الدرس في شرح ألفية العراقي 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناولت المقاطع آراء العلماء المختلفة في مسألة رواية المبتدع، حيث تطرقت إلى أربعة مذاهب في قبول أو رد روايتهم بناءً على شروط مختلفة.
ناقشت المقاطع إشكاليات رواية البخاري عن بعض المبتدعين، وشرحت آراء العلماء في قبول أو رد رواياتهم، مع الإشارة إلى اعتقادات بعض الطوائف في الكرامات.
فرقت المقاطع بين قبول رواية المبتدعة وهجرهم بناءً على كونهم دعاة أو غير دعاة، وبناءً على نوع البدعة، مع الإشارة إلى قبول رواية بعضهم إذا تابوا.
ناقشت المقاطع كيفية تطبيق النصوص التي جاءت عن السلف في التحذير من المبتدعة، مع انتقاد لتطبيقها على كل من لديه بدعة، ولو كانت يسيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فالخلف في مبتدع ما كفر قيل: يرد مطلقا، واستنكر، فقيل: بل إذا استحل الكذب نصرة لمذهبه. ونسب للشافعي أنه يقول: أقبل من غير خطابية ما نقل، ولا أكثرون. ورآه الأعدل ردوا دعاتهم فقط. ونقل فيه ابن حبان انتفاقا، ورووا عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا. طيب، الآن سأتكلم على مسألة رواية المبتدع، وذكر فيها مذاهب. رواية المبتدع ذكر الحافظ وغيره أربعة مذاهب. المذهب الأول: أنها ترد مطلقا. ونسب هذا المذهب إلى مالك، ونسب كذلك إلى جماعة من المحققين كابن دقيق العيد وغيره، على أنه يترك رواية المبتدع. ولهذا كان بعض السلف ما يرضى بأحد من المبتدع أن يجلس مجلسه، كما كان يفعل زائدة بن قدامة، فكان يطرد من مجلسه المبتدع، ويقول: ما أريدهم أن يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالمرجئة وغيرهم. لكن هذا فيه تشدد من ناحية أن مسألة السماع ممكن أن الإنسان يسمع الحديث، ويسمع كلاما يهديه الله عز وجل. فما دام أنه قد جاء إلى مجالس العلم، مجالس أهل السنة، فالأولى أن لا يطرد إلا إذا كان يعني يتكلم في هذه المجالس أو يكلم الطلبة وكذا. فلهذا مشى أكثر أهل السنة على أنهم لا يطردون أهل الأهواء من أماكنهم إلا إذا حسوا بخطر. لهذا كان شيخنا مقبل أيضا لما يقولون له: فلان حزبي، فلان كذا، فلان كذا، فيقول: ما دام جاء يتعلم تركوه، ما دام أنه لا يتكلم ويتعلم. فإذا تعلم عرف معنا هؤلاء من الحزبيين من غيرهم. إذا تعلموا يعرفون بعد ذلك أنهم على خطأ، وأن من يتبعونه على خطأ. فلهذا المبتدع، قال بعض العلماء - كما قلنا - نسب إلى مالك وغيره على أن المبتدع ترد روايته مطلقا، سواء كان داعية أو غير داعية، سواء كان يروي ما يؤيد بدعته أو لا. وهناك قول آخر: أنه إذا استحل الكذب نصرة لمذهبه فإنه يرد. هذا نسب للشافعي، لما قال: لا أقبل قول الخطابية؛ لأنهم يستحلون الكذب فيما يقولون. فنسب للشافعي رحمه الله أنه يقول هذا. ومع أن كلام الشافعي رحمه الله يرى مثل كلام الجمهور على أنه إن كان داعية لا يقبل، إن كان غير داعية لا يقبل. لكن أخذ من كلامه هذا لما قال: لا أرى أن يؤخذ من الخطابية؛ لأنهم يجيزون الكذب. فنسب إليه قول آخر: وهو أن من استجاز الكذب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ منه. كيف يستجيز الكذب؟ معناه أنه بجهل، مثل كرامية، كرامية يجيزون الكذب بجهل، يقولون: إننا لا نكذب على رسول الله، وإنما نكذب له. وهذا جهل عظيم، معناه كأن النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى كذبه. الله عز وجل قد قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، أكمل الله عز وجل الدين، فهو ليس محتاجا إلى أحد أن يكذب لرسول الله. لكن لجهلهم يقولون: كذبنا له، وليس عليه. فهؤلاء لا يؤخذ من قولهم، ومن حديثهم؛ لأنه مستحل الكذب. ومن لم يستحل الكذب يقبل حديثه، كالخوارج وغيرهم، ما يستحلون الكذب. هذا مفهوم قول الشافعي رحمه الله. وهناك قول ثالث: أنه يقبل من كان بدعته ليست مكفرة، ومن كانت بدعته مكفرة لا يقبل. وبعضهم جعله اتفاقا، وهذا ليس صحيحا أنه اتفاقا؛ لأن بعض العلماء يرد قول مبتدعة، ويرد حديث مبتدعة. وأما التفريق بين الكفر وغير الكفر أيضا فقد رده بعض الأصوليين، كما ذكر الحافظ من الحجر أن الرازي رد هذا القول، وقال: إنه كله سواء، كلهم سواء، كان كافرا كفر بدعته أو لم يكفر، فإنه يقبل منه. قال: لأن كل طائفة تكفر مخالفيها. وهذا الكلام ليس صحيحا، فأهل السنة يعرفون السنة، يعرفون أصول الإسلام. فإذا كان الإنسان يخالف في أصول الإسلام ويقول: هذا خلاف، فهذا لا يصح. ليس كل خلاف معتبر إلا إذا كان له حظ من النظر. المهم أنه ليس كل خلاف معتبر، ليس كل خلاف معتبر. وقول الرازي ليس صحيحا أنه كل طائفة تكفر الأخرى. صحيح هذا موجود، لكن ليس في كل شيء. فهناك أشياء اتفق الناس عليها، فمخالفهم يعتبر مخالفا للإسلام. فلهذا فرق جماعة من العلماء بين المبتدع الذي يكفر ببدعته، وبين المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. لكن هذا قول واسع، هذا قول واسع، معناه يدخل القبول المبتدع كله إلا من يكفر ببدعته. هذا القول الثالث. القول الرابع: وهو قول الجمهور، والذي نسب إلى أحمد وغيره - معنا نسب إلى أهل الحديث - أنه إن كان من الداعية لا يقبل، وإن كان من غير الداعية يقبل. وقد حكى ابن حبان الاتفاق عليه، كما ذكر المؤلف. قال: ونقل فيه ابن حبان اتفاقا، ورووا عن أهل البدع في الصحيح ما دعوا. يعني يقول أيضا: موجود في رواية المبتدعة في الصحيح. كيف يكون اتفاق؟ يعني أن هذا الاتفاق الذي ذكر ابن حبان ليس صحيحا؛ لأن البخاري روى عن بعض المبتدع الداعية، مثل يعقوب بن عباد الراوجني، يعقوب بن عباد الراوجني هذا مبتدع شيعي ومتعصب. لكن الظاهر أن البخاري روى عنه قبل أن يأتي منه مثل الكلام الكبير. ولهذا يقول ابن خزيمة: حدثني عباد بن يعقوب قبل أن يحدث ما أحدث. قبل أن يحدث ما أحدث، ثم غلا في التشيع حتى قال: الظاهر السفنجة. قال: دخلت على عباد بن يعقوب، وكان قد عمي، صار أعمى. قال: فقال: ماذا تريد؟ قال: قلت: أريد الحديث، أن أسمع الحديث. قال: وكان لا يعطي أحد الحديث حتى يختبر. قال: فقال لي: من فلق البحر وشق البحر؟ قال: فقلت: الله. قال: لا. قال: فليقل: الشيخ علي بن أبي طالب. ثم ذكر له أيضا شيء آخر: حفر كذا، فقال: من؟ فقال: الله. فقال: لا. فقال: فليقل: الشيخ علي بن أبي طالب. ثم لما سمع الحديث منه، فلما أراد أن يخرج، قال له: أتدري من فلق البحر وشق البحر؟ قال: من؟ قال: معاوية بن أبي صفيان. قال: اطلب هذا الخبير. وإلى هذا الحد يعتقدون مثل هذه الأقوال، هو ما يعتقد أن علي بن أبي طالب فعل ذلك، لكن يقول: بأمر الله. معنى مثل الصوفية الآن، الصوفية الآن يقول لك: بإذن الله، أو بأمر الله، يعلم الغيب بإذن الله. معنى يعلم الشقي من السعيد بإذن الله. معنى كأنها سماعة بإذن الله. طيب، من الذي أخبركم أنه يعلم الغيب؟ الله عز وجل قال: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. من أعلمكم أنه يعلم الغيب؟ فيقولون: بإذن الله، أعطاه الله عز وجل هذه الكرامة. فهؤلاء الآن عندهم اعتقاد أن الله عز وجل يعطي الأولياء أي شيء، حتى الأشياء التي منعها الله عز وجل، فيعطيها للأولياء. هذا اعتقادهم. الله عز وجل يقول: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾. ما ذكر إلا رسول. ما ذكر الأولياء. لكن هؤلاء يدخلون الأولياء معهم. المهم أن هذا الرجل كان غال في التشيع، لكن قيل: أنه فعل ذلك بعد، وليس كان قبل. لم يعرف عنه شيء أيضا. استشكل بعض العلماء رواية البخاري لعمران بن حطان. أمران: ابن حطان وهو الذي قال ذلك الشعر الخبيث: بضربة منتقي ما أريد بها إلا أن يصل عند العرش... إلخ. ما أدري رضوان أني لا أذكره يوما فأحسبه أذكر البرية عند الله ميزانا. أنا مثل هذا كلام خبيث. وقاله فيمن قتل عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي. فمثل هذا رجل لا شك أنه داعية، وكان يقال: أنه على السنة، ثم تزوج خارجية، فصار خارجيا. لكن الذي جعل البخاري يخرج له: أخرج له البخاري حديثين: حديث الصور، أو حديث الحرير. حديث عمر: من لبس الحرير. والحديث الآخر: حديث الصور. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى صورا في بيته نقضها. وجاء صليبا إذا رأى التصاليب في بيته نقضها. هذا في البخاري. الحديث: عمران بن حطان عن عائشة. فهذا الحديث، البخاري، قال الدارقطني: أن هذا الحديث لا يصح؛ لأنه من رواية عمران بن حطان، وهو مبتدع، ولا يقبل حديثه. ولا كرامة. لكن البخاري هنا قبل حديثه. أما الحديث الأول: حديث حرير، هذا مشهور عن عمر رضي الله عنه؛ لأن عمران بن حطان سأل عائشة، فقالت: سل عبد الله بن عمر. فسأله، فقال: سل عبد الله بن عباس. فسأل عبد الله بن عباس، فحدثه عن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الحديث الآخر لم - معنا - تفرد به. كان التصاليب - أما التصاوير فقد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم - أما التصاليب فلم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقض التصاليب في بيته. المهم أن البخاري روى عن هذا الرجل، سواء كان روى عنه في الحديث التي احتج بها، أو أنه رواه في الشواهد. وهو قد روى عنه. فهل هذا توثيق له؟ أو أن البخاري رأى أنه قد تراجع؛ لأن بعضهم يقول: أنه قد تراجع في آخر عمره. لكن هذا الحديث: حديث الحرير، رواه معنا كلاهما رواه عنهما أو عنه يحيى ابنه بكثير. وإن لقيه يحيى ابنه بكثير لقيه في اليمامة، لما فر - لما أرادوا أن يقتلوه فر إلى اليمامة - معنا كان لازال على مذهبه مذهب الخوارج. فلقيه يحيى ابنه بكثير، وأخذ منه هذا الحديث، أو أخذ منه الحديث. المهم أن هذا من باب الإشكال. ولهذا يقول الإمام الذهبي رحمه الله: ولم أجد إشكالا مثل رواية المبتدع، فقد أشكلت علي جدا. ثم ذكر تفريقا. والأولان يأخذ بقول الجمهور: أن الداعية يرد حديثه، وغير الداعية يقبل. كما فعل السلف: أخذ حديث الأعمش، حديث قتادة، حديث غيرهم من السلف، ممن كان قد تلبس ببعض البدع. أيضا عبد الوارث بن سعيد التنوري، كان يرى القدر. وهدبة بن خالد وغيرهم من البصريين. لهذا كان علي بن المديني يقول: لو رد حديث أهل البصرة لأجل القدر، ورد حديث أهل الكوفة لأجل التشيع، لخربت الكتب. لخربت الكتب. لخربت - معنا اختلت - من هذه الأحاديث الكثيرة. فلأنك ما تجد أحدا من أهل البصرة إلا وتجد فيه بدعة إلا القليل جدا. وكذلك أهل الكوفة، انتشر فيه التشيع والإرجاء. من لم يكن متشيعا فهو مرجئ. لهذا أخذ العلماء هناك قولا أيضا، نسبه الحافظ ابن رجب إلى أحمد: أن أحاء يقول بهذا القول، لكن يفرق بين البدع. ولعل هذا قول وجيه من ناحية التفريق بين أهل البدع. فالقدرية والمرجئة، والجهمية، وغيرهم من الخوارج، هؤلاء يعتبرون من كبار أهل البدع. فهؤلاء لا يقبل من دعاتهم. وأما المرجئة: مرجئة الفقهاء، ليست مرجئة الجهمية. فهؤلاء يقبل حديثهم، ولو كانوا من الداعية. يقبل حديثهم، ولو كانوا من الداعية. ولهذا تجد الصحيحين مليئين بالمرجئة الداعية - يعني مرجئة داعية - فلهذا أخذ هذا القول عن الإمام أحمد، هو الذي عليه العمل عند العلماء. فمثلا عندنا: عمر بن ذر الهمداني، أو عمر بن ذر الهمداني، هذا الرجل مرجئ، لكنه كان واعظا، واعظا من واعظي الكوفة. ولهذا كان يسمى واعظ الكوفة. وهذا الرجل - كما قال - محمد بن ذر، زيد قال: قد خرج الناس من الإرجاء حتى دخل عمر بن ذر. قال: خرج الناس من الإرجاء لما دخل عمر بن ذر. أو عمر بن ذر دخل الناس مرة أخرى. ولهذا كان حماد بن زيد يحذر من عمر بن ذر. طيب، فخلاصة المذهب، أو مذهب الناس في الرواية على أربعة أقوال. والصحيح: أن قول الجمهور: أنه التفريق بين الداعية وغير الداعية. لكن يفرق أيضا كذلك بين البدع. فمن يعتقد اعتقاد الجهمية لا يقبل منه، حتى ولو كان غير داعية. ولهذا ثمامة بن أشرس، كان الرجل من الجهمية، كان مكي في مكة. وكان الحميدي يحذر منه أشد التحذير؛ لأنه كان يقول بقول جهم. ثم ذهب إلى بغداد، وجاء إلى الإمام محمد، وكلمه الإمام محمد، وأظهر التوبة. فلما قيل للإمام محمد: أن الحميدي يحذر من أشرس، أو من ثمامة بن أشرس. فقال الرجل: قال: قولا، ثم تاب عنه. فماذا أنا أقول؟ ما دام أنه قد تاب ورجع، فلا بأس أنه يؤخذ منه. لماذا يعير برأي كان يقوله قديما؟ والمهم والمهم أن البدعة تختلف من بدعة إلى أخرى. فدعاة القدر مثلا يختلفون. القدر أو القدرية على قسمين: القدرية غلا هم الذين ينفون العلم، فهؤلاء ليسوا من أهل الإسلام أصلا. هؤلاء كفار. وقد حكم عليهم العلماء بالكفر. حتى أن الشافعي لما تناظر مع حفص الفرد، وأنكر العلم، قال له: قم يا كافر. معناه: حتى عينه. معناه: من ينكر علم الله عز وجل إلا رجل كافر. علم الله عز وجل أزلي، يقول: أن الأمر أنف، وأن الله عز وجل لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها. وهذا مع أنه أول من قاله: معبد الجهني. إلا أن معبد الجهني تجده أيضا في كتب الحديث. وهذا من العجائب. مع أنه انتشر هذا المذهب: مذهب غلاة القدرية عن معبد الجهني. إلا أنك تجد معبد الجهني موجودا في سنن الترمذي، وابن ماجه. معبد بن خالد الجهني. مع أنه هو أول من قال بالقدر في البصرة، أو هو أول من أظهر قول الغلاة في البصرة. والله أعلم. لكن أحيانا بعض الأشياء ما تقدر تجيب عنها، ولا تجد إجابات العلماء فيها شيء من الإشكال. معنى كيف يدخل معبد الجهني في كتب السنن؟ بل وتجد العلماء يصححون حديثه؟ قد يكون أحيانا حديثا مشهورا. مثلا حديث معبد الجهني في الترمذي: حديث وضوء عثمان في البلاغ. هذا حديث مشهور في الصحيحين. لكن كيف أدخل هذا الرجل؟ وهو مبتدع من غلاة المبتدعة؟ قد يكون أنه تراجع. لكن أحيانا التاريخ ليس كله ينقل. والله أعلم. قد يكون تراجع. قد يكون أخذ هذا عنه قبل أن يقول ما قال. فأحيانا بعض الأشياء - كما قلنا - مثل رواية عمران بن حطان، رواية البخاري لعمران، ليس هناك شيء واضح. معنا فإن كان مثلا من الداعية، كيف أخذ عنه البخاري؟ أو أنه روى عنه البخاري؟ صحيح أن أبا داود صاحب السنن يقول: أن الخوارج يؤخذ عنهم، ولو كانوا دعاة؛ لأنهم صادقون. لكن هذا يخالف قول العلماء. يخالف أن الخوارج يعتبرون من المبتدعة الذين هم أقرب إلى الكفر، أقرب إلى الكفر. فالبدع المغلظة - طيب - هذا خلاصة ما يذكر - إن شاء الله تعالى - لأن هذا الباب مشكل قليلا. لكن الذي عمل به العلماء هو هذا التفريق بين الداعية وغير الداعية. وكذلك في التحذير يفرقون بين الداعية وغير الداعية. وكذلك أيضا في البدع، لا بد أن يفرق بين البدع. والآن المشكلة: مشكلة كثير من طلبة العلم أنهم لا يفرقون بين البدع. يعاملون الذي يخطئ مثلا في شيء من البدع اليسيرة، يعاملونه مثل الذي يخطئ في البدع الكبيرة. سواء كان في الهجر، أو في مسألة المعاملة، أو كذا، أو الأخذ عنه، وعدم الأخذ عنه. فعدم التفريق هذا هو الذي أضل لهم أصولا غير صحيحة. فتجد أنه يأتي بالنصوص السلف في هجر المبتدع الكبار، وينزلها على كل مبتدع. طيب، هناك مبتدعة مثلا في البصرة، وكذلك في بغداد، يأتون إلى الإمام محمد. لماذا لم يطردهم الإمام محمد؟ أو لم يهجرهم الإمام محمد؟ أو كذلك من كان في البصرة؟ فلهذا عدم التفريق بين المبتدعة هذا خطأ يخطئ فيه كثير من طلبة العلم. فيحملون النصوص التي جاءت عن السلف في التحذير من كبار المبتدعة، فينزلونها على كل من عنده بدعة، ولو كانت يسيرة. طيب.