تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 18

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصناف زكاة الفطر والخلاف في اعتبار قوت البلد

يستعرض المحور الأصناف المجزئة في زكاة الفطر كالتمر والشعير والزبيب والأقط الواردة في الأحاديث، ويناقش خلاف العلماء في جواز إخراج غير قوت البلد، مرجحًا قول الشافعي باشتراط كونها من قوت أهل البلد استدلالًا بحديث أبي سعيد الخدري.

أحكام زكاة الفطر: نوع الواجب ومقداره بالتفصيل

يبيّن المحور وجوب إخراج زكاة الفطر طعامًا لا نقودًا من قوت البلد بصاع نبوي كامل عند الجمهور، مع ذكر الخلاف في مقدار البر حيث ذهب الجمهور إلى صاع وروي عن أحمد وابن تيمية نصف صاع، والأحوط إخراج صاع من الأرز أو القوت الغالب.

رأي الشيخ ابن عثيمين في جواز إخراج الزكاة من الأرز والأطعمة المعتادة

يعرض المحور رأي الشيخ ابن عثيمين بجواز إخراج زكاة الفطر من أي طعام يقتاته الناس وليس محصورًا في الأصناف الخمسة، مستدلًا بأحاديث أبي سعيد وابن عباس، ويرى أن الأرز في العصر الحاضر أفضل لقلة مؤنته ورغبة الناس فيه مع مراعاة طعام كل قوم.

عدم جواز إخراج الزبيب في زكاة الفطر وختام المجلس

يوضح المحور عدم جواز إخراج الزبيب في زكاة الفطر لكونه أصبح فاكهة أو مكملًا غذائيًا لا وجبة رئيسية، ويختتم المتحدث المجلس بالشكر للمشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف حفظه الله: الدرس الثالث والعشرون: الأصناف ومقدار زكاة الفطر. قال: استفيد من دليل الباب جواز إخراج زكاة الفطر من أي صنف من الأصناف المذكورة في الحديث، وكذا إخراجها من قوت البلد. إن إخراجها من الصنف من هذه الأصناف المذكورة في الحديث، وهو حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام... قال عبد الله بن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، وصاعًا من شعير، وصاعًا من أقط، وصاعًا من زبيب، على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأيضًا في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح، حيث قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط. فكانت هذه الأربعة الأشياء كما جاء في رواية البخاري عن أبي سعيد، قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير والتمر والزبيب والأقط. والأقط هو اللبن المجفف الذي يصنع به الأجبان وغيرها. فقال أبو سعيد: كنا نخرج زكاة الفطر من هذه الأشياء. قال: فلما جاءت السمراء، وجاء معاوية... السمراء يريد البر الأسمر. قال: فلما جاءت السمراء، وجاء معاوية عدلها، أي: معاوية عدل لي منها، أي: من هذا البر، بصاع من غيره. فقال أبو سعيد: أما أنا فلا أخرجها إلا كما كنت أخرجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: صاعًا من هذه الأشياء. ففيه أن هذه الأشياء تكون أو يخرج منها زكاة الفطر. لكن استشكل بعض العلماء في مسألة إخراج ما ليس قوتًا عند الناس، لأن بعضهم قالوا: يخرج المنصوص عليه، كما جاء رواية عن الإمام أحمد. ولهذا قال ابن قدامة رحمه الله: يجوز إخراج أحد هذه الأصناف المذكورة أيها شاء، وإن لم يكن قوتًا، لأنه خير بين الزبيب والتمر والأقط، ولم يكن الزبيب والأقط قوتًا لأهل المدينة، فدل على أنه لا يعتبر أن يكون قوتًا للمخرج. واستدل الشافعي رحمه الله، الذي يقول باعتبار القوت، بحديث أبي سعيد هذا، لأن أبا سعيد قال: «وكان طعامنا يومئذ»، تدل على أنه كان من طعامهم، كان من طعامهم من الأقط والزبيب. فلذا... والصحيح الذي تدل عليه الدلالة هو قول الشافعي رحمه الله: أنه يخرج من القوت. وهذا أيضًا من باب التعليل: لو أن مثلًا أعطي الناس شيئًا، مثلًا زبيبًا، ماذا سيفعلون بالزبيب؟ الزبيب الآن أصبح شيء فاكه فقط، وكثير من الناس لا يأكلونه، حتى أنا، كثير من الناس الآن ما يأكلونه. فكيف يعطى في الإطعام؟ ماذا الذي يستفيدون به منه؟ إذا كان مثلًا أعطي في عيده، والآن هذا الطعام يعطى لأجل العيد، لأجل ما بعد العيد، وأن يأكله الناس. فأما إذا أعطي زبيبًا، فما الذي سيستفيد منه؟ فلذا الصحيح أنه يعطى قوت، ما كان يقتاته الناس، ما كان يقتاته الناس. قال: ولا تخرج النقود. قال ابن حزم رحمه الله: واتفقوا على أنه لا يجوز إفراد القيمة في زكاة الفطر، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: يجوز. القيمة النقدية لا تجزئ في زكاة الفطر، وإنما تكون طعامًا، مثل ما جاء في الأحاديث: لا بد أن يكون طعامًا. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من شعير. وأما إخراجها نقدًا، فهذا لا يجزئ. وهناك قول للحنفية يقولون: يجوز. وبعضهم يقول: جاء عن سفيان الثوري وغيره أنه إذا احتاج الفقير إلى النقد يعطى، لكن الأفضل أن يعطى طعامًا، فالناس أحوج للطعام. ولو جلس... ولو استمر معهم، فالناس أحوج له. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الشعير والتمر لا يجزئ من أحدهما إلا صاع كامل، أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام. واختلفوا في البر، فقال مالك والشافعي وأصحابهما: لا يجزئ من البر ولا من غيره أقل من صاع، بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، أو أربعة أمداد بمدّه صلى الله عليه وسلم، وهو قول البصريين، وبه قال أحمد بن حنبل. قالوا: بأنه لا بد صاع. ولكن فيه رواية للإمام أحمد أنه يقول: أن البر يكون نصف صاع. وأخذ بها الرواية الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. لكن الأفضل أن تكون مثل غيرها، مثل غيرها صاعًا، لأنه لم يأتِ نصف صاع في غير هذه الأشياء. بعض التمر يكون ثقيل، بعض التمر تكون ثقيلة، ولم يجعل أحد من السلف أنها تكون بنصف الصاع، إلا ما جاء معاوية، فهو اجتهاد منه. لو كان عن نص، لذكر ذلك أبو سعيد، لكنه اجتهاد منه رضي الله عنه، فجعل البر نصف صاع. وجاء أيضًا من بعض الصحابة كأم سلمة وغيرها، وصححها الشيخ الألباني أنه مرفوع. وذكر بعض المحققين أن الرفع لا يصح، وإنما هو اجتهاد منها، أخرجت نصف صاع لأن البر... وقد يكون أيضًا على ما قال معاوية رضي الله عنه، فعدل بنصف صاع من البر بصاع من غيره. فلذا القدر الواجب هو صاع من قوت البلد، ما يقتاته الناس. ولهذا ذكر الشيخ المبارك/الباز رحمه الله: قال: الأفضل أن يخرج هذه الأيام... الأفضل أن يخرج أرز. وهنا ذكر سؤالًا للشيخ ابن عثيمين: يقول: بعض العلماء معنى سؤال فضيلة الشيخ ابن عثيمين: يقول بعض العلماء أنه لا يجوز أداء زكاة الفطر من الرز، ما دامت الأصناف المنصوص عليها موجودة، فما رأي فضيلتكم؟ فأجاب رحمه الله بقول: قال بعض العلماء: أنه إذا كانت الأصناف الخمسة وهي البر والتمر والشعير والزبيب والأقط... معنى المنصوص عليها هي الأربعة، لكن البر جاء في زمن معاوية، ليس معنى أنه لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان موجودًا يؤتى به من الشام، لكن كثر في عهد معاوية، فجاء به معاوية إلى الحجاز، وكثر في الحجاز. قال رحمه الله: إذا كانت هذه موجودة، فإن زكاة الفطر لا تجزئ من غيرها. وهذا القول مخالف تمامًا لقول من قال أنه يجزئ إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف وغيرها، حتى من الدراهم، وهما طرفان. والصحيح أنه يجزئ إخراجها من طعام الآدميين، من هذه الأصناف وغيرها، وذلك لأن أبا سعيد كما ثبت عنه في صحيح البخاري يقول: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط. ولم يذكر البر أيضًا، ولا أعلم أن البر ذكر في زكاة الفطر في حديث صحيح صريح، لكن لا شك أن البر يجزئ. ثم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. وأيضًا يدل عليه أن الصحابة كانوا يخرجون البر، كانوا يخرجون البر في زكاة الفطر. وإنما لم يذكره النبي عليه الصلاة والسلام لقلته في عهده صلى الله عليه وسلم، كان أكثر الناس يستخدمون الشعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان أكثر خبزهم من الشعير، حتى مات النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة على خبز شعير. وجاء في رواية: على إهالة سنيخة، معناه: من الشعير الذي يستخدم في الخبز، وكذلك يخلط باللحم أو بالشح. فالمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه كان أكثر ما يستعملون الشعير، ثم جاء البر واستعمله الناس، وأكثر في استعماله. فيقول الشيخ: الذي أرى أن الأرز أفضل من غيره في وقتنا الحاضر، لأنه أقل مؤنة وأرغب عند الناس. ومع هذا فالأمور تختلف، فقد يكون في البادية طائفة التمر أحب إليهم، فيخرج الإنسان من التمر، وفي مكان آخر الزبيب أحب إليهم، فيخرج الإنسان من الزبيب، وكذلك الأقط وغيره. فالأفضل في كل قوم ما هو أنفع لهم، أن يكون طعامًا لهم ويقتاتونه. أما يأتي إنسان مثلًا يخرج كما قلنا زبيبًا عندنا هنا، الزبيب أصبح شي فاكه فقط، مكمل، وليست وجبة، بل كما قلنا بعضهم لا يأكله. فلذا فلا يستقيم أن يكون في زكاة الفطر. طيب، نكتفي بهذا. الله تعالى شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة.