التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 27

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 27

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مسائل ختامية في باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله

يستعرض الشيخ محمد بن عبد الوهاب تسع مسائل ختامية مستنبطة من آية يوسف 108 وحديث معاذ، مبيناً شرف الدعوة كونها سبيل الرسل ووجوب الإخلاص والبصيرة فيها. ويؤكد أن التوحيد تنزيه لله عن الشرك، مع وجوب البراءة من المشركين وأن شهادة أن لا إله إلا الله هي أول واجب وتسبق الصلاة في الدعوة.

فوائد مستنبطة من حديث معاذ بن جبل

يستخرج المقطع تسع عشرة فائدة من حديث معاذ بن جبل، منها حاجة أهل الكتاب للدعوة إلى التوحيد ومنهج التدرج بالبدء بالأهم فالمهم. كما يبين مصرف الزكاة في الفقراء، النهي عن أخذ كرائم الأموال، وتحذير شديد من ظلم العباد لأن دعوة المظلوم مستجابة.

العبر من قصة علي بن أبي طالب في فتح خيبر

يستعرض إحدى عشرة فائدة من قصة إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي رضي الله عنه في خيبر، متضمنة معجزات النبوة وفضائل الصحابة وآداب الدعوة كالتدرج والحكمة. ويشير إلى ثواب الهداية على يد الداعية ومشروعية الحلف في الفتوى للمصلحة فقط مع تحذير من التسرع في الأحكام.

مشروعية الحلف للمصلحة والترغيب في الطاعة

يبيّن أن الحلف يكون مشروعاً إذا قُصد به تحقيق مصلحة كحث المقصر على فعل الخير وتأكيد فضله وأجره. ويختصر القول بالاكتفاء بهذا القدر من البيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، وفي باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفي ختام هذا الباب المسائل. وذكرنا أن الشيخ رحمه الله يذكر في ختام كل باب هذه المسائل، كالشرح للباب وكذلك التلخيص له. فقال: الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي طريق الرسل وأتباعهم. طريق الدعوة طريق الرسل وطريق أتباعهم، بقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108]. أي: أنا أدعو إلى الله، ومن اتبعني كذلك يدعو إلى الله. هذا فيه شرف ورفعة للداعية إلى الله سبحانه وتعالى، إذ وفقه الله عز وجل لهذه الوظيفة العظيمة، ألا وهي وظيفة الرسل: الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يسلي نفسه بمثل هذه الفضائل حتى يثبت في طريقه وفي دعوته، وحتى لا يكل ولا يمل. فإذا استشعر هذا المعنى زاده ذلك الاستشعار نشاطاً وحرصاً على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. الثانية: التنبيه على الإخلاص، لأن كثيراً من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه. وهذا في قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 108]، ففيه معنى الإخلاص لله سبحانه وتعالى في الدعوة إلى الله عز وجل. وهذه ركيزة عظيمة من الركائز التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله عز وجل، وحتى يكون ناجحاً في دعوته: أولاً يخلص لله سبحانه وتعالى في هذه الدعوة، لا يدعو الناس ويرجو منهم جزاءً أو شكوراً أو مالاً أو جاهياً أو منصباً، أو كذلك غرضاً من أغراض هذه الدنيا، وإنما يدعو إلى الله، أي: ابتغاء وجه الله وابتغاء الأجر من الله سبحانه وتعالى. قال: الثالثة: أن البصيرة من الفرائض. وعرفنا ما معنى البصيرة، لأن الغايات لها حكم المقاصد. فالدعوة إلى الله هي المقصد، هي ماذا؟ المقصد وهي الهدف الأسمى الذي يسعى إليه الداعي إلى الله عز وجل. فأي أسلوب، أي أسلوب يؤدي إلى نجاح دعوته من الأساليب الشرعية المشروعة المباحة، فهي من الفرائض إذا كانت سبباً في نجاح دعوته. وعرفنا ما معنى البصيرة: تشمل العلم، وتشمل حال المدعو، وتشمل الحكمة. فكل هذه الثلاثة الأشياء من الفرائض، لأن الدعوة فريضة من فرائض الله، فوسائلها لها أحكامها، لها أحكامها. وهذه قاعدة معروفة عند أهل الأصول: بأن الوسائل لها أحكام المقاصد. قال: الرابعة: من دلائل حزن التوحيد كونه تنزيهاً لله تعالى من المسبة، لأنه في آخر الآية: ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]. فهذا فيه تنزيه لله عز وجل، وهو من دلائل التوحيد، لأن في أول الآية الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى. ومما يدل على ذلك أن الله عز وجل نزه نفسه في آخر هذه الآية عما يضاد ويناقض التوحيد، ألا وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى. قال: الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله، لأن الله عز وجل قال في آخر هذه الآية: ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]. وما معنى التسبيح؟ التسبيح معناه: تنزيه الله عز وجل عن النقائص وعن المعائب. فكون هذه الآية ختمت بالتسبيح ثم ذكر بعدها الشرك، فدل ذلك على أن هذا التسبيح إنما هو تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الشرك. فالشرك لا شك أنه من أعظم المسبة لله سبحانه وتعالى، إذ أن هذا المخلوق انتزع حقاً عظيماً من حقوق الله سبحانه وتعالى وجعله لغير الله، ألا وهي عبادة الله عز وجل وحده. قال: السادسة: وهي من أهمها، إبعاد المسلم عن المشركين لألا يصير منهم ولو لم يشرك. وأخذ هذا المؤلف من قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]. لست من المشركين: لا في اعتقاداتهم، ولا في مجالسهم، ولا كذلك في دعوتهم، ولا في موالاتهم، ولا في شيء من ذلك. فهذا فيه التبرؤ من المشركين، التبرؤ من المشركين. لأن العبد إذا جلس مع أهل الشرك وإن لم يعتقد عقائدهم ولم كذلك يسير بسيرهم، فيخشى عليه من أن تنقذف في قلبه شبه من شبه القوم فيكون مثلهم. ولذلك نهى الله عز وجل عن مجالسة أهل الشرك وأهل الكفر: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ [الأنعام: 68]. لا تجلس معهم، ولا تخض معهم، ولا كذلك تختلط بهم. ومعروف تحذير سلفنا الصالح من الجلوس مع أهل البدع والأهواء، ومع أهل الشرك والكفر. فقوله: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108] فيه هذا المعنى. قال: السابعة: كون التوحيد أول واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «فليكن أول ما تدعوهم إليه». وما أمره أول ما يدعو بهذه الدعوة إلا وفي ذلك دليل على أنها أول واجب. الدعوة إلى التوحيد أول واجب ينبغي أن يبدأ به. الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء، حتى الصلاة. حتى الصلاة. فلو جئت في مجتمع عندهم شرك بالله وعندهم تقصير في الصلاة، فهل تدعوهم إلى الصلاة أولاً؟ لا، تدعوهم إلى التوحيد وتبين لهم هذا الحق العظيم، كما بينا في شرح هذا الحديث. التاسعة: أن معنى أن يوحد الله: معنى شهادة أن لا إله إلا الله. لأنه جاء في هذا الحديث: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله»، وفي رواية: «إلى أن يوحد الله». فتوحيد الله هو شهادة أن لا إله إلا الله. فهذا هو المراد بالتوحيد. ليس التوحيد توحيد الخالق في أنه هو المدبر وهو المتصرف وهو الرازق وهو الخالق ونحو ذلك، هذا من توحيد الربوبية. وإنما المعركة التي كانت بين الرسل وبين أقوامهم إنما هو بسبب هذا النوع من أنواع التوحيد، وهو توحيد العبادة. قال: العاشرة: أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب وهو لا يعرفها، أو يعرفها ولا يعمل بها. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب». طيب، قد يقول قائل: أهل الكتاب أنزل إليهم كتاب، أنزل إليهم كتاب وأرسل إليهم رسول، ودعوة الأنبياء واحدة: الدعوة إلى التوحيد. فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: هؤلاء موحدون، إنما دعوهم إلى شرائع هذا الدين من الصلاة وغيرها. لا، فأهل الكتاب حرفوا وغيروا وبدلوا، فلربما لا يعرفون هذه الكلمة لبعدهم عنها. وقد قال الله عز وجل واصفاً لهم: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الحديد: 16]. هذا في زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكيف ومن هو بعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام كأهل اليمن وغيرهم؟ ففيه أن أهل الكتاب يحتاجون إلى الدعوة إلى شهادة لا إله إلا الله، إما أنهم لا يعرفونها، وإما أنهم يعرفونها ويعرفون معناها لما كانوا عليه من ديانة الرسل الذين أرسلوا إليهم، ولكنهم لم يعملوا بها، لم يعملوا بها. فدعوتهم إليها دعوة إلى معرفتها أو دعوة إلى العمل بها. قال: الحادية عشرة: التنبيه على التعليم بالتدريج. وهذه صفة من صفات الداعي الناجح، أنه يتدرج مع المدعوين في الدعوة إلى الله عز وجل، يبدأ بالأهم فالمهم. لا يأتي يدعوهم إلى الأخلاق وهم مقصرون في أعظم الواجبات، وإنما يتدرج معهم شيئاً فشيئاً: دعوة إلى التوحيد، دعوة إلى أركان الإسلام، ثم بعد ذلك يدعوهم بما شاء من تعاليم هذا الدين. قال: الثانية عشرة: البدء بالأهم فالأهم. يعني أن يبدأ الداعية بالأمور المهمة أولاً ثم بالتي تليها. قال: الثالثة عشرة: مصرف الزكاة، وهي الأصناف الثمانية. من أين أخذنا هذا؟ من حديث معاذ، قال: «ثم أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». فترد على فقرائهم. فذكر مصرف الزكاة، وذكر في هذا الحديث الفقراء، ولم يذكر في هذا الحديث الأصناف الأخرى. لكن إذا ذكر الفقير فغيره من الأصناف من باب أولى، لأن الفقير من أشد الأصناف الثمانية حاجة. ولذلك في آية الأصناف: الزكاة الأصناف الثمانية، أول ما ذكر الله عز وجل الفقراء: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ [التوبة: 60]. للفقراء. فليس معنى هذا أن الزكاة لها مصرف واحد، وإنما ذكر الأعلى يدل على التنبيه على الأدنى، التنبيه على الأدنى، فيدخل في ذلك الأصناف الثمانية. قال: الرابعة عشرة: كشف العالم الشبه عن المتعلم. وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب». أي أنهم أهل شبه، لأنهم يعني عندهم علم، عندهم ماذا؟ عندهم علم مسبق بشيء مما أنزل على أنبيائهم. فلعلهم ليسوا كغيرهم من الجهلة من كفار قريش ونحوهم الذين لم يعرفوا العلم من قبل، لم يعرفوا العلم من قبل. ولذلك نبه النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً على حال هؤلاء المدعوين، وأنهم أهل شبه. ففي هذا: كشف العالم الشبه عن المتعلم، أي: استعد لمجادلة هؤلاء إن وضعوا لك بعض الشبه، إن وضعوا لك بعض الشبه. قال: الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال. وكرائم الأموال هي نفائس الأموال. فمثلا لو أن شخصاً عليه زكاة غنم، عليه زكاة غنم، فزكاة الغنم تأخذ من نفسه هذا الصنف من الأغنام، فلا تأخذ من أنفسه هذه الأغنام، إنما من وسطها. وهذا دل عليه الكتاب والسنة، ودل عليه كذلك عرف الناس. لا يؤخذ الشيء السيء والشيء الهزيل، ولا يؤخذ الشيء النفيس، إنما يؤخذ الشيء الوسط. كما قال الله عز وجل في إطعام الكفارة: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ [المائدة: 89]. من أوسط ما تطعمون أهليكم. وهنا قال: «وإياك وكرائم أموالهم». وكرائم أموالهم يعني نفائس أموالهم. وإنما خذ من أوسط أموالهم. وهذا فيه عدل الإسلام، فيه عدل الإسلام. فلربما هذا صاحب المال عنده هذه الغنمة من أنفس أمواله، تأتي مثلاً بالاثنين أو الثلاثة وتأتي بالحليب الكثير ونحو ذلك، فلو أخذت عليه لوجد في نفسه، لوجد في نفسه. فنهى الإسلام عن ذلك، فيأخذ المال من أوسط ما يملك المسلم، من أوسط ما يملك. قال: السادسة عشرة: اتق دعوة المظلوم. يعني الحذر منها. «وإياك واتق دعوة المظلوم» يعني: احذر من دعوة المظلوم. وهذا فيه دعوة إلى ترك الظلم، ترك الظلم. فإن من عواقب الظلم الوخيمة أن المظلوم دعوته مستجابة، المظلوم دعوته مستجابة. ربما يدعو عليك بدعوة فيستجيب الله له، فتنال من ضرر هذه الدعوة. فيتق المسلم الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والظلم عواقبه وخيمة في الدنيا والآخرة. السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب. يعني لا ترد، لا ترد دعوة المظلوم، لأنها تخرج من قلب مكلوم، من قلب مظلوم، فالله عز وجل يستجيب له. وقد ورد في بعض الأحاديث: ثلاث دعوات لا ترد، ومنها دعوة المظلوم، ومنها دعوة المظلوم. بل جاءت زيادة في الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافراً، ولو كان كافراً». سبحان الله، يعني الكافر لو ظلم فدعا هذا الكافر ربه على الظالم، لاستجاب الله عز وجل له. وفي لفظ: الفاجر. فكل هذا يدعونا إلى الحذر من ظلم العباد، من ظلم العباد. قال: الثامنة عشرة: الخبار بأن... الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء. وكأنه كما ذكر العلامة ابن عثيمين: استدل بهذا من قصة خيبر، فإن في قصة خيبر ابتلي المؤمنون، وكانوا وقعوا في شدة من شدة الحر والجوع ونحو ذلك. قال: التاسعة عشرة: «لأعطين الراية» إلى آخر. علم من أعلام النبوة. لماذا علم من أعلام النبوة؟ لأن الله عز وجل فتح على علي رضي الله تعالى عنه، ففتحت خيبر على يد علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا فيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأمر غيبي، فتحقق هذا الأمر كما أخبر عليه الصلاة والسلام. قال: العشرون: «تفل في عينه». علم من أعلامها أيضاً. نعم، فبمجرد أن تفل النبي صلى الله عليه وسلم في عين علي التي أصيبت بالمرض، ذهب ما بها من مرض، ذهب ما بها من مرض. وفي الحال، لم يتأخر برؤه لحظة واحدة بعد التفلي عليها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: الحادية والعشرون: فضيلة علي رضي الله تعالى عنه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره في هذا الموقف، وأثبت له محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه يحب الله ورسوله. وهذه لشك أنها منقبة عظيمة، تمنى كثير من الصحابة أن ينالها وأن يكون هو صاحبها. قال: الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوهم تلك الليلة، وشغلهم عن بشارة الفتح. أي أنهم حريصون أن يكونوا من هؤلاء، أو من هؤلاء الذين يفتح الله على أيديهم، وممن يحب الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله. فهذا فيه حرصهم، فيه حرصهم على الخير، فيه حرصهم على الخير. إذ خاضوا تلك الليلة، كل واحد يرجو أن يعطى هذه الراية، لا شهرة ولا رياء، وإنما محبة في الفضل والأجر الذي جاء في من أعطي هذه الراية. قال: الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر، لحصولها لمن لم يسعى لها، ومنعها عن من سعى. انظروا: عليكم ما كان موجوداً. لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحب الله ورسوله»، ما كان علي موجوداً، كان بعيداً، ولم يسمع هذا الكلام. فلِمن وقعت هذه الفضيلة؟ لمن لم يسعى لها، ولم يسمع بها، ولم يخض فيها. فالأمور بأمر الله سبحانه وتعالى وقدره، ليس بالحرص ولا بالتمني ولا بالسعي، وإنما بما قدر الله سبحانه وتعالى. فكانت هذه الراية من نصيب علي بن أبي طالب، وهو مريض، ولربما لم يفكر بأن يعطى هذه الراية وهذه المنزلة. فعليك أن تؤمن بقضاء الله وقدره. قد يكون إنسان ما يسعى لوظيفة مثلاً، أو ما يسعى لمنزلة، فينالها ويحرمها من هو ساع إليها وحريص عليها. فتعلم أن الأمر لله، وأن هذه أقدار، هذه أقدار مقدرة الله سبحانه وتعالى، يعني قد كتبها على العباد. فما عليك إلا السعي بالأسباب الشرعية، وإذا لم تنل مرادك فاعلم أن الأمر لله سبحانه وتعالى، فلا تتحسر ولا تهتم ولا تغتم، لأن الأمر لله سبحانه. لا تقل: كيف فلان جالس وفلان غير مبالي بهذا الأمر ثم يعطاها، ثم يعني تكون من نصيبه، ونحن التعبانون ونحن الحريصون ونحن المجتهدون وغير ذلك. لا تعترض، اعلم أن هذا من قضاء الله وقدره. قال: الرابعة والعشرون: الأدب في قوله: «على رسلك»، وأمره بالتمهل وعدم التسرع. يعني هذه من الآداب الإسلامية التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية إلى الله عز وجل: لا يتعجل في دعوته، لا يتعجل، يتدرج، ولا يرجو النتيجة في لحظة، في عشية وضحاها، وإنما يصبر في دعوته، وهكذا يتمهل في دعوته حتى ينصره الله ويحقق ما أراد من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. قال: الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال. وهذا كما تقدم فيه رد على أعداء الإسلام الذين يقولون: إن هذا الإسلام جاء بالقتال وجاء بالقتل ونحو ذلك. بل أولاً يدعى هؤلاء إلى الإسلام، ويبين لهم محاسن هذا الدين. ومع ذلك كانوا من أهل الكتابين، كذلك يدعون إلى دفع الجزية في بلاد المسلمين. فإن أبوا وأصروا إلا الكفر والمحاربة للإسلام والمسلمين، حينئذ يقاتلون، حينئذ يقاتلون. فلم يدعُ الإسلام من أول الأمر إلى القتال. قال: السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دُعوا... أنه مشروع لمن دُعوا قبل ذلك وقُوتلوا. أي: الدعوة إلى الإسلام، الدعوة إلى الإسلام، هذا مشروع لمن دُعوا قبل ذلك وقُوتلوا. قال: السابعة والعشرون: الدعوة بالحكمة. لقوله: «أخبرهم بما يجب عليهم». قال ابن عثيمين: لأنه قد يطيق هذا الإسلام وقد لا يطيقه، فلا بد من تعاهده حتى لا يرجع إلى الكفر. بمعنى أنه قد يقول: نعم، خلاص، أنا قبلت الإسلام. لكن يختبر: هل يعمل بشرائع هذا الدين؟ هل يقوم بما أمر به في هذا الدين؟ فيمهل ولا يعجل عليه، لا يعجل عليه. ففيه الدعوة إلى الحكمة، الدعوة إلى الحكمة. نعم، ولا تقل: إنما قال ذلك اتقاءً، كما جاء في حديث أسامة. نعم، وإنما يمهل، يمهل وينظر: إن قال: قبلت الإسلام، وقال: لا إله إلا الله، فمن الحكمة أن يعلم، وأن كذلك يصبر عليه، وأن ينظر إلى حاله. قال: الثامنة والعشرون: التعريف بحق الله في الإسلام. يعني: «وأخبرهم بحق الله عليهم». قال: التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد، فكيف لو اهتدى على يديك العشرات أو المئات؟ فكم لك من الأجر؟ «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم». وهذا فيه فضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن فضلها عظيم. قال: الثلاثون، وهي المسألة الأخيرة: الحلف على الفتيا. فإنه لا ينبغي الحلف على الفتيا إلا لمصلحة وفائدة. والشاهد من أو هذه الفائدة مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فوالذي... فوالله... فوالله: لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً». يعني: الحلف إنما يكون لمصلحة وفائدة. ما هي المصلحة في هذا الحديث؟ ما هي المصلحة في هذا الحديث؟ «والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً». ما هي المصلحة؟ آمن، يستنبض... نعم، نعم: تشجيع علي رضي الله تعالى عنه، وحثه على الإقدام، وعلى كذلك العناية بدعوة هؤلاء إلى الإسلام، إلى الإسلام. فإذا كان في الحلف فائدة ومصلحة فنعم. أما إذا لم توجد مصلحة، لا تعود لسانك على الحلف. فإن بعض الدعاة لربما جعل الحلف على طرف لسانه في كل أمر: والله، والله، في كل أمر يحلف. وهذا خطأ. إنما يكون الحلف إذا وجدت مصلحة وفائدة، كحث على أمر ترى أن المخاطب مقصر فيه أو متهاون فيه أو نحو ذلك، تحلف من أجل أن تشجعه، وأن تؤكد له فضل وأجر هذا الأمر. وبهذا نكتفي، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.