الخطبة بعنوان سبعة يظلهم الله في ظله، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 12 رجب 1444هـ الموافق 3 فبراير 2023م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية ظل الله يوم القيامة ويذكر حديثا نبويا يعدد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف من الناس يظلهم الله في ظله. يشير إلى أهمية تقوى الله وطاعته في الفوز بالنجاة يوم الدين.
يشرح الحديث النبوي الشريف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة، ويتضمن شرحا مفصلا لكل منهم مثل الإمام العادل والشاب الذي نشأ في عبادة الله. يُظهر الحديث أهمية العدل والعبادة والمحبة في الله.
يستخرج مسائل مهمة من الحديث النبوي مثل إثبات المعاد وفضيلة العمل الصالح. يوصي بالاستعداد للآخرة والتحلي بالخصال المذكورة في الحديث.
يتضمن دعاء لطلب الغيث والنفع من الله مع التأكيد على الصلاة والسلام على النبي محمد. يُطلب من الله الغيث النافع العاجل.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». في هذا الحديث العظيم، والذي يخبرنا فيه رسولنا الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم عن موقف عظيم من مواقف يوم الدين، يوم أن تدنو الشمس فوق رؤوس الخلق أجمعين، فحينها يبتلون بالهم والغم والكرب الشديد، إلا أن أصنافا من الناس خصهم الله بالتشريف والتكريم، فأظلهم بظل ظليل. قال عليه الصلاة والسلام: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل»، وهو من تولى أمر المسلمين، وآلت إليه إدارة المدن والقرى والأقاليم من الأمراء والحكام والسلاطين، فهؤلاء إن ساروا على الرعية بالقسطاس المستقيم والحق المبين، وبنشر العدل بين الرعية أجمعين، فإن الله جل وعلا قد وعدهم بالأجر الجزيل والثواب الكثير. قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وشاب نشأ في عبادة الله»، العبودية يطالب بها الجميع، الصغير والكهل والكبير، كما قال ربنا: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ورجل قلبه معلق بالمساجد»، لشدة ارتباطه بالمساجد، فإنه يجد أنسه وبهجته وراحة صدره وطمأنينة قلبه في بيوت الله، وخاصة عند تأديته للفرائض والواجبات من إقامة الصلوات. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، هذان رجلان دامت بينهما المحبة في الله، فلم يزالا كذلك حتى فرق بينهما الموت، ما كان بينهما وما تعارفا على مصالح دنيوية أو منافع شخصية، وإنما قامت صداقتهما لله ولأجل الله. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله»، رجل تعرض لأعظم فتنة تعرض للرجال، ألا وهي فتنة النساء، دعته امرأة ذات منصب ومقام وشرف ومال، وهي ذات جمال ودلال، ومع ذلك كل امتنع، فقال: «إني أخاف الله». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه»، هذا من خيرة خلق الله، إذ أنه أوصل خيره إلى غيره، وما جعل خيره على نفسه، فهو يبذل ماله فرضا ونفلا وزكاة وصدقة لأهل الحاجات، لا يريد منهم جزاء ولا شكورا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه»، هو رجل ذكر الله إما بلسانه وإما بقلبه، ذكر الله خاليا في حال انفراده وخلوته، إلا أنه مات مالك نفسه، فنهامرت الدموع من عينه، إما شوقا للقاء ربه أو خوفا من عقابه أو طمعا في جزائه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، مما مضى قد علمنا شيئا من هذا الحديث العظيم في شرح موجز لحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ومن هنا تستبين لنا عدة مسائل مستفادة من هذا الحديث العظيم. منها إثبات المعاد، وأن الله سبحانه وتعالى سيحشر جميع العباد، وهذا حق لا ريب فيه ولا مناص، وما على العباد إلا الاستعداد لذلك من الآن. إن وعد الله حق. ثانيا، يستفاد من الحديث فضيلة العمل الصالح، وأن هذا الذي ينفعك في دنياك وأخراك ليست منفعتك عند الله بحسبك ولا بنسبك ولا بمالك ولا بجاهك، وإنما الذي ينفعك عملك الصالح، فاستكثر منه يا عبد الله، وتزودوا، فإن خير الزاد التقوى. ثالثا، في هذا الحديث بيان لهذه الخصال السبعة المذكورة، فاحرص يا عبد الله على التخلق والتحلي بها، ولو ببعضها، حتى تستظل بها يوم أن تلقى ربك جل في علاه. رابعا، عباد الله، إن هذه الأعمال والخصال هي في الحقيقة إشارة إلى مقامات عظيمة، يشجر التأمل فيها والنظر في معانيها. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات، إنك على كل شيء قدير. اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل، يا ذا الجلال والإكرام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.