مسائل وأحكام في صوم رمضان

الخطبة بعنوان مسائل وأحكام في صوم رمضان، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 9 رمضان 1444هـ الموافق 31 مارس 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحديد وقت الصيام وأحكامه

يبدأ الصيام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، ويجب الإمساك عن المفطرات خلال هذه الفترة. كما يشير إلى أن الجماع في نهار رمضان يفسد الصيام ويوجب الكفارة المغلظة.

مفسدات الصوم ومفطراته وتفاصيلها

يتناول المقطع مفسدات الصوم مثل الجماع، إخراج الشهوة، الأكل والشرب، واستخدام الإبر المغذية. كما يوضح أن قطرة العين والأذن لا تفطر بينما الدخان والإبر المغذية تفطر.

شروط مفسدات الصيام وتوضيحها

يشرح المقطع الشروط الثلاثة لكون الفعل مفسدًا للصيام: العلم بالفعل والوقت، وكون الفعل متعمدًا وذاكرًا للصوم. الأفعال غير المتعمدة أو الناتجة عن النسيان أو الإكراه لا تفسد الصيام.

ختام وتضرع لله بعد بيان الأحكام

يدعو الله أن يجعلنا من عباده الصالحين ويوفقنا في العبادات، ويشير إلى أهمية اتباع الأحكام الشرعية كما بينها النبي. يختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، فإن الله عز وجل قد فرض علينا فرائضًا، وحد لنا حدودًا، وبين ربنا جل وعلا لنا الحلال والحرام، ومما بينه سبحانه وتعالى وأظهره من الأحكام العظيمة ما يكون في هذا الشهر العظيم من الصيام. فالصيام من العبادات العظيمة التي فرضها الله عز وجل على عباده، وبينها في ابتدائها وانتهائها في شهرها وفي يومها، فقال الله عز وجل: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» أي الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له. أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر. وكذلك أيضًا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». فلهذا عباد الله أيضًا يقول ربنا جل وعلا: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، فالخيط الأبيض هو النهار، والخيط الأسود هو الليل. فقال الله عز وجل: أي لكم أن تأكلوا، ولكم أن تشربوا، وحلال لكم الأكل والشرب حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إذا تبين النهار من الليل، فتمسكوا عن الأكل وعن الشرب حتى يتبين لكم. قال الله عز وجل: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ أي في الفجر إذا تبين النهار، قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. فبين في هذه الآية الصيام أو تحديد صيام اليوم، وهو من الفجر إلى غروب الشمس، من الفجر إلى غروب الشمس، إذا تيقن العبد بيان الفجر إما برؤيته أي برؤية الفجر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا كلوا واشربوا حتى ترون الأحمر في الأفق» أو قال: «حتى ترونه» كما في رواية أخرى «حتى ترونه في الأفق». فالنبي عليه الصلاة والسلام ذكر أنه لا بد أن يرى الرائي الفجر حتى يتبين أنه قد دخل الفجر، أو بأذان المؤذن الذي يؤذن على الوقت الصحيح، فإنه يمسك عن ذلك، يمسك عن الأكل والشرب كما قال الله عز وجل: ﴿حتى يتبين﴾ أي حتى يتيقن منه. فإن كان مشكوكًا فيه فأكل أو شرب وهو على شك من طلوع الفجر، فإن أكله وشربه صحيح، وصيامه كذلك صحيح، لأن الله عز وجل ذكر أن يتبين لكم الخيط الأبيض، فلا بد من البيان المتيقن أن الفجر قد طلع، وأما التشكك فهو ليس موجودًا هنا كما بيّنه العلماء. وكذلك أيضًا في المغرب، فإنه حتى يتبين، فلهذا حدد الله عز وجل اليوم، فلهذا الصيام عباد الله هو إمساك من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، إلى غروب الشمس، ومع النية في ذلك أو التعبد لله عز وجل في ذلك. ولهذا عباد الله فإن الصيام الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا في غروب الشمس، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: معنى يبين أن غروب الليل، فقوله جل وعلا: ﴿وأتموا الصيام إلى الليل﴾ أي إلى غروب الشمس، إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم. فقد جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من ها هنا، أي من جهة المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم». فحدد النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث علامات لدخول الليل، ثلاث علامات لدخول الليل: إما إقبال الليل من جهة المشرق، أو إدبار النهار أي إدبار الضوء الذي يكون منتشرًا إذا أدبر من مغرب الشمس، فظهر ضوء القمر أو ضوء الشمس يكون فيه الشفق. وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا: «وغربت الشمس» وهي العلامة الأصلية لدخول الليل، ولهذا اكتفى بها، أو اكتفى بها في حديث عبد الله بن أبي أوفى، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «وغربت الشمس، فإذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم». فهذا هو تحديد الصيام من اليوم، وكذلك تحديد الشهر الذي فرضه الله عز وجل. وفي هذا اليوم وهذا الصيام هو إمساك عن المفطرات، إمساك عن المفطرات التي بيّنها الله عز وجل في كتابه الكريم، وبينها نبينا عليه الصلاة والسلام في سنته، فهناك مفطرات ومفسدات تفسد هذا الصوم على العبد، وهي مجموعة في الأدلة. ومن أعظمها أي من أعظم هذه المفسدات الجماع في نهار رمضان، فإنه مفسد للصيام، أن الجماع في نهار رمضان، أن يجامع الرجل زوجته سواء كان أنزل أو لم ينزل، فإنه يفطر بذلك، وعليه أيضًا الكفارة المغلظة، كفارة الجماع، كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وقال: «يا رسول الله هلكت»، قال: «وما أهلكك؟» قال: «وقعت على امرأتي في نهار رمضان»، قال: «أعتق رقبة»، قال: «لا أجد»، قال: «صم شهرين متتابعين»، قال: «لا أستطيع»، قال: «أطعم ستين مسكينًا»، قال: «لا أجد»، فقال عليه الصلاة والسلام: «فجاءه مكتل أو زنبيل فيه تمر، فقال: خذ هذا وأطعمه»، فقال: «على أفقر أهل بيت مني»، والله ما بين لابتيها - أي لابتي المدينة وحافتيها - ما بين لابتيها أفقر أو بيت أفقر منا، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: «اذهب فأطعمه أهلك». فهذا الحديث يدل على أن من جامع في نهار رمضان، أو كذلك أيضًا فعل الحرام من زنا أو لواط، فإنه أيضًا بإجماع أهل العلم يفسد صومه، وعليه الكفارة، وعليه الكفارة المغلظة، وهل عليه قضاء في خلاف؟ والصحيح أنه لا قضاء عليه، لأنه وإن قضاء فإنه لا ينفعه ذلك القضاء، فلهذا فإنه يجب عليه الكفارة المغلظة، ويكون ذلك اليوم عليه دين إلى يوم القيامة، يعني يكون في ذمته ذلك اليوم الذي أفطر فيه. فهذا المفسد الأول من مفسدات الصوم، فإنه من أتى زوجته في نهار أو في صيامه في نهار رمضان، فإن صومه يبطل بذلك، وعليه الكفارة المغلظة. وكذلك أيضًا الأمر الثاني: إذا أخرج شهوته أو منيه في يقظته، إذا أخرج شهوته أو منيه في يقظته، فإنه يفطر، سواء كان باحتكاك أو بيده أو بغير ذلك، فإنه يفسد عند أكثر أهل العلم، بل بعضهم عدّه إجماعًا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر عن الله عز وجل الصوم، كما في الحديث القدسي، قال الله عز وجل: «الصوم لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، يقول الله عز وجل: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به». فلهذا هنا قال: «عليك أن تترك شهوته»، وهذا الذي استمنى وأخرج ماءه بيده أو باحتكاك أو بغيره، فهو لم يترك شهوته، فلهذا قال العلماء: إنه إن صيامه باطل، بل ذهب جمهور أهل العلم: أن من تعمد إخراج المني، ولو كذلك بمباشرة أو بغيره، فإنه أيضًا كذلك يفطر. وذهب بعض العلماء كشيخ الإسلام: أنه لا يفطر، وهو الصحيح، لكن إذا تعمد إخراجه بيده أو باحتكاك، فإنه يفطر، لأنه لم يترك شهوته. وكذلك أيضًا من هذه المفسدات والمفطرات أيضًا الأكل والشرب، فإنها من المفطرات التي بينها الله عز وجل: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. وقد قال الله عز وجل في جماع النساء، قال سبحانه وتعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾، فأيضًا الله عز وجل ذكر الأكل والشرب، ثم فقال: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. فكل ما سمي أكلا، سواء كان نافعًا أو غير نافع، ولو كان ضارًا، فإنه إن كان قد أكله بفمه أو شربًا شربه بفمه أو أدخله من أنفه، فإنه يفطر بذلك، أما إذا أدخله من غير هذين المنفذين فإنه لا يفطر. فلهذا إذا وضع قطرة العين، فإنها لا تفطر، ولو وجد طعمها في حلقه، وكذلك قطرة الأذن، إذا وضع قطرة الأذن فإنه لا يفطر، ولو وجدها في حلقه، وإنما المعتبر في الفطر هو إدخال الطعام إلى الجوف أو إلى الحلق من الفم أو من الأنف، فإنه إذا دخل من هذين الموضعين فإنه يفطر الصائم، سواء كان أكلا أو شربًا. وأيضًا كذلك يدخل في هذا ما كان يشبه الطعام والشراب، كالدخان مثلًا، السجائر، فإنها تفطر الصائم، وإذا كان دخانًا أو شم رائحة دخان، فهو لا يفطره، لكن إذا شم بخار الدخان، معنى أدخل بخار الدخان إلى أنفه وأدخله في جوفه، فإنه عند العلماء يفطر بهذا، لأن الدخان يعتبر جرمًا يدخل، فهو يعتبر شربًا مثل السجائر، فلهذا ينتبه الإنسان، فلا بأس أنه يشم الروائح، رائحة عطر، رائحة دخان، رائحة عود، رائحة أي شيء، لا بأس أن يشمها، لكن يأتي إلى مكان الدخان والبخار نفسه فيضعه أو يضع أنفه ويشمه، فهذا الذي قال العلماء: إنه يفطر به إذا دخل في حلقه وجوفه. فلهذا ينتبه الإنسان مثل هذه الأمور، وكذلك أيضًا من المفطرات ما هو في مقام الطعام والشراب، كل ما كان في مقام الطعام والشراب أن يقوم مقامه، فأدخله الإنسان في جسده، فإنه يفطر، ومن ذلك المغذيات التي تأخذ من الوريد، وكذلك أيضًا الإبر المغذية، أو كذلك ما يكون فيها تغذية أو شيء من المواد التي تنفع الجسم في الطعام أو تحل محل الطعام والشراب، فإنه يفطر بها. أما إن كان علاجًا كالمضادات الحيوية أو علاج الحمى أو غيرها من هذه الأمور التي هي ليست طعامًا ولا شرابًا ولا تقوم مقامهما، فإنه يجوز أن يفعل ذلك الصائم، فإذا مثلًا عمل إبرًا في عضله أو في وريده لأجل الحمى أو مضادًا حيويًا، فإن هذا لا يفطره، فإن هذا لا يفطره. فأيضًا كذلك كل ما كان من هذا الباب، فإنه لا يفطر، معنى إذا كان يقوم مقام الطعام والشراب، فإنه يفطر الصائم، وأما إذا لم يقم مقام الطعام والشراب، وإنما هو مجرد علاج، فإنه لا يفطر الصائم. وكذلك عباد الله أيضًا من الأمور التي هي أيضًا كذلك من المفطرات: إذا حاضت المرأة أو نفست، فإنه كذلك تفطر بهذا بإجماع العلماء، ولأن حيضها يمنعها من الصيام، حيضها يمنعها من الصيام، فإذا حاضت بعد الفجر، فإنها تمتنع عن الصيام، وإذا حاضت قبل المغرب، فإنها أيضًا صار ذلك اليوم أو صارت مفطرة، وتقضي ذلك اليوم، لأن الشرع أمر بقضائها لذلك اليوم. وأما إذا طهرت، أو وأما إذا حاضت بعد غروب الشمس وقبل الأذان، مثلًا لو كان في بعض المناطق الذين يؤخرون الأذان، أو حتى عندنا هنا تجد أنهم يؤخرون الأذان في بعض المساجد التي لا تتحرى، يؤخرون احتياطًا دقيقتين أو أكثر، فمثل هؤلاء إذا غربت الشمس وحاضت المرأة بعد غروب الشمس ولم يؤذن المغرب، فهل نقول: أنها مفطرة؟ لا، فهنا صيامها صحيح، لأن الحد الذي حده الشرع وهو غروب الشمس قد حصل، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»، فإذا حاضت بعد غروب الشمس ولم يؤذن بعد، فإن صيامها صحيح. فلهذا هذه بعض المفطرات، وإن كان بعض العلماء مثلًا يذكر الحجامة أيضًا من المفطرات، يذكر الحجامة، وهو من باب الاحتياط أن الإنسان لا يحتجم في نهار رمضان، إلا إن كان مريضًا واحتاج إلى الحجامة فيحتجم في نهار رمضان ويفطر، لأنه مريض، وقد عذر الله عز وجل. وكذلك أيضًا القيء، إذا قاء الإنسان أو فرّغ أو طرش - كما نقول - فهنا إذا قاء فإنه على الصحيح أنه لا يفطر، لا يفطر، والصحيح أنه ولو تعمد القيء، لكن إذا قاء وخرج إلى فمه، فلا ينبغي له أن يرجعه، فإن أرجعه متعمدًا وأحس بذلك، فإنه يفطر بهذا، فإنه يفطر بهذا. فهذه بعض المفطرات التي جاءت في الكتاب والسنة، وأما تدوق الطعام مثلًا أو وضع شيء في الفم دون أن يدخل إلى الجوف، فهذا لا شيء فيه، بعض الناس مثلًا سمع هذا الكلام فيجعل القات أو الشمة أو غيره من هذا الباب، وهذا خطأ، بل القات والشمة أو ما نسميه بالنشقة أو النشوق، فهذا مما يفطر به الصائم، لأنه يتحلل ويدخل في الجوف، وكل شيء يتحلل ويدخل إلى الحلق ويجد الإنسان طعمه في الحلق، فهو يفطر به، وهذا لا شك، القات وكذلك هذه الشمة أو النشقة أو غيرها من هذه الأمور، يجد الإنسان طعمها في حلقه، فيفطر بهذا، فلهذا بعضهم لا يفهم مثل هذه الأمور، عندما يسمع أن من وضع شيئًا في فمه لا يفطره، فيضع مثل هذه الأشياء، يقول: أنها لا تفطر الصيام، بل هي من مفطرات الصيام ومن مفسداته. نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا في حياتنا، والحمد لله رب العالمين، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذه كما سمعنا بعض المفسدات التي جاء دليلها في الكتاب والسنة، وهذه المفسدات ما تكون مفسدات إلا بثلاثة شروط، معنى ما يكون هذا المفسد مفسدًا إلا بثلاثة شروط، ألا وهي: أن يكون هذا الشخص عالما بأن هذا الشيء يفسد الصوم، وكذلك عالما بالوقت، عالما بأن هذا الوقت لم يدخل أو أنه ليس وقت إفطار أو أنه وقت إفطار، معنى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فمن شك في طلوع الفجر أو ظن أن الفجر لم يطلع بعد، فأكل وشرب، فإن صيامه صحيح، فإن صيامه صحيح، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ أي على يقين، وكذلك أيضًا من شك في غروب الشمس فأكل أو من ظن أن الشمس قد غربت فأكل وشرب، ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، فإن صيامه أيضًا على الصحيح من أقوال العلماء أنه صحيح. لما جاء في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان يوم غيم - قالت - فأكلنا أو أفطرنا، ثم تبينت الشمس - معنى بعد ما أفطروا رأوا الشمس - قالت - ثم تبينت الشمس، فلم يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بقضاء»، ولو كان يقضون ذلك اليوم أو صيامهم غير صحيح، لأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يقضوا ذلك اليوم، فتبين من هذا أن من ظن غروب الشمس فأكل أو شرب، فإن صيامه صحيح. لكن من شك، وهنا انتبه لهذه الألفاظ: من شك في غروب الشمس ما يدري هل الشمس غربت أو لم تغرب بعد، فأكل، فهذا صيامه غير صحيح، هذا أفسد صيامه إذا أكل وهو شاك في غروب الشمس أو في عدم غروبها، وأما إذا غلب على ظنه أنها قد غربت، ثم أكل وشرب، ثم تبين بعد ذلك أنها لم تغرب، فصيامه صحيح أيضًا كذلك. فلابد أن يكون عالما بأن هذا يفسد، يعلم مثلًا إنسان يجهل أن مجامعة المرأة في نهار رمضان لا معنى يفسد الصوم، يجهل ذلك، ففعل، فصيامه صحيح، لكن إذا علم، فهنا يكون صيامه باطلًا، فالآن كما علمنا في هذه الخطبة أن من جامع مرأته في نهار رمضان أو أخرج ماءه متعمدًا، فإنه يفطر، أما إن كان باحتلام، أن نام فاحتلم فأخرج ماءه، فإنه لا يفطر بذلك، فإنه لا يفطر بذلك. وكذلك أيضًا من الشروط أن يكون ذاكرًا لصومه، أن يكون ذاكرًا لصومه، أما من نسي فأكل أو شرب أو جامع، فإن صيامه صحيح، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أكل أو شرب وهو ناس، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»، فإنما أطعمه الله وسقاه. وكذلك عباد الله، فأيضًا كذلك الشرط الثالث: أن يفعل هذا المفسد اختيارًا لا إكراهًا، أن يفعل ذلك المفسد اختيارًا، أن يختار ذلك، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾، أما من تعمد هذا فإنه يفطر، وأما من لم يتعمده وإنما صار بغير اختياره، مثلًا غبار الطريق، حينًا الإنسان مثلًا يمشي في سيارة أو في كذا، فيدخل غبار الطريق في فمه حتى يجده في حلقه، فهذا لا يفطر أيضًا، كذلك بعض الحشرات، معنى أحيانًا بعض الناس مثلًا ينام أو في سبيل النوم، فيدخل بعض الحشرات في فمه، فيجدها في حلقه، فإن هذا أيضًا لا يفطره، لأنه ليس باختياره. وكذلك لو تمضمض أو استنشق فدخل الماء من غير أن يبالغ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أو بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»، لكن هذا إذا لم يبالغ في الاستنشاق ولم يبالغ في المضمضة، مضمض في أول في بداية فمه ثم لفظه، لكن بعد ذلك كأنه ازدرد شيئًا من هذا الماء، فإنه لا يفطره، لأنه لم يتعمد هذا، وكل ما كان لم يتعمده ولم يكن باختياره، فإنه لا يفطر به. فهذه ثلاثة شروط من شروط هذه المفسدات أن تكون مفسدات، أن يكون عالما بذلك أنه مفسد، وكذلك يكون عالما بالوقت، والشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا لصومه، والشرط الثالث: أن يكون مختارًا لأكل ذلك أو شربه. فهذه بعض الأحكام التي جاءت في شرع الله جل وعلا، وبينها نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يوفقنا في صيامنا وقيامنا، والحمد لله رب العالمين.