شرح لمعة الاعتقاد 28

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أدلة وآراء العلماء في إثبات العلو والاستواء

يتحدث هذا الفصل عن إثبات صفة العلو والاستواء لله تعالى، ويستعرض أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، مع ذكر آراء العلماء في ذلك. يشمل ذلك استعراض أقوال ابن القيم وابن تيمية وغيرهم في إثبات هذه الصفة.

إجماع السلف على إثبات العلو واستواء الله تعالى

يتناول هذا الفصل إجماع السلف والتابعين على إثبات صفة العلو لله تعالى واستوائه على عرشه، مع ذكر أقوال أئمة السلف مثل الأوزاعي ومالك بن أنس. كما يشير إلى إنكار الجهمية والمعتزلة لهذه الصفة.

إنكار الجهمية للصفات الإلهية وعلو الله تعالى

يناقش هذا الفصل إنكار الجهمية للصفات الإلهية وعلو الله، مع ذكر أمثلة تاريخية على ذلك مثل الجعد بن درهم وجهم بن صفوان. كما يشير إلى موقف السلف من هذا الإنكار وإجماعهم على علو الله واستواءه.

موقف الأشاعرة من إثبات العلو والاستواء لله تعالى

يستعرض هذا الفصل موقف الأشاعرة من إثبات صفة العلو والاستواء، مبيناً أن أئمتهم أثبتوا ذلك في كتبهم مثل أبي الحسن الأشعري وأبي بكر الباقلاني، مع الإشارة إلى المراجع التي استخدموها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا مسألة العلو والاستواء، ولا شك ولا ريب أنها صفات ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. والعلو أيضًا بالفطرة. قال وقد ألف العلماء في مسألة العلو وفي أدلتها كتب كثيرة. وألف الإمام ابن القيم «الصواعد» كلها معنا ردًا على الجهمية، أكثرها في مسألة العلو. وأيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رد في عدة كتب على الجهمية، منها في «نقض التأسيس» في الرد على تلبيس الجهمية، وكذلك أيضًا في أكثر كتب «السبعينية». وفي أيضًا كتابه الذي ألفه في الرد على الرازي، وهو كتاب «تعارض العقل والنقل». صحيح أنه جاء بكل القواعد التي عند الأشاعرة خاصة، والتي ذكرها الرازي ونقضها، نقضها بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكلام أهل العلم والسلف. وأيضًا نقضها بالعقل. وأكثر ما تكلم في هذه المسألة في مسألة العلو. وألف أيضًا الإمام ابن قدامة كتابًا في العلو، ذكر الأدلة. وأيضًا ألف الإمام الذهبي رحمه الله كتابين في العلو، ألف كتاب «العلو للعلي الغفار»، وذكر فيه أدلة من الكتاب والسنة. كذلك ذكر من ذكر الإجماع، ثم ذكر أقوال عن السلف الذين أثبتوا العلو لله عز وجل، علو الذات. أما علو القدر وعلو القهر فهذا لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما حصل الخلاف في علو الذات. وأنكر الجهمية علو الذات، وأنكرته أيضًا المعتزلة، وكذلك معظم الأشاعرة. إلا كما قلنا بعض الأشاعرة المتقدمين، كأبي الحسن الأشعري نفسه، وكذلك تلميذه الباهلي، وكذلك أيضًا تلميذ تلميذه أبو بكر، أو من تلاميذ تلاميذه وهو أبو بكر الباقلاني رحمه الله أيضًا، أثبت العلو وأثبت الاستواء في كتبه. وحصل الانحراف عند الأشاعرة، أو خاصة في العلو والاستواء متأخرًا. أن أول يقال أول من أول الجويني، يقال أنه الغزالي، يقال غيرهما. قال: فهذا ما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم يتعرض لرده ولا تأويله ولا تشبيه ولا تمثيله. فهنا بيّن الشيخ أنه هذا بإجماع السلف، فهذا وما أشبهه أي من الصفات مما أجمع السلف. وقد حكى إجماع التابعين الإمام أبو عمر الأوزاعي رحمه الله تعالى، فقال: أجمع التابعون، أو قال: أجمع السلف والتابعون، أو كنا نقول والتابعون متوافرون. قال: كنا نقول والتابعون متوافرون، يعني لازال منهم كثرة. قال: كنا نقول والتابعون متوافرون أن الله على عرشه مستوٍ، ونؤمن بما وردت به السنة من الصفات. هكذا قال أبو عمر الأوزاعي رحمه الله تعالى يحكي إجماع السلف، إجماع التابعين. قال: كنا نقول والتابعون متوافرون. أنا لازال من التابعين. وقد أدرك الأوزاعي عدة من التابعين، منهم قتادة، ومنهم كذلك كثير من أهل الشام، سليم بن عامر وغيرهم، وحميد بن هلال، وأيضًا ثابت وغيرهم من أهل الشام، ومن أهل مصر، وكذلك من أهل المدينة وغيرهم ممن أدركهم الأوزاعي رحمه الله. وقال: كنا نقول والتابعون متوافرون. وكذلك أيضًا ثبت عن جماعة من السلف من أئمة السلف، بل هم الذين يرجع إليهم قدوة، أو يعني يرجع إليهم العلم، ويرجع إليهم قدوة الأمة، مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد، وكذلك أيضًا سفيان بن عيينة وغيرهم من أئمة ذلك الوقت، عبد الرحمن بن مهدي، يحيى بن سعيد القطان وغيرهم من هؤلاء، كلهم يقولون بعلو الله جل وعلا. وقد ذكر الإمام أبو حاتم، وكذلك أبو زرعة في كتابيهما «عقيدة الرازيين» التي ألفها عبد الرحمن بن أبي حاتم، فقال: أدركنا العلماء بالشام واليمن ومكة والمدينة، وذكروا عدة بلاد. قالوا: أدركناهم يقولون هذا، وذكروا من هذه المسائل الاستواء. فلا شك ولا ريب أن يجمع السلف على إثبات الاستواء والعلو، ولم ينكر هذا الاستواء والعلو إلا بعض المتأخرين، بعض المتأخرين ممن اتبع الجهمية والمعتزلة، وأول من أنكرهم الجهمية. ولهذا ذكر الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «خلق أفعال العباد» أن عن بعض السلف قال: كنت مع الجهم بن صفوان، وهو إمام الجهمية، السمر القندي. قال: فسمعته يقول لما قرأت عليه ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ قال: لو استطعت أن أحك هذه الآية لحككتها بيدي. يعني يقول لو استطعت أن أمسح هذه الآية بيدي لأمسحتها من المصحف. انظر إلى أين وصل هؤلاء. ولهذا حنق عليه سلم بن أحوز لما سمع هذه المقالة، أنا كانت هذه المقالة غريبة جدًا لما سمعها خالد بن عبد الله القسري، مع أنه فيه ظلم وفيه تعسف في إمرته وفي حكمه، إلا أنه لما سمع هذه المقالة من الجعد بن درهم، وإن كان هذه في أسانيدها شيء، لكن جاءت بأسانيد كثيرة واشتهرت عند العلماء هذه القصة. فجاء به إلى يوم النحر، وسأله فأنكر أن يكون الله عز وجل كلم موسى، وأنكر أن يكون الله عز وجل اتخذ إبراهيم خليلا، وأنكر كل الصفات والأسماء. فلهذا فذبحه يوم النحر، فخطب الناس يوم النحر وقال: «ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى ولم يتخذ إبراهيم خليلا». وهكذا لما سمع سلم بن أحوز، وكان من الأمراء في زمن بن العباس، سمع أن الجهم بن صفوان يقول هذه المقالة وينكر العلو وينكر الأسماء. ثم أن جهم بن صفوان هذا خرج مع حارث بن سريج من الخوارج، خرجوا معه. فعلم سلم بن أحوز أن جهم كان معهم، فأرسل الجيش الذي أرسله معهم وطلب منهم أن يأتوا له بالجهم. فأسروا الجهم وجاءوا به إلى سلم بن أحوز، وقال: «والله لما سمعت هذه المقالة أنها صدرت منك عاهدت الله عز وجل أني لا ألتقي بك إلا وأقتلك». وأنا يقول سلم بن أحوز للجهم: «يقول لما سمعت هذه المقالة أنك تنكر العلو وتنكر أسماء الله عز وجل وصفاته، لما سمعت هذا عاهدت الله عز وجل أني لا ألتقي بك إلا وأقتلك». ثم قتله. فهذا فهذه المقالة كانت منكرة جدًا في عهد السلف، أنكرها الأمراء فضلا عن العلماء، أنكرها الأمراء فضلا عن العلماء. وقد نقل الإمام البخاري رحمه الله في «خلق أفعال العباد» عن حماد بن زيد أنه كان يقول: «إنا لنحكي قول اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي قول الجهمية من إنكار العلو، وكذلك من قولهم أن الله في كل مكان وغيرها من هذه الدواهر التي جاءوا بها». فلهذا فإجمع السلف على علو الله عز وجل، استوائه على عرشه، وأن هذه المقالة ما أنكرها إلا بعض الأشرار، بعض الجهمية والمعتزلة، ثم بعدهم الأشاعرة المتأخرين. وليس كما قلنا الأشاعرة الذين تقدموا لم ينكروا هذه المقالة، بل كما قلنا أثبتها أبو الحسن الأشعري في ثلاثة من كتبه، في «رسالة إلى أهل الثغر»، وأيضًا في «مقالات المسلمين»، وأخيرًا ذكره في «الإبانة». وكذلك أيضًا أبو بكر الباقلاني وغيرهم من أئمة الأشاعرة أثبتوا العلو والاستواء. فإن شاء الله تعالى نكتب بهذا.