الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 53، ألقاها
يتناول هذا الفصل أهمية حفظ الحديث النبوي ونقله، ويشرح حديث رسول الله حول ثلاث خصال للمؤمن. يشدد على إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين.
يفصل هذا الفصل شرح حديث نبوي يتعلق بحفظ الحديث وصفات قلب المؤمن، ويوضح الفرق بين روايتين للحديث ومعاني النصيحة لولاة الأمر وإخلاص العمل لله.
يشرح هذا الفصل الخصال التي تسلم القلب من الغل والخيانة مثل النصيحة لولاة الأمر سرًا ولزوم جماعة المسلمين وإرادة الآخرة، ويتضمن أيضًا الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أحببتم محمدًا على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه، في باب الاقتداء بالعلماء: قال أخبرنا سليمان بن داود الزهراني، قال أخبرنا إسماعيل - هو ابن جعفر - قال: حدثنا عمر بن أبي عمر عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة في حجة الوداع: «أيها الناس، إني والله لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا، فرحم الله من سمع مقالة اليوم فوعاها، فرب حامل فقه لا فقه له، ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم في هذا الشهر في هذا البلد. واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم». وهذا الحديث صحيح في شواهده. قال رحمه الله: واخبرنا أحمد بن خالد قال: حدثنا محمد - هو ابن إسحاق - عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى، فقال: «نظر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم». وهذا صحيح. قال: واخبرنا عصمة بن الفضل قال: حدثنا حرمي بن عمارة عن شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بن الحكم بنصف النهار، قال: فقلت: ما خرج هذه الساعة من عند مروان إلا وقد سأله عن شيء، فأتيته فسألته، فقال: نعم، سألني عن حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «نظر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه فأداه إلى من هو أحفظ منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. لا يعتقد قلب مسلم على ثلاث خصال إلا دخل الجنة». قال: قلت: ما هن؟ قال: «إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. ومن كانت الآخرة نيته جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له». قال: وسألته عن صلاة الوسطى، قال: هي الظهر. وهذا الأثر كذلك الصحيح، وهو في الصحيح المسند. شيخنا الوادعي رحمه الله قال: وأخبرنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عمر بن محمد القرشي قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الرحمن بن زبيد اليامي - وعبد الرحمن بن زبيد اليامي قال فيه البخاري: منكر الحديث - عن أبي العجلان - وهو مجهول - عن أبي الدرداء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «نظر الله امرأة سمع منا حديثًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لكل مسلم، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعاءهم يحيطوا من ورائهم». الحديث بهذا السند ضعيف، لكنه في الشواهد يصح. هذا الحديث: «نظر الله امرأة» من حديث جبير بن مطعم، ومن حديث زيد بن ثابت قد ذكرهم المؤلف. وأيضًا: فبت من حديثه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند الشافعي والبيهقي. وهذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: «نظر الله امرأة»، نظر: أي من النظارة، وهي الحسن والبهاء. الحسن والبهاء، وهذا كما قال أهل العلم: يحتمل أنه دعاء من النبي عليه الصلاة والسلام بالنظارة لمن حمل حديثه وبلغه، فيدعو النبي عليه الصلاة والسلام لحامل الحديث بالنظارة والحسن والبهاء. ويحتمل أنه إخبار، أن يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن من حمل حديثه وبلغ حديثه، فإنه يكون في وجهه نظرة وبهاء وحسن. وعلى هذا حمله بعض أهل العلم على أنه إخبار. ولهذا قال سفيان بن عيينة رحمه الله: ما من أحد يحفظ حديث رسول الله أو يطلب الحديث إلا كان في وجهه نظرة، إلا كان في وجهه نظرة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وقال بعضهم: من كان من أهل الحديث فإنه ذو نظرة في وجهه نور سطع. إن النبي دعا بنظرة من أدى الحديث كما حمله واستمع. وهكذا أيضًا قول القائل: «أهل الحديث هم أهل النبي، وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا». قال: «نظر الله»، هذا شرف لطلبة الحديث أن يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بهذه النظرة وهذا البهاء والحسن الذي يكون في وجوههم. قال: «نظر الله إمران سمع منا حديثًا»، هذا في لفظ حديث زيد بن ثابت، قال: «سمع منا حديثًا فحفظه». وفي الروايات الأخرى: «سمع مقالتي فوعاها» في حديث جبير بن مطعم، قال: «سمع مقالتي فوعاها». وهل بينهما فرق؟ الجواب: نعم. فقوله: «سمع منا حديثًا» يعني سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون هذا الدعاء خاصًا بالصحابة رضوان الله عليهم الذين سمعوا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، كما قاله الشيخ العباد حفظه الله. فهذه الرواية: «سمع منا حديثًا» تكون خاصة بالصحابة رضوان الله عليهم. وأما الرواية الأخرى في حديث جبير: «سمع مقالتي» فهذه عامة لكل من سمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام وبلغه، إذن يكون هذا الدعاء أو هذا الإخبار عامًا، وأول من يدخل فيه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين سمعوا الحديث منه عليه الصلاة والسلام. قال: «سمع منا حديثًا فحفظه فأداه». وفي الرواية الأخرى: «سمع مقالتي فوعاها»، المراد بذلك يعني حفظها واستمر على حفظها حتى أداها وبلغها. قال: «فأداه إلى من هو أحفظ منه». وفي حديث جبير قال: «ثم أداها إلى من لم يسمعها»، يعني من لم تبلغه هذه الرواية وهذا الحديث. قال: «فرب حامل فقه ليس بفقيه»، رب: حرف جر تفيد التقليل، تفيد التقليل، وهو كثير في الاستعمال للتكثير. فرب حامل فقه ليس بفقيه يعني: رب أحد ممن يسمع الحديث - حديث النبي عليه الصلاة والسلام - فيحفظه ويكون له وعاء وهو لا يفقه منه شيء، يعني ما عنده فقه وفهم واستنباط لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، لكن يحفظه. فرب حامل فقه ليس بفقيه هو حامل الفقه وحافظ له؛ لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم مجمل على فقه وأحكام كثيرة متعددة، لكن ولا يفقه منها شيء، مجرد أنه يحفظ الحديث فهو حامل فقه ليس بفقيه. ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه يعني: قد يكون من حفظ الحديث عنده شيء من الفقه، لكن هناك من هو أفقه منه، وقد يستنبط من الحديث من الفوائد والأحكام أكثر ممن حفظه. وقد يكون ليس عنده شيء من الفقه. فقوله: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» يحتمل أن يكون عنده شيء من الفقه لكن غيره أفقه منه، ويحتمل أنه ليس عنده شيء من الفقه. قال: «لا يعتقد قلب مسلم على ثلاث»، في الروايات الأخرى: «لا يغل أو قال ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن»، رواية بفتح الياء وبضمها: «لا يغل»، ولا يغل بفتحها وضمها، ففي الفتح: «يغل» بمعنى الحقد، لا يغل يعني: لا يكون في قلبي شيء من الغل والحقد. وبرواية الغم: «يغل» من الخيانة، أي: لا يكون في قلبه شيء من الإغلال وهي الخيانة. والمعنى: أن هذه الثلاثة الصفات وهذه الثلاث الخلال إذا اتصف بها المؤمن والمسلم وكانت في قلبه سلم قلبه من الحقد والخيانة، سلم قلبه من الحقد والخيانة. قال: «ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن»، يعني: الكامل الإيمان، المؤمن الكامل الإيمان يكون متصفًا بهذه الصفات الثلاث، وهي من أسباب دخول الجنة؛ لأنه قال في حديث الزيت: «إلا دخل الجنة»، يعني: إذا تصف بها. قال: «إخلاص العمل لله»، أول هذه الصفات الثلاث: إخلاص العمل لله، يعني: أن يعمل المؤمن العمل من طاعة وعبادة وقربة يعملها لله جل وعلا مخلصًا فيها لله، يريد وجه الله وما عند الله من الأجر والثواب، لا يعملها لإرادة شيء من متاع الدنيا ومن حطامها، أو لا يعملها رياء وسمعة، بل يخلص عمله لله. وقول: «إخلاص العمل لله»، العمل: الفعل الاستغراق فيشمل ذلك كل عمل، يعني: إخلاص كل عمل لله. إخلاص كل عمل لله، فتكون أعماله كلها لله، سواء كان من قول أو فعل، فكلها لله جل وعلا، لا يريد بها إلا ما عند الله سبحانه وتعالى. ولا شك أن تحقيق الإخلاص والتوحيد في الأعمال من أعظم الأعمال التي تدخل صاحبها الجنة. قال: «والنصيحة لولاة الأمر». وفي الرواية الأخرى في حديث أبي الدرداء: «النصيحة لكل مسلم». قال: «والنصيحة لولاة الأمر»، ولا تنافي بينها وبين رواية النصيحة لكل مسلم؛ فأول من يدخل بذلك بل وأولى هؤلاء المسلمين بالنصيحة ولاة الأمر؛ لأن في صلاحهم صلاح للرعية، وفي استقامتهم استقامة الرعية وصلاح الأحوال، وكذلك أيضًا صلاح حياة المسلمين واستقام معيشتهم. قال: «والنصيحة لولاة الأمر»، النصيحة لولاة الأمر المراد بولي الأمر: من يتولى أمور المسلمين، من يتولى أمور المسلمين فيكون أميرًا عليهم وحاكمًا عليهم إذا استتب له الأمر، سواء كان ذلك عن طريق أهل الحل والعقد أو كان بالوراثة أو كان بالقوة بالسيف والسنان، فهو ولي أمر له السمع والطاعة. والنصيحة لولاة الأمر ما تكون على المنابر وبالتشهير بهم وبسبهم وشتمهم وما إلى بيان عيوبهم، أو كذلك في الشوارع وتجميع الناس وإقامة المظاهرات، هذه كلها ليست من النصيحة، هذه الأفعال هي من أفعال من عنده نزعة خارجية، وهي تعتبر من الفضيحة ليست من نصيحة. إذا كنت أنت وأنت فرد من أفراد المجتمع، لو أن شخصًا قام أمام الناس وتكلم عليك أمامهم وقال: «أنا أنصحك»، هل تقبل هذا؟ ما تقبل، تقول: «هذه فضيحة ليست من نصيحة». فكيف بولي الأمر الذي له يعني رتبة عالية وله منزلة وله شرف، لا شك أن هذا ما يقبله منك. ولذلك كانت النصيحة إنما تقبل إذا كانت سرًا، إذا كانت سرًا بينك وبين المنصوح، كما قال القائل: «تغمدني بنصحك في فرداد وجنبني النصيحة في الجماعة؛ فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرض استماعه». قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنة لابن أبي عاصم: «من كان له نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده، فليأخذ بيده، فلينفرد به فلينصحه، فإن قبل منه فذاك، وإن لم يقبل منه أدى الذي عليه». أدى الذي عليه. إذا النصيحة تكون بينك وبين ولي الأمر، سواء كان بمشافهة يعني بينك وبينه تكلمه مباشرة. ويقول عليه الصلاة والسلام: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». أو تكون بالمراسلة ترسل له رسالة تناصحه فيها، فهكذا تكون النصيحة، ليست بالعلانية والتشهير. فالنصيحة لولاة الأمر هذا أيضًا من أسباب صفاء القلب من الغل والحقد والخيانة، وهكذا عامة المسلمين النصيحة لكل مسلم كذلك تكون يعني إما نصيحة عامة وإما نصيحة خاصة. النصيحة العامة بأن تنصح عموم المسلمين بإلقاء المحاضرات والكلمات والنصائح والتوجيهات، ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، ما بال أناس يقولون كذا وكذا، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه ومحاضراته. أو النصيحة الخاصة بينك وبين المسلم تأتي إليه وتكلمه بينك وبين وتنصحه، فهذه أيضًا من أسباب دخول الجنة وسلامة القلوب من الحقد والخيانة. ولهذا انظروا لما يعني يفقد هذا الأمر - أمر النصيحة لولاة الأمر وإرادة الخير لهم وسلامة القلوب من الغل والحقد عليهم - إذا سلب ذلك من القلب يقع من الشر الشيء العظيم. منظر إلى كثير من بلاد الإسلام وبلدنا هذه كيف وقع فيها من الشر بسبب ماذا؟ فقد هذا الأمر وهذه الخصلة العظيمة التي هي النصيحة لفة حصل ما حصل من الشر الذي نسأل الله جل وعلا أن يرفعه عن بلادنا وسائر بلاد الإسلام. قال: «ولزوم جماعة المسلمين». لزوم الجماعة يعني: جماعة المسلمين، هذه أيضًا من الخصال التي يسلم بها القلب من الغل والخيانة، وهي من أسباب دخول الجنة. أن يلزم المسلم جماعة المسلمين فيكون معهم، لا يخرج عليهم ولا يستحل دماءهم أو يكفرهم أو غير ذلك من معاني الخروج عن جماعة المسلمين. فإن ذلك سبب من أسباب الهلاك كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك: أن يكون معهم يصلي معهم الجماعة، ويصلي معهم الجمعة، وتكون عقيدته عقيدة المسلمين - العقيدة الصحيحة الموافقة للكتاب والسنة - والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». قال: «فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، يعني: دعوة المسلمين حين يدعون فتكون هذه الدعوة لعامة المسلمين، فيكون ممن تدركه هذه الدعوة وتناله بركة دعوة المسلمين. وهكذا أيضًا يكون بعيدًا عن كيد الشيطان وعن نزغات الشيطان؛ لأن شيطان يأكل ماذا؟ أو يتسلط على من كان منفردًا، كما جاء في الحديث: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، يعني: المنفردة الشاردة. وهكذا إذا كان الإنسان بعيدًا عن جماعة المسلمين إذا صلت عليه الشيطان، ويكون لقمة سائغة في الوسوسة له والميل إلى ما يريد حتى ينال ما يريد من الشر. قال: «ومن كانت الآخرة نيته جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة»، يعني: من كان الآخرة قصده وإرادته ونيته قلبه معلق بها يريد ما عند الله جل وعلا، فهو يعمل لها ويجتهد للعمل للآخرة، فالله جل وعلا يجعل غناه في قلبه، يجعل عنده قناعة بما أتاه الله عنده قناعة بما أتاه الله جل وعلا من قليل أو كثير. ويجمع الله له شمله يعني: أموره وأحواله وحياته تكون أموره ماذا؟ مرتبة وأحواله طيبة، يقضي الله عز وجل ما يريد من أعمال. وتأتيه الدنيا وهي راغمة، يفتح الله عز وجل عليه من أبواب الدنيا ما لم يكن في باله، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. والعكس: «من كانت الدنيا نيته» قلبه معلق بالدنيا ما يفكر في الآخرة ولا يفكر فيما عند الله سبحانه وتعالى، فهذا فهذا تتفرق عليه أموره، «فرق الله عليه شمله» يشتت يشتته الله في أحوال الدنيا وفي أعمالها وفي أمورها. ويجعل فقره بين عينيه يرى أنه ما عنده شيء يريد الزيادة ويريد أكثر ويطمع فيما ربما في يد غيره. ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له يعني: يتعب نفسه ويشتت قلبه وتتفرق أحواله ومع ذلك ما يأته من الدنيا إلا المكتوب له والذي قدره الله سبحانه وتعالى له. وقول: «وسألته عن صلاة الوسطى قال: هي الظهر»، الصحيحة أنها صلاة العصر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث علي في الصحيحين في يوم الخندق: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر». وهذا قول جمهور أهل العلم وهو الصواب. إلى هنا ونعتذر عن الإطالة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.