التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 10

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 10

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح الأدلة الثالث إلى السادس من أدلة التوحيد

يستعرض المقطع الدليل الثالث من آية ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ مبيناً معنى القضاء الشرعي والكوني وأقسام العبودية الثلاثة، ثم يوضح الدليل الرابع من آية ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ دالاً على وجوب التوحيد وتحريم الشرك، ويختم بالدليلين الخامس والسادس من آيات الوصايا العشر في سورة الأنعام مشيراً إلى إضافة الصراط المستقيم لله ولسالكية.

وحدة الصراط المستقيم وتفصيل الوصايا العشر مع حد اليتم والبلوغ

يبين المقطع أن صراط الله واحد جامع لسبل الخير بينما سبل الضلال متفرقة مستدلاً بالآية وحديث ابن مسعود، ثم يستعرض ستاً من الوصايا العشر في سورة الأنعام مع إعراب "أن" التفسيرية، ويختتم بتوضيح التعريف الشرعي لليتيم وعلامات البلوغ الصحيحة نافياً الاعتماد على السن وحدها.

الوصايا العشر في سورة الأنعام وأحكام الدماء المعصومة وعلامات البلوغ

يستعرض المقطع الوصايا التسع في سورة الأنعام كعدالة القول وإيفاء الكيل والميزان والعهد، مع الوصية العاشرة باتباع الصراط المستقيم، ويوضح فئات النفوس المعصومة (المسلم، الذمي، المعاهد، المستأمن) والرد على الخوارج، كما يبين الفرق البلاغي بين آية الأنعام وآية الإسراء في تقديم رزق الوالدين أو الأولاد، ويذكر علامات البلوغ التكليفي الثلاث.

الوصية باتباع الصراط المستقيم في العقيدة والعبادة والسلوك

يؤكد المقطع أن الوصية الإلهية تقتضي العناية باتباع الصراط المستقيم وعدم مخالفته في جميع جوانب الدين: العقيدة، والعبادة، والأخلاق والسلوك، ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا البيان مع ذكر اسم المترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: أخذنا في الدرس الماضي الدليل الثالث من الباب الأول من كتاب التوحيد، وقول الله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. ما هو وجه الشاهد من هذه الآية في هذا الباب وفي كتاب التوحيد؟ من عند من؟ ما هو وجه الشاهد؟ لماذا أورد المؤلف هذه الآية في هذا الكتاب وفي هذا الباب؟ نعم، لأن فيها إفراد الله، نعم، فيها حصر العبادة لله عز وجل، وأنه الإله الحق، بمعنى: لا إله إلا الله. وما معنى "قضى"؟ ما معنى "قضى ربك"؟ ما معنى "قضى" عند من شرع؟ فالقضاء ينقسم إلى قسمين: القضاء ينقسم إلى قسمين، ما هما؟ نعم: قضاء شرعي، وقضاء كوني. وما الفرق بينهما؟ ما الفرق بين القضاء الشرعي والقضاء الكوني؟ ما الفرق بينهما؟ هذا الشرعي، أحسنت. والكوني؟ أيش الكوني؟ ها، الكوني يقع وقد يحبه الله وقد لا يحبه، والشرعي قد يقع وقد لا يقع، ويحبه الله. ها، أحسنت. وإذا قيل: كيف يقضي الله ما لا يحبه؟ فالجواب: كيف يقضي الله ما لا يحبه، وكيف يكون الجواب؟ نعم، أحسنت: لأن المحبوب قد يكون لغيره، وقد يكون لذاته. نعم، قد يكون لغيره، وقد يكون لذاته. فالله عز وجل لا يحب القضاء لذاته، لذاته، ولكن قد يحب لغيره، أي: لما فيه من ماذا؟ من المصالح والحكم. مثلنا له بمثال ملموس، مشاهد، وهو ماذا؟ الدواء، شرب الدواء. الدواء مكروه لذاته، لكنه محبوب لغيره، مكروه لكونه لا يستساغ، لكن يعني المريض يكلف نفسه حتى يشرب هذا الدواء، والحكمة من هذا الشفاء. نعم. ثم في قوله: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾، ذكر أن العبودية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: العبودية العامة، الخاصة، الخاصة الخاصة. فما هي العامة؟ ما هي العامة؟ نعم، العامة هي بمعنى عبودية القهر، وكل العباد مربوبون لله عز وجل، وهذا يشمل المؤمنين والكافرين. ودليل هذه هي العبودية؟ أحسنت: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾، يفيد العموم، يفيد العموم. وما هي العبودية الخاصة؟ العبودية الخاصة؟ نعم، نعم، هي عبودية الطاعة العامة، عبودية الطاعة العامة، وهذا يعم كل من تعبد لله بشرعه، يعني خاصة بالمؤمنين. ودليلها؟ نعم، ما أحسنت: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، ثم ذكر صفاتهم. وما هي عبودية خاصة خاصة؟ خاصة؟ أحسنت: عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي أكمل العبادة. ودليلها؟ أحسنت: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾، يراد به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيب، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله. قال: الدليل الرابع: قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. وجه الشاهد من هذه الآية: الأمر بعبادة الله، فهذا دليل على وجوب توحيد الله سبحانه وتعالى. وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كل عبودية في القرآن فيراد بها التوحيد، كما مر معنا في قول عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ماذا فسر ابن عباس "يعبدون"؟ ليوحدون. ويقال في هذه الآية كذلك: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾، أي: وحدوا الله، فهذا فيه الأمر بالتوحيد، فيه الأمر بماذا؟ بالتوحيد، والنهي عن ضده وهو الشرك بالله عز وجل، وذلك في النهي بقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. هذا هو وجه الشاهد من إرادة هذه الآية في هذا الباب. ومن فوائد ابن عثيمين: قال "شيئا" نكرة في سياق النهي، فيتعم كل شيء، يعني: لا تشرك به أي شيء، أي أحد، ولو كان هذا المعبود نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، أو وليا صالحا، لا يجوز أن تصرف لهؤلاء شيء من العبادة. وهذه قاعدة نافعة يذكرها العلماء في كتب الأصول وفي كتب قواعد تفسير القرآن: أن النكرة في سياق ماذا تفيد العموم؟ هذا مر معنا قريبا في القواعد الحسان: النكرة متى تفيد العموم؟ إذا كانت في سياق ماذا؟ النفي، النهي، الاستفهام، والشرط. فإذا كانت في سياق شيء من هذه الأربع فإنها تفيد العموم. وهذه الآية: النكرة جاءت في سياق النهي: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾، جاءت في سياق النهي، فتعم كل شيء. قال: نكرة في سياق النهي فيتعم كل شيء، لا نبيا، ولا ملكا، ولا وليا، بل ولا أمرا من أمور الدنيا، لأن بعض الناس ربما يعبد الدنيا: ﴿تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ﴾، فلا تجعل الدنيا شريكا مع الله. قال: الدليل الخامس والسادس، قال: الخامس والسادس لأن هذا الدليل عبارة عن آيتين، عبارة عن آيتين. قال: وقولي: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآيات. من يكمل لنا الآيتين؟ من يكمل لنا الآيتين؟ آمن. أين حفاظ القرآن؟ عندك لا، هذه بسورة الأنعام، صح، بسورة الأنعام. عند من؟ عندك يا عمر؟ ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾، هذه الآية الأولى، بعدها: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾، ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي﴾، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾، ﴿مِنْهُ عَلِمْتَ﴾، ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾، أحسن. هذه الآيات تسمى آيات الوصايا العشر، لأنها تضمنت عشر وصايا، تضمنت عشر وصايا، وسيأتي بيانها إن شاء الله. طيب، فوائد ابن عثيمين حول هذه الآية: قوله: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي﴾. قال: الصراط يضاف إلى الله لأنه موصل إليه، لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده. فهنا أضيف الصراط إلى الله باعتبار واضعه، وباعتبار الموصل إليه. وقد يضاف، قال: ثانيا: سالكيه، لأنهم هم الذين سلكوه. والسبيل المنجي واحد لا يتعدد، والبقية إنما هي متفرقة. ما هو دليل هذا النوع الثاني، الإضاف إلى سالكيه؟ كلنا يحفظه، الدليل، كلنا يحفظه، حتى هذا يحفظه، حتى معاذ يحفظه: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. طمطم، هنا الصراط أضيف إلى من؟ إلى سالكيه. من هم الذين أنعم الله عليهم؟ النبيون، والصديقون، والشهداء. هو أولا الذين سلكوا هذا الطريق، هذا الصراط، فأضيف هنا الصراط إلى سالكيه، إلى سالكيه. فالفائدة مفادها: أن الصراط قد يضاف إلى واضعه والموصل إليه، وقد يضاف إلى سالكيه. دليل الأول: هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾، أضاف الله الصراط إليه لأنه الذي وضعه، وهذا الصراط هو الذي يوصل إليه. وفي آية الفاتحة: أضيف الصراط إلى سالكيه: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾، صراط مضاف، والذين الاسم الموصول هذا مضاف إليه، وهم... باب إضافة الصراط إلى سالكيه. وقوله: والسبيل المنجي واحد لا يتعدد، والبقية إنما هي متفرقة. يعني: الصراط ما أتى مجموعا في القرآن، ما أتى مجموعا، أتى مفردا. وأما إضافته لا تدل على تعدده، وإنما لأن القاعدة الأخرى: المفرد إذا أضيف عم، يراد بالتعميم. هنا في قوله مثلا: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي﴾، فهذا يدل على سعة هذا الصراط، وأن ما من خير إلا ويشمله هذا الصراط. العموم من هذه الجهة، لا من جهة التعدد، يعني: من جهة سعة سبل الخير التي يحتويها هذا الصراط، فهو بمعنى قول عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، سُبُلَنَا المراد بها طرق الخير المتعددة. فطرق الخير كثيرة ومتعددة، فهذا الصراط كذلك يشمل على طرق وأفعال للخير كثيرة وعديدة، فالعموم من هذه الجهة. فصراط الله واحد، وأما الصراط المخالف لصراط الله فهو يتعدد، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: لما خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا واحدا مستقيما، وخط عن جانبيه خطوطا متفرقة، فأشار إلى هذا الخط المستقيم وقال: هذا صراط الله، صراط واحد، وهذه سبل، يعني: سبل متعددة. أهل البدع، أهل الأهواء، أهل الضلال، كل معه فرقه، ومعه حزب، ومعه جماعة، فهذه سبل متفرقة ومختلفة. فهذا معنى قوله: والسبيل المنجي واحد لا يتعدد، وسبيل الله صراط الله، والبقية إنما هي متفرقة. ومن فوائد هذا الحديث: أن هذه الآيات تضمنت عشر وصايا. الأولى: توحيد الله، وهذا في قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، يعني: لا تشركوا به شيئا، لأن "لا" هنا ناهية أضمرت "أن"، و"أن" هذه أهل العربية يعربونها تفسيرية، يعني: كأن الله عز وجل: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾، يسأل سائل: ما هو هذا الذي حرمه الله علينا؟ الجواب: لا تشركوا بالله شيئا، لا تشركوا بالله شيئا. وهذا مثل قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾، ما هو هذا الشيء الذي أوحى الله إلى نبيه؟ أن اتبع ملة، "أن" هنا يعربونها تفسيرية، فـ"أن" من معانيها أنها تأتي تفسيرية إذا فسرت كلاما سابقا، وأتت بمعنى "أي"، والكلام... أو أتت بمعنى "أي"، أتت بمعنى "أي"، والكلام الذي قبلها فيه معنى القول دون حروفه، فيها معنى القول دون حروفه. مثل هذه: لا يقول: "تعالوا أتلو"، فالتلاوة ليست بلفظ "قال"، ففيه معنى القول لكن دون الحروف، دون حروف "قال". ومثله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾، الوحي ليس بلفظ "قال"، إنما بمعنى... إنما بمعنى هذه. فائدة نحوية إن شاء الله، أصحاب النحو يستفيدون منها. سهمت هذه الفائدة لأن "أن" تأتي بأربع معاني: اللغة العربية تأتي ماذا؟ مخففة من الثقيلة، وتأتي ناصبة، وتأتي ماذا كذلك؟ ها، تأتي مخففة من الثقيلة وناصبة وتفسيرية، عاد واحد عندك يا أخانا، عندك يا أخانا أبا بكر، إيش الرابع؟ أن تفسيرية، تفسيرية وناصبة، أيها الرابع؟ تعليلية. مثالها، مثالها ماذا؟ تعليلية؟ نعم، وزائدة، أحسن. وتأتي زائدة، توكيد وصلة. مثالها الزائدة، مثالها عندك يا خالد، يا سعد، موجود؟ ما عندك، ما عندك جواب؟ لمرت بنا قريبا في ابن عقيل. مثالها الزائدة: مثل ماذا؟ عندك يا عائض، ما عندك يا عائضة؟ في النحو كده زائدة، تأتي "أن" زائدة في الكلام بعد "لما"، هذا مثل... أين "أن"؟ أحسن، أحسن. ولما أن جاءت رسولنا لوطا، "أن" هنا زائدة، يعني: توكيد وصلة. في القرآن تأدبا مع القرآن يقال لها: توكيد وصلة. والتغدير: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾، في القرآن جاءت آيتان بإثبات "أن" وبعدم إثباتها، فدل ذلك على أن "أن" في الإثبات زائدة. أحسنتم. فالوصايا العشر: الأولى: توحيد الله تعالى، في ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾، ولا... ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. قلنا: "أن" هنا تفسيرية، و"لا" ناهية، ولذلك جزم الفعل بعدها: ﴿تُشْرِكُوا﴾، لا تشركوا. والثاني: الإحسان بالوالدين، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. والثالثة: لا نقتل أولادنا، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾. والرابع: لا نقرب الفواحش، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾. الخامس: لا نقتل المعصوم إلا بالحق، يعني: معصوم الدم، وسيأتي معنا فائدة في النفس المعصوم في الإسلام. السادسة: لا نقرب مال اليتيم، وهو من مات أبوه ولم يبلغ، هذا هو تعريف اليتيم. فخطأ أن نقول: يتيم وماتت أمه، لا يسمى يتيما. من ماتت أمه لأن اليتم إنما يكون بانقطاع النفقة، والنفقة إنما يقوم بها من يقوم بها الأب، ليست الأم. ولا يسمى يتيما أيضا من مات أبوه وقد جاوز البلوغ بأي علامة من علامات البلوغ، ولو كان أقل من خمسة عشر سنة، إذا ظهرت علامة أخرى كالاحتلام، أو نبت شعر العانة، أو في المرأة الحيض، ولو كانت قبل... يعني قبل خمسة عشر سنة، فهي لم تبلغ بعد، فهي لم تبلغ بعد. لكن إذا مات أبوها أو مات أبوه وهو أقل من خمسة عشر سنة وظهرت عليه علامة من علامات البلوغ الأخرى، فلا يكونوا يتيما. الآن الناس يعتمدون في تحديد سن البلوغ، أو في تحديد علامة البلوغ، على السن فقط، وهذا خطأ، هذا خطأ. الآن متصدق يريد أجر كفالة يتيم، فلان عمره اثنى عشر سنة، فمباشر يقولون: هذا يتيم. لا، تأكد من... من الصحابة في غزوة من الغزوات، بني قريضة، بغزوة بني قريضة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني يقتل المقاتلة البالغين، ويترك من هم دون البلوغ، فكان ينظر إلى العانات، الصغار الذين يشك فيهم: هل هم بالغون أو لا؟ يكشفون عوراتهم، يعني يكشفون عاناتهم، فمن نبت تركوه، ومن لم ينبت... من نبت قتلوه، ومن لم ينبت تركوه. من هو الصحابي؟ عطية القراضي، أحسنت. عطية القراضي. فهذا أمر مهم جدا، لأن الذي ينفق يريد الأجر، الذي ينفق على اليتيم يريد الأجر، إذا بلغ اليتيم ما يسمى يتيم، ما يصح أنه كفالة يتيم، وإنما كفالة اليتيم إذا هو دون البلوغ. والمعتمد في علامات البلوغ ما ذكرنا، فينتبه لهذا. قال: السابع: نعدل إذا قلنا، ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾، ولو كان ذا قربى، ولو كان أقرب غريب، لا تجامل، ولا تحابي، وإنما تقول الحق، ولو على نفسك، فضلا عن أحد من أقاربك. ثامنا: أن نوفي الكيل والميزان بالقصد، فلا نبخس الناس أشياءهم. تاسعا: أن نوفي بعهد الله، قيل: عهد الله الأوامر والنواهي، الأوامر والنواهي، وقيل: عهد الله ما يكون من المواثيق والعقود ونحو ذلك. فهذه تسع وصايا، وأما العاشرة فهي في الآية التي بعدها، يعني في الآية الأخيرة: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وهو الوصية بماذا؟ بسلوك الصراط المستقيم، لأنه قال: ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، هنا أفرد الصراط، وجمع... أو نعم، جمع السبل لأنها متفرقة. قال: الآية الثالثة: وصية واحدة، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾. الآية، قاله في الحديث: أن الرسول السلام خط خطا مستقيما، فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله، فقال: هذه السبل، على كل سبيل شيطان يدعو إليه، ثم قرأ الآية. والحديث صحيح من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه. بعض الفوائد المهمة: قال: النفس التي حرم الله، أي: المعصومة. أولا: نفس المسلم، فلا يجوز قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، ما هي هذه الثلاث؟ الثيب الزاني، النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة. وغير ذلك فلا يجوز. الثاني: الذمي، هو الذي يقيم في دولة الإسلام، يهودي أو نصراني، فيدفع الجزية لأهل الإسلام، ويبقى في بلاد أهل الإسلام، فهذا لا يجوز قتله، وإن كان كافرا، طالما أنه ليس بحربي، وليس بمعادي، وإنما أراد السكن بين المسلمين. الثالث: المعاهد، الذي بيننا وبينه عهد، يعني: دخل يعمل في شركة، أو دخل كذلك يعمل في عمل ما يحتاجه المسلمون في بلادهم، هذا معاهد بيننا وبينهم عهد، أو كذلك بيننا وبينهم صلح، أن لا نعترض لهم، ولا يعترضون لنا، ولا يؤذوننا، ولا نؤذيهم، صلح مؤقت كصلح الحديبية، فهذا يدخل في هذا. أما المستأمن: من نعطيه الأمان، دخل إلى بلاد أهل الإسلام بأمان من المسلمين، أنه يدخل لحاجة ما، ولو دخل لزيارة مثلا أحد أرحامه أو نحو ذلك، فهذا يكون مستأمن في بلاد المسلمين. من هذا يرد على الخوارج الذين لا يفرقون بين الكافر المحارب، والذمي، أو المعاهد، أو المستأمن. أحسن. الفائدة الثانية: نحن نرزقكم وإياهم، في هذه الآية قال: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، وفي آية الإسراء ماذا قال؟ ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، صح، نعم. قال: بدأ برزق الوالدين، يعني: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ﴾، هنا بدأ في هذه الآية برزق الوالدين، قال: أن الفقر حاصل لهم، هم لماذا قتلوا الأولاد؟ يخشون من ماذا؟ من الفقر. طيب، فالرزق هنا قدم للوالدين لأن الفقر يتعلق بهم، لا بالأولاد. وأما في سورة الإسراء: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، بدأ برزق الأولاد قبل رزق الوالدين، فهما غنيان، لكن يخشيان الفقر، يعني: الفرق بين الآيتين: أن الآية الأولى التي في هذه السورة: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، أن الوالدين يعيشان في فقر، يعيشان في فقر، فبدأ بهما ليبين لهم أن الله هو يرزقهم، وقد تكفل برزقهم، فلن يموت أحد حتى يستكمل رزقه، للآباء ولا الأبناء. وأما في الآية الثانية: فهما أغنياء، فهما ماذا؟ أغنياء، لكنهم يخشيان الفقر، يخشيان الفقر، فبدأ بالأولاد لأن الأولاد يظنون أنهم سبب للفقر، صح، أنهم سبب للفقر، فبدأ بالأولاد ليبين أن الله كما رزقهم سيرزق الأولاد، فلا داعي لسوء الظن بالله سبحانه وتعالى، فكما رزقهم سيرزق أولادهم. وهذه فائدة لطيفة، وبها يستطيع الحافظ أن يفرق بين الآيتين: في آية الإسراء بدأ بالأولاد: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، الأولاد وإياكم، وفي هذه السورة بدأ بالآباء: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، ففي هذه السورة الآباء أغنياء وفقراء... ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، أغنياء وفقراء، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، الآباء أغنياء وفقراء، فقراء. وفي سورة الإسراء: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، الآباء أغنياء وفقراء، أغنياء وإيش؟ فائدة التقديم والتأخير: لأن إذا كانوا فقراء، فكأن الله عز وجل يقول لهم: نحن نرزقكم، لا تخافوا، ونرزق أولادكم، واضح. وإذا كانوا أغنياء، هم ما يخافون الآن من الفقر قبل وجود الأولاد، لأنهم أغنياء، لكن يخشون الفقر إذا جاء الأولاد، فلذلك يقتلونهم، فكأن الله عز وجل يقول لهم: نحن نرزق أولادكم كما رزقناكم، وأنتم الآن أغنياء، نحن أيضا نرزق أولادكم. فهمتم هذا الآن؟ نعم. وهذا من بلاغة القرآن، وهذا من بلاغة القرآن. قال: قوله: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، قال: ما أثبته الشرع: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق الجماعة، يعني: لا يجوز قتل النفس إلا بالحق، ومن الحق هذه الثلاث، ومن الحق الذي تقتل به النفس هذه الثلاث، كما في حديث عبد الله بن مسعود الصحيح. قال: بلوغ الأشد الذي يكون به التكليف، تمام خمس عشرة سنة، أو إنبات العانة، أو الإنزال، وتزيد المرأة بالحيض. هذا علامات البلوغ، فأي واحدة ظهرت يعتمد عليها، لا يلزم من البلوغ أن تجتمع متان أو أكثر، وإنما تكفي علامة واحدة، أيهما ظهرت أولا فالمعتمد عليها، وإن لم تظهر أي علامة وبلغ خمسة عشر سنة، خلاص يكونوا بالغا بهذا السن، يكونوا بالغا بهذا السن. قال: الوصية، يعني في قوله: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾، ما هي الوصية؟ قال: بمعنى العهد، ولا يكون العهد وصية إلا إذا كان في أمر هام، يعني: الوصية ما تكون في أي شيء، ما جي أقول لك: أوصيك أن تعطي زيد مئة ريال، هذا ما هو أمر هام، يعني: أيش مئة ريال؟ هذا لا تسمى وصية. الوصية يكون في أمر هام، عندك حقوق، عندك ديون، يعني: عندك أمر هام جدا تريد أن توصي أولادك، كما جاء في حديث العرباض: يا رسول الله، أنها موعظة مودع، فأوصنا، بماذا أوصاهم؟ أوصاهم بأمور عظيمة: تقوى الله، السمع والطاعة، والتمسك بالسنة، أشياء عظيمة. فالوصية تكون في أمور عظيمة، ومنها هذه الآية: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾، إذن: اتباع الصراط المستقيم أمر مهم، ينبغي للسالك، وولي السائر إلى الله، أن يعتني في سيره باتباع هذا الصراط، وأن لا يخالفه، لا في العقيدة، ولا في العبادة، ولا في السلوك والأخلاق والسير. فهذا معنى الوصية. بهذا نكتفي، وإلهنا والله. ترجمة نانسي قنقر.