الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 58، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور القاعدة السابعة والعشرين المتعلقة بالمحترزات القرآنية التي ترد في مواضع الحاجة لرفع الاستشكالات، مستشهداً بآية سورة النمل التي أزالت توهم اختصاص الربوبية بمكة. كما يبين كيف أزالت آية سورة هود شبهة اتباع المشركين لآبائهم بأنها حجة باطلة.
يوضح المقطع كيف بينت آيات سورة هود أن نعيم المشركين الدنيوي لا ينفعهم يوم القيامة وأنهم في شك وقلق، كما فصلت آية النساء الفرق بين القاعدين بعذر والمجاهدين. وتؤكد هذه الاحترازات بطلان حجج المشركين وتثبيت أحكام المؤمنين.
يتناول المحور آيات سورة الحديد التي تفرق بين المنفقين والمجاهدين قبل الفتح وبعده، مبيناً أن القاعدين بعذر شرعي يشاركون المجاهدين في الأجر. ويؤكد أن الأجر الحقيقي مرهون بالإخلاص الذي يعلمه الله وحده لا بمجرد الظاهر.
يختم الدرس بالتأكيد على ضرورة اقتران العمل بالإخلاص لمراقبة الله الخبير بما يعمل الناس، مع إشارة المتحدث إلى عزمه على كتابة موضوع الزهد وترجمة نانسي قنقر. ويبرز أن الإخلاص هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال عند الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: تقرأ: قال المؤلف رحمه الله: "القاعدة السابعة والعشرون: المحترزات في القرآن تقع في كل المواضع في أشد الحاجة إليها". وهذه القاعدة جليلة النفع، عظيمة الوقع. وذلك أن كل موضع يسوق الله فيه حكماً من الأحكام أو خبراً من الأخبار، فيتشوف الذهن فيه إلى شيء آخر، إلا وجدت الله قد قرن به ذلك الأمر الذي يعلك في الأذهان، فيبينه أحسن بيان. وهذا أعلى أنواع التعليم الذي لا يبقي إشكالاً إلا أزاله، ولا احتمالاً إلا وضحاه. وهذا يدل على سعة علم الله وحكمته، وذلك في القرآن كثير جداً. ولنذكر بعض أمثلة. ولنذكر... لا، اللام هنا لا... ما يسمى "لام الأمر". لام الأمر بعد الفاء والواو تكون ساكنة: "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم". وهذا يكون... "ولنذكر" أي: نعم، "ولنذكر" بعض أمثلة توضح هذه القاعدة، وتحسن للداخل الدخول إليها. طيب. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قوله: "المحترزات في القرآن". المحترزات: يريد بها الأشياء التي يحتاجها القارئ أو يحتاجها المفسر، ويتشوق إليها عند قراءة. مثلاً: أول الآية يقرأ أول الآية، فيعلق في ذهنه... يعلق في ذهنه استفسارات واستشكالات: لماذا الله عز وجل ذكر هذا ولم يفصل، أو لم يذكر كذا؟ فإذا بالآية تذكر ما علق في ذهنه. ما معنى "ما علق في ذهنه"؟ يعني: ما طرأ على ذهنه. هذا تسمى "المحترزات في القرآن تقع في كل المواضع في أشد الحاجة إليه". أنت الآن بحاجة إلى فك هذا الاحتراز، وذكر هذا الأمر الذي استشكل عليك وورد في ذهنك، فيأتي القرآن ويذكره ويوضحه ويبينه. هذا هو معنى المحترزات في القرآن. ثم بالمثال تتضح لنا زيادة هذه القاعدة. نعم، اقرأ: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91]. لما خصها بالذكر، ربما وقع في بعض الأذهان تخصيص ربوبيته بها. أزال هذا الوهم بقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 164]. هذا المثال الأول: فقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾، يريد البلد الحرام. طيب، هنا قد يرد استشكال، أو يرد يعني سؤال واستفسار في الذهن: لماذا الله عز وجل خص الربوبية... خص ربوبيته بالبلد الحرام؟ أليس هو رب البلد الحرام ورب كل شيء؟ لماذا خصها؟ فكأنه يقول: الله عز وجل إذن بهذا ليس إلا رب البلد الحرام، ليس رب غيره. صح؟ هذا قد يرد في الذهن: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾، رب البلدة. طيب، أليس هو رب غيرها؟ أليس هو رب غيرها؟ فأزال هذا الإشكال بقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾، بمعنى أن رب البلد ورب غيرها. لكن لماذا خصها بالذكر؟ خصها بالذكر هنا قال العلماء: تشريفاً لها، لأنها بلد حرام، بلد معظّم. ولذلك قال في الآية: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾، فهي بلد حرام. فخصها بالربوبية هنا للتشريف والتعظيم لها، وليس معنى أنه ليس برب غيرها. فأزال هذا الإشكال بقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾، أي: كما أن رب البلد الحرام فهو كذلك رب غيرها مما خلق. فَاللَّام هنا تسمى "لام الملك"، أي أن الله عز وجل يملك كل شيء، فهو رب كل شيء سبحانه وتعالى. نعم، تقرأ: ومنها قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ [هود: 109]. لما كان قد يقع في الذهن أنهم على حجة وبرهان، أبان بقوله: ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ﴾ [هود: 109]، ﴿إِنَّهُمْ لَضَالُّونَ﴾ [الأعراف: 30]، ﴿اقْتَدَوْا بِمِثْلِهِمْ﴾. ثم لما كان قد يتوهم المتوهم أنهم في طمأنينة من قولهم، وعلى يقين من مذهبهم، ولربما توهم أيضاً أن الأليق... أن الأليق... أن الأليق... ولربما توهم أن أيضاً أن الأليق أن لا تبسط لهم الدنيا... أن لا تبسط... أن لا تبسط لهم الدنيا. احترز من ذلك بقوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ [هود: 109]، إلى قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: 110]. نعم، هذه الآيات أيضاً فيها عدة احترازات، ليست واحدة. أولاً: في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾، يعني: لا تكن في شك مما يعبد هؤلاء. فقد يظن ظان: لماذا يشك الرسول؟ إذن هؤلاء قد يكون عندهم شيء من الحجة. صح؟ قد يكون عندهم شيء من الحجة والبرهان على عبادة غير الله. فأزال الله عز وجل هذا التوهم، وهذا الأمر الذي قد يعلق في الذهن، بقوله: ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ﴾. إذن هل هذه حجة صحيحة؟ ها، هذه حجة غير صحيحة؛ لأنهم اتبعوا الآباء، والآباء ضالون، وهم اتبعوهم على إيش؟ على ضلالهم. على ضلالهم. وهذه حجة المعارضين للرسل: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]. هذه حجتهم. ما معهم حجة صحيحة، حجة دامغة؛ لأنهم على باطل، لأنهم على باطل. فهذا من هذا الباب، يعني... يعني قد يعلق هذا في الذهن، فجاء القرآن بذكر هذا الشيء الذي قد يتوهمه متوهم، أو قد يظنه ظان، فرفع هذا الإشكال بذلك. هذا موضع... الموضع الثاني من هذه الآيات في قوله: ﴿كَذَٰلِكَ﴾. نعم. أنهم لما يعبدون هؤلاء الأصنام، قد يظن ظان، ويتوهم متوهم، أنهم في طمأنينة من قولهم: إن ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم. أنهم يعني في طمأنينة، وفي راحة من قولهم هذا، وأنهم على يقين من مذهبهم. من مذهبهم. ولربما توهم أيضاً أن الأليق أن لا تبسط لهم الدنيا. يعني: كيف هؤلاء على باطل، وتبسط لهم الدنيا؟ كما الآن بعض الناس يقول: هؤلاء الكفار، انظر عندهم تقدم صناعي، وعندهم يعني بلاده محسنة من بلادنا، وعندهم الدنيا باسطة، ويعني الخيرات موجودة، وهم على كفر. فكيف هذا؟ فرد الله عز وجل على ذلك، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾. يعني: يوم القيامة لا ينفعهم هذا. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». هذه جنته الدنيا. فيوم القيامة، من مقابل ما يجد هذا الكافر من العذاب والنكال، لا يرى الدنيا شيئاً، لا يرى نعيم الدنيا شيئاً. وأما المؤمن، وإن عاش في بؤس وفي فقر، فإن حياة الآخرة والجنة... فماذا يعني يعتبر الآن في سجن؟ مهما تمتع، ومهما أعطي من الدنيا، لا يساوي شيئاً مع نعيم الآخرة، مع نعيم الآخرة. فالله عز وجل يقولون: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾، يعني: نصيبهم من ما هم عليه من الكفر، ومن الشرك، ونحو ذلك، سيعذبون على هذا. فهل ينفعهم ما هم فيه من نعيم الدنيا؟ ما ينفعهم. وهكذا الذي يقول: هؤلاء هم في طمأنينة وفي راحة مما هم فيه من الكفر، يقال: الأمر ليس كذلك. الله عز وجل يقول: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾. فهم يعيشون في تناقض، يعيشون في ضنك، يعيشون في ضيق. ولذلك تكثر عندهم الانتحارات، وتكثر عندهم الهموم والغموم. لماذا؟ لأنهم في تناقض. يعبدون غير الله، فيرون هذا الذي يعبدونه لا ينصرهم، ولا يرزقهم، ولا ينفعهم. ويقولون: أش من إلى هذا؟ يصير فيه ماذا... شيء من المنازعة، وشيء من كذلك التناقض. فلا تظن أن من عبد غير الله يعيش في راحة وطمأنينة، بل يعيش في شقاء وخذلان: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: 22]. فأزال هذا الأمر، واحترز من هذا الأمر، بقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾. هؤلاء هم في شك، لا تظن أنهم في يقين وفي راحة. إذن هذا أزال ما قد يعلق في ذهن... أزال ما قد يعلق في ذهن بعض الناس. واضح؟ فهذه من الاحترازات كذلك. نعم، ولما قال تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95]، ربما يظن الظان أنهم لا يستوون مع المجاهدين، ولو كانوا معذورين. أزال هذا الوهم بقوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]. وكذلك لما قال تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: 10]، ﴿أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: 10]. ربما توهم أحد أن المفضولين ليس لهم عند الله مقام ولا مرتبة. فأزال هذا الوهم بقوله: ﴿وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10]. ثم لما كان ربما يتوهم أن هذا الأجر يستحق بمجرد العمل المذكور، ولو خلا من الإخلاص، أزال هذا الوهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: 10]. نعم، هذه عدة احترازات ذكرت في هذه الآيات. الأول: قوله: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، و﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، و﴿الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. معنى الآية: أن القاعد الذي لا يجاهد ولا يخرج لغير عذر، لا يستوي مع المجاهد في الأجر وفي الإيمان. صح. طيب، في أناس قاعدون لكن... معذورون. فهل نقول: ليسوا كالمجاهدين؟ لا، هم كالمجاهدين؛ لأنهم جلسوا وقاعدوا لعذر. فلو قال الله... لو قال الله عز وجل: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وسكت، وسكت، قد يقول قاعد: طيب، أنا أريد أن أجاهد لكن أقعدني عذر، فليس لهذا الأجر. فأزال الله عز وجل هذا التوهم، فقال: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، يعني: القاعدون غير من... وهو في ضرر، يعني معناه: في عذر شرعي أقعده. ولذلك جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان راجعاً من غزوة تبوك، قال: «إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا وهم معكم، شركوكم في الأجر». هم معكم. قال: «حبسهم العذر». وفي رواية: «حبسهم المرض». واضح هذا الآن. فإذن هذا إزالة للإشكال. هذا قد يرد في ذهن: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾. يعني: القاعدون الذين ليس لهم عذر، هؤلاء لا يستوون مع الذين خرجوا في الجهاد. لكن الذي معه عذر، فيكون إذا نيته حسنة، أجره كأجر الخارج والمجاهد. واضح هذا الآن. هذا أمر. الأمر الثاني: في قوله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾، ﴿أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾. يعني: السابقون الأولون الذين أنفقوا قبل فتح مكة، ليسوا مثل الذين أنفقوا بعد فتح مكة. لأن الذين أنفقوا من قبل، أنفقوا في وقت أحوج ما يحتاج إليه الإسلام في النفقة، من النفقة والصدقة والعطاء ونحو ذلك، فأجرهم أعظم. فهؤلاء ما يستوون مع الذين أنفقوا من بعد، فأجرهم أقل. طيب، قد يرد في الذهن يعني إشكال وتوهم، وهو: ماذا؟ أن الذين أنفقوا من بعد، ليس لهم مقام ولا مرتبة عند الله، طالما أنهم أقل في الأجر. إذن ما لهم مرتبة، ولا لهم منزل عند الله. فأزال الله عز وجل هذا التوهم بقوله: ﴿وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. أي: كلاً وعد الله الجنة. الحسنى هي الجنة. واضح هذا الآن. فرفع هذا التوهم بهذا الاحتراز، رفع هذا التوهم بهذا... الاحتراز. وكذلك: ربما يتوهم أن الأجر الذي يستحقه الشخص بمجرد العمل، دون النظر إلى ما في القلب من الإخلاص. يعني: ربما منفق مثلاً قبل الفتح، الذي أنفق بعد الفتح أحسن منه وأفضل منه، بسبب إيش؟ بسبب الإخلاص. صح؟ بسبب الإخلاص. فرفع الله عز وجل هذا التوهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يعني: يعلم ما في قلوبكم. خبير: هو الذي يعلم بواطن الأمور، فهو يعلم ما في قلوبكم من الإخلاص والعمل له سبحانه وتعالى. فليس كل عامل ينال من الأجر مثل العامل الآخر، كما قال ابن القيم: «رب اثنين... أو رب نعم، اثنين في الصلاة، بين صلاتهما كما بين المشرق والمغرب، لتفاضل ما بينهما في الإخلاص». هذا يصلي وهو مشغول، يفكر في دنيا، في مشاريع، في ما هو مقبل... في صلاته. والآخر مقبل في صلاته، خاشع، تدبر. وما في مقام واحد. حركاتهم واحدة: يسجد وهذا يسجد، يركع وهذا يركع. إيش السبب؟ هذا يعني يحصل على أجر كثير، وهذا على أجر قليل. إيش الفرق؟ الإخلاص. صح؟ الإخلاص في العبادة. فنبه على ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. فلابد العمل أن يكون مقروناً بالإخلاص. نعم، طيب. نكتب الزهد إن شاء الله. طيب. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.