التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 30

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 30

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 30، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة حذف المتعلق المعمول وأثرها في تعميم المعنى بالبلاغة القرآنية

توضح القاعدة البلاغية أن حذف المتعلق من الفعل يعمم معناه ليشمل كل ما يصدق عليه اللفظ، وهو أبلغ من تقييده بمعين. ويظهر ذلك في قوله «اعقل عني» التي تشمل السنة والقرآن والفقه، مقابل تقييدها بالسنة فقط.

فضل الإطلاق في القرآن ودلالة حذف المتعلق على العموم والشمول

إطلاق الألفاظ القرآنية ك«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» دون تقييد يكسبها عموماً شاملاً للمصالح الدينية والدنيوية. ويتجلى ذلك في آية الصيام و«هُدًى لِلْمُتَّقِينَ» حيث يعم المعنى كل ما أرشد إليه الوحي.

إطلاقات الآية في معاني التقوى والتذكر والإبصار ودورهم في التوبة النصوح

استنبط المؤلف ثلاثة إطلاقات عامة: شمول التقوى لكل بر وترك محرم، وشمول التذكر لكل ما يحفز على التوبة، وشمول الإبصار لمعرفة أسباب المعصية وطريق التخلص منها. وتؤدي هذه الإطلاقات إلى توبة نصوح تعيد للمرء مرتبته وتخزي الشيطان.

ختام الجلسة وانتظار استكمال القاعدة في الدرس القادم

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية داعياً الله التيسير لإتمام القاعدة في الدرس المقبل. وختم بقوله: والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: اقرأ. صلى الله عليه وعلى آله. هدف المتعلق: عمّم ذلك المعنى، ويكون الحذف لنا أحسن. فعمّم ذلك المعنى، ويكون الحذف لنا أحسن وأفيد. نعم، كل هذه أفعال تفضيل: أحسن، وأفيد، ويكون الحذف لنا أحسن وأفيد، كثيرًا من التصريح بذلك المتعلقات، وأجمع للمعاني النافعة. ولذلك أحسن كثيرًا، تفضيل: أحسن كثيرًا، تفضيل: أحسن، أحسن كثيرًا، تفضيل: أحسن كثيرًا، تفضيل: أحسن. لعلكم تتقون، فيدل ذلك على أن المراد: لعلكم تأخذون عن الله كل ما أحسن كثيرًا، وكل ما علمتموه، وكل ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة، لعلكم تذكرون جميع مصالحكم الدينية والدنيوية، لعلكم تتقون جميع ما يجب اتقاؤكم من جميع الذنوب والمعاصي. نقرأ هذا ثم ننظر الوقت. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فهذه أيضًا قاعدة تفيد طالب العلم فائدة عظيمة، وهي من بلاغة اللغة العربية، ومن بلاغة القرآن. فقوله: "حذف المتعلق المعمول فيه"، المتعلق يعني الشيء الذي يتعلق بالفعل، فيكون من تمام معناه. ومعنى "يتعلق بالفعل": يكون الفعل عاملًا فيه، وهو معمول للفعل. مثاله: مثلا لو أقول لك: "اعقل عني السنة"، فالسنة هنا متعلقة بالفعل لأنها مفعول به له. صح؟ "اعقل عني السنة وأبا". فهنا خصصت كونك تعقل عني في شيء معين. طيب، لكن لو لم أذكر هذا المتعلق، هذا المعمول، لم أذكره، أقول لك مثلا: "اعقل عني". معنى "اعقل عني": كل شيء، السنة والقرآن، وحتى أمور الدنيا التي أقولها لك: "اعقل عني"، كن يعني عاقلا، أي متفهما لما أقول. واضح؟ وقس على هذا: لو قلت لك مثلا على سبيل المثال: "تذكر ما أقول لك"، هذا عام. لكن لو أقول لك: "تذكر ما حصل بيني وبينك في يوم كذا"، فقوله: "ما حصل مني في يوم كذا وكذا"، هذا ماذا؟ متعلق. طيب، فحصرته في شيء معين. فهذا معنى قوله: "حذف المتعلق المعمول فيه يفيد تعميم المعنى المناسب له"، يعني أنه يدخل فيه من المعاني كل ما يصدق عليه هذا اللفظ، دون تحديد ودون حصر في شيء معين. ولذلك قال هنا: "وهذه قاعدة مفيدة جدا، متى اعتبرها الإنسان في الآيات القرآنية أكسبته فوائد جليلة، لأنه سيستنبط منها معاني كثيرة". وذلك أن الفعل، أو ما هو في معناه - يعني الأسماء التي تعمل عمل الفعل، مثل اسم الفاعل واسم المفعول - قال: "متى قيد بشيء تقيد به": "اعقل عني السنة"، "اعقل عني النحو"، "اعقل عني الفقه"، هنا تحصره في الشيء الذي تقيده به. صح؟ فإذا أطلقه الله، يعني لم يقيده بشيء، وحذف المتعلق، ما ذكر شيء خاص يتعلق بهذا الفعل، فعمّم ذلك المعنى. صار هذا المعنى عامًّا يشمل أي شيء يصدق عليه هذا اللفظ، ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيرًا من التصريح بالمتعلقات. لماذا يكون حذف المتعلق أحسن وأفيد؟ لأنه يفيدك معاني كثيرة وعلمًا كثيرًا، وهذا أحسن. أيهما يقول لك: "اعقل عني"، أو "اعقل عني الفقه"، أو "اعقل عني السنة"؟ لما أقول: "اعقل عني"، معنى "اعقل عني": السنة، والفقه، والحديث، والقرآن. أيهما أفضل: التقييد أم الإطلاق؟ الإطلاق. فهمتم هذا الآن؟ فهو أحسن وأفيد كثيرًا من التصريح بالمتعلقات. قال: "وأجمع للمعاني النافعة"، لأنه يجمع لك معاني كثيرة نافعة يصدق عليها هذا اللفظ. ولذلك أمثلة كثيرة جدا. ثم بدأ يمثل، فمثل بهذه الآيات الثلاث. قال: منها أنه قال في عدة آيات: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. "تعقلون" أيش؟ ما ذكر المتعلق. صح. وقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَذَكَّرُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ما قيد بشيء. فهذه المعاني كلها تدخل في معنى "تعقلون"، تدخل في معنى "تذكرون"، تدخل في معنى "تتقون". ومثله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، يشمل ذكر أي شيء، كما ذكر هنا: جميع مصالحكم الدينية والدنيوية. فلو قيدها مثلا بالمصالح الدينية: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مصالحكم الدينية، فاتنا معنى الأمور الدنيوية. فهمتم هذا الآن؟ قال: فيدل ذلك على أن المراد: لعلكم تعقلون عن الله كل ما أرشدكم إليه، كل ما أرشدكم إليه الله عز وجل، سواء كان في القرآن أو في السنة، لأن السنة من الوحي: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فلعلكم تعقلون كل ما أرشدكم إليه، وكل ما علمكموه، وكل ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة. الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة. فإذن عدم الإطلاق أفادنا هذا العموم، يعني عدم التقييد - عفوا، عدم التقييد، تقييد الآية بشيء معين أفادنا ماذا؟ التعميم. تعميم المعنى بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وكل شيء جاء في القرآن أو في السنة أو في كلام أئمة هذا الدين يدخل في معنى هذه الآية، لأن المتعلق هنا حُذف. فهمتم هذا الآن؟ ومثله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، جميع مصالحكم الدينية والدنيوية، لأنه عام. و﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، جميع ما يجب اتقاؤه من جميع الذنوب والمعاصي، فيشمل الشرك والبدع والكبائر وكل شيء يدخل في معنى التقوى، لأنه لم يقيدها بشيء، فلم يذكر المتعلق. اقرأ: وكل شيء يدخل في ذلك ما كان صياما فيه وهو فرض، من أفراد هذا المعنى العام. ولهذا كان قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، يفيد أن الصيام في حكم الصيام: أي لأنكم تتقون. المحل معمومة، وأنكم تتقون ما قلّ على الصالحين من المفطرات والمعاد، وأنكم تتصفون بصفة التقوى وتتحلون بأخلاقها، وحكى السائر ما أذكر فيه هذا. مثل قول: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾. ما قال: "للمتقين من الكفر"، أو "الفسق"، أو "العصيان". ما حصره في شيء، ما علقه بشيء، فيشمل ذلك: هدى للمتقين، أي المتقين لكل ما يتقى من الكفر والفسوق والعصيان، أي المؤدين للفرائض والنوافل التي هي خصال التقوى. فإذا استفدنا من عموم هذا اللفظ كل هذه المعاني، وهذا لاشك أنها فائدة جليلة. اقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾. أي: إن الذين كانت تقواهم وسقهم، وترك المحارم شعارهم، فطمع فيهم الشيطان ببعض الظنون، تذكروا كل أمر يوجب لهم المبادرة إلى المتاب، فعظمة الله، وما يكتضيه الإيمان، وما تجبه التقوى، فتذكروا عقابه ونكاله، وتذكروا ما تحدثه الذنوب، ما تحدثه من العيوب والنقائص، وما تسلبه، وما تسلبه من الكمالات، فإن فعل المعصية سلبة، تسلبه بفتح التقوى، وما تسلبه من الكمالات، فإذا هم مبصرون: من أين أتوا؟ ومبصرون الوجه الذي فيه التخلص من هذا التنبؤ الذي وقعوا فيه، فبادروا بالتوبة النصوح، فعادوا إلى مراتبهم، وعاد الشيطان خاسئا مدحورا. أحسنت. هنا استنبط المؤلف من هذه الآية إطلاقين. الإطلاق الأول: قوله في هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: اتقوا أيش؟ ما ذكر هنا المتعلق. صح. ما ذكر المعمول، فيشمل هنا كل ما تدل عليه لفظ التقوى. فمن التقوى: ترك المحارم. صح. من التقوى: فعل الطاعات. من التقوى: مراقبة الله عز وجل. من التقوى: كم من معاني تدخل معنى التقوى. طيب. وقوله هنا: ﴿تَذَكَّرُوا﴾، هذا شاهد ثانٍ. تذكروا أيش؟ ما ذكر المتعلق. فهنا قال: يشمل كل أمر يوجد لهم المبادرة إلى المتاب، يعني إلى التوبة. فمن ذلك: عظمة الله. إنسان يعصي ثم يقول: كيف عصيت هذا الإله العظيم؟ هذا الإله الذي خلق هذه السماوات وهذه الأرض، وخلقني وصورني وأحكم خلقي، فيتذكر عظمة الله. فهذا التذكر يكون سببا في رجوعه وفي توبته. فهذا معنى من معاني التذكر. من معاني التذكر: ما يقتضيه الإيمان، وما تجبه التقوى. فالإيمان يقتضي ترك المعاصي، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. طيب. وما توجبه التقوى: التقوى توجب كل خير في الدنيا والآخرة. فما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾، هذا في الآخرة. في الدنيا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. فهو يتذكر ما تجبه التقوى من العواقب الحميدة. وليس من التقوى المعاصي، بل مما يخالف التقوى. وتذكروا عقابه ونكاله، كذلك هذا من التذكر. أنا الآن عصيت، كيف لو أن الله عاقبني على هذه المعصية، عذبني بالنار؟ فهم يتذكرون هذه العقوبة وهذا النكال، فيمنعهم ذلك من العود إلى المعصية، ويدفعهم إلى ترك هذه المعصية. وتذكروا ما تحدثه الذنوب من العيوب والنقائص. تذكروا الآثار والعواقب السيئة للمعاصي: من ذهاب بركة العمر، وبركة العلم، وقسوة القلب، ومحق البركة، ونحو ذلك من النقائص والعيوب. وما تسلبه من الكمالات، فإن العاصي يقل إيمانه ويقل تدينه ودينه، فإذا كان قد ارتقى في درجات الإيمان ينزل، ينزل درجات درجات بالمعاصي. فهم يتذكرون ذلك. هذا كذلك معاني كثيرة أخذناها من إطلاق هذا اللفظ، وعدم تقييده بمتعلق. كذلك شاهد ثالث: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾. مبصرون ماذا؟ ما ذكر المتعلق، فيشمل ذلك كما ذكر: مبصرون من أين أتوا؟ أي سبب وقوعهم في هذه المعصية؟ قد يكون سببهم تساهل في اختلاط مع النساء، صح؟ فأبصروا العيب هذا وابتعدوا عنه. قد يكون سببه اقتناء الجوال، أو الاختلاب بالجوال، والنظر في المحرم، فتنبهوا: من أين أوتوا؟ فتركوا هذا الشيء. ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ الوجه الذي فيه التخلص من هذا الذنب الذي وقعوا فيه، بادروا بالتوبة النصوح. ومن التوبة النصوح: الإقلاع عن الذنب، الإقلاع عن الذنب. فعادوا إلى مرتبتهم، لأن الإنسان ليس بمعصوم، فقد يقع منه الخطأ والزلل، قد يعصي، لكن متى ما عصى رجع. فإذا رجع وتاب، رجع إليه ما كان يتمتع به من لذة الطاعة، ومن كذلك انشراح الصدر، ومن التوفيق في أعماله وأقواله ونحو ذلك. عادت إليه مرتبته، وعاد الشيطان خاسئا مدحورا، لأن الشيطان إذا حظي بشيء من العبد معصية، فإنه يفرح. فإذا تاب الإنسان، انقض الشيطان على عقبه، انقض الشيطان على عقبه، وخسر وندم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ويسر الله في الدرس القادم للانتهاء من هذه القاعدة. إلى هنا، والله تعالى أعلم.