التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 14

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 14

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نسب الشيخ ابن عثيمين ومولده وبداية طلبه للعلم

يتناول المحور نسب الشيخ محمد بن صالح العثيمين إلى جده عثمان الملقب بعثيمين، ومولده في عنيزة عام 1347هـ، وتركيبة أسرته. كما يشير إلى نشأته في فترة استقرار المملكة وبداية توجهه لطلب العلم في سن التاسعة تقريباً.

حفظ القرآن وتلقي العلم في عنيزة

يستعرض المحور مراحل تعليم الشيخ المبكرة في عنيزة، بدءاً بتعلم القرآن على يد جده الشيخ عبد الرحمن آل دامغ، ثم دراسته في الكتاتيب. ويبرز إتمامه حفظ القرآن كاملاً على يد المعلم الكفيف الشيخ علي بن محمد الشيحيتان، مما رسخ القرآن في صدره.

همة الشيخ العثيمين المبكرة ومشقة التحصيل

يسلط المحور الضوء على حرص الشيخ الشديد على طلب العلم منذ صغره، حيث كان يحمل كتبه ويتردد على المكتبات لساعات طويلة. ويؤكد أن العلم لا يُنال براحة الجسد بل بالمشقة والصبر، مستشهداً بأثر يحيى بن أبي كثير.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث المحاضرة بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين. ويقر في ختام كلامه بأن الله تعالى أعلم بالغيب والمصائر.

  • 13 جمادى الأولى 1445هـ - 25/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين ممن فقدناهم في منتصف القرن الماضي، وهكذا في الربع الأول من القرن الحالي. وكان آخر من تكلمنا عنه من هؤلاء العظماء والعلماء الراسخين إمام وعلم ومحدث كبير، فمن هو؟ نعم يا علي، أحسنت. هو محدث العصر وريحانة الشام أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني، الألباني رحمه الله تعالى وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين. حديثنا في هذا المجلس حول عالم كبير وشيخ جليل، هو الشيخ العالم المدقق المحقق الحبر البحر الفقيه الأصولي المفسر، أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن مقبل، من آل مقبل من آل ريس من الوهبة من قبيلة بني تميم. فمن هو يا إخوان؟ من هو؟ أه؟ من؟ طيب، أحسنت. هو فقيه الزمان العلامة ابن عثيمين، رحمه الله تعالى وغفر له. والعثيمين اشتهر به جده عثمان، هو محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان. جده عثمان كان يلقب، كان يلقب بعثيمين، كان يلقب بعثيمين، فصارت الأسرة تنسب لهذا الجد، وهو الجد الرابع. وقد ذكر هذا شيخنا عبد المحسن بن حمد العباد، حفظه الله تعالى، في محاضرة له بعنوان «الشيخ محمد بن عثيمين وشيء من سيرته ودعوته». وهكذا ذكره الشيخ عبد الله البسام عندما ترجم لشيخه العلامة السعدي، رحمه الله تعالى، فذكر في ترجمة ابن سعدي أن آل عثيمين هو نسب إلى جدهم عثمان، كان لقبه عثيمين. ومناسبة ذكر آل عثيمين في ترجمة ابن سعدي أن والدة العلامة ابن سعدي وهي فاطمة من آل عثيمين، من آل عثيمين، وأن عثمان هو الملقب بعثيمين، كما ذكر ذلك في كتابه «علماء نجد»، علماء نجد. ولد العلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين في ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان لعام ثلاثمائة وسبع وأربعين وألف من الهجرة، وذلك في مدينة عنيزة. ومدينة عنيزة هي إحدى مدن القصيم، إحدى مدن القصيم من بلاد نجد في وسط الجزيرة العربية. وبالنسبة لأسرته، رحمه الله تعالى، الشيخ رحمه الله تعالى متزوج بزوجة واحدة، الشيخ العثيمين ليس له إلا زوجة واحدة، ورحمه الله تعالى له من الأولاد ثمانية أولاد: خمسة ذكور هم عبد الله وهو الأكبر، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم، وعنده ثلاث من البنات، ثلاث من البنات. وذكر الشيخ العباد، رحمه الله، حفظه الله تعالى، في محاضرته السابقة أنه سمع الشيخ العثيمين، رحمه الله تعالى، يقول: إنه سمى أبناءه بعبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم حسب الترتيب المذكور في البسملة: «بسم الله الرحمن الرحيم».كذا ذكر، رحمه الله تعالى. والشيخ رحمه الله له ثلاثة أشقاء: ذكران وأنثى، ذكران وأنثى. الشيخ رحمه الله تعالى نشأ في مدينة عنيزة، ونشأته كانت مع بداية استقرار الأوضاع في الجزيرة العربية واستتاب الأمن فيها، حيث صدر المرسوم الملكي الذي يتضمن اسماً للمملكة: المملكة العربية السعودية، وهكذا أيضاً يتضمن ملكها، وذلك بعد خضوع البلاد للملك عبد العزيز، رحمه الله تعالى، في عام ألف وثلاثمائة وواحد وخمسين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. والشيخ كان عمره حينها لا يتجاوز الخمس سنوات. وبعد اكتشاف البترول في المملكة عام سبع وخمسين وثلاثمائة وألف، حصل نمو في أوضاع البلاد الاقتصادية وانتعاش، وهذا الانتعاش الاقتصادي كان له أثر كبير على الأوضاع، ليس الاجتماعية فحسب، بل كذلك أيضاً على الأوضاع التعليمية. وكان عمر الشيخ عشر سنوات، وكان عمر الشيخ عشر سنوات وهو الوقت الذي بدأ رحمه الله تعالى بطلب العلم فيه، حيث قال عن نفسه: «بدأت في تلقي العلم من السنة التاسعة من عمري تقريباً».كذا جاء كما في مجلة الدعوة، كما في مجلة الدعوة. الشيخ رحمه الله تعالى في طلبه للعلم مر على مراحل عديدة. أول هذه المراحل كانت بدايته في طلب العلم، في طلب العلم، وكان ذلك في بلده مدينة عنيزة، حيث الأمن والاستقرار وتيسير سبل العيش كانت من الأمور التي تيسر لطالبي العلم المضي قدماً بعيداً عن المنغصات وبعيداً عن الفتن التي كثيراً ما أزاحت الأفذاذ من طلاب العلم عن مسيرتهم. مشاكل يا إخوان، الحروب والأوضاع الاقتصادية الشديدة، هذه كانت سبباً لصرف الكثير من الأفذاذ عن طريق العلم. ولهذا الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة في عصره، كان يقول: «عجبت من أقوام أكلت الدنيا أكبادهم وقد وعت قلوبهم القرآن». يقول رحمه الله تعالى: «عجبت من أقوام أكلت الدنيا أكبادهم»، يعني ظروف صعبة وأحوال معيشية شديدة يمرون بها، ومع هذا قلوبهم تعي القرآن، تحفظ القرآن وتراجع وتتعلم وتجمع الفوائد. وهذا يا إخوان من الأمور التي نتسلى بها في أوضاعنا الراهنة التي تمر بها بلادنا وغيرها من البلاد، نسأل الله العافية والسلامة. والشيخ رحمه الله تعالى عاش كما يقال مع بداية الطفرة، أي بداية النهضة التي تعيشها بلاد الحرمين ونجد، إلا أنه نشأ في أسرة متوسطة الحال، فقد كان أبوه يعمل في التجارة بين الرياض وعنيزة. والشيخ رحمه الله تعالى لم يعمل مع أبيه في التجارة لأن أباه كان ميسور الحال، ومع هذا أيضاً لم يتيسر للشيخ رحمه الله تعالى سبل الرفاهية في الطلب، أي في طلب العلم، حتى أن الشيخ رحمه الله تعالى كان يصف المكان الذي كان يقرأ فيه في بيتهم بأنه غرفة من طين، غرفة من طين تطل على زريبة بقر، على زريبة بقر. فلم يعرف الرفاهية. ومع هذا يا إخوان، انظروا إلى الثمر التي حصلها، وكذلك أيضاً المكانة التي نالها. بعض طلاب العلم يظن أنه لا يستطيع أن يطلب العلم إلا إذا كان معه سيارة أو دراجة، وعنده بيت واسع، وعنده مرتب كبير، وعنده من الملابس والأطعمة الشيء الفاخر. لا يا إخوان، «ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى»؟ أي هذه أمور لا تمنع من أن ينال صاحبها سؤدد ومجد ورفعة ومنزلة عالية في الدنيا، وهكذا أيضاً في الآخرة. والشيخ يا إخوان، من توفيق الله عز وجل له أنه نشأ في أسرة معروفة بالدين والاستقامة، فآل عثيمين كما سبق هم أخوال العلامة ابن سعدي، رحمه الله تعالى. وهكذا جد الشيخ لأمه، أي والد والد أمه، وهو الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ، الإمام والمدرس في مسجد الخريزة بعنيزة، والذي كان الأستاذ الأول للشيخ، الأستاذ الأول للشيخ، وقد بدأ معه بقراءة القرآن عليه حتى أتمه نظراً، يعني من المصحف، أكمل قراءة المصحف قراءة صحيحة على يد جده، والد أمه، والد أمه. وساعد الشيخ رحمه الله تعالى في ذلك بعد توفيق الله له ذكاء وفطنة، وكذا صبره على عناء الطلب وتكرار الحفظ ومكابدة الليالي في ذلك، وعمارة النهار بالمراجعة والتكرار. وبعد هذه المرحلة يا إخوان، بدأ الشيخ رحمه الله تعالى يعني بعد أن قرأ القرآن على جده قراءة من المصحف، جعل يتعلم في الكتاتيب، في الكتاتيب، مبادئ الكتابة، كما ذكر رفيق دربه العلامة الشيخ عبد الله البسام، رحمه الله تعالى. وهكذا درس شيئاً من الحساب والآداب. ثم بعد ذلك انتقل إلى مدرسة ثالثة لحفظ القرآن عن ظهر قلب، وتم له ذلك على يد معلم كفيف. ما معنى معلم كفيف؟ على يد معلم كفيف يا أبا الفاروق؟ معلم كفيف ما معنى كفيف؟ معلم يعني مدرس، وكفيف، كفيف يا أبا تميم؟ كفيف، نعم، نعم يا أبا إبراهيم، أعمى، أحسنت. كفيف أي أعمى لا يبصر، وهو الشيخ علي بن محمد الشيحيتان، رحمه الله تعالى. ويا إخوان، كم كان لحفظ الشيخ المبكر من نفع عظيم في ماذا؟ في رسوخ القرآن في صدره، وقوة استحضار كانت عند الشيخ رحمه الله تعالى. البعض يحفظ القرآن لكن قد لا يكون عنده قوة استحضار، وقوة استحضار الشيخ ملاحظة يا إخوان في دروسه، وهكذا أيضاً في مجالسه العلمية. والشيخ يا إخوان كان عنده همة عظيمة في المطالعة والقراءة منذ سن مبكر، ونظراً يا إخوان لعدم توفر الكتب يومها، فقد كان الشيخ يستفيد من مكتبات الشيوخ ومكتبات القضاء في ذلكم الزمن. ومن ذلكم ما رواه القاضي، أو ما رواه الشيخ أحمد القاضي، أن من أهم وأبرز خصائص الشيخ رحمه الله تعالى هي حرصه على العلم. حرص يا إخوان على العلم، لربما كان سبباً عظيماً في أن يفوق الشخص أقرانه. حرص على العلم، يجلس في الدرس فيتلذذ بما يلقى في الدروس، لا يكل، لا يمل، ليلاً ونهاراً، ليلاً ونهاراً. قال: ومن ذلك أنه ذكر أنه حدثه بعض ذوي الشيخ عبد الله بن محمد المانع، رحمه الله، قاضي عنيزة، قاضي عنيزة إلى سنة ألف وثلاثمائة وستين من الهجرة، أن الشيخ العثيمين في صباه، عاد صبي لم يبلغ بعد، وقبل، نعم قبل الاحتلام، كان يأتي في الصباح الباكر إلى منزلهم، إلى منزلهم، وعلى رأسه قفة، وعلى رأسه قفة. فما هي القفة يا أبا أيمن؟ قفة. نعم، ويصنع من ماذا في الغالب؟ أحسن، يصنع من الخوص، أحسن. يعني وعاء يصنع من خوص وسعف النخل وتوضع فيه الأطعمة وغيرها. الشيخ العثيمين رحمه الله ما كان يضع طعاماً في هذه القفة، كان يحمل قفة على رأسه ويحمل فيها كتبه وأوراقه، معه كتب ومعه أوراق داخل هذه القفة. قال: فيطرق الباب ويسلم ويستأذن، فيصعد إلى المكتبة فيبقى فيها إلى قريب الظهر، ثم بعد ذلك ينزل ويسلم وينصرف، وينصرف. يا إخوان، همة كانت لدى هؤلاء العظماء من العلماء، وعندهم محبة لطلب العلم وتحصيله. الجوع ليس مانعاً في طلب العلم، قد يجوع أياماً لكن لا ينقطع عن طلب العلم. قد يمرض اليوم بعضنا، لو مرض قال: خلاص، إيش خلاص؟ قال: خلاص، طيب إيش هو الخلاص هذا؟ قال: سأسافر، تعبت، تعبت، فلربما انقطع عن طلب العلم لما أصابته حمى أو صداع أو رواسب أو غيرها. العلماء هؤلاء يا إخوان لا نظن أنهم نالوا هذه العلوم وهذه المكانة والرفعة بالنوم، بالنوم وإكثار منه، أو باللعب والاسترسال معه، أو بتلذذ بالمطعومات والمشروبات والملبوسات والمركوبات. لا ينال العلم بماذا؟ لا ينال العلم من يكمل يا أبا عبد الله؟ براحة الجسد. من القائل؟ من القائل يا أبا نصر؟ «لا ينال العلم براحة الجسد». هذه يا إخوان كلمات طالب العلم ينبغي أن يجعلها نبراساً، يعني بين عينيه، لا تغيب عنه ولا يغفل عنها. نعم، من القائل يا أبا سعد؟ من القائل: «لا ينال العلم» أو «لا يستطاع العلم براحة الجسد»؟ يعني رميته من رام أو من غير رام، إن صابت صابت، وإن خابت ما ضاعت. يعني أنت تريد علم، تقول هذا. أحسنت، نعم يا أبا عبد الله، يحيى بن أبي كثير. يا أبا أحمد، ما مناسبة قولي؟ أو ماذا؟ ما مناسبة إيراد الإمام مسلم، رحمه الله تعالى، لهذا الأثر في صحيحه في كتاب الصلاة؟ طيب، فهم السؤال، ماذا نصف الإجابة؟ طيب، هات، أنت فهمت السؤال لكن حتى عن الإجابة ما شاء الله، الكلمة الأخيرة جميلة، والله أعلم. نعم، من يقول يا إخوان؟ أظن مرة معنا أكثر من مرة. نعم يا أبا محمد، أحسنت. الإمام مسلم، رحمه الله تعالى، في كتاب الصلاة، أكثر من إيراد الروايات والأسانيد فيما يتعلق بباب المواقيت والأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها إلى غير ذلك، بعد ذلك ختمها بقوله: «لا ينال» أو «لا يستطاع العلم براحة الجسد». يعني لا بد، من أراد العلم لا بد أن يتعب، لا بد أن يتعب. وحسب أن أقف عند هذا، فقد أكملنا المرحلة الأولى من مراحل طلب الشيخ رحمه الله تعالى للعلم، ويأتي معنا في المجلس الآخر إن شاء الله عز وجل المراحل الأخرى التي مر بها رحمه الله تعالى في طلبه للعلم. أسأل المولى جل وعلا أن يرزقني وإياكم جميعاً علماً نافعاً، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.