما تخرج مزدلفة، خلاص خرجت من الحل. المزدلفة تعتبر حدود الحل، معنى داخلة في الحل، معنى. ولهذا سميت: مزدلفة. أيش سماها الله عز وجل في القرآن؟ نفس الكلمة: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، المشعر الحرام: مزدلفة، مشعر الحرام هو مزدلفة، ليس الجبل الذي دعا أو دعا النبي صلى الله عليه وسلم عنده، يسمى المشعر الحرام هذا الجبل، لكن تسمية من معنى يسمى. لكن الأصل أن المشعر الحرام هو كله مزدلفة، مزدلفة كلها مشعر حرام. وسميت مشعر حرام، لأجل أن المشعر الحلال: عرفة، والمشعر الحرام: مزدلفة. طيب، فيحرم في أي مكان من مزدلفة، من الحل. ولهذا أكثر الصحابة أهلوا من الأبطح، كانوا بعدما كانوا في اليوم الثامن، أكثرهم في الأبطح، ثم أهلوا وذهبوا إلى منى. أي من كان متمتعا كما قال جابر رضي الله عنه. قال رحمه الله: ويجوز من بقية الحرم، ويبيت بمنى. ويجوز من بقية الحرم، أي كان في الحرم يحرم، يهل منه، يقول: لبيك اللهم حج، ثم يذهب إلى منى، ويبيت بها. وهذا البيات مستحب عند جمهور العلماء، هذا البيات بيات الأول يوم، في هذا البيات الذي هو أول يوم يبيتون الناس في منى، ويصبحون على اليوم التاسع، هذا مستحب. يمكن أن الإنسان يبيت في غير منى، يمكن أنه يبيت في غير منى، لكن الأفضل أنه يبيت في منى. بخلاف الأيام الثلاثة، أيام التشريق، يعتبر واجبا البيات في منى. أما اليوم الثامن الذي يصبح على اليوم التاسع، فهذا مستحب، مستحب أن يبيت في منى. قال: فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، وكلها موقف إلا بطن عرنة. معنى إذا طلعت الشمس توجه إلى عرفة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وكلها موقف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل عرفة حين توجه، وإنما جلس بنمرة، ونمرة ليست من عرفة. والآن المسجد الموجود بعرفة هو في أكثره في نمرة، أنا ثلثي المسجد في نمرة، وثلث الآخر في عرفة، ثلث الآخر في عرفة. ولهذا بعضهم يخطأ فيجلس في المسجد، هناك بعض اللجان يخرجون الناس من الجزء المقدم في المسجد لأنه ليس بعرفة. ولأن بعض الناس يأتي إلى المسجد ويجلس، وبعد ذلك يتوجه إلى منى دون أن يدخل عرفة، وهذا حجه غير صحيح، هذا حجه غير صحيح. معنى تعب هذا التعب كله، ويأتي بحج غير صحيح. وهذا الجهل كثير من الناس، فتجد بعضهم يجلس في المسجد ولا يقوم، بعضهم ما يفهم، يأتي الناس يقيمون أو يأمرونهم بالخروج، ما يفهم. أنهم لأجل هذا الأمر، فيجلس في المسجد. وأيضا هؤلاء اللجان غالبا ما معنى ما يقيمون الناس من قوة، وإنما لأنهم ما يدرون هل هم قد دخلوا عرفة أو لم يدخلوا. فلهذا يحصل قد يذهب حج الواحد بسبب هذا الفعل، يجلس في النمرة ثم يخرج من النمرة إلى منى ولا يدخل عرفة. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «الحج عرفة». وجاء في حديث عروة بن مضرس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى معنا هذه الصلاة صلاة الفجر في مزدلفة، ثم وقد وقف بعرفة، وقد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه وقضى تفثه». معنى دخل عرفة، دخل عرفة حتى لحظة يسيرة، لو دخل وخرج، خلاص حجه صحيح. وساعة من ليل أو نهار، سواء كان من الليل أو سواء كان من النهار، الذي هو مشروع وواجب، أو حتى من الليل إذا تأخر. أن إذا تأخر في اليوم التاسع لم يأتي إلا في الليل، فهذا ولو جاء قبل الفجر بلحظة، لو جاء إلى عرفة قبل الفجر بلحظة، يجزئه الحج. لو جاء مثلا أذن الفجر وهو لم يدخل عرفة، خلاص حجه غير صحيح، إذا أذن الفجر وهو لم يدخل عرفة بعد، فحجه غير صحيح. لابد أن يدخل عرفة قبل أن يؤذن الفجر في يوم العيد، قبل أن يؤذن الفجر في يوم العيد، فإذا لم يدخل عرفة وقد أذن الفجر في يوم العيد، فحجه غير صحيح. أنا خلاص يذهب ولا يحج. مثلا الإنسان، بعضهم يأتي في يوم التاسع، يتحرك مثلا من الرياض أو من أماكن قريبة، فيتأخر في الطرق، ويتأخر لزحمة الناس وكذا، فبعضهم ما يصل إلى عرفة إلا في الليل أو آخر الليل، فلا شيء. لكن لو وصل وأذن الفجر وهو لم يصل بعد، فحجه غير صحيح، يعني يرجع لا يحج. وهذا باتفاق العلماء. قالوا: يسن إلا بطن عرنة. بطن عرنة: الوادي الذي بعد عرفة، هذا ليس من الحرم. لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا عرنة». قالوا: يسن أن يجمع بها بين الظهر والعصر، ويقف راكبا عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر من الدعاء. ومما ورد فيه: الصلاة في منى في اليوم الثامن، الصحيح الأفضل أنه يصليها كل صلاة في وقتها، قصر مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قصر الصلوات، لكن صلى كل صلاة في وقتها، الظهر صلاة في وقتها، والعصر كذلك، والمغرب والعشاء والفجر من اليوم الثاني، ومن التاسع. فلما طلعت الشمس تحرك إلى عرفة. في عرفة يجمع في عرفة، يجمع بين الظهر والعصر. بعض العلماء يرون أنه واجب الجمع في عرفة، وليس المراد في عرفة نفسها، حتى في نمرة. النبي صلى الله عليه وسلم جمع في نمرة، وخطب الناس، ثم دخل إلى عرفة. أنا دخلها بعد الظهر، دخل عرفة بعد الزوال. ولهذا استحب العلماء أن الدخول في عرفة يكون بعد الزوال، أنا ما يكون قبل الزوال، يكون بعد هذا أفضل. لكن إن دخل لأجل أن يعرف مكانه، فلا شيء. لكن الأفضل أنه يدخل بعد زوال الشمس. طيب، ويجمع بين الظهر والعصر، جمع تقديم. جمع تقديم، يعني يصلي الصلاتين في وقت الأولى، في وقت الظهر. قالوا: يقف راكبا عند الصخرات وجبل الرحمة. النبي عليه الصلاة والسلام لم يطلع الجبل، وهؤلاء الذين يهافتون الآن على الجبل يزاحمون عليه، يظنون أنه سنة، وليس بسنة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع جبل الرحمة، وإنما جلس عند الصخرات الموجودة تحت الجبل، جلس عند الصخرات الموجودة تحت الجبل. الصخرات: معنى الحجارة الكبيرة التي عند الجبل. النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها في يوم عرفة. قالوا: يكثر من الدعاء، وما ورد فيه. والنبي عليه الصلاة والسلام قد صح عنه أنه قال: «أفضل الدعاء دعاء عرفة»، أفضل الدعاء دعاء عرفة. أنا من أفضل الدعاء الذي يدعو به العبد: الدعاء يوم عرفة. وأفضل ما قلت: أنا والنبيون «لا إله إلا الله وحده لا شريك له». فلهذا يدعو المسلم ويكثر من الدعاء في يوم عرفة، إن ذلك اليوم يوم عظيم. وفي عشية عرفة يباهي الله عز وجل بأهل عرفة ملائكة، ويقول الله عز وجل: «ادعوني أستجب لكم». وينزل الله عز وجل، صح نزوله أيضا في عشية عرفة، إلى السماء الدنيا. وهذا يدل على أن ذلك اليوم يوم عظيم. وقد جاء عن بعض السلف أنهم يجتمعون في المساجد ممن لم يذهب إلى الحج في يوم عرفة، ويدعون. لكن أنكره أيضا بعضهم. وللأولى عدم فعل مثل هذا. لكن يمكن أن الإنسان يجلس في المسجد ويصوم، ويدعو الله عز وجل في نفسه وحده، ويكثر من الدعاء في ذلك اليوم. قال: ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر النحر، وهو أهل له، صح حجه، وإلا فلا. هذا ذكرنا أن من وقف في عرفة، ولو لحظة واحدة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، إذا أذن يوم النحر انتهى وقت عرفة. قال: وهو أهل له، أهل له: معنى عنده شروط الحاج، صح حجه، وإلا فلا. معنى إذا لم يأت به، حجه غير صحيح. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس: «من صلى معنا هذه الصلاة صلاة الفجر في مزدلفة، ثم وقد وقف ساعة من ليل أو نهار في عرفة، فقد تم حجه وقضى تفثه». لكن إن لم يدرك الليل وجاء الفجر، فجر يوم النحر، وهو لم يدخل عرفة، فحجه غير صحيح. قال: ومن وقف نهارا، ودفع قبل الغروب، لم يعد قبله، فعليه دم عند جمهور أهل العلم. أنه لا بد أن يبقى بعرفة إلى الغروب، لا بد أن يبقى بعرفة قبل الغروب. هنا الآن فرق بين المسألتين: مسألة الإجزاء، ولو لحظة، هذا يجزئ، ولو لحظة، يجلس ويخرج، حجه صحيح. لكن لا بد أن لا يخرج من عرفة إلا بعد أن تغرب الشمس، إذا غربت الشمس يخرج من عرفة. أقصر من عرفة إذا غربت الشمس، خرج من عرفة. إذا خرج قبل ذلك، فإنه أتى بمحظور من محظورات الإحرام. إذا خرج قبل ذلك، أتى بمحظور من محظورات الإحرام. ويرى أكثر العلماء أن عليه دم. والصحيح أنه ليس عليه شيء، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن أكثر العلماء أخذوا بقول ابن عباس: «من ترك نسكا أو نساه فعليه دم». أن هذا جبرا ابن عباس رضي الله عنه. وأخذ الجمهور به، فلهذا باب الاحتياط أنه يذبح شاة، إذا كان خرج قبل الغروب. معنى بعضهم يقول: أنا سأخرج حتى أدرك مزدلفة، لو خرجت مع الناس ما سأدرك مزدلفة. وهذا خطأ. قالوا: له الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم، كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله. طيب، لا. هنا قالوا: من وقف ليلا فقط، فلا. أنا الذي يقف ليلا، ما عليه شيء. الذي يأتي في الليل ويقف في عرفة، ثم يخرج، ما فيه شيء، يخرج. وليس عليه شيء. قال: ثم يدفع بعض الغروب إلى مزدلفة بالسكينة، يسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها. أن يدفع من عرفة، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، مشعر الحرام كما قلنا: مزدلفة. يخرج من عرفة إلى مزدلفة بسكينة، معنى ليس أنه يسرع كثيرا، ولا أنه يتباطأ، لكن يمشي بسكينة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. يسرع في الفجوة، يسرع الفجوة: معنى إذا وجد فجوة بدون زحام، أسرع. كما جاء في حديث جابر: «فإذا وجد فجوة نص». نص: معنى دخل فيها وأسرع فيها، حتى لا يزاحم أحدا، ولا يؤذي أحدا. لكن إن وجد فرجة ليس فيها أناس، دخل وأسرع فيها عليه الصلاة والسلام. قال: ويجمع بها بين العشاءين، وهذا واجب. الصحيح من قول العلماء: وهو قول جمهور: أنه واجب أن يجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة. حتى لو أنه أدركته الصلاة في غير مزدلفة، لا يصليها إلا إذا ورد إلى مزدلفة. إلا إذا كان الوقت سيخرج عليه، لابد أن يصلي. وجاء في حديث عن أسامة رضي الله عنه أنه قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى مزدلفة، قال: فنزل قبل مزدلفة، فبال وتوضأ وضوءا خفيفا، فقلت: يا رسول الله الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة أمامك». معنى الصلاة هذه لا تصلى إلا في مزدلفة. فلهذا يصليها. لكن هل يصليها جمع تقديم أو تأخير؟ الذي النبي صلى الله عليه وسلم يصليها جمع تأخير. لكن لو جاء الإنسان في المغرب إلى مزدلفة، معنى أقصد قبل العشاء، وصل إلى مزدلفة، هل يصلي أم أنه ينتظر أن يؤذن العشاء؟ فمعنى جمهور العلماء يرون وجوب أن تصلى هذه الصلاة جمع تأخير، لا تقديم. معنى يجلس إلى أن يؤذن العشاء، ثم يصلي المغرب والعشاء. حتى لو جاء قبل العشاء. وبعض العلماء قال: لا، بل يجمع جمع تقديم. والأفضل والأولى هو أن يجمع جمع تأخير، حتى لو جاء قبل الأذان العشاء، يجلس حتى إذا أذن العشاء، يصلي المغرب والعشاء. ويبيت بها، هذا البيات أيضا واجب من واجبات الحج، ليس من أركانه، لكنه من واجباته. وكذلك الصلاة في مزدلفة، صلاة الفجر، لا بد أن يصليها في مزدلفة. وبعض العلماء يقول: واجب. وعند بعض المالكية أنها ركن. لكن أكثر العلماء على أنها واجبة، واجب أن يصلي صلاة الفجر في مزدلفة. لا يخرج من مزدلفة إلا من رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم من الضعفة. النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفة والأطفال، معنى النساء، أن يخرجوا من مزدلفة في نصف الليل، بعد أن يغيب القمر في تلك الليلة، ويخرجوا إلى منى لعجل رمي الجمرات. قالوا: له الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم، كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله. وله الدفع بعد نصف الليل، هذا متى؟ لمن رخص له النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هنا كأن الرخصة عامة، وليس كذلك. الرخصة للنساء والضعفاء والولدان أو الصغار، كما قال ابن عباس: «كنت أنا وأمي من الضعفاء الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من مزدلفة بعد غياب القمر». ومن خرج قبل نصف الليل، حتى ولو كان من الضعفاء، لو خرج قبل نصف الليل، فهو آثم. وقيل: أنه عليه دم، كما ذكر هنا المؤلف. طيب، إن شاء الله تعالى نقف على هذا. أطلنا اليوم، إن شاء الله نكمل في درس لاحق.