الدرس في كتاب البيوع 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
السلم عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد، ويشترط فيه كيل أو وزن معلوم وأجل معلوم. يُسمى سلمًا أو سلفًا حسب زاوية النظر.
يتم السلم بين المسلم (دافع الثمن) والمسلم إليه (صاحب السلعة)، ويكون غالبًا لاحتياج صاحب السلعة للثمن حالا. يتم تعجيل الثمن وتأخير تسليم المثمن.
يشترط في السلم كيل أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، ويمكن أن يتم بألفاظ مختلفة مثل السلم أو السلف أو البيع إذا كانت المعاني صحيحة. يُعتبر بديلا عن الربا في بعض الحالات.
لا يتوقف صحة السلم على ألفاظ معينة، بل يمكن أن يتم بطرق مختلفة، ويشترط لصحة السلم شروط خاصة إضافة إلى شروط البيع العامة.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال: باب السلم، والسلم يسميه بعض الفقهاء السلف أيضًا، باب السلف، وباب السلم، فالسلم لغة حجازية، والسلف لغة عراقية، والحديث جاء بلفظة السلم، وجاء أيضًا بالسلم، واشتهر عند الفقهاء أكثر بالسلم. فمن أحب أن يسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. وسمي السلم سلما لتسليم الثمن في مجلس العقد، فسمي سلما لأنه يسلم الثمن في مجلس العقد، وسمي سلفا لتقديم الثمن على المثمن، أن تقديم المال النقد على البضاعة. قال: هو عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض بمجلس العقد. هذا تعريف السلم، عقد على موصوف في الذمة، إذا كان على معين فهو بيع، لكن هنا عقد على موصوف معنى، يقول مثلا: أبيعك تمرًا صفته كذا وكذا، آتي لك مثلا بعد شهر، فهذا مثلا يقول له: بألف ريال بعد شهر، فهذا عقد موصوف في الذمة، في الذمة معنى مؤخر، ليس في الحال، أنا مؤجلا بثمن مقبوض في مجلس العقد. وبعضهم يعرفه فيقول: تعجيل الثمن وتأخير المثمن. والمسلم: المسلم هو الذي يدفع الثمن، عن التاجر أو المشتري، والمسلم إليه هو صاحب الحاجة، وهو صاحب السلعة، وغالبا يكون صاحب الحاجة هذا أو صاحب السلعة محتاجًا إلى هذا الثمن، ولهذا السلم يقولون: بديلا أو من بديلات الربا. فعندنا مسلم، ومسلم إليه، وأيضا مسلم فيه، هذا هو السلعة المؤجلة الموصوفة في الذمة، فسلم يعتبر نوع من أنواع بديلات الربا، فهو صاحب الحاجة، فلهذا غالبا يحصل للحاجة، تجد يحتاج مثلا إلى تمر في الشتاء، قالوا: أن التمر يأتي في الخريف، يحتاج إلى كذا مثلا بضاعة في الشتاء، فيتفق مع من يوفرها. وكان الناس يسلفون السنة والسنتين في التمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن أحب أن يسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم». قالوا: يصح بألفاظ البيع، والسلف، والسلم، فهنا هذه الألفاظ ممكن أنه يستعملها فيها، حتى ولو لفظ البيع، لكن على صفة السلم، أهم شيء المعاني، المعاني وحقيقة العقد هو الذي يأخذ به. أما الألفاظ فالصحيح أنه لا يأخذ بها، لو قال مثلا: «بعتك مئة صاع من البر إلى سنة بمئة دينار حاضرة»، حاضرة معنى في وقت، فهذا يعتبر سلم، لأن السلم من أنواع البيع معنى، ما هو لازم تقول مثلا: أسلم، وكذا ممكن تقول: أبيعه، فهذه الألفاظ يقال: بيع، يقال: سلم، يقال: سلف. قال: بشروط سبعة، أنا متى يجوز هذا السلم بشروط، ذكر هنا أنها سبعة، وهذه الشروط سوى شروط البيع التي تقدمت، شروط البيع أخرى، لكن هذه شروط في السلم فقط.