الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع الأول موضوع الإيمان بالأمور الغيبية وأهمية تصديق المؤمن بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، مع تفصيل في أشراط الساعة وعلامات القيامة.
يذكر المقطع الثاني صفات الدجال وخروجه، مع الإشارة إلى بعض الكتب التي تتناول هذا الموضوع مثل كتاب "إتحاف الجماعة" وكتاب "الوابل أشراط الساعة".
يتحدث المقطع الثالث عن نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان وقتله للدجال ومحاربة اليهود، مع الإشارة إلى تواتر الأحاديث في هذا الشأن.
يتناول المقطع الرابع بركة الرمان وأثرها على الناس والحيوانات، حيث يعيش الجميع في سلام مع بعضهم البعض في وجودها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكر المؤلف -رحمه الله- ما ذكره في الإيمان بكل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وصح عنه صلوات الله وسلامه عليه، وسواء كان من علم الغيب أو إخبار عن الأمم السابقة أو إخبار عن الأمة وما سيأتي وما سيحصل فيها. كل ذلك يجب على المؤمن تصديقه، ولا ندخل العقل في مثل هذه الأمور، لا نقول: هذا يخالف العقل، وهذا كذا؛ لأن الله عز وجل على كل شيء قدير. قالوا: من ذلك ذكر الإسراء والمعراج، وكذلك ذكر قصة إتيان ملك الموت إلى موسى عليه السلام. قالوا: من ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. وهذه الأشراط، أشراط الساعة، علاماتها. أشراط الساعة فقد جاءت أشراطها، كما قال الله عز وجل: أي علاماتها. وهذه العلامات والأمارات قسمها العلماء إلى قسمين: علامات القيامة الصغرى، وعلامات القيامة الكبرى. والعلامات التي قالوا أنها كبرى جاءت في حديث حديث ابن مسعود الذي في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات»، ثم ذكرها. ولأن هذه الآيات العشر مسلسلة كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، مثل السلسلة، كلما خرج منها أو ظهر منها تبعه الآخر، كأنها مرتبة: الدجال يأتي، بعده عيسى، ويأتي بعد عيسى يأجوج ومأجوج، وهكذا أيضًا خروج الدابة، وآخر ذلك طلوع الشمس من مغربها. فكل هذه الآيات قرب قيام الساعة. أما الآيات الصغرى فهي كثيرة جدًا. الآيات الصغرى كثيرة، أخبر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم. وقد ألف العلماء في هذا الباب عدة كتب، ومن أحسنها «إتحاف الجماعة بأشراط الساعة» للشيخ حمود بن عبد الله التويجري، وإن كان فيه أشياء قد يكون مثلًا اجتهادًا أداه إلى صحتها، وهو محقق -رحمه الله- ويحاول أن يتكلم على حديث صحة وضعف. وكذلك أيضًا ألف بعض المعاصرين كـ«الوابل أشراط الساعة»، وكتب كثيرة في هذا الباب. وألف الشيخ الألباني في الدجال أحاديث في الدجال، وجمع الأحاديث الصحيحة التي صحت عنده عن الدجال. وقول هنا مثل خروج الدجال، الدجال: هذا الدجل أو من الدجل، وهو التمويه، وهو من التمويه والتلبيس. والدجال أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بصفاته، وكذلك أخبر بأعماله التي يعملها. فمن صفاته أنه أعور العين اليمنى، فإن عينه طافية. ويتحصل من الأحاديث التي جاءت في عينيه أن أحد عينيه عوراء، معنى لا يرى بها، والأخرى كالعنبة الطافية. الله أعلم هل هي نفسها العوراء أو أنها في الجهة الأخرى؛ لأن الأحاديث فيها شيء من الإشكال. لكن بعض العلماء يقول: إن العين العوراء هي اليمنى، كما صرحت بذلك الأحاديث، كما في الصحيحين، والعين التي كالعنبة الطافية هي اليسرى. وهذا الدجال: أم بني آدم، ابتل الله عز وجل به العباد، فجعل معه جنة ونار، وجعل الكنوز تتبعه، وأيضًا جعله يقتل أحيانًا وينزل المطر، وغيرها من الأشياء التي قد يفتن بها كثير من الناس. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من سمع بالدجال فلينأ عنه، يبتعد عنه». من سمع بالدجال فلينأ عنه؛ فإن الرجل يأتيه، يحسب أنه مؤمن، لكن عندما يرى ما أعطي فيفتن بذلك. ولهذا شرع الاستعاذة من فتنة الدجال في الصلاة، كما جاء في حديث عائشة وابي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في آخر صلاته: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجال». فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الأمة بالتعوذ من الدجال. وقال: «إن يخرج فيكم، وإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج وأنا لست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا يا عباد الله فاثبتوا؛ إنها فتنة عظيمة، فتنة عظيمة، ليس هناك فتنة مثل فتنة الدجال». قال: «ونزول عيسى بن مريم»؛ أيضًا عيسى بن مريم جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينزل. وبعض العلماء أيضًا فسر بعض الآيات بذلك، مثل قول الله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، فقرأ بعض السلف: «وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ»، وإنه لعلم للساعة، وعلامة. وأيضًا قال الله عز وجل عن بعض أهل الإيمان: أنه يؤمن بعيسى قبل موته، وأنه ويوم القيامة يكون عليه شهيدًا. فـ«عيسى بن مريم» عليه السلام لا شك في نزوله، والأدلة المتكاثرة بل متواترة على نزوله عليه السلام. وينزل في آخر هذه الدنيا، ويعتبر من أشراط الساعة. ويقتل الدجال، أول ما ينزل ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. وقد تحرز الناس في المسجد تحرزًا من الدجال في المسجد، فلما ينزل عيسى بن مريم فيقول لهم بعد الصلاة: «افتحوا الأبواب»، فيفتحون، فيراه الدجال، فيذوب كما يذوب الملح في الماء، ثم يضربه في حربته فيقتله. ثم بعد ذلك يقاتل المسلمون اليهود حتى أن اليهود ليختبئون خلف الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: «يا مسلم، هذا يهودي وراءك فتعال فاقتله»، إلا شجر الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود. فكل ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه يقتل الدجال، ثم بعد ذلك يعم الخير في الناس، وتكثر البركة، وتنزل بركات الأرض، حتى أن الفئام من الناس لا يستظلون بقحف رمانة -القحف: قشر الرمانة- يستظل به فئام من الناس، والفئام: جماعات. وهذا يدل على عظمة هذه الفاكهة، فتكون بركة عظيمة، حتى أن كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: الوحوش معنا تترك وحشيتها، وتجد الغنم مع الذئاب، والرجل والطفل يلعب بالحية ولا تلدغه، وغيرها مما ذكر أو أخبر النبي عليه الصلاة والسلام مما صح في ذلك.