الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
ينصح العلامة السعدي المعلمين بتجنب تعقيد العلوم وإثارة الملل، مع الحرص على تسهيل المادة وتشجيع المبتدئين ليحببوا إليهم العلم. كما يؤكد على وجوب توقير المتعلم لمعلمه واحترام حقوقه العامة والخاصة.
يبيّن المقطع واجب المتعلم في توقير معلمه والتأدب معه داخل مجلس التعليم وخارجه، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في حق العالم. ويذكر عمل ابن عباس رضي الله عنهما حين أخذ بركاب زيد بن ثابت قائلاً: "هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا".
يستعرض المقطع أدب الإمام مالك وتلاميذه في مجالس العلم حيث ساد الوقار والهيبة والتلطف في التعامل مع الكتب. ثم يقارن ذلك بما يشهده العصر من تفكك الآداب كالتكاسل واستخدام الهواتف وغياب الاحترام، داعياً إلى استعادة تلك الآداب المفقودة.
يؤكد المقطع على عظمة حق المعلم على تلميذه مشيراً إلى وجود حقوق عامة وخاصة سيُذكر تفصيلها لاحقاً. ويختتم بدعاء يطلب العلم النافع والعمل الصالح والهداية إلى مكارم الأخلاق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين، في رسالته في آداب المعلمين والمتعلمين: قال رحمه الله تعالى: «قال في بيان بعض آداب المعلمين: وليرغب أي المعلم المتعلم بكل طريق، ولا يمله بإشتغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلوم ومفرداتها». وهذا كما سبق، وهذا كما سبق مما ينبغي أن يحرص عليه المعلمون: أن لا يصعبوا العلوم، وأن لا يعسروها؛ فإن ذلك يبعث الملل وهكذا اليأس لدى المتعلم. وينبغي كذلك أيضًا على المعلم أن يشجع الطالب، ولا سيما طالب العلم إذا كان في بداية الطلب؛ فإنه أحوج ما يكون إلى أن يشجع. والشيطان حريص على طلبة العلم أن يصدهم عن طريق العلم والتعليم، وأن يبعث في نفوسهم اليأس والملل. فالمعلم الموفق هو الذي يحبب العلم إلى طلابه، لكي ينتفعوا بهذا، أو من هذا العلم. قال رحمه الله تعالى: «وعلى المتعلم أن يوقر معلمه، ويتأدب معه حسب ما يقدر عليه؛ لما له من الحق العام والخاص». وانتقل رحمه الله تعالى إلى بيان ما يجب على المتعلم تجاه المعلم، ومن ذلكم أن يوقر التلميذ أستاذه ومعلمه، وأن يتأدب معه، سواء كان في مجلس التعليم أو كان خارجه. وماذا؟ ذكر بعض العلماء أن توقير المعلمين هو يعتبر توقيرًا لما يحملوه من العلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». وهذه كلها آداب رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وعلمنا إياها، وأمرنا أن نتأدب بها. وقد عمل الصحابة بهذه الآداب، فهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما سمع من زيد بن ثابت، وأخذ عنه العلم والحديث، فلما قام أو أراد أن ينصرف زيد، أخذ ابن عباس بركابه. فقال زيد: «دعه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم». ماذا قال ابن عباس؟ قال: «هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا». ذكروا عن بعض الأئمة، ومنهم الشافعي رحمه الله تعالى: إذا كان في مجلس الإمام مالك رحمه الله تعالى، كان أدب ووقار يسود الحلقة، حتى قيل في مجلس الإمام أبي عبد الله مالك رحمه الله تعالى: «قيل يأبى الجواب فلا يراجع هيبة، والسائلون نواكس الأذقان، أدب الوقار وعز سلطان التقى، فهو المهيب وليس ذا سلطان». كان في مجلس الإمام مالك إذا أراد أن يتصفح أحدهم أوراقه لا يجعلها تصدر صوتًا، وإنما في غاية من التلطف. أدب اليوم، لربما يا إخوان نفتقده في مجالس العلم، إلا عند من رحم الله عز وجل. تجد في مجالس العلم من ينبطح، ومن ينسدح، ومن يتكئ، ومن يذهب بعيد يريد أن يستند إلى زاوية، ومن يرفع الجوال؛ تظنه لربما يتابع مع الأستاذ في الدرس، وإذا به في تويتر، أو تيك توك، أو تيليجرام، أو في اليوتيوب، أو في غيرها. وكل في فلك ماذا يسبحون؟ قد علم كل أناس مشربهم. آداب يا إخوان، اليوم نفتقد الكثير منها في مجالس العلم، ومجالس الحديث. إذن يا إخوان، المعلم له حق عظيم على طالبه، له حق عظيم على طالبه، وهناك حق عام وحق خاص، سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل من كلام العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى التذكير ببعضها. فنسأل المولى جل في علاه أن يرزقنا جميعًا علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا يقربنا إليه، وأن يهدينا إلى أحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يجنبنا سيئها، لا يجنب سيئها إلا هو. إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.