التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 2

التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 2

الدرس في التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية فهم الأعذار لأهل العلم

يتحدث عن أهمية موضوع الأعذار لأهل العلم كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، ويشرح شروط قبول الأعذار وتعلقها بالدليل. يلخص ابن تيمية الأعذار في ثلاثة أصناف وتدور حول أربع جهات متعلقة بالدليل.

أسباب الخطأ في الاستدلال بالدليل وتأثيره

يناقش أسباب الخطأ في الاستدلال بالدليل، ويشير إلى عدة جهات تؤثر في صحة الاستدلال. يذكر ثلاثة أسباب رئيسية للخطأ في الاستدلال وهي عدم اعتقاد المجتهد بصحة الدليل أو أنه لا يدل على المسألة المعنية أو أن الحكم منسوخ.

أمثلة تاريخية على عدم إحاطة بعض الصحابة ببعض السنن

يذكر أمثلة على عدم إحاطة بعض الصحابة ببعض السنن، مثل قصة مالك بن أنس وأنس بن مالك، حيث أفتيا بناءً على ما بلغهم من العلم، وظهر لهم فيما بعد وجود أحاديث نبوية مخالفة لما أفتيا به.

ختام الليلة والاستعداد للمشاركة القادمة

يختتم المتحدث هذه الليلة لانتهاء الوقت، ويشير إلى مشاركة قادمة لشيخ محمد بن ربيع المدخلي. يُعلن عن انتهاء الوقت المحدد للحدث ويُتطلع إلى المشاركة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في أوائل هذه الرسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، «رفع الملام عن الإمة الأعلام»، ما ذكره رحمه الله من توطئه في أهمية هذا الموضوع وعظيم شأنه في الوصول إلى الأحكام الشرعية، وما علمنا كذلك من أهميته التي يلخص فيها سبب إيراد هذه الرسالة. ذكرنا خمسة أسباب، منها التماس الأعذار لأهل العلم، ورد على أهل التقليد، وأدب الخلاف، وضرب الأمثلة العلمية والعملية التي تربي طالب العلم على التعامل مع هذه المسائل، والإعذار بمعنى العلم. ومر معنا كذلك فيما ذكره رحمه الله تعالى أن أهل الإسلام لا يعتقدون أن أحدًا من الأئمة يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع شروطًا لذلك. من هذه الشروط: أن يكون من الأئمة المقبولين، وألا يكون هناك قبولًا خاصًا مثل من لهم شذوذات، وأن لا يكون تعمد وخرج الخطأ. قال رحمه الله تعالى: وجماع الأعذار ثلاثة أصناف، أحدها عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك الدليل. ولو تأملنا هذه الأعذار، أن هذه الأعذار تتعلق بالدليل، وتدور حول أربع جهات: الجهة الأولى ما يتعلق بالدليل، وما يتعلق بالدليل على وجه الإجمال ينظر إليه بثلاثة أوجه: ثبوته من جهة إسناده، وثبوته من جهة متنه، وتطابق دلالة الدليل على المدلول. الجهة الثانية ما يتعلق بالمدلول، دلالة الدليل على المدلول، وهذا كذلك ينظر إليه باعتبارات كثيرة. الجهة الثالثة ما يتعلق بالمستدل، المستدل الذي يستدل بالدليل، كذلك له أثر في تحقيق صحة الاستدلال بالدليل. الجهة الرابعة ما يتعلق بحال القضية أو المسألة، لأن لكل زمان ومكان ما يناسبه، وهذا ينظر إليه باعتبار مقاصد الشريعة. قال رحمه الله تعالى: أحدها عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، أي الدليل. قال رحمه الله تعالى: الثاني عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول، يعني قد يكون الدليل صحيح لكن المجتهد لا يرى ولا يعتقد أنه أراد عين المسألة بهذا الدليل. قال الثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ، وهذا من المباحث المتعلقة بالمدلول. قال رحمه الله تعالى: وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة. السبب الأول: لا يكون الحديث قد بلغه، ومن لم يبلغ الحديث لم يكلف أن يكون عالما بموجبه. قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أو يفتي أو يقضي أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه من يكون حاضرًا، ويبلغه أولئك أو بعضهم لمن يبلغونه، فينتهي علم ذلك إلى من شاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. قال: ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر رضي الله عنه عن ميراث الجدة، قال: ما لك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء، ولكن حتى أسأل الناس. فسألهم، فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. وهذا يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه لم يبلغه هذا الحديث، وبلغ غيره من الصحابة ممن هو دونه في الفضل. فإذا بلوغ العلم والإحاطة به لم يكن عند الصحابة، فكيف بمن دونهم ممن تباعدت بهم الأقطار، وكذلك ترامت بهم الأزمان. من الأمثلة التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب: ما ذكره أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: يا أبا عبد الله، سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين زعمت أنه ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة. فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن عيينة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. قال: ثم سمعت مالكًا يسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع. قال رحمه الله: أو بموجب قياس، أو بموجب استصحاب، فقد يوافق ذلك الحديث تارة، ويخالفه أخرى. من الأمثلة التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب: ما جاء عن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم، فقال: وما بأس به، هل هو إلا كالبيع؟ يعني قاس النكاح على البيع. قلت: وقد ورد النهي عن نكاح المحرم، عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينكح المحرم. وهذا الحديث لم يبلغ أنسًا، فأفتى بحسب ما بلغه. وكذلك قوله: أو بموجب استصحاب، فقد يوافق ذلك الحديث تارة، ويخالفه أخرى. ومسألة الاستصحاب والاستدلال فيها معروفة في باب أصول الفقه. نكتفي بهذا في هذه الليلة لانتهاء الوقت، وعندنا في هذه الليلة مشاركة لشيخنا وابن شيخنا الشيخ محمد بن ربيع بن هاد بن عمير المدخلي حفظه الله تعالى ورعاه.