الدرس في كتاب الجهاد 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أحكام عقد الذمة والجزية على الكفار، مشيرًا إلى أقسام الكفار وأحكام كل قسم. يُبين أن عقد الذمة لا يكون إلا لأهل الكتاب والمجوس.
يتناول هذا الفصل معاملة أهل الذمة في الإسلام، حيث يُشدد على إهانتهم عند أخذ الجزية وإقامة الحدود عليهم. كما يُبين كيفية تمييزهم عن المسلمين ومنعهم من إحداث كنائس جديدة.
يشرح هذا الفصل شروط بقاء عهد الذمة مثل دفع الجزية وعدم الإساءة للإسلام. يُوضح أيضًا أن نقض العهد يؤدي إلى حل دمه وماله.
يتم في هذا الفصل ختام الحديث بالإكتفاء بما تمت مناقشته مع التعبير عن الرضا بالقضاء.
الحمد لله، السلام عليكم. قال المؤلف رحمه الله: باب عقد الذمة وحكامها. وعقد الذمة عن الذي يكون مع الكفار، كما قلنا إن الكفار يقسمون إلى أربع أقسام: كافر حربي، وهذا الذي يعادي وبينه وبين المسلمين قتال، وهذا الذي هو حلال دمه وماله. وكافر ذمي، والكافر الذمي هو الذي يدفع الجزية للمسلمين، وهذا يعامل معاملة المسلمين، وإن كان دمه حرام وماله كذلك. وكافر معاهد، الذي يكون بينه وبين المسلمين معاهدة، وإن كان بين دولته وبين المسلمين معاهدة، مثل ما عاهد النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة، وعاهد أيضا قريشا في الحديبية. وأيضا القسم الرابع: الكافر المستأمن، الكافر المستأمن هو الذي يدخل إلى بلاد المسلمين بأمان، سواء كان أدخلته الدولة أو أدخله بعض المسلمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم». ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، ولو كان هذا من أدنى الناس أو من أضعف الناس، فأدخل أحد الكفار في ذمته، فهذه الذمة لا تخفر. فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ بذمة امرأة، وهي أم هاني بنت أبي طالب، أجارت بعض الكفار، فأراد علي أخوها أن يقتلهما، فقالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، إني أجرت فلانا وفلانا، وأراد ابن أمي أن يقتلهما، فقال نبي صلى الله عليه وسلم: «لقد أجرنا من أجرت يا أم هاني، لقد أجرنا من أجرت يا أم هاني». فذمة المسلمين يسعى بها أدناهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه أقسام الكفار: كافر حربي، وهذا الذي يكون بينه وبين المسلمين حرب، ودمه وماله حلال. والبقية يكون دمهم حرام، لكنهم كفار: الذمي والمعاهد والمستأمن. قال: لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم، ولا يعقدها إلا إمام أو نائب. معنى هذا: عقد الذمة وأخذ الجزية إنما يكون للمجوس وأهل الكتابين، أي اليهود والنصارى، لأن الله عز وجل يقول: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. فالذين يعطون الجزية هم أهل الكتاب، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أيضا الجزية من المجوس، عاملهم معاملة أهل الكتاب. وأما أهل الشرك، فلا يعطون الذمة. أهل الشرك لا يعطون الذمة، إما أنهم يدخلون في الإسلام أو يقاتلون، إلا إذا حصل عهد أو صلح بينهم وبين المسلمين، أو كذلك حصل لبعضهم استئمان. وإلا ليس الجزية ما تعطى، أو ما يعطى عقد الذمة لهم. فرق بين عقد الذمة وعقد العهد والصلح، عقد العهد والصلح يجوز مع المشركين، لكن عقد الذمة لا يكون إلا لأهل الكتاب والمجوس ومن تبعهم، أي من العرب من تبعهم، من العرب وغيرهم، فإنهم أيضا يعقد لهم عقد ذمة. قال: ولا جزية على صبي ولا عبد ولا فقير يعجز عنها. أن الجزية ما تؤخذ من هؤلاء، كما نعطي، إنما تؤخذ من العاقلين. كما طأكأن يهود خيبر. قال: ومتى بذل الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم. أن يحرم قتالهم ما دام أنهم ملتزمين بالجزية وبالشروط التي جعلها المسلمون عليهم. قال: ويهانون عند أخذها، ويطال وقوفهم وتجر أيديهم. وهذا من باب إهانة الكفار حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فمن باب الإهانة لهم أنهم لا تأخذ منهم الجزية بإكرام، لا تأخذ منهم الجزية بإكرام، وإنما تأخذ منهم الجزية بصغار، حتى يعلموا أن ما هم عليه ليس فيه إكرام، أي ما هم عليه من الكفر، لكن إنما امتنع أهل الإسلام من قتالهم لأجل هذا الصلح الذي حصل بينهم بعقد الذمة. معنى: أحيانا الصلح يكون بعقد الذمة، وأحيانا يكون بعهد. فالذي حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة هذا عهد، وكذلك الحديبية، وكذلك ما حصل مع يهود خيبر هذا ذمة. قال فصل: ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام. معنى أن يعاملهم معاملة المسلمين في النفس والمال والعرض. معنى لا ينتهك أعراضهم، ولا يأخذ أموالهم، ولا يقتلهم. وكذلك أهل الإسلام قالوا: وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله. معنى: لو كان مثلا عندهم الخمر حلال، ما يقام عليهم الحد، لكن إذا كان عليهم حرام يقام عليهم الحد. لكن حتى ولو مثلا شيء عليهم حلال، وهو حرام بين المسلمين، ما يجوز لهم أن يجهروا به. ما يجوز لهم أن يجهروا به بين المسلمين. والنبي صلى الله عليه وسلم قد أقام الحد على اليهودي الذي زنى بامرأة يهودية، فإنه أقام عليه الحد. وذاك اليهودي الذي رض رأس الجارية، فرد رأسه وقتله. فيقام عليهم الحدود التي هي محرمة عليهم. قالوا: يلزموا تمييز عن المسلمين. وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه، فإنه ميز اليهود عن المسلمين في لباسهم، وفي أشياء كثيرة، كما ذكرناها في درس، ما ذكره الشيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم عن عمر في كتابه، حتى في شعورهم، في مشطهم، في لباسهم، في عمائمهم. فميزهم عمر عن المسلمين، لأن لهم أحكاما، فلهذا يميزون عن أهل الإسلام، لأنه لا يرد عليهم السلام، ولا يبدأون بالسلام. وأيضا يضطرون إلى ضيق الطريق. قال: ولهم ركوب غير خيل بغير السروج بإكاف. عن الخيل بغير السروج، حتى يميزون. السرج هو الذي يوضع في الخيل ثم يجلس عليه، فخيل اليهود تكون عريية، معنى ليس فيها سرج. سرج سمى عريية، معنى بدون شيء، وهذا لأجل تمييزهم. قالوا: لا يجوز تصديرهم في المجالس، أن يعطون التقدم في المجالس أو الكلام، وإنما لابد أن يهانون، وإن كانوا ممن يدفعون الجزية، لكنهم كفار لا يقدمون. والقيام لهم أيضا، القيام لهم لا يجوز، لأنه يعتبر احتراما له، تقديرا له، وهذا لا يجوز، والواجب هو إهانتهم. وأيضا فعل ما يدل على صغارهم، فلهذا لا يبدأون بالسلام، ويضيق عليهم في الطريق. قالوا: بدءهم بالسلام، أي لا يبدأون بالسلام. لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، فإن سلموا عليكم، فإن قالوا: والسلام عليكم، فقولوا: وعليكم. فقولوا: عليكم، لأنهم يقولون السلام، ما يقولون السلام. لكن لو قالوا: السلام عليكم، أنا صريحة، هل يقال: عليكم السلام أم يقال: عليكم؟ فخلاه بين أهل العلم، ورجح الإمام ابن القيم في أحكام أهل الذمة أنه يقال: وعليكم. أن الإمام ابن القيم ألف كتابا سماه أحكام أهل الذمة، فيقال: وعليكم، حتى ولو قالوا: السلام عليكم، لأنه وعليكم تفيد بالغرض. إن قالوا: السلام عليكم، فهو سلام عليه، وإن قالوا: أسام عليكم، فهو أيضا وعليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا». قال: يمنعون من إحداث كنائس. قال: لا يمكنون من إحداث الكنائس في بلاد المسلمين، وبيع البيع أيضا لليهود، وبناء ما هدم منها، ولو ظلما، لأنه لو انهدم ظلما لا يعاد. معنى هذا في البناء، أما إذا كان هناك كنائس موجودة، يتركون. معنى إذا كان هناك كنائس من قبل، قبل أن يستولي المسلمون على بلادهم، فيتركون مع كنائسهم، لكن إحداث كنائس في بلاد المسلمين لا، أيضا حتى لو انهدم منها شيء، لا يمكنون من بنائه. قالوا: ومن تعلية بنيان على مسلمين لا مساواته له. إذا ساوى ما في شيء، لكن يعلى على المسلمين لا، وهذا باب فقط كلهم باب إهانتهم، لأن الله عز وجل قال: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. صاغرون، معنى مهانون، فلهذا تأتي هذه الأحكام من باب إهانة هؤلاء الكفار وعدم إكرامهم، فهم كفار، فلهذا لا يكرمون. قالوا: من إظهار خمر، معنى لا يظهرون الخمر. لو شربوا في بيوتهم ممكن عند جمهور أهل العلم، لكن إظهارها أمام الناس في الشوارع هذا ما ينجز، ما يمكنون من هذا. وخنزير أيضا، لا يمكنون من إظهار الخنزير عند الناس، لكن لو كان يأكلون في بيوتهم ما في شيء. وناقوس أيضا، ما يظهرون ناقوس. ناقوس وما يفعله اليهود من ضرب الحديد في الحديد، وهو الجرس، لا يمكنون بإظهاره، لكن يفعلونه في كنائسهم، يفعلونه في كنائسهم. وجهر بكتابهم، أنا لا يمكنون أيضا من الجهر بقراءة التوراة، يقرأون في كنائسهم. قال: وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه. يعني إذا تنصر يهودي أو تهود نصراني، لا يقبل منه، لأن ملة الكفر واحدة. وأيضا هنا قال: لا يقبل منه الجزية، ولا يدخل في عقد الذمة، حتى يرجع إلى دينه أو الإسلام، إما يرجع إلى دينه اليهودية أو الإسلام. وهذا بعض أهل العلم رأى بعضهم رأى أنه جائز أقصد جائز من ناحيته أنه يأخذ الجزية عنه، سواء كان يهوديا أو نصرانيا، أو سواء كان تنصر أو تهود، فهو لا زال في دائرة أخذ الجزية منه. قال فصل: وإن أبى الذمي بدلا الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعد على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسيس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء، انتقض عهده. معنى ينتقض العهد بهذه الأمور، إذا فعل شيء من هذه الأمور. معنى ينتقض عهده إذا سب الإسلام أو سب دين النبي صلى الله عليه وسلم أو استهزأ، أو لم يدفع جزية، أو تعد على مسلم بقتل أو زنا، فهذا كله ينقض عهده. قال: أو ذكر الله ورسوله وكتابه بسوء انتقض عهده. أن يأتي مثلا بالشبه التي تسيء إلى الإسلام، مثل ما يفعل النصارى الآن، اليهود يبدلون ويحرصون على أن يشوهوا دين الله، فإذا فعل الذمي ينتقض عهده. وكذلك المعاهد إذا فعل مثل هذه الأشياء ينتقض عهده. قال: دون نسائه وأولاده. أن نساءه ما دام أنهم دخلوا في الذمة يبقون. يقتل هو فقط، إن كان. معنى إذا رفضنا حق ذمته، معنى أنه حل ماله ودمه. إذا قلنا أنه لا ندخلهم في الذمة لأجل ما حصل منه، فمعنى ذلك أنه حل دمه وماله. ولهذا قال المؤلف: وحل دمه وماله. فهذا ما ذكره المؤلف في مسألة الذمة، وهو آخر كتاب الجهاد. إن شاء الله نكتفي بهذا.