الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المقطع على أهمية التزام المعلم والمتعلم بقول "الله أعلم" عند عدم العلم، معتبراً ذلك نصف العلم وحاجزاً دون القول على الله بغير علم. كما يبين أن فتح باب المناظرة والاحتجاج العلمي يعين على التوقف عما لا يعلم ويهذب النفس.
يوضح المقطع أن المناظرة المقصودة هي نقاش علمي هادف لتعويد الطلاب على الاستدلال واتباع الحجة، لا جدلاً مذموماً مبنياً على التعصب للرأي أو الشخص. ويستشهد بقول الإمام الشاففي في طلب الحق على لسان أي طرف، محذراً من أن التعصب يعمي عن الحق ويفتح أبواب الخصام.
يسلط الضوء على مواقف الأئمة المتقدمين كمالك والشافعي في دعوة الناس لاتباع الدليل وترك أقوالهم إن خالف السنة، مؤكداً أن علماء العصر المعاصرين كألباني وابن باز والعثيمين ساروا على ذات النهج. ويختم بأهمية قول الحق بالعلم والدعاء بالعلم النافع.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء بالتوفيق للجميع بما يرضي الله تعالى، ويختم بالحمد لله رب العالمين مع الإقرار التام بعلم الله المحيط بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع آداب المعلمين والمتعلمين للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى. وكنا في الدرس الماضي تكلمنا عن أدب عظيم، وأمر يجب أن يتحلى به المعلم فضلًا عن المتعلم. ما هو هذا الأمر الذي ذكر في درس أمس؟ نعم، أحسن أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وهذا كما سبق معنا أنه يعتبر من الآداب العظيمة التي يجب أن يتحلى بها المعلم فضلًا عن المتعلم، فضلًا عن المتعلم. وكما سبق يا إخوان، ما أبرده على القلب أن الشخص إذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول: الله أعلم. وقوله: الله أعلم، يعتبر نصف العلم كما جاء عن أبي الدرداء، وهكذا أيضًا ابن مسعود وغيرهما. وربنا عز وجل قد حذر من القول بلا علم، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون. وينبغي أن يعلم الشخص أنه حين يقول في دين الله عز وجل فهو موقع عن الله سبحانه، ولهذا ألف الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه العظيم «إعلام الموقعين عن رب العالمين». وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. فهذا من الأمور التي يجب الانتباه لها. قال رحمه الله تعالى: «ومما يعين على هذا المطلوب» - والمقصود بالمطلوب هاهنا هو التوقف عن ما لا يعلم، وأنه يقول: الله أعلم - «فمما يعين على هذا المطلوب: أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج عليها». وليس المقصود بالمناظرة هاهنا هو الجدل المذموم، أو مجالسة أهل البدع ومدارسة الشبهات ونحوها، وإنما المقصود أن يفتح باب النقاش لطلابه فيعوّدهم على الاعتماد على الدليل، وأيضًا الأخذ بالدليل، وعدم التعصب للرأي، أو لرأي الشيخ الذي يدرس عنده، أو الذي يحبه، أو غير ذلك، أو غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «وأن يكون القصد واحدًا»، أي قصد المتعلمين إذا فتح لهم باب النقاش وباب التناظر، أن يكون القصد واحدًا، وهو اتباع ما رجحته الحجة والأدلة. قال: «فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم، تنورت الأفكار، وعرفت المآخذ والبراهين، واتبعت الحقائق، وكان القصد الأصلي وتوابعه معرفة الحق واتباعه». وكما قيل: «ندور مع الدليل حيث دار»، حيث دار. وتكون بغية العالم والمتعلم هو الوصول إلى الحق، الوصول إلى الحق. ورحم الله الإمام الشافعي، فكان مما يؤثر عنه أنه قال: «ما ناظرت أحدًا إلا ولم أبالِ، بيّن الله الحق على لساني أو على لسانه». يعني أهم شيء: ماذا؟ أن يظهر الحق. وليس المقصود من يغلب، من يغلب؟ أنا أغلب، أو أنت الذي تكون غالبًا، الذي تكون غالبًا. فهذا من الأمور المهمة جدًا. قال رحمه الله تعالى: «والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين»، وهو أن يجعل القصد من المناظرة نصرَ القول الذي قاله، نصرَ القول الذي قاله، أو قاله من يعظمه. قال: «فإن التعصب مذهب للإخلاص، مزيل لبهجة العلم، مغم أو معمى للحقائق»، أي لا يجعل الشخص يرى الحق فضلًا عن أن يتبعه، فلربما عمي عن رؤية الحق والوصول إليه، والوصول إليه. قال رحمه الله تعالى: «فاتح لأبواب الخصام والحقد، كما أن الإنصاف هو زينة العلم وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح». وكم يا إخوان هي الآثار السلفية التي جاءت عن الأئمة المتقدمين من التحذير من التقليد، أو التعصب لآرائهم أو آراء غيرهم. فهذا الشافعي رحمه الله تعالى كان يقول: «إذا صح الحديث فهو مذهبي، فهو مذهبي». وكان يقول: «إذا خالف قولي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فبماذا نأخذ يا إخوان؟ إذا خالف قولي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا نأخذ؟» آه، عند من آب عبد الرحمن بقول الرسول صلى الله عليه وسلم. قال الشافعي: «إذا خالف قولي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارموا بقولي عرض الحائط، فارموا بقولي عرض الحائط». فما أجمل هذا الأدب، وهذا التواضع، وهذه التربية على اتباع الدليل وعدم التعصب لأقوال الأشخاص. الإمام مالك رحمه الله تعالى كان يقول: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا عباراتهم كثيرة، عباراتهم كثيرة. وهكذا أئمتنا المتأخرون، علماء العصر، كالألباني وابن باز والعثيمين والوادعي والفوزان واللحيدان وغيرهم من أعلام العصر، ما يدعون الناس إلى أن يقلدوهم، فضلًا أن يتعصبوا لآرائهم، فضلًا أن يتعصبوا لآرائهم. ولا يدعو الناس إلى تقليده والتعصب لقوله إلا من، من، من غلبت عليه الغفلة أو الحماقة، أو الحماقة. وإلا فالعلماء يدعون الناس إلى الأخذ بالدليل، والعمل به، والعمل به. فهذا من الأمور المهمة، وهي مما يعين على عدم القول على الله بغير علم، وإنما يعرف قدر نفسه، فإذا علم شيئًا قال به، وإذا لم يعلم قال: الله أعلم. فنسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علمًا نافعًا، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.