الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يفسر المقطع المثل القرآني الذي شبه كلمة التوحيد بالنخلة، موضحاً خمسة أوجه شبه تشمل طيب الشجرة وانتفاع كل جزء منها، ثبات أصلها وعمرها الطويل، وارتفاع فرعها في السماء. يشير الشرح إلى أن هذه الصفوف تعكس طيب المؤمن، رسوخ إيمانه، وعلو قدره بإخلاصه ويقينه.
يعرض المقطع أوجه الشبه العشرين بين المؤمن والنخلة الطيبة ذات الأصل الثابت والفرع في السماء والثمر الدائم، مستنداً إلى الآية وحديث ابن عمر. في المقابل، يُضرب مثل الكافر بالحنظل المر الضعيف الأصل المقلوع من الأرض، مبيناً الفرق العظيم بين الشجرتين.
يشرح المقطع مثل الله تعالى في سورة العنكبوت للمشركين الذين يتخذون من دون الله أولياء، فشبههم بالعنكبوت التي تتخذ بيتاً وهو أوهن البيوت. يبين أن تعلق المشرك بغير الله يزيده ضعفاً ووهناً وخذلاناً، بينما المؤمن قوي بتوحيده وتعلقه بالله وحده.
أعلن المحاضر عن انتهاء الوقت المحدد للجلسة الحالية وقرر التوقف عند هذا الحد على أن يتم استكمال باقي المحتوى في دروس قادمة. اختتم الجلسة بالشكر للحضور.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، فلا يزال المؤلف رحمه الله تعالى يذكر لنا بعض الأمثلة في القرآن، أو بعض الأمثال في القرآن. فذكر هذا المثل الذي ذكره ربنا عز وجل في سورة إبراهيم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. فهذا مثل لكلمة التوحيد: لا إله إلا الله. فتقدم معنا أن ضرب الأمثال يعين على فهم المراد؛ لأنه يصور لك الأشياء المعنوية في صورة الأشياء الحسية. طيب، فانظر الآن إلى هذا التشبيه وهذا الشبه بين المؤمن الموحد وبين الشجرة. والمراد بالشجرة هنا هي النخلة، هي النخلة. فانظر إلى هذه النخلة، وصفها الله عز وجل بخمسة أوصاف. قال: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، وصفها بأنها طيبة، هذا أولاً. في وصف طيب هذه الشجرة، وطيب هذه الشجرة في أن كل شيء وكل جزء منها ينتفع به. لو نظرت إلى النخلة، أي شيء فيها ينتفع به، فهي طيبة، ما منها مضرة أبداً. وكذلك المؤمن طيب، ما منه مضرة. فالنخلة ينتفع من ثمارها، ومن كذلك سعفها، ومن كذلك جمارها، ومن كذلك كربها. تعرفوا الكرب الذي يكون في أول السعف، يكون كبير، يكون حطب، ربما أحياناً يسقف به البيوت. طيب، وأيضاً يستفاد من ليفها. تعرفون الليف الذي مثل الشعر يخرج ويوضع في الوسائد، وفي ها الذي يسمون ليف، هذا أيضاً ينتفع به. ما هناك شيء في النخلة ما ينتفع به. هاتلي شيء في النخلة ما ينتفع به، أي شيء ينتفع به، فهي طيبة من هذا الباب. وهكذا المؤمن، المؤمن الحق لا أحد يتضرر منه، فهو طيب في أقواله، طيب في أخلاقه، طيب في معاملته، طيب في كلامه، طيب في أخلاقه، في كل شيء. هذا شبه: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. هذا شبه بين قوة إيمان العبد وقوة هذه... يقولون أن أكثر الأشجار تعميراً النخلة، يعني تعمر سنوات طويلة. مثلاً لو جيت عند شجرة البيدان أو شجرة التفاح أو شجرة العنب أو شجرة يعني الليم أو شجرة هذا، تأخذ لها كم سنة وتموت، تذهب. لكن النخلة تجلس مئات السنين. أجدادنا عندهم نخل ورثوها من آبائهم، وآبائهم ورثوها من آبائهم، وهكذا، يعني مئات السنين. النخلة ما تتحرك تبقى إلا إذا أتتها آفة، مثلاً رياح شديدة أو سيول جارفة أو نحو ذلك. لكن إذا هي في مكان آمن ما تتحرك، ما تموت وحدها، تقاوم. وكذلك حتى لو ما سقيت تبقى ما تتحرك. وهكذا المؤمن ثابت، ما يتزعزع، ولا كذلك يذهب يمنة ولا يسر. أيضاً شبه آخر في ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾، أن الشجرة قالوا أن النخلة تسبح بعروقها، يعني تذهب في العمق، عمق الأرض. وهكذا المؤمن له أصول، أصول الإيمان تترسخ في قلبه، تتعمق في قلبه، وهي ما تسمى بأركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والرسل، والكتب، والقدر خيره وشره. فهذه مثل أصول الشجرة. فأنتم هذا الآن هذا شبه آخر: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. فرعها يعني ما يصعد منها في السماء. وهكذا المؤمن، فأطول الأشجار هي النخيل، حبما بعضها ما يستطاع أن يصعد عليها لطولها، صح؟ وهذا كما ذكر المؤلف هنا: وهي صاعدة إلى السماء لإخلاص صاحبها وعلمه ويقينه. يعني بمعنى أن المؤمن عزيز بإيمانه، ما يذله عدو، وما يغلبه عدو، فهو بإخلاصه شامخ وعالٍ على أعدائه. هذا تشبيه ثالث: ﴿فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. ثم قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، هذا وصف الرابع. أي أن هذه النخلة تنفع غيرها، فيها الثمار. وهذه الثمار فسرت في المؤمن بما يجنيه من هذا الإيمان من سعادة الدارين، من راحة القلب، من طمأنينة القلب، من كذلك غفران الذنوب، من دخول الجنة. هذه كلها ثمار. فكما أن النخلة استفيد من ثمارها، فكذلك... ولو تذكرون قبل سنة للمؤلف رسالة اسمها "التوضيح والبيان لشجرة الإيمان". طيب، فبين فيها يعني أصول الإيمان والأسباب التي تثبت وتزيد من إيمان العبد ونحو ذلك، وذكر أوجه الشبه بين المؤمن وبين هذه النخلة في يعني عدة أمور، ومنها شيء مما ذكرنا. وأيضاً جاء في السنة تشبيه المؤمن بالنخلة، كما في حديث عبد الله بن عمر في الصحيح، لما كان نفسه يأكل من الجمار. نخلة الجمار هو يعني لب لب الثمر، لب ثمر النخلة، يكون حالي جداً. طيب، وكان يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل الصحابة سؤالاً، فقال: «إن شجرة من الأشجار مثلها كمثل المؤمن، فما هي؟» وكان ابن عمر في المجلس، وأبو بكر رضي الله عنه، وعمر في المجلس. فذهب الصحابة إلى شجر البوادي، كل واحد يذكر شجرة من شجر البوادي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا. ثم لم يجب أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة». إنه لأن يأكل جمارها ومن ثمرها... لهذا سبحان الله! فلما خرج ابن عمر مع أبيه، قالوا: يا أبت، والله إنه وقع في نفسي أنها النخلة. فقال: وما منعك أن تقول ذلك؟ قال: يا أبت، كيف أقول ذلك وفي المجلس أنت وأبو بكر؟ يعني كأنه هاب أن يتكلم أمام يعني هؤلاء الأكابر. فقال: والله لو قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا، يعني شيء فخر لنا أنه ابن عمر يعني يجيب وغيره لا يجيب. هذا يعني شيء فخر وشيء يعني يعني يعز لهذا البيت المبارك، بيت عمر. فالشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم شبهها بالنخلة. فهذا مثل يقرب لنا شجرة الإيمان، أن لها أصولاً ولها فروع. وأيضاً قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾، ذكروا أيضاً أن الفروع المراد فيها الأعمال الصالحة التي هي من الإيمان، من صلاة، من صيام، من زكاة. هذا أيضاً تشبيه آخر. ذكروا تشبيهات كثيرة. الشيخ عبد الرزاق البدر له رسالة في أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة، أوصلها إلى عشرين وجهاً، عشرين وجهاً يعني شبه بين المؤمن وبين النخلة، وذكر شيئاً مما ذكرناه في هذا الموضع. وكذلك في هذه الآية ضرب الله مثل للكافر، قال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾. قالوا هذه الشجرة هي شجرة الحنظل. الحنظل هذه شجرة مرة، كما جاء في الحديث: «مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة»، يعني لا ريح لها وطعمها مر، طعمها مر، فهي مرة. الأغنام تبعد عنها، تهرب منها، ولا أحد يحبها. وأيضاً يعني أصولها ضعيفة، يعني أدنى رياح، أدنى يعني ضربة فيها، سرعان ما... سرعان ما تسقط. ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ يعني هزيلة ضعيفة. هذا مثل من مثل المشرك والكافر، مثل هذه الشجرة. شوفوا الفرق بين النخلة وبين الحنظلة: النخلة طعمها طيب ونفعها عظيم. ها هذه لا نفع فيها، بل منها مضرة، وهي مرة، وهي ضعيفة في الأرض، اجتثت يعني تزال من فوق الأرض بأدنى يعني أمر، بأدنى أمر. فهمتم هذا الآن؟ فهذا أيضاً مثل آخر على الشرك، مثل آخر على كلمة الشرك. كلمة الشرك هذا مثل ضربه ربنا سبحانه وتعالى في القرآن. اقرأ مثل الله الشرك والمشرك بأن من اتخاذ مع الله إلهاً يتعزز به ويزعم منه النفع ودفع الضرر، في ضعفه ووهنه، كمن اتخذ الزيت وهو أوهن البيوت وأوهاه، فازداد تعلقه بالمخلوق ضعفاً إلى ضعفه، فإنه اتكل عليه وظن منه حصول المنافع، فخاب ظنه وانقطع أمله. وأما المؤمن، فإنه قوي بالله، بقوة إيمانه وتوحيده وتعلقه بالله وحده الذي بيده الأمر والنفع ودفع الضر، وهو متصرف في أحواله كلها كعبدٍ على صراط مستقيم بأقواله وأفعاله، منطلق الإرادة. منطلق الإرادة مضاف مضاف إليه، وهو متصرف في أحواله، يعني يكون هنا باعتبار مثل متصرف في أحواله، يعني يكون خبر وهو منطلق الإرادة، هكذا يكون التقدير: منطلق الإرادة، قراً عن ركب المخلوقين، غير مقيد لهم بوجه من الوجوه. بخلاف المشرك، فإنه كعبد الأصم، من أبقى الذي هو كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأتي بخير، لأن قلبه متقيد للمخلوقين، مسترق لهم، لا مسترق... مسترق مسترق مسترق لهم من الرق، من الرق يعني العبودية، الاسترقاق، مسترق لهم، مسترق لهم، ليس لهم انطلاق وتصرف في الخير. فمثله، فمثله، فمثله أيضاً، فمثله أيضاً كالذي خر من السماء فتخطفته، فتخطفته، نعم فتخطفته، فتخطفت، فتخطفت، ومزقت كل ممزق، كل ممزق، ومزقت، ومزقت كل ممزق، نعم. طيب، كذلك هنا ذكر مثلاً آخر من الأمثال التي ذكرت في القرآن، وهو ما جاء في سورة العنكبوت في حال المشرك. قال الله عز وجل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. لو كانوا يعلمون. فقولوا هنا: ومثّل الله الشرك والمشرك بأن من اتخذ مع الله إلهاً يتعزز به ويزعم منه النفع ودفع الضر في ضعفه ووهنه، كالعنكبوت. تعرفون العنكبوت، نشتموه عندنا الشبيكة، هذا خيوط، لو نفخت فيها لازالت، صح؟ لما يبني بيت، انظروا، موجودة كانت في المسجد، نظفتموها، كانت كثيرة في المسجد في الأطراف. هذه يعني لو نفخت فيها تذهب، ضعيفة جداً. وهن يعني وهن البيت، ضعف البيت، الوهن هو الضعف، ضعيفة جداً. فمثل هذا المشرك الذي تعلق بغير الله، مثل بيوت العنكبوت، وهي أوهن البيوت، يعني أضعف البيوت وأوهاها. فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفا إلى ضعفها. يعني المشرك مثل العنكبوت الذي يبني بيتاً ويظن أنه يعني سيبقى له هذا البيت، وهو في الحقيقة يزيده ماذا؟ يزيده ضعفا ووهنا، وهو في أي لحظة يزال هذا البيت، في أي لحظة يزال هذا البيت. كذلك المشرك، ما ازداد باتخاذه ولياً ونصيراً من دون الله إلا ضعفا. هو يظن المشرك أن باتخاذه الشريك من دون الله عز وجل أنه يعز وأنه ينصر ويتقوى، وفي الحقيقة يزداد ضعفا وخورا وذلا وخذلانا، كما قال الله عز وجل: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾. فهو خذلانا، انخذل بالشريك مع الله عز وجل، ضعف وخذلان. قال: لأن قلبه انقطع عن الله، ومن انقطع قلبه عن الله حله الضعف من كل وجه، وتعلقه بالمخلوق زاده وهنا إلى هنا، فإنه اتكل عليه وظن منه حصول المنافع، فخاب ظنه وانقطع أمله. طيب، الانتهاء الوقت، نقف هنا ونكمل الباقي إن شاء الله في دروس. والله، والله، والله، شكراً.