الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع أن تحقيق التوحيد ينجي صاحبه من العذاب ويكفر الذنوب، مستدلاً بأحاديث تدل على أن الله يغفر لمن لا يشرك به شيئاً، وينهى النبي ﷺ عن تبشير الناس بذلك لئلا يتكاسلوا عن العمل لأن التوحيد الحقيقي يستلزم اجتناب المعاصي.
أشار ابن العثيمين إلى أن المسائل التي أوردها المؤلف في نهاية الباب ليست من صلب كتاب التوحيد بل هي شرح وتوضيح للأدلة الواردة فيه، وأن شرح صاحب المتن لمتنه يعد من أفضل الشروحات كما فعل الحافظ ابن حجر.
يتميز شرح المؤلف لمتنه بالوضوح واليقين لأنه عالم بمراده ومقصوده بخلاف شرح الغير الذي يحتمل الظن والتخمين، وضرب مثلاً بصاحب الدار الذي يعرف مكان أشيائه بدقة.
يؤكد المتحدث على أهمية شرح المتون لفهم مراد المؤلف وقصده، مشيراً إلى أن المسائل المطروحة بمثابة شرح للأبواب المذكورة، ويختتم الدرس بالإعلان عن استكمال القراءة في الدرس القادم مع الشكر للمشاهدين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال ابن العثيمين رحمه الله في "الحديد": "فضيلة التوحيد". فمن أتى بالتوحيد سلم بإذن الله من العذاب، بالتوحيد تُغفر الذنوب والخطايا، كما جاء في حديث صاحب البطاقة، حديث عبد الله بن عمر، وكذلك: "يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بملئها مغفرة". وأنه مانع من عذاب الله. وفي هذا الحديث: أن الله لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، وأن المعاصي تكون مغفورة بتحقيق التوحيد. ونهى صلى الله عليه وسلم عن إخبارهم؛ لأن لا يعتمدوا على هذه البشرى دون تحقيق مقتضاها، يعني: يقصروا في العمل. لأن تحقيق التوحيد يستلزم اجتناب المعاصي، لأن المعاصي صادرة عن الهوى، وهذا نوع من الشرك. ثم ذكر المؤلف في نهاية هذا الباب - وفي غيرها من الأبواب يذكر مسائل - وذكر ابن العثيمين أن هذه المسائل ليست من كتاب التوحيد، يعني: كتاب التوحيد ليست في هذه المسائل، وإنما وضعها المؤلف كالشرح لكتابه، يعني: كأنه يشرح ما تقدم من أدلة في هذا الباب، من أدلة في هذا الباب، وهو أفضل من يشرحه؛ لأنه أعلم بمقصوده، فينبغي العناية بها. فتجد مثلًا العالم يضع متنًا، يضع متنًا، ثم يشرح هذا المتن، فلا شك أن شرح صاحب المتن يكون من أفضل شروحات هذا المتن. لماذا؟ لأن صاحب الدار أدرى بما فيها، كما قال الحافظ ابن حجر، كما قال الحافظ ابن حجر فيما ألفه في المصطلح: "نخبة الفكر"، شرحها بـ "نزهة النظر". فالمؤلف إذا شرح متنه لا شك أنه يكون من أفضل الشروحات؛ لأنه يعلم بمقصوده. بخلاف لو شرحها إنسان آخر، فيقول لك مثلًا: "لعل المؤلف أراد كذا"، "لعله يقصد كذا"، لأنه ما يدري بمقصود المؤلف، بمراد المؤلف. لكن المؤلف إذا شرح متنه يدري ماذا يريد، فيشرح شرحًا لا شك فيه ولا غموض فيه؛ لأنه يدري بمقصوده وبمراده. وصاحب الدار أدرى بما فيها، أدرى بما فيها. مثل على سبيل المثال: في بيتك أخبأت في البيت مثلًا مالًا أو ذهبًا أو شنطة أو نحو ذلك، فقلت لفلان: "اذهب، ائتني بهذا المال"، يقول لك: "أين هذا المال؟ في أي مكان؟"، تقول له مثلًا: "في الدولاب"، "في أي من الدولاب؟"، يسأله حتى يصل إليه. لكن لو صاحب الدار راح وحده وأتى بهذا مباشرة، يأتي عند هذه الحاجة، ما يحتاج أن يبحث عنها، ولا أن يه، ولا أن يتأخر في العثور عليها؛ لأنه يعلم أين وضعها. صح. وهكذا الذي يشرح متنه يعلم مراده وقصده من هذه الكلمة أو من تلك العبارة. فهذه المسائل مسائل مهمة جدًا، وهي كالشرح للأبواب التي يذكرها المؤلف. إن شاء الله نقرؤها في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة، شكرًا للمشاهدة.