التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 6

التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 6

الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

واجب المعلم نحو المتعلم وأجر العلم النافع

يجب على المعلم أن ينصح المتعلم ويصبر على تقصيره لأن للمتعلم حقاً عليه، والتعليم يعد صدقة جارية يستمر أجرها بعد الموت. فالمعلم مأجور على تعليمه سواء فهم المتعلم أم لا، والعلم النافع يُعد تجارة رابحة عند الله تبارك وتعالى.

أخلاق المعلم: النصيحة والصبر على المتعلم

يؤكد المقطع على وجوب أن يكون المعلم ناصحاً مخلصاً لإرادة الخير بالطالب، مع الصبر على قلة فهمه أو سوء أدبه مستشهداً بتجارب السلف والشيخ الوادعي. كما يبين أن شدة المعلم وتأديبه للطالب تنبع من محبة الخير له لا من بغض، مستعرضاً مواقف السلف في الحرص على نفع طلابهم.

أهمية توجيه المبتدئين إلى علماء السنة والصبر على طلب العلم

سعادة المبتدئ والأعجمي تكمن في التوفيق لعالم سني يحمله على السنة ويقيه البدع، ويبرز حرص العلماء كالأشعري والوادعي على إفادة تلاميذهم. يحذر من الكسل والملل في طلب العلم، مبيناً أن الصبر واليقين هما سبيل نيل الإمامة في الدين.

خاتمة الدرس والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء الختامي التقليدي متضمناً الصلاة على النبي والحمد لله والله أعلم. كما يشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى وغفر له في رسالته «آداب المعلمين والمتعلمين»: قال رحمه الله تعالى: «وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم، والصبر على عدم إدراكه، وعلى عدم أدبه وجفائه، مع شدة حرصه على ما يقومه ويحسن أدبه؛ لأن المتعلم له حق على المعلم حيث أقبل على العلم الذي ينفعه وينفع، وحيث توجه للمتعلم دون غيره، وحيث كان ما يحمله من العلم هو عين بضاعة المعلم يحفظها وينميها ويطلب بها المكاسب الرابحة، فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له». قال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 5-6]، والمراد وراثة العلم والحكمة. فالمعلم مثاب مأجور على نفس تعليمه سواء فهم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه وانتفع به بنفسه ونفع غيره كان أجرا جاريا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلا متصلا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ومن أعظم هذه الثلاث التي تدوم ويدوم أجرها أكثر من غيرها: العلم النافع. يا إخوان، العلم النافع! ولهذا نحن ننتفع بعلوم أناس قد رحلوا وماتوا قبل ما يزيد على الألف سنة، والألف والمئتين، وهكذا وهكذا أكثر من ذلك أو أقل. فالعلم النافع يعتبر تجارة عظيمة رابحة عند الله تبارك وتعالى، وسواء فهم المتعلم أو لم يفهم فأنت يا أيها المعلم أجرك على الله عز وجل. قال: «وهذه تجارة بمثلها يتنافس الموفقون، فعلى المعلم أن يسعى سعيا شديدا في إيجاد هذه التجارة وتنميتها؛ فهي من عمله وآثار عمله». قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12]، أي: فما قدموا ما باشروا عمله، وآثارهم: أي ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع أو ضدها. وهذا يا إخوان من الأمور العظيمة جدا، ألا وهو أن يكون المعلم ناصحا للمتعلم، ناصحا له. والنصيحة يا إخوان هي إرادة الخير بالمنصوح، فقصد المعلم إفادة المتعلم، وأن يعطيه أثمن ما عنده من العلوم وأحسن ما عنده من الفنون، ولا يبخل عليه في ذلك. وينبغي كذلكم أيضا أن يصبر على المتعلم، ويصبر على قلة فهمه، أو يصبر على سوء أدبه وسوء خلقه. فقد يبتلى بعض المعلمين ببعض الطلاب المشاغبين وغير المتأدبين، فالواجب هو أن يصبر. قد يجلس بعض الطلاب في حلقتك وهمه أن يلتمس الزلات ويبحث عن العثرات، وهذا قد يوجد في بعض المجالس، فالواجب هو الصبر على ذلك المتعلم؛ فلربما بعد فترة من الزمن يصلح الله نيته، ويصلح الله عمله وخلقه وأدبه. ولهذا كان بعض السلف يقول: «طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، فأبى أن يكون إلا لله». وكان في حلقة شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى أعدادا كثيرة، بعضهم كما يذكر الشيخ رحمه الله قد لا يأتي لطلب العلم، يأتي لربما يتجسس وينقل إلى جهات معينة: ماذا يقول هذا الشيخ الوادعي؟ فما هي إلا فترات وإذا بهذا الذي أتى وله مآرب أخرى، وإذا بربنا عز وجل يصلح نيته ويخلص عمله، وهكذا أيضا يحسن خلقه وأدبه. فلابد من الصبر يا إخوان، لا بد من الصبر. وهكذا أيضا مما ينبغي أن يعلم: حرص المعلم على إفادة الطالب. قد يشد المعلم على تلميذه فيضربه أو يشتمه أو يعنف عليه، ليس لأنه يبغضه وليس لأنه يكرهه، وإنما هو لأجل محبة الخير له. وإذا علم الطالب حقيقة ذلك فإنه سيقول للمعلم: «زدني ضربا وزدني أدبا، وزدني ضربا وزدني علما». هذا يا إخوان لمن عرف حقيقة العلم. وهكذا أيضا علم الجهود التي يبذلها المعلمون، يبذلها المعلمون والأئمة المتقدمون، كانت لهم مواقف عظيمة جدا مع طلابهم، وتظهر هذه المواقف حرصهم على نفع هؤلاء الطلاب. هؤلاء الطلاب: الإمام أيوب بن أبي تميمة السختياني، وجاء عن غيره كان يقول: «إن من سعادتي الحدث إذا نسك، والأعجمي». والحدث يا إخوان هو الفتى والشاب أول ما يلتزم ويتجه إلى طريق العلم، وهكذا الأعجمي: أن يوفق لعالم سنة يحمله عليها. كم يا إخوان ممن التزموا حديثا، أو من الأعاجم الذين يأتون من أقصى الدنيا، لربما يقطع المحيطات والبحار، لكن لا يوفق إلى عالم سنة! يأتي أحدهم ولربما يتعلم الشرك والتمسح بالأضرحة والقبور، يتعلم الموالد والحضرات، ويتعلم البدع والمحدثات. فمن سعادة الحدث والأعجمي: الحدث إذا نسك، والأعجمي أن يوفق إلى عالم سنة يحمله عليها، يحمله عليها. الشافع رحمه الله تعالى كان من خواص طلابه الربيع بن أنس المرادي. الربيع هذا كان الشافعي يقول له: «لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك». لو كان العلم يطعم! لماذا فعل الشافعي؟ صلح العلم وقام يطعمه ويلقمه إلى هذا التلميذ الذي يرى فيه النبوغ ويرى فيه الحرص على العلم. كان شيخنا الوادعي رحمه الله كثيرا ما يذكر عبارة هي أشبه بعبارة الشافعي رحمه الله، كان يقول: «لو كان العلم يسقى، لو كان العلم يسقى لسقيتكم إياه، لسقيتكم إياه». وهذا يا إخوان فيه ماذا؟ حرص المعلم على إفادة العالم، على إفادة ماذا؟ المتعلم، وعلى أن يخرج المتعلم بحصيله. ومن الخطأ يا إخوان أن يطجر المتعلم وأن يمل وأن يسأم، فماذا؟ فهذا قد يحرم هذا الطالب ثمرة العلم، وكما قيل: «أطلب العلم ولا تكسل، فما أبعد الخير على أهل الكسل». أبعد الخير على أهل الكسل. واليوم يا إخوان لربما الهمم ضعفت والنفوس فترة، تجد الطالب يجلس في دار الحديث بطيبة مثلا شهرين ثلاثة أشهر يمل، يقول: هناك دار أخرى يقال لها مثلا دار الحديث بسيحوت، خليني أجرب. يذهب إلى سيحوت يأخذ له شهرين ثلاثة أشهر يمل، يقول: هناك دار أخرى أكبر يقال لها دار الحديث بالفيوش، ويذهب. فيا إخوان ماذا؟ ما أبعد الخير على أهل الكسل! فالصبر يا إخوان من الأمور المطلوبة، ومن الأمور كذلكم أيضا التي ينال بسببها الشخص السيادة والمجد والريادة، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، لما صبروا فبماذا؟ الصبر واليقين، تنال الإمامة في الدين، الإمامة في الدين. طيب، نختفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر